اقتصادسلايدر

إفلاس “حزب الله”.. ساعة الانفجار اقتربت و”الحوثيون” يطلقون حملة لدعمه ماليًا

تقارير: دخول الحزب في سورية استهلك موارده المالية ونصر الله يدعو إلى "الجهاد المالي"

وسط التوترات التي تعيشها المنطقة العربية على وقع التصعيد الأميركي الإيراني، تتوالى منذ عدّة أسابيع تقارير إعلامية لبنانية وعربية ودولية، مفادها أنّ ميليشيات “حزب الله” الإرهابية تمرّ بأزمة مالية خانقة، وأن ذلك يمكن تلمّسه على أرض الواقع، من خلال تقليص النفقات في مؤسساته، وقد دفع هذا الوضع القاتم مجرم الحرب حسن نصر الله (الأمين العام للحزب) الذي يُعدّ أبرز حلفاء نظام الأسد في حربه ضدّ شعبه، إلى إعلان ما سمّاه “الجهاد المالي”، بعد توقف دعم نظام الملالي في طهران.

أزمة “حزب الله” المالية غير المسبوقة دفعت قيادة ميليشيات الحوثيين الشيعية الإرهابية في اليمن، للدعوة إلى دعم الحزب الطائفي اللبناني ماليًا، وجمع التبرعات كنوع من “رد المعروف” على دعم ميليشيات “حزب الله” لهم طوال السنوات الماضية.

الحواجز التي أقامها عناصر “حزب الله” في مناطق سيطرته في لبنان، من أجل جمع التبرّعات، عكست الأزمة المالية الشديدة التي يعانيها الحزب في ضوء العقوبات الأميركية المفروضة على مشغّله في طهران.

نقلت تقارير صحفية من بيروت، قبل أيام، عن أوساط سياسية لبنانية قولها: “إن الحزب استغل هذه الأزمة للتعبئة الداخلية، في وقت بدأ المجتمع الشيعي اللبناني يطرح تساؤلات عن الجدوى من تدخل الحزب عسكريًا في سورية واليمن والعراق خدمة للمصالح الإيرانية، وأكد هؤلاء أن الحزب الشيعي الطائفي بات عقبة حقيقية أمام تسيير شؤون الدولة في لبنان، وأداة من أدوات عدم الاستقرار التي تستخدمها إيران في الشرق الأوسط.

صحيفة (ذا ناشيونال) الإماراتية الناطقة بالإنكليزية ذكرت، نهاية الشهر الماضي، أنه على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها اليمن، فقد أطلق الحوثيون، حملة لدعم “حزب الله” ماليًا، وذلك عبر إذاعة محلية تُدعى (سام إف إم)، وقد دعت الإذاعة مستمعيها في 24 أيار/ مايو إلى دعم الذين وصفتهم بـ “أسياد المجاهدين في هذا العالم، أنقى الناس: (حزب الله)”، والتبرع لحملة “مِن يمَن الأيام لمقاومة لبنان”، خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان.

حمود شرف الدين، مدير إذاعة (سام إف إم) قال في تصريحات صحفية: “إنّ الحملة من أجل الحزب هي الأحدث في سلسلة جمع التبرعات، التي دعا لها زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي”.

وقام شرف الدين بتوزيع بيان، عبر وكالة (سبأ) التابعة للحوثيين، شكر فيه إذاعة (سام إف إم) على تبرعها بـ 30.3 مليون ريال يمني، أي ما يعادل 120 ألف دولار أميركي، وقالت الوكالة إنّها تتوقع أن تجتذب عملية جمع المحطات الإذاعية المال لـ “حزب الله”، مشاركة واسعة من القطاعين العام والخاص “في ضوء المرحلة الحالية من محنة الحزب، في أعقاب العقوبات المالية التي فرضتها الولايات المتحدة”.

ووفقًا لتقارير صحفية عربية، فإنّ عددًا من المصادر القريبة من النجف وقيادات شيعية أخرى في العراق، ذكرت أن كثيرًا من الرواتب المخصصة لميليشيات “الحشد الشعبي” ذراع إيران الإرهابية في العراق، الذين انضموا إلى الجيش العراقي، تذهب مباشرة إلى “حزب الله” في لبنان، وأشارت تلك المصادر إلى أن كثيرًا من المواقع داخل ميليشيات “الحشد الشعبي” وهمية، وأُنشئت كوظائف أشباح لذلك السبب تحديدًا، ويشبه ذلك ما فعله رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي برواتب الجنود الأشباح التي حصل عليها لنفسه.

ورأى مراقبون أن نصر الله يعلم أن هذه التبرعات لن تعوّض خسارة التمويل الإيراني، الذي وصل إلى 700 مليون دولار سنويًا، بحسب مصادر حديثة، وأن لم يعد باستطاعته أن ينكر الأزمة المالية التي ضربت الحزب بسبب العقوبات الأميركية، وهكذا أصبح الاعتراف بالأزمة أفضل من تجاهلها، ومن المخاطرة بتحول حالة الإحباط بين المجتمع الشيعي إلى غضب جماعي، وبخاصة أن هذا المجتمع يشكو من صعوبات مالية ونقص خدمات منذ أعوام، وكان “حزب الله” يعِد بحدوث تغيير إيجابي منذ شهور، بالإضافة إلى تطمينات بأن العقوبات لن تضرّ بالحزب أو المجتمع، ولكن بعد معرفة أن هذه الوعود لن تُنفذ، قرّر “حزب الله” أن يسلك اتجاهًا جديدًا، هو إشراك المجتمع الشيعي، وجعل الأمر كله متعلقًا بالمقاومة ضدّ “إسرائيل” والولايات المتحدة.

نصر الله يدعو الشيعة لدعم الحزب ماليًا

قرر نصر الله، بحسب مراقبين، أن يجعل الشيعة في لبنان، حيث امتد النفوذ الإيراني، يشعرون بأنّهم شركاء في حربه ضدّ “إسرائيل” والولايات المتحدة، كما يزعم، وهي الحرب التي تحاصر حزبه وإيران وميليشياتها الطائفية الإرهابية ماليًا، وتجعل من الصعب عليهم أن يستمروا في مساعيهم باهظة التكاليف، وتُعدّ دعوة المجتمع للتبرع لحزب كان فعالًا في المدة التي انخرط فيها بالكامل في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وسيلةً لكي يطلب من الشيعة أن يكونوا شركاء في المقاومة.

في العاشر من مارس/ آذار، أثناء الاحتفال المقام بمناسبة مرور 30 عامًا على إنشاء ما يسمّى “هيئة دعم المقاومة الإسلامية في لبنان”، أثنى نصر الله على ممولي المقاومة الرئيسيين، إذ أكد على أن أقل الإسهامات المالية يمكن أن تغير مسار اللعبة عندما تتجمع، كما بيّن جهود جميع أعضاء الهيئة، وأشار إلى أن “بفضل الدعم المالي الكبير الذي جاء من جمهورية إيران الإسلامية عام 2006، لم تكن مقاومة (حزب الله) في حاجة إلى تبرعات شعبية، ولكن تفرض الحرب المالية الأميركية استراتيجية جديدة”، ودعا مؤيدي المقاومة إلى دعمها ماليًا.

وفي الخطاب الذي ألقاه نصر الله، نهاية الشهر الماضي، بمناسبة إحياء “يوم القدس” الذي تحتفل به إيران وأذرعها من الميليشيات الإرهابية في العراق ولبنان واليمن، صعّد من لهجته قائلًا: “إنّ إيران أهم عناصر القوة في وضعنا الحالي، فهي القوة الإقليمية العظمى والحقيقية بقدراتها الذاتية”، بحسب تعبيره، وتحدّث في خطابه عن “صواريخ دقيقة” يمتلكها الحزب، وعن الاستعداد لإنشاء مصانع لإنتاج الصواريخ في لبنان، أوساط سياسية لبنانية، فسّرت هذا التصعيد بالرغبة في القول لأنصاره في لبنان :إنّ العقوبات الأميركية لن تؤثر على الحزب، وإنّه متمسك بسلاحه وخياره الإيراني أكثر من أي وقت.

مصادر مقرّبة من الحزب قالت: إنّ “حزب الله” أعاد كثيرًا من المقاتلين من سورية إلى لبنان، وتحديدًا هؤلاء الذين كانوا يقاتلون بعقود مؤقتة، ولم يعد التنظيم بحاجة إليهم، ولا يجد الحزب التزامًا بتسديد أجور لهم بعد عودتهم، وأضافت تلك المصادر إلى ذلك، الحديث عن شكوى موظفي الأنظمة الإعلامية والتعليمية والطبية والعسكرية التابعة للحزب من فقدان رواتبهم أو خفضها بدرجة كبيرة، في تطور غير مسبوق، وأفادت تقارير أخرى بأنّ المقاتلين المتزوجين يحصلون على نصف رواتبهم فقط، (تتراوح رواتبهم عادة بين 600 إلى 1200 دولارًا في الشهر)، بينما يحصل المقاتل العازب على 200 دولار فقط في الشهر، كما نشرت صحيفة “نيويورك تايمز”، تقريرًا نقل تذمر أحد رجال الميليشيات الشيعية في سورية من خفض راتبه، وشرع في تحديد وضع هؤلاء المقاتلين الشيعة في سورية مع وضع “حزب الله” المالي.

وتقول مصادر مقرّبة من الحزب: “على الرغم من أنّ (حزب الله) يتطلّع إلى الدولة اللبنانية ووزاراتها بصفتها مصدرًا جديدًا لتمويله ولشبكة خدماته، فإنّ لبنان ذاته في أزمة مالية ملحّة، ولا يوجد ما يشير إلى ما إذا كانت مساعدات “مؤتمر سيدر” سوف تصل أو لا، حيث إنّها ذات صلة وثيقة بالإصلاحات التي من الصعب تنفيذها، وسوف يجد الحزب أنّ من الأصعب الحصول على أموال الدولة، علمًا منه بأنّ المجتمع الدولي يتابع ويراقب عن كثب تصرفات الحزب الطائفي وعملياته داخل لبنان”.

تحول نحو الأسوأ جراء العقوبات الأميركية

المحللة السياسية كلوي كورنيش عدّت في تقرير لها نُشر بصحيفة “فاينشيال تايمز” البريطانية، الشهر الجاري، أنّ “حزب الله” يشعر بالألم جراء صعوبة حصول إيران على السيولة المالية، إثر العقوبات التي فرضتها واشنطن، كورنيش المتخصصة بشؤون لبنان وسورية والعراق قالت: إنّ “(حزب الله) عمد إلى جمع تبرعات خلال شهر رمضان 2019 في نطاق واسع، وجاب بمكبرات الصوت المركزة على السيارات في شوارع بيروت، كما تداول مناصرو الحزب رسائل نصية على وسائل التواصل الاجتماعي، تطالبهم بالتبرع ولو بدولار واحد للحزب”، وأضافت أنّ “الأزمة المالية التي تعصف بالحزب دفعت نصر الله إلى إعلان “الجهاد المالي” بعدما توقف دعم إيران للحزب بسبب إعادة فرض العقوبات عليها من الولايات المتحدة”.

ورأت الباحثة في (معهد واشنطن) حنين غدار، في دراسة لها بعنوان “أزمة (حزب الله) المالية”، نُشرت نهاية آذار/ مارس الماضي، أنّ دخول “حزب الله” في سورية استهلك موارده، حيث ارتفعت الرواتب وازدادت الحاجة إلى الخدمات، وتحديدًا الخدمات الصحية، أكثر من ذي قبل، والأهم من ذلك أن أصبح على المجتمع أن يواجه المزيد من تحديات العزلة والبطالة، علاوة على ذلك، تُفاقم العقوبات الأميركية على إيران الصعوبات المالية التي يواجهها الحزب، إلى درجة أوجبت على حسن نصر الله نفسه الاعتراف بالأمر”.

غدار لفتت إلى أن “الأزمة المالية التي يعانيها (حزب الله) لن تتحول إلا إلى الأسوأ، وأن التبرعات التي يمكنه الحصول عليها عن طريق (هيئة دعم المقاومة الإسلامية) لن تعوض كل الخسائر”، وأضافت: “إذا استطاعت إيران الاستفادة من الساحة المالية العراقية وقطاعها المصرفي للتخفيف من الأزمة المالية، فسوف يستفيد منها (حزب الله) أيضًا”.

وبدأت العقوبات الاقتصادية الأميركية على نظام الملالي في طهران تؤثر كثيرًا في الميليشيات الشيعية الإرهابية، في لبنان وسورية واليمن والعراق، بعد انقطاع الدعم الذي كان يصل إليها من طهران، ويُعدّ “حزب الله” الذي هو في قلب الاستراتيجية التوسعية للنظام الإيراني، وأحد أعمدتها لزعزعة الاستقرار بالمنطقة، أبرز المتضررين من هذه العقوبات التي يرتفع منسوبها يوميًا في المرحلة الراهنة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق