ترجماتسلايدر

هل بقي شيء من الاتفاق مع إيران؟

تحت السطح، هناك علامات ضعيفة حول إمكانية خروج الطرفين من الأزمة

صعّدت الولايات المتحدة تهديداتها إلى أقصى حد، بعد ضرب إيران لطائرة أميركية من دون طيار، ثم تراجعت فجأة. ومع ذلك، فإن الظروف التي أشعلت أسابيع من التوترات ما زالت قائمة تمامًا، وكذلك الحال بالنسبة إلى ما يعتزم الرئيس دونالد ترامب فعله بالضبط، في مواجهة التهديدات الإيرانية ضد الوجود والمصالح الأميركيين.

الآن، بعد أن مضى البلدان بعيدًا في الطريق نحو الحرب، هل هناك أي مخرج واقعي للمفاوضات التي يظل الرئيس الأميركي يردد بأنه يريدها في النهاية؟

ظاهريًا، هذا المسار غير موجود أبدًا. تخلى علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، مرارًا وتكرارًا، عن فكرة التفاوض مع الولايات المتحدة، منذ انسحاب إدارة ترامب العام الماضي من اتفاق إيران النووي. وأعاد ترامب فرض جميع العقوبات على إيران التي رفعتها إدارة أوباما، كجزء من اتفاق عام 2015، واتخذ خطوة إضافية في الآونة الأخيرة، للضغط على الدول الأخرى لوقف شراء النفط من إيران تمامًا.

يزعم خامنئي أن لا فائدة من التفاوض، وبخاصة تحت الإكراه، مع رجل ألغى نتاج المحادثات السابقة، وأظهر عدم وجود حسن النية. وكتب مؤخرًا على (تويتر): “قال ترامب إن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستؤدي إلى تقدم إيران. بفضل الله ونعمته، من دون مفاوضات ورغم العقوبات، سنتقدم”.

سيد حسين موسويان، المتحدث باسم المفاوضين النوويين الإيرانيين في منتصف العقد الأول من القرن العشرين، رأى أن موقف المرشد الأعلى هو أنه “سيفكر أكثر بالمفاوضات”، عندما تستأنف الولايات المتحدة الامتثال لشروط الاتفاق النووي. وقال موسويان، وهو الآن متخصص في شؤون الأمن والسياسة النووية في الشرق الأوسط في برنامج برينستون للعلوم والأمن العالمي: “بتدمير الصفقة؛ دمّر ترامب الثقة وأي فرصة لإجراء مفاوضات مستقبلية”.

ترامب، من جانبه، مولعٌ بتكرار النموذج الذي اتبعه مع كوريا الشمالية: زيادة الضغط العسكري والاقتصادي، لإجبار إيران على الدخول في محادثات نووية. ربما أمل في مقابلة “الرجل الجميل” كرئيس لإيران، وتفاخر بقدراته على التوسط في اتفاق نووي يكون أفضل بكثير مما استطاع باراك أوباما أن يحققه. حتى إن مايك بومبيو، وزير الخارجية، وهو متشدد تجاه إيران، طرح في وقت سابق من هذا الشهر فكرة الجلوس مع الإيرانيين، من دون شروط مسبقة (باستثناء الشرط المسبق وهو أن “يثبتوا أنهم يريدون أن يتصرفوا كأمة طبيعية”).

لكن في الوقت الحالي، يبدو أن إدارة ترامب تركز بالكامل على الضغط على إيران اقتصاديًا، وردع العدوان الإيراني، والاستعداد لصراع عسكري محتمل، ولا تضع أساسًا لمفاوضات جادة. إذا كانت حملة الضغط التي تمارسها هي وسيلة لإنهاء حل تفاوضي، وليست الغاية نفسها؛ فإن الإدارة لم تحدد بوضوح ماهية هذا الحل أو كيف تخطط للوصول إليه.

قُدّمت إحاطة سرية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (حضرها براين هوك، الممثل الخاص لإيران بوزارة الخارجية، وكذلك مسؤولو الدفاع والاستخبارات) حول بناء القضية للحرب [مع إيران]، وليس حول مناقشة استراتيجية للدبلوماسية”، وفقًا لـ جيف ميركلي، السيناتور الديمقراطي من ولاية أوريغون، الذي حضر الجلسة المغلقة. أخبرنا ميركلي أن المسؤولين قضوا وقتهم في تقديم أدلة عن سبب كون إيران تهديدًا، ولماذا الحكومة واثقة من أن الإيرانيين كانوا وراء الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط في خليج عُمان (هناك بعض النشاط الدبلوماسي على قدم وساق: في الأسبوع المقبل، سيسافر جون بولتون، مستشار الأمن القومي، إلى المنطقة لمناقشة الوضع الأمني مع المسؤولين الروس والإسرائيليين).

من غير المحتمل أن يرغب قادة إيران في مواجهة عسكرية كاملة مع الولايات المتحدة، لكنهم يريدون استخلاص ثمن من الولايات المتحدة، بسبب العقوبات التي فرضتها. إليسا كاتالانو إويرز، التي خدمت في إدارة أوباما كمديرة لمكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي، أخبرتنا: “إذا كان للساعات الأربع والعشرين الماضية أيّ مؤشر، فقد يعتقد الإيرانيون زورًا أنهم طالما بقوا وراء خط معين، فلن يدفعوا ثمن استفزازاتهم.” وقالت إويرز، وهي الآن باحث مساعد في مركز أبحاث الأمن الأميركي الجديد: “إذا أخطأت إيران في الحساب (على سبيل المثال، إغراق ناقلة نفط بدلًا من فتح ثقب فيها) فقد تتصاعد التوترات بسرعة وبشكل أكثر خطورة”.

وافق موسويان على أن إيران “لا تريد الحرب”، لكنه أضاف أن إيران قد التزمت بالاتفاق النووي خلال العامين الماضيين، لكنها حصلت على مزيد من العقوبات والضغط في المقابل، و”هذا الاتجاه لا يمكن أن يستمر”. وحثّ أنطونيو غوتيريس، سكرتير عام الأمم المتحدة، على قيادة جهود لإنشاء قنوات اتصال عسكرية، بين إيران والعراق والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، حتى تتمكن الأطراف على الأقل من تفادي سوء التفاهم والتعثر في الصراع، حتى لو لم يتمكنوا من الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وعلى الرغم من ذلك، فالجهود المبذولة في الوساطة غامضة حتى الآن. ولعل الأهم من ذلك هو أنه عندما سافر شينزو آبي، رئيس الوزراء الياباني، إلى طهران للمطالبة بالهدوء ومحاولة المضي في المحادثات، رفض المرشد الإيراني الأعلى العرض، وفقًا لبومبيو، قبل الهجوم على ناقلة نفط مملوكة لليابانيين، في خليج عُمان، وأُلقي بالمسؤولية فيها على إيران. (إيران تنفي تورطها). أخبر بومبيو المراسلين، في منتصف حزيران/ يونيو، نقلًا عن (آبي): “ليس لدى خامنئي أي رد على الرئيس ترامب، ولن يرد”. (الإيرانيون يحملون الأميركيين على فشل جهود آبي).

أخبرتنا سوزان مالوني، وهي خبيرة في الشؤون الإيرانية في معهد بروكينغز، أن بلدانًا أخرى حاولت التدخل، أو على الأقل حاولت أن تلعب دور الوسيط. وقالت: “الدبلوماسيون الإيرانيون سيقولون سرًا إنه لا توجد وساطة جارية”. العديد من الأطراف، ومنهم السويسريون والعُمانيون والكويتيون والقطريون، سيكونون على استعداد للقيام بهذا الدور، لكن هذا طموح حتى الآن. وتقول: “لقد صدرت رسائل عرضية ولكن لا توجد وساطة رسمية”. (نفى المسؤولون الأميركيون والإيرانيون تقريرًا يوم الجمعة أن العُمانيين ساعدوا في تمرير الرسائل بين البلدين، قبل إجهاض الضربات الأميركية هذا الأسبوع).

ومع ذلك، فإن الهجمات في منطقة الخليج، والتهديدات الإيرانية بالبدء في الانسحاب من الصفقة النووية، من دون أي شكل من أشكال المساعدة الاقتصادية، تشير أيضًا إلى محاولة إيرانية لبناء النفوذ، كما أخبرنا جيك سوليفان، المفاوض السابق في إدارة أوباما مع إيران. وقال إن القيام بذلك “يعطيهم أساسًا منطقيًا للمجيء إلى الطاولة بطريقة غير طريقة الخضوع”.

وقال مالوني: ربما ما زالوا يصرون على التنازلات كشرط للمحادثات، وربما رفع جزئي لعقوبات النفط، لإعادتها إلى المستويات التي كانوا يتاجرون بها، في أيار/مايو. في ذلك الوقت، كان لدى الإدارة تنازلات بدلًا من ذلك للسماح لحفنة من الدول بمواصلة استيراد النفط الإيراني، لكنها ضغطت عليهم في محاولة لإيصال صادرات إيران من النفط إلى الصفر.

بالنظر إلى أن إيران تقوم الآن بتهديدات عكسية لإعادة تشغيل برنامجها النووي، قال مالوني: إن ترتيب “تجميد من أجل التجميد” مثل الاتفاق النووي المؤقت الذي أبرمته إدارة أوباما عام 2013، قد يساعد في تحفيز المفاوضات. وقال إن السؤال الرئيس هو: “ما هو قائم كمقايضة، وهو غير دائم، يكفي لتحفيز كل طرف على العودة إلى طاولة المفاوضات، ولكنه ليس كافيًا لجعل المفاوضات حول صفقة كاملة غير ذات صلة؟”.

لكن رويل مارك جيرشت، وهو باحث بارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الذي يدعو إلى اتخاذ موقف متشدد تجاه إيران، يعتقد أن التنازلات الأميركية لن تكون ضرورية لجلب إيران إلى الطاولة، إذا خشي الإيرانيون حقًا على نجاة نظامهم. وقال لنا إن انخفاض صادرات النفط، منذ أيار/ مايو، سيشكل “ضغطًا هائلًا على النظام، لكنه ربما لا يزال بعيدًا عن الانهيار الاقتصادي. لا انهيار، حافز غير كاف للنظام لابتلاع فخره الثوري والتشارك مع ترامب”.

كل ما يتطلبه الأمر لبدء المحادثات، إذا كان ذلك ممكنًا، فإن ما تتحدث عنه الأطراف فعلًا هو مسألة أخرى. لقد وضعت الإدارة 12 طلبًا تقول إن على الإيرانيين الوفاء بها -ومنها القيود الإضافية على برنامجها النووي ووقف دعمها لوكلاء إقليميين- وسيكون ذلك بمنزلة إصلاح شامل لسياسة إيران الخارجية. يقول بومبيو إن المطالب معقولة تمامًا. ونُقل عنه أيضًا أن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض من دون شروط مسبقة. وقال سوليفان: “مهمة المحادثات فقط أن تتجه لتهدئة التوترات، لكن فيما يتعلق بحل المشكلة فعليًا، لا يوجد شيء يشبه التداخل أو التقاطع إطلاقًا؟”.

ومع ذلك، يعتقد سوليفان أنه من المعقول على الأقل أن يتحدثوا مع بعضهم البعض. “لدينا مروحة من النتائج المحتملة، من الحرب الفعلية إلى الجلوس على الطاولة قريبًا”.

اسم المقالة الأصلي Is There Still a Deal to Be Done With Iran?
الكاتب أوري فريدمان و كاتي غيلسينان،URI FRIEDMAN and KATHY GILSINAN
مكان النشر وتاريخه أتلانتيك،The Atlantic، 22/6
رابط المقالة https://www.theatlantic.com/politics/archive/2019/06/iran-drone-deal/592339/?utm_source=newsletter&utm_medium=email&utm_campaign=atlantic-weekly-newsletter&utm_content=20190623&silverid-ref=MzgxOTQwMjQyMzM1S0
عدد الكلمات 1236
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: بحّارة على متن السفينة الحربية الأميركية أبراهام لنكولن يشاركون في مراسم تبديل للقيادة الجوية في بحر العرب. (كاتي كولي/ البحرية الأميركية/ رويترز)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق