تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

إيران تسعى لترسيخ وجودها جنوب سورية

شهدت الأشهر الأخيرة إعادة توزيع جديد للوجود الإيراني وميليشيات “حزب الله” في محافظة درعا جنوبي سورية، خاصة في منطقة الصنمين وما حولها، حيث تعدّ هذه المناطق بعيدة من الحدود الجنوبية لسورية بنحو 50 – 60 كم، وتشكل حزامًا ثالثًا حول العاصمة دمشق، التي يسعى الإيرانيون للتحكم فيها على نحو شبه مطلق.

تعدّ قيادة الفرقة التاسعة مدرعات في مدينة الصنمين، أبرز القطع العسكرية الكبيرة، على مستوى سورية، التي تضم مقاتلين من الميليشيات الإيرانية وميليشيات “حزب الله” اللبناني. وهي تحتوي على غرفة عمليات، أنشأها الجنرال الإيراني قاسم سليماني عام 2015، على إثر المعارك العنيفة التي دارت بين النظام والمعارضة، في منطقة ما يعرف بمثلث الموت.

أنشأ الإيرانيون أيضًا، في ذلك الحين، معسكرين في محيط الفرقة بمدينة الصنمين، ضمّا نحو 3000 مقاتل من ميليشيات (لواء أبو الفضل العباس) وميليشيا (فاطميون) و(حزب الله) اللبناني، وبقي المعسكران حتى إتمام عملية التسوية في درعا بين النظام والمعارضة، في تموز/ يوليو عام 2018، حيث نُقل قسم منهما إلى داخل الفرقة، فيما تم توزيع القسم الآخر على قطعات عسكرية في محيط بلدتي الصنمين وإزرع.

أكد مصدر من مدينة الصنمين لـ (جيرون) أن “العديد من عناصر الميليشيات الإيرانية موجودون في قطع عسكرية معظمها يتبع للفرقة التاسعة، وبعضها مستقل، حيث يوجد عناصر في اللواء 33 في بلدة مرجانة قرب الصنمين، وعناصر من ميليشيا (فاطميون) في اللواء 89، في بلدة جباب شمال الصنمين بنحو 10 كم.

وأضاف أن “هناك وجودًا للميليشيات في كل من اللواء 43 في بلدة بصير، وهي بلدة ذات غالبية سكانية مسيحية، وفي اللواء 79 دفاع جوي شرقي مدينة الصنمين”، مشيرًا إلى أن “عناصر هذه الميليشيات استقروا داخل القطعات العسكرية التابعة للنظام”، وأنهم “يرتدون الزي العسكري الخاص بالنظام، بعد التهديدات الإسرائيلية للميليشيات الإيرانية في الجنوب، وعمليات القصف التي طالت المواقع الإيرانية، وكان أبرزها في الجنوب استهداف تل الحارة في محافظة درعا، حيث توجد قاعدة تضم عناصر إيرانيين وآخرين من (حزب الله) اللبناني”.

من جهة أخرى، قال الناشط الحقوقي أحمد يامن لـ (جيرون): “إن الميليشيات الإيرانية تعمد إلى إحكام السيطرة على الطريق الدولي دمشق – درعا، من خلال السيطرة على قطعات عسكرية في مدينتي الصنمين وإزرع، على جانبي هذا الطريق، إضافة إلى قربهما من مدينة الكسوة، حيث يوجد عناصر لهم وقواعد صواريخ في الفرقة الأولى، وذلك ما يسهل عملياتهم في نقل العناصر والسلاح من لبنان عبر غوطة دمشق الغربية، وصولًا إلى منطقة اللجاة، حيث قاعدتهم الرئيسية ومستودع السلاح الأكبر لهم، قرب بلدة إيب في اللجاة”.

وأشار يامن إلى “وجود ما يعرف باللواء 313 التابع للحرس الثوري الإيراني في مقر اللواء 12، وهو ميليشيا تم إنشاؤها في العام 2016، من مقاتلين محليين يعرفون بالمتشيعين الجدد، ويقود اللواء شخص من عائلة المسالمة من مدينة درعا”، موضحًا أن “عمليات هذا اللواء تمتد على طول الطريق الدولي بإتجاه مدينة درعا حتى معبر نصيب الحدودي، وهو يقوم بتأمين طريق الإمداد من دمشق إلى اللواء 34 قرب بلدة المسمية في اللجاة”.

وأكد يامن أن “الميليشيات الإيرانية تحاول تثبيت قواعدها في هذه المناطق، لأسباب استراتيجية تمكنها من السيطرة على طرق المواصلات الرئيسية في محافظة درعا، كما تمكنها من سهولة الحركة وبنفس الوقت تكون بعيدة عن المناطق الحدودية الجنوبية، ما يخفف من إمكانية تعرضها للاستهداف الإسرائيلي، أما بالنسبة إلى عمليات الميليشيات، فهناك عناصر من الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية تقوم بتنفيذها في مدينة درعا وما حولها، وهم بالأصل سوريون لكن تبعيتهم لهذه الميليشيات”.

يذكر أن إيران نجحت إلى حد ما في إيجاد مواقع لها في الجنوب السوري، لتكون طرفًا في صراع دائر مع الروس في المنطقة التي تعدّ البوابة الجنوبية لسورية من جهة، والبوابة الشمالية للأردن والسعودية ودول الخليج.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق