تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

طريق الحرير الصيني والدخول من البوابة السورية

لم ينتهِ سباق المصالح الدولي المتعلق بالقضية السورية، وهو سباق يقود إلى عدم حصول توازنات كافية تؤدي للوصول إلى حل مستدام ودائم في سورية، كما أن مجريات الأحداث قد تفرض دخول دول جديدة كالصين، إلى مسار الدول الفاعلة في الملف السوري، وبالتالي يثار تساؤل حول طبيعة هذا الدور القادم.

أعرب وزير الخارجية في حكومة النظام السوري وليد المعلم، قبل أيام، عن “رغبة النظام السوري في تطوير علاقاته مع الصين في كل المجالات، للوصول بها إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية”.

وبحسب وكالة أنباء النظام (سانا) وصل وزير الخارجية في حكومة النظام السوري وليد المعلم، إلى العاصمة الصينية بكين، يوم الأحد الفائت، تلبية لدعوة رسمية من نظيره وانغ بي، للقاء كبار المسؤولين الصينيين، وبحث مختلف جوانب العلاقات الثنائية التي تربط البلدين.

وقال المعلم: “لدينا اهتمام بالتعاون مع بكين، في إطار مبادرة (حزام واحد – طريق واحد) الاقتصادية الصينية، وتعزيز دورها فيها”، مؤكدًا أن “ذلك يتفق مع رؤية بشار الأسد، المتمثلة في التوجه شرقًا في علاقات دمشق الخارجية”.

من الجانب الآخر، أكد نائب الرئيس الصيني وانغ تشي شان أن بلاده مستمرة في تقديم الدعم لسورية “في علاقاتها الثنائية وفي المحافل الدولية والمنظمات متعددة الأطراف، وأن بكين ملتزمة بسيادة واستقلال سورية وسلامتها الإقليمية ووحدة أراضيها”، وأنها ترفض التدخل الخارجي من أي دولة كانت في الشؤون الداخلية لسورية.

وحول إرادة الصين الدخول بفاعلية إلى مصاف الدول المؤثرة في القضية السورية، قال الباحث في الشأن الإقليمي معاذ جبيلة، لـ (جيرون): إن “لدى الصين مصالح جيوسياسية واقتصادية طويلة الأمد في سورية، وهي تعمل على تحديدها لكن بسياسة ناعمة بالتعاون مع حليفتها الاستراتيجية روسيا”.

وأضاف جبيلة: “السياسة الصينية الناعمة والحذرة تجاه الانخراط في سورية ترتبط باستراتيجية الدفاع الصينية، التي تؤكد أن الدولة لا يجب عليها الدخول بشكل مباشر في أي نزاع، وعليه فإن بكين تعمل عبر دبلوماسيتها وعلاقاتها الاقتصادية مع مختلف الدول في المنطقة على تمرير مصالحها، لذلك فهي قامت بتوجيه الدعوة لوزير الخارجية في حكومة النظام السوري لزيارة بكين، لإعادة تفعيل تنشيط العلاقات بشكل محدود”.

من جهة ثانية، يرى وسام الدين العكلة، الأكاديمي المعارض وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة (ماردين أرتوكلو) في تركيا، أن زيارة المعلم إلى الصين هي ذات هدف اقتصادي، لإقناع بكين في الانخراط في إعادة الإعمار، مرجحًا أن “هذه الزيارة تأتي في إطار التحرك الصيني تجاه المنطقة، خاصة بعد العقوبات الأميركية على وارداتها من النفط الإيراني التي تسعى الصين من خلالها لإعادة إحياء طريق الحرير بطريقة معاصرة”.

وأشار العكلة في حديث إلى (جيرون) إلى أن الصين “لعبت دورًا ثانويًا في الأزمة السورية، فهي لم تنخرط على الأرض بشكل مباشر، كحال روسيا وإيران، لكنها دعمت الجهود الروسية، حيث اعترضت على جميع القرارات الدولية التي كانت تدين النظام السوري داخل مجلس الأمن، من خلال استخدام حق النقض ومنع إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية”.

وذهب الأكاديمي المعارض هشام صباغ، خلال حديثه إلى (جيرون) مع ما ذهب إليه العكلة، في أن الصين لها دور منذ بداية الثورة، ودورها “يتماهى مع الدور الروسي، ولكنها لم تتدخل بقوات عسكرية”، وتابع: “في العام الماضي، عند ظهور بوادر لإنهاء الأزمة في سورية، ظهرت دول بشكل مباشر لتقاسم الكعكة حول عقود الإعمار، وللشركات الصينية دور كبير في الإعمار مستقبلًا بسورية”.

الجدير ذكره أن الصين أعربت عن استعدادها للدخول في مرحلة إعادة إعمار سورية، وقال المبعوث الخاص الصيني إلى سورية شي شياويان، أواخر عام 2017: إن “الصين مستعدة للمشاركة في مرحلة إعادة الإعمار عندما تبدأ، والحكومة الصينية ستشجع الشركات الصينية على إقامة مشاريع في سورية، ويجب أن يتم الاستعداد لإعادة بناء البلاد لأنها مدمّرة، وبالتالي فإن الناس بحاجة إلى إعادة الإعمار”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق