سلايدرقضايا المجتمع

عام على التسويات: كيف يبدو المشهد في درعا اليوم؟ (1)

مضى عام كامل على عملية التسوية في محافظة درعا، وذلك بموجب الاتفاق بين النظام السوري وفصائل المعارضة، برعاية روسية، عقب حملة عسكرية شنتها قوات النظام والقوات الروسية على الجنوب السوري، في منتصف حزيران/ يونيو 2018.

ما تزال معظم الملفات التي تم الاتفاق عليها عالقة حتى اليوم، ولم يلتزم النظام بتنفيذها، وكان من أبرزها العفو عن المطلوبين من أبناء المحافظة، وإعطاء مهلة للمطلوبين للخدمة العسكرية، مع الاشتراط أن تكون خدمتهم العسكرية ضمن المحافظة، وإخراج الميليشيات الإيرانية من المنطقة، وتسوية ملف المعتقلين.

الملف الأمني

أثبت اتفاق التسوية خلال العام المنصرم مدى هشاشته، ولم يكن الهدف منه سوى إظهار قدرة الروس على فرض نوع من الاستقرار في الجنوب، الذي كان يُعدّ أهم معاقل المعارضة المسلحة المعتدلة، خلال السنوات الماضية.

يقول أبو محمود الحوراني، الناطق باسم تجمع أحرار حوران، لـ (جيرون): “إن الوضع الأمني في المحافظة بدأ بالتردي بعد شهرين فقط من اتفاق التسوية، حيث عادت عمليات الاغتيال إلى واجهة الأحداث بقوة، وطالت العديد من أبناء درعا، من المعارضين ومن الموالين للنظام على حد سواء، بشكل يمكن وصفه بعمليات تصفية منهجية، وبخاصة في ريف درعا الغربي ودرعا البلد، حيث يسعى النظام، ومن خلفه إيران وميليشياتها، لفرض سيطرتهم عبر وجود قوات (الفرقة الرابعة) في ظل عدم تواجد روسي في هذه المناطق”.

وأضاف الحوراني: “من جهة ثانية، لم تتوقف عمليات الاعتقال التي تنفذها أجهزة النظام الأمنية، منذ توقيع الاتفاق حتى الآن، حيث قام (تجمع أحرار حوران) بتوثيق اعتقال نحو 700 شخص، ما يزال معظمهم في سجون النظام، وقد قُتل منهم 3 معتقلين على الأقل نتيجة التعذيب”.

على الصعيد العسكري، قال قائد ميداني سابق في المعارضة المسلحة، لـ (جيرون): “إن غالبية أبناء درعا وعناصر فصائل المعارضة ما يزالون غير راضين باتفاق التسوية الذي حصل، وزادت تصرفات النظام العدوانية، وبخاصة الاعتقالات، نقمة أبناء المحافظة، وأدت إلى بروز مجموعات مسلحة أعلنت نفسها فيما بعد باسم (المقاومة الشعبية)، وشنت العديد من الهجمات على مواقع مختلفة لقوات النظام وأجهزته الأمنية، أدت إلى تكبده خسائر كثيرة بالأرواح”.

ولفت القائد الميداني إلى أن “هذه العمليات سببت إرباكًا كبيرًا للنظام والروس، حيث لم يتمكنوا حتى الآن من التعامل مع تلك المجموعات المسلحة التي تعمل بطريقة جديدة من دون وجود قيادة معروفة، ما دفعهم إلى الاستعانة بعناصر من المصالحات، ومن عناصر جيش (خالد بن الوليد) التابع لتنظيم (داعش)، لتصفية كل من يعتقد النظام أنه يقف وراء هذه العمليات، وهذا أحد أبرز أسباب عمليات الاغتيال”.

وأضاف: “أثبت اتفاق التسوية خلال العام الماضي أن ليس هناك ثقة بين النظام والفصائل، مدللًا على ذلك باحتفاظ فصائل رئيسية بأسلحتها كافة، ورفضها دخول النظام إلى مناطقها، مثل بصرى الشام وطفس، إضافة إلى تكرار هجمات ينفذها عناصر من المعارضة على حواجز تابعة للنظام وضرب عناصرها وطردهم، كما حصل على حواجز السهوة والمسيفرة واللجاة، حيث هاجمها عناصر تابعون لأحمد العودة قائد (الفيلق الخامس) قبل عدة أشهر”.

وأشار إلى الصراع الدائر في الجنوب بين الروس والإيرانيين، عبر وكلائهم من الأمن العسكري والفيلق الخامس بالنسبة إلى التابعين لروسيا، والمخابرات الجوية والفرقة الرابعة بالنسبة إلى التابعين لإيران، مؤكدًا أن “هذا الصراع لم يحسم بعد، حيث تمكنت إيران من إنشاء العديد من القواعد لها، ولا سيّما شمال محافظة درعا وشرقها في منطقة اللجاة، بينما انسحب في الأيام الأخيرة العديد من العناصر الروس من درعا إلى قاعدة حميميم، ومنها إلى الإشراف على العمليات العسكرية في الشمال السوري”.

بالنسبة إلى ملف المعتقلين، قال علي الحسن، وهو محام من درعا، لـ (جيرون): “إن ملف المعتقلين هو الأبرز والأكثر تعقيدًا، ولم يتم حله حتى الآن، على الرغم من وعود قدمها قادة أمنيون كبار من النظام، كان آخرها من اللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني، لكن عمليات الإفراج عن المعتقلين اقتصرت على نحو 100 معتقل، منذ توقيع اتفاق التسوية، وما يزال نحو 4000 معتقل من أبناء المحافظة في سجون النظام”، مشيرًا إلى أن “عدم الإفراج عن المعتقلين كان السبب الرئيس لعودة التظاهرات المناهضة للنظام من جديد، في مناطق عديدة من المحافظة، وعودة الكتابات على الجدران وتوزيع المنشورات المطالبة بإسقاط النظام”.

أما في ما يتعلق بالعسكريين المنشقين، والمطلوبين للخدمة العسكرية الإلزامية، فقد انتهت المهلة المحددة لهم للالتحاق بصفوف قوات النظام، بتاريخ 24 حزيران/ يونيو الجاري، وسط دعوات من نشطاء في المحافظة للعصيان، لعدم التحاق الشباب بجيش النظام، خاصة بعد نقل العديد من المقاتلين للمشاركة في المعارك الدائرة في الشمال السوري، ومقتل العديد منهم هناك، وانشقاق آخرين.

يذكر أن الحالة الأمنية في محافظة درعا باتت متوترة بشكل كبير، في الآونة الأخيرة، ويتوقع العديد من الناشطين من أبناء المحافظة أن تنفجر الأمور من جديد، وتتحول إلى مواجهات بين النظام وفصائل معارضة جديدة كليًا، معللين ذلك بالانتهاكات المستمرة من قبل النظام من جهة، وعدم قبولهم بوضع التسوية من جهة أخرى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق