تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

“إسرائيل” تستعد لسيناريوهات الحرب في غمرة التوتر الأميركي مع طهران

تصاعد المخاوف في "تل أبيب" من الميليشيات الشيعية المنتشرة في جنوب سورية

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية متقاطعة أنّ مجلس وزراء العدو الإسرائيلي المصغر، للشؤون الأمنية والسياسية، عقد اجتماعًا، الأربعاء 19 الشهر الجاري، هو الثاني خلال أسبوع واحد، لبحث التوتر المتصاعد في المنطقة، على خلفية الصراع الأميركي الإيراني، وتعدّ “تل أبيب” نفسها غير بعيدة عن شظاياه، في حال وصل إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

يأتي ذلك في وقت قالت فيه صحيفة (نيويورك تايمز)، الجمعة: إن الرئيس دونالد ترامب ألغى في آخر لحظة ضربة لإيران، كانت مقررة فجر الجمعة 14 من هذا الشهر، وكانت تشمل استهداف موقع رادار وموقع صواريخ مضادة للطائرات.

وبيّنت الصحيفة الأميركية، أنّ ترامب “وافق على ضرب إيران ثم تراجع عن قراره”، ودعا البيتُ الأبيض، الخميس، قيادات الكونغرس لاجتماع يطلعهم فيه على الموقف من إيران، تزامن ذلك مع بث البنتاغون فيديو جديد يقول: إنّه يوثق إسقاط “الحرس الثوري” الإيراني للطائرة الأميركية المسيرة.

تعيين وزير دفاع أميركي جديد في خضم التوتر

هيئة البث الإسرائيلية “كان” قالت، مساء الأربعاء: إنّ المجلس الوزاري المصغر المعروف بـ “الكابينيت” ناقش التهديدات الإيرانية في الخليج، وتصاعد التوتر بين الإدارة الأميركية والنظام الإيراني في المنطقة، مبيّنةً أنّ الاجتماع دام أكثر من أربع ساعات، وأتى بعد أشهر عدة من مقاطعة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، جلسات المجلس الوزاري، بسبب الأزمة الداخلية التي تعصف بـ “إسرائيل”.

المخاوف الإسرائيلية المتصاعدة في خضمّ التوتر بين واشنطن وطهران، تزامنت مع تعيين الرئيس ترامب وزير سلاح البرّ مارك إسبر وزيرًا للدفاع، ليحل مكان وزير الدفاع بالوكالة، الجمهوري باتريك شاناهان.

إسبر عسكري سابق مقرب من وزير الخارجية مايك بومبيو، وتبدو مهمته الجديدة صعبة، بحسب مراقبين، حيث يقوم الجيش الأميركي بعمليات قتالية في أفغانستان وإفريقيا والعراق وسورية، في وقت تشهد فيه مياه الخليج العربي مناوشات عسكرية بين القوات الأميركية وقوات “الحرس الثوري” الإيراني التابع مباشرة للمرشد الأعلى علي خامنئي رأس هرم النظام الإيراني، بلغت تلك المناوشات ذروتها بعدما أكّد مسؤول في الجيش الأميركي، الخميس، إسقاط إيران لطائرة مسيرة أميركية، كانت تحلق في المجال الجوي الدولي فوق مضيق هرمز، وأضاف مسؤول طلب عدم نشر اسمه، أنّ الطائرة المسيرة من طراز (إم كيو- 4 سي ترايتون) وتتبع للبحرية الأميركية.

وأعلن “الحرس الثوري” الإيراني، المصنف أميركيًا منظمة إرهابية، إسقاط “طائرة تجسس أميركية مسيّرة” صباح الخميس 20 من الشهر الجاري، بعد اختراقها المجال الجوي لإيران، وفق التلفزيون الرسمي الإيراني.

وعززت إدارة ترامب مجددًا وجودها العسكري في الشرق الأوسط بعد إعلان طهران أنّها ستتجاوز قريبًا الحد المسموح به من احتياطها من اليورانيوم المخصب بموجب الاتفاق النووي، فيما حذرت روسيا والصين من تصاعد التوتر في هذه المنطقة غير المستقرة أساسًا.

وأعلنت واشنطن عن إرسال 1000 جندي إضافي والمزيد من بطاريات “باتريوت”، موضحةً أنّ هذا الإجراء يأتي لأهداف دفاعية “من أجل التصدي للتهديدات الجوية والبحرية والبرية في الشرق الأوسط”.

واتهم الجيش الأميركي، إيران بالمسؤولية عن هجوم على ناقلة نفط يابانية في بحر عُمان في 13 من هذا الشهر، بعد تعرض ناقلة نفط يابانية وأخرى نرويجية لهجومين قرب مضيق هرمز.

تقديرات استخباراية بجرّ “إسرائيل” إلى قلب التطورات

المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عاموس هرئيل، قال: إنّ انعقاد “الكابينيت”، الذي يعقد جلساته عادة في حالات الطوارئ أو الحالات المهمة، له علاقة بتطورات محتملة في التوتر الأميركي الإيراني الحاصل بالمنطقة، وسط تقديرات استخبارية إسرائيلية وغربية تفيد بأنّ “إيران قد تصعّد قريبًا المواجهة مع الولايات المتحدة”، وأردف: “وفقًا للتحليل الاستخباري، فإنّ النظام في طهران خائب الأمل من عدم نجاحه حتى الآن في إرغام الأميركيين على إعادة دراسة العقوبات الشديدة التي فرضوها على إيران والشركات التي تتاجر معها، وتسببت في أزمة اقتصادية شديدة، وفي ضوء ذلك لا تُستبعد إمكانية أن يحاول الإيرانيون المبادرة باستفزاز في أحد حدود “إسرائيل”، من أجل تصعيد أجواء الأزمة الإقليمية وإلزام إدارة ترامب بإعادة دراسة خطواتها بسرعة”.

عاموس هرئيل أكد أنّ “التقديرات السابقة في “إسرائيل” والغرب تحدثت عن أنّ إيران ستنتظر انتخابات الرئاسة الأميركية، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، وأنّها تأمل خسارة ترامب وصعود إدارة أخرى تخفف السياسة الأميركية المتشددة حيالها، لكن هذه التقديرات تتغير الآن في أعقاب سلسلة الهجمات على ناقلات النفط في الخليج، وهجمات بطائرات من دون طيار تستهدف مواقع نفطية سعودية”.

التقديرات الإسرائيلية والغربية عدّت الهجمات في مياه الخليج “تدل على تغيير التوجه، فطهران تسرّع خطواتها، على أمل أن تعود الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات”، ولم تستبعد تلك التقديرات “أن تبادر إيران إلى المزيد من التصعيد، ويمكن أن يحدث ذلك بواسطة جرّ “إسرائيل” إلى قلب التطورات”.

هرئيل قال: “يجري الحديث عن سيناريو لخطوة غير مباشرة، بواسطة إحدى المنظمات الموالية لإيران في المنطقة، مثل الميليشيات الشيعية، التي ينتشر أفرادها في جنوب سورية، أو من عبر عملية ينفذها (حزب الله) أو جهات مرتبطة بالحزب في جنوب لبنان”.

وكان نتنياهو صرّح، الأربعاء، أنّ “الجيش الإسرائيلي يمتلك قوة تدميرية كبيرة”، موضحًا، في إشارة إلى غزة وسورية ولبنان، بقوله: “أسمع جيراننا في الشمال وفي الجنوب وفي الشرق، يهددون بتدميرنا، وأقول لأعدائنا: جيش الدفاع الإسرائيلي يمتلك قوة تدميرية كبيرة، فلا تجربونا”، وجاءت تصريحات نتنياهو خلال جولة تفقدية لمناورة يجريها جيش الاحتلال.

وأعلن جيش العدو الإسرائيلي، الثلاثاء الماضي، أنّ “سلاح الجو الإسرائيلي يجري تمرينًا واسع النطاق بمشاركة طائرات حربية ومروحية ونقل، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي وأجهزة المراقبة، حيث يحاكي التمرين قتالًا متعدد الجبهات”.

ونقل الجيش الإسرائيلي في تصريح مكتوب عن ضابط كبير في سلاح الجو، لم يذكر اسمه، قوله: “يحاكي التمرين سيناريوهات متعددة الجبهات، وحربًا على أكثر من جبهة، حيث التركيز على الجبهة الشمالية”، وأضاف الضابط: “لأول مرة يتم التدرب على حرب واستخدام طائرة (أف- 35) الحربية، التي تعزز قدرات سلاح الجو، وتساهم في الحرب متعددة الجبهات، نملك هذه الطائرة لهذه الغايات، هذه هي الطائرة الحربية الأكثر تقدمًا، هذه الطائرة تمكننا من استهداف العدو في أوقات قصيرة، ومن العمل بتواصل في مواجهة التهديدات”.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية كشفت النقاب، في نيسان/ أبريل الماضي، عن مشاركة قوات برّية من الجيش الإسرائيلي، تابعة لكتائب الاستطلاع في وحدات المظليين، في المناورات العسكرية المشتركة لقوات حلف شمال الأطلسي “الناتو”، في غابات بافاريا على الأراضي الألمانية، موضحةً أنّ هذه المناورات “تمنح القوات البرية الإسرائيلية من المظليين، فرصة لتدريبات في ظروف طبيعية (جبلية) وأحوال جوية (برد وثلوج) مشابهة للظروف السائدة في لبنان”، وقالت صحيفة “هآرتس”: إنّ “المناورات تهدف لتدريبات لمحاكاة حالة مواجهة عسكرية ضدّ (حزب الله)، العدو الذي لا يريد أحد ذكر اسمه علنًا”.

ونهاية الشهر الماضي أجرى جيش الاحتلال تدريبًا عسكريًا في قبرص، شارك فيه سلاح الجو ووحدة الكوماندوز “إيغوز”.

وبحسب بيان للمتحدث باسم جيش الاحتلال، صدر حينها، فإنّ وحدة “إيغوز” تدرّبت على عدد من السيناريوهات، واحد منها حاكى تدريب القوات على عملية خاصة وعملية “كوماندوز” ليلية في جنوب لبنان، بمشاركة عشرات المقاتلين، وشمل اشتباكًا في ظروف صعبة”.

متابعون سياسيون عدّوا أنّ المناورات العسكرية الإسرائيلية تندرج في إطار الاستعداد لأيّ مواجهة يمكن أن تندلع في أي لحظة، في غياب أي أفق للحوار بين واشنطن وطهران.

وكانت تقارير صحفية عربية ذكرت، في الخامس من الشهر الجاري، أنّ “إسرائيل” تلقت من واشنطن معلومات حول ضربة وشيكة ستُشنّ على إيران، وذكر مصدر عسكري إسرائيلي أنّ الجانب الأميركي طلب من “تل أبيب” أن تكون على أهبة الاستعداد لاستيعاب أي هجوم صاروخي من لبنان أو سورية أو قطاع غزة خلال المدة المقبلة، وذلك بسبب نية إدارة الرئيس ترامب توجيه “ضربة عقابية” لطهران بعد استهدافها سفنًا في ميناء الفجيرة الإماراتي وتدبيرها الهجوم على مصافي نفط سعودية.

وكشفت مصادر صحفية إسرائيلية، أنّ قرارًا من القيادة العسكرية في “تل أبيب” أدخل منطقتي الشمال والجنوب في “إسرائيل” في أقصى درجات الاستعداد والتأهب، حيث نشر جيش الاحتلال عشرات منظومات الدفاع الصاروخية عند الحدود مع قطاع غزة وسورية ولبنان، بالإضافة إلى البلدات التي تعدّها “إسرائيل” مهدَّدة من صواريخ “حزب الله” وإيران.

“الموساد” يحذر: صواريخ (الحشد الشعبي) تغطي “إسرائيل”

مصدر عسكري إسرائيلي أعلن في تصريح إعلامي، في الخامس من هذا الشهر، أنّ “القصف على مطار تيفور (T4) والقصف السوري على منطقة جبل الشيخ، أحدثا نقطة تحول في كيفية التعامل مع التحديات المحدقة بـ “إسرائيل” من مختلف الجبهات.

ووفق ما نقل موقع “والا” الإخباري الإسرائيلي، فقد أعلن جيش الاحتلال رفع مستوى التأهب وأجرى تدريبات عسكرية بشأن احتمال تعرض “إسرائيل” لقصف في الشمال.

وبناءً على ما يُسمّى “خطة الدفاع الإسرائيلية” الأخيرة، فقد أُُجريت تحسينات وتعديلات على منظومات الدفاع، بما يتوافق مع التهديدات المتوقعة والصواريخ التي يمتلكها “حزب الله” وإيران ويُحتمل إطلاقها على “إسرائيل”، ومن بين تلك التحسينات وضع باب حديدي ثقيل وسميك على المنظومات، لاحتمال حصول قصف مكثف قد يخترق المنظومة نفسها.

وبموجب تقديرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ما يزال “حزب الله” تحت مراقبة ورصد الإسرائيليين، وكشف جيش الاحتلال، مطلع هذا الشهر، عن إنشاء وحدة استخبارية خاصة بتكلفة مئات آلاف الدولارات، نشر عناصرها على طول الحدود مع سورية ولبنان، ومقابل الجولان المحتل خصوصًا، لصد ما سمّته “إسرائيل” بـ “الزحف الهادئ” لـ “حزب الله” نحو الحدود المحاذية للجولان.

وتحدثت تقارير صحفية عربية، منتصف الشهر الماضي، عن مخاوف إسرائيلية من وجود صواريخ إيرانية في العراق تغطي “إسرائيل”، وتسيطر عليها ميليشيات “الحشد الشعبي” الطائفية الشيعية الموالية لنظام الملالي في طهران.

وبحسب صحيفة “المدن” اللبنانية الإلكترونية، فإن مصدرًا وصفته بـ “المطلع” أكد أنّ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قام بزيارته الأخيرة إلى العراق مطلع الشهر الماضي، بعدما أوصل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” معلومة أمنية إلى واشنطن حول قيام ميليشيات “الحشد الشعبي” بنقل صواريخ إلى غرب العراق وتوجيهها نحو “إسرائيل”.
ووفق معلومات أوردتها “المدن”، فإنّ نصب هذه الصواريخ في تلك المنطقة العراقية تم في شهر آذار/ مارس الماضي، وأشارت الصحيفة اللبنانية أنّ هذه المنطقة من العراق استخدمها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في قصف “إسرائيل” مطلع تسعينيات القرن الماضي، لأنها الأقرب للكيان الصهيوني.

وبحسب المصدر، فإنّ الحديث لا يدور فقط -كما نشر في الإعلام- عن توجيه الصواريخ باتجاه قواعد ومصالح أميركية، بل يدور أيضًا عن “إسرائيل” جهة مستهدَفة في حال اندلاع حرب شاملة في المنطقة.

محللون سياسيون رأوا أنّ هذا يحدث لأنّ طهران تدرك أنّ أمن “إسرائيل” يحتل الأولوية في إستراتيجيّة الولايات المتحدة بالشرق الأوسط، وهو ما يعني تهديدها من كل الجبهات لردع إدارة ترامب ودفعها للتخلي عن فكرة الهجوم على الأراضي الإيرانية، وقد كثّف مسؤولون إيرانيون في الأيام الأخيرة اجتماعاتهم مع قيادات من الفصائل والميليشيات الموالية لهم في سورية والعراق ولبنان وقطاع غزة، وكان آخرها اللقاء الذي جمع وزير الاستخبارات الإيراني محمود علوي، بوفد من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية “حماس” برئاسة صالح العاروري، الاثنين الماضي في بيروت.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق