ترجماتسلايدر

حمّى حرب إيران: حقيقية أم تمثيلية!

وهكذا أسقطَت إيران طائرة استطلاع أميركية من طراز غلوبال هوك تابعة للبحرية، في مضيق هرمز في 20 حزيران/ يونيو، مع اختلاف الطرفين حول كونها داخل المجال الجوي الإيراني أم لا. يغرد ترامب الآن على تويتر بأنه كان على وشك أن يأمر بضربات انتقامية على القواعد الإيرانية، ثم ألغاها في اليوم التالي، بسبب القلق من عدد القتلى المحتمل والمقدر بحوالي 150 شخصًا. ومن المفترض بنا أن نصدق مرة أخرى أن دونالد “قصفهم بقوة”. ترامب هو رافض للحرب. وهو الشخص نفسه الذي استخدم حق النقض، قبل أسابيع قليلة من قرار للكونغرس يدعو إلى انسحاب القوات العسكرية الأميركية من اليمن، والذي جلب قصفه ضد الأراضي التي تسيطر عليها داعش في سورية والعراق خسائر فادحة في عدد الضحايا المدنيين.

كانت جريمة الحرب الجماعية الأخيرة هذه غير مرئية للعالم الخارجي، حتى إن صحيفة نيويورك تايمز كتبت أن ترامب يفكر في توجيه ضربات لإيران “كان سيكون ثالث عمل عسكري للرئيس ضد أهداف في الشرق الأوسط”. هذه إشارة إلى الضربتين الجويتين اللتين قام بهما ترامب ضد أهداف لنظام الأسد، ردًا على الهجمات الكيمياوية في عامي 2017 و2018. ولم تخلّف هذه الغارات على مطارات النظام سوى القليل من الخسائر في صفوف المدنيين. وفي الوقت نفسه، فإن مدينتي الرقة والموصل قد دُمرتا تقريبًا بواسطة القوات الجوية الأميركية، ويبدو الأمر كما لو أن شيئًا ما لم يحدث.

لا ينبغي أن يكون تغير ترامب المفترض بخصوص الضربات الإيرانية مفاجئًا. كانت النتيجة حتمية. في اليوم الذي سقطت فيه الطائرة من دون طيار، كان يراوغ بالفعل حول ما إذا كان قادة الجمهورية الإسلامية قد أمروا بالفعل بالضربة، وسعى بوضوح إلى وسيلة لتبرئة طهران. وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: “أعتقدُ أن إيران ارتكبت خطأ، أعتقد أنه كان جنرالًا أو شخصًا ارتكب خطأً عند إطلاق النار على طائرة الاستطلاع من دون طيار”.

على الرغم من الاستدعاءات التي لا مفر منها لما حدث في خليج تونكين (بين فييتنام الشمالية والولايات المتحدة عام 1964) في أماكن مثل موقع The Intercept الإلكتروني، نعتقد أن واشنطن وطهران تلعبان لعبة للاستهلاك العام هنا، بدلاً من الرغبة الجادة في خوض الحرب. الآن، من المؤكد أن حافة الهاوية (حتى عندما يتم تقديمها كمشهد طقسي) هي لعبة خطيرة. (لم يكن أحد يريد الحرب في عام 1914 أيضًا، على نحو علني) ولكن، كما ناقشنا من قبل، استثمر الجانبان كثيرًا في المصالح المشتركة في المنطقة، بحيث لا يريدون حقًا الحرب مع بعضهما البعض. الولايات المتحدة وإيران على خلاف في اليمن، لكنهما متحالفتان أساسًا في العراق وسورية، كلاهما يقاتلان داعش وغيرها من المتشددين السنة. في العراق، التحالف شبه قانوني، حيث تدعم كل من واشنطن وطهران نظام بغداد بقوة.

هذا يترك الباب مفتوحًا أمام السؤال حول من الذي قام بالهجمات على ناقلات النفط، في مضيق هرمز وخليج عُمان، وهو ما تضع الولايات المتحدة اللوم على إيران التي تنفي بدورها. الغريب أن أحدًا لم يشكّ بالمتمردين الحوثيين في اليمن، على الرغم من أنهم أطلقوا بنجاح ضربة صاروخية على مطار جيزان السعودي.

قد لا يكون تصرف الحوثيون، المدعومين من إيران، بموافقة طهران. وإذا كان علينا أن نستعرض نظريات “الراية الزائفة”، فقد يكون السعوديون مشتبهًا بهم أكثر من واشنطن. السعوديون والحوثيون في حالة حرب بالفعل، وقد يشعرون أنهم سيستفيدون من تصعيد حاسم. لدى رعاتهما، واشنطن وطهران، حسابات واعتبارات أخرى. قد يكون الأمر “فلنتركهم يتحاربون.” والمملكة العربية السعودية لا “تريد صرف الانتباه” (أكثر مما تفعل إسرائيل).

ومهما كانت المؤامرات الانعزالية مقابل المحافظين الجدد التي تحدث في المؤسسات السياسية في واشنطن (من الواضح أن جون بولتون هو الداعية الأول للمعسكر المحافظين الجدد) فإن ثروتنا موجودة لدى “البراغماتيين” هنا. لطالما كنا نشك في التنبؤات التي لا نهاية لها بهجوم أميركي وشيك على إيران (وهي تعود إلى أكثر من 15 عامًا). مجرد حقيقة أن طهران كانت لديها الثقة في إسقاط تلك الطائرة (بغض النظر عن المجال الجوي الذي كانت فيه) تشير إلى أن هذا كله لعبة، حيث كلا الجانبين متواطئ بشكل غير رسمي على الأقل. ليس الأمر أن ترامب أو آيات الله هم من المسالمين. إنهم فقط يريدون أن يكونوا قادرين على خوض حروبهم المتبادلة في العراق وسورية، من دون تحمل عبء الاشتراك في حرب مباشرة مع بعضهم البعض.

اسم المقالة الأصلي Iran war fever: real or charade?
الكاتب بيل واينبيرغ،Bill Weinberg
مكان النشر وتاريخه كاونترفورتيكس،COUNTERVORTEX، 22/6
رابط المقالة https://countervortex.org/node/16377?fbclid=IwAR2lGoQIvav0aV1HAN-xiP_UgayPLP3yV8t5VZ6dCHQWmnnjYQprjryaRRU
عدد الكلمات 647
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق