سلايدرقضايا المجتمع

شرق الفرات: وفود أجنبية ومجالس عسكرية محلية تحضيرًا للمرحلة القادمة

شهد الأسبوع الماضي حراكًا ميدانيًا وسياسيًا نشيطًا، في مناطق شرق الفرات، من خلال إعلان (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) تشكيل عدد من المجالس العسكرية في المنطقة، إضافة إلى زيارات وفود غربية عربية، لمناقشة تحسين الأوضاع الأمنية والخدمية في المنطقة، وتعزيز دور العشائر في الإدارات الخدمية والعسكرية.

أعلنت (قوات سوريا الديمقراطية) قبل أيام، تشكيل عدد من المجالس العسكرية، في كل من القامشلي، ورأس العين، والحسكة، والهول، والمالكية (ديريك)، كما تم تشكيل مجالس عسكرية، في محافظة الرقة، ومنطقتي تل أبيض والطبقة، إضافة إلى مجلس عسكري في عين العرب (كوباني)، إضافة إلى مجلس عسكري في دير الزور.

مجلس عسكري في الهول

نقلت وكالة (الأناضول) التركية، عن مصادر محلية لم تسمّها، أن (وحدات حماية الشعب) قامت بتسليم السلطة للمجالس العسكرية في المناطق المحلية، وبخاصة المتاخمة لتركيا، بهدف “إظهار أن مهمة هذه القوات هي الدفاع عن المدينة وأمن الحدود، في محاولة لتمويه وجود الوحدات في هذه المدن المحتلة”، فيما رجحت مصادر على علاقة بـ (قوات سوريا الديمقراطية) أن تكون هذه الخطوة بضغط أميركي، لتلبية مطالب الأهالي بتحييد عناصر (وحدات حماية الشعب) عن مناطق العشائر العربية، وبخاصة بعد التظاهرات التي شهدتها مناطق ريف دير الزور الواقعة تحت سيطرة (قسد)، وتأتي هذه الخطوة ضمن التفاهمات التركية الأميركية، على المنطقة الآمنة شمال شرق سورية.

فيما كشف عبد السلام أحمد، أحد مسؤولي (الإدارة الذاتية) وممثلها في لبنان، في حديث إلى (جيرون) أن “إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وتشكيل المجالس تأتي في إطار تأمين وتثبيت المنجز العسكري، والحفاظ على الأمن والأمان لسكان المنطقة، بعد الهزيمة التي تم إلحاقها بإرهابيي تنظيم (داعش)”، نافيًا أن تكون هذه الخطوة على علاقة “بما يتحدث به الأتراك، وبموضوع المنطقة الآمنة”، مضيفًا: “هذه المجالس العسكرية المحلية هي شكل من أشكال الإدارة الذاتية لإعطاء صلاحيات واسعة للسكان المحليين”.

عن موقف العشائر في المنطقة من هذه الخطوة، قال واصف الزاب، أمين سر (المجلس العربي في الجزيرة والفرات) في حديث إلى (جيرون): “نحن نرى أن العمل ما زال يتم بنفس الآليات والأفكار القديمة التي لم تثمر عن نتائج”، وأضاف أن “إدارة أبناء المنطقة لمناطقهم بشكل حقيقي، ومشاركة الجميع في إدارة المناطق وإعمارها من دون تغليب لأحد على أحد، هي الحل لأي مشكلة تحدث وكذلك لاستقرار المنطقة”. وأوضح: “من ناحية سياسية، منطقة الجزيرة بمحافظاتها الثلاث هي جزء لا يتجزأ من سورية، ويجب أن يكون هذا الأمر واضحًا”.

ثامر السبهان ومسؤولون أميركيون في دير الزور

إعادة هيكلة المجالس العسكرية، كما تسميها (قسد) تزامنت مع زيارة وفد رفيع المستوى إلى ريف دير الزور، ضم كلًا من ويليام روباك (المبعوث الأميركي للتحالف الدولي) و جويل رابيون (نائب وزير الخارجية الأميركي) إضافة إلى ثامر السبهان (وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي) الذي زار الرقة العام الماضي، واجتمع الوفد في حقل (العمر) النفطي، مع قيادات عشائرية من دير الزور، وتمت مناقشة سبل تحسين الأوضاع الخدمية والأمنية في المنطقة.

مصادر من دير الزور كشفت لـ (جيرون) أن السبهان دعا شيوخ العشائر إلى “إنهاء التظاهرات والاحتجاجات ضد (قسد)، مقابل تحسين الأوضاع الخدمية والاقتصادية في المنطقة بدعم سعودي، إضافة إلى تسليم إدارة المنطقة لإبناء العشائر، مع الإبقاء على التبعية السياسية لـ (قسد)”، وأضافت المصادر: “طلب السبهان من شيوخ العشائر عدم التعاون مع الميليشيات الإيرانية المنتشرة غرب الفرات، أو قوات النظام السوري”.

وكان جون فيليب (ممثل وزير الخارجية الأسترالي) قد وصل السبت الماضي إلى محافظة الحسكة، واجتمع بقياديين في (الإدارة الذاتية)، كما تمت مناقشة إيجاد آلية مشتركة لمقاضاة مسلحي تنظيم (داعش) الأجانب، وفق ما نقلت وكالة (هاوار)، وسبق وصولَ الوفد الأسترالي وصول عدة وفود أجنبية، خلال الأيام الماضية، من ضمنها وفود فرنسية وهولندية وسويدية.

التحركات السياسية والعسكرية شرق الفرات تتزامن مع أخبار عن اجتماع، يُعقد خلال الساعات القادمة للتحالف الدولي، بمشاركة المبعوث الأميركي إلى سورية جيمس جيفري، لمناقشة مستقبل شرق الفرات، بعد القضاء على تنظيم (داعش)، كما ستشهد باريس اجتماعًا مماثلًا لاعضاء (مجلس سوريا الديمقراطية) بهدف تقييم تجربتَي (مسد) و(قسد)، وسط أنباء عن ضغوط سعودية على هيئة التفاوض لضم (مسد) إلى صفوفها، في مؤتمر الرياض 3 القادم.

وقد نفى نصر الحريري رئيس (هيئة التفاوض السورية) أن يكون تم إبلاغه بضم (مسد) إلى الهيئة من قبل وزارة الخارجية السعودية، كما أعلن الحريري في تغريدة له على (تويتر) رفضه ضم (مسد)، حيث قال: “هذا الطرح مرفوض بالمطلق من أغلب مكونات قوى الثورة والمعارضة”.

في ظل تصاعد الخلافات الأميركية الإيرانية، في منطقة الخليج العربي، تبزر محاولة تحسين صورة (قوات سوريا الديمقراطية) وإعادة هيكلتها، لاستخدامها ربما من قبل الجانب الأميركي في الصراع المستقبلي، أو على الأقل لإرساء استقرار منطقة شرق الفرات، وتحسين الوضع الخدمي والأمني فيها، لإظهارها كمنافس قوي مقابل مناطق سيطرة الميليشيات الإيرانية والنظام السوري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق