ترجماتسلايدر

الرد على عنف الأسد ضد المدنيين السوريين

كانت العواقب الأمنية العالمية لإرهاب الدولة السورية واضحة لرئيسين أميركيين. ولكن ماذا يجب أن تفعل؟ كيف يمكن للغرب أن يدافع عن السوريين وعن نفسه، وأسباب المعاناة مستمرة؟

في عام 2015، احتج واحد وخمسون من موظفي وزارة الخارجية كتابةً لما عدّوه السلبية المتهورة للولايات المتحدة في مواجهة القتل الجماعي لنظام الأسد، وحثوا الرئيس أوباما على التفكير في توجيه ضربات عسكرية انتقامية ضد أدوات الأسد العسكرية لإرهاب الدولة واسع النطاق، ولكن الرئيس اعترض. في النهاية، ترك لخلفه سجلًا بأنه لم يدافع عن أي مدنيين سوريين من حملة القتل الجماعي التي شنتها حكومتهم، سجل متناقض بحدة مع دفاعه الفعال عن الأكراد السوريين ضد داعش.

تبنى الرئيس ترامب مقاربة مختلفة لكنه حصر ردّات أفعاله العسكرية على أعمال إرهاب الدولة التي تنطوي على حرب كيمياوية. على الرغم من أن بشار الأسد لديه إعجاب قوي بالمواصفات الخاصة والمحفزة لإرهاب الأسلحة الكيمياوية، فإن السياسة المعلنة المتمثلة في الرد بقوة على استخدام الأسلحة الكيمياوية أعطت الإيحاء بأنه لن يكون هناك أي رد على عمليات القتل الجماعي التي تستخدم الأسلحة التقليدية. بالنظر إلى أن نسبة واحد في المئة من الوفيات بين المدنيين السوريين المرتبطة بالأسلحة الكيمياوية، كان لهذا الأمر انطباع خطير جدًا في تربية قاتل جماعي. تشير هجمات النظام الجوية عام 2019، على أهداف مدنية في محافظة إدلب بالذخائر غير الكيمياوية، إلى أن هذا هو بالضبط ما توصل إليه الأسد. على الرغم من أن الحرب الكيمياوية تُعدّ مرفوضة بشكل خاص في القانون الدولي، فقد كان لها دور بسيط نسبيًا في عمليات القتل الجماعي للنظام في سورية. من المفارقات أن المدنيين السوريين العزل، لم يكن لديهم أمل في الحماية الغربية طالما امتنع الأسد عن استخدام سلاح القتل المفضل لديه.

غالبًا ما تخلط التصريحات العلنية للرئيس أوباما التي ترفض الضربات العسكرية على الأهداف المرتبطة بالأسد بين الانتقام من الفظائع وتغيير النظام العنيف. كشفت ضربات الرئيس ترامب الانتقامية في عامي 2017 و 2018 عن مغالطة ذلك التداخل.

عارضت الولايات المتحدة في ظل إدارتين، على الرغم من اتهامات الكرملين بعكس ذلك، تغيير النظام العنيف في سورية. لقد سعت بدلًا من ذلك عدة مرات لإلزام مجلس الأمن بالقرارات التي تسمح باستجابات قوية لإرهاب دولة نظام الأسد، قرارات دائمًا نقضتها روسيا والصين. لقد بذلت (لا سيما أثناء إدارة أوباما) جهودًا مضنية لبدء عملية سلام سورية بأي طريقة. لكن -باستثناء حالتين تنطويان على استخدام النظام للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين- فقد امتنعت عن الرد عسكريًا لمعاقبة نظام الأسد وثنيه عن قتل المدنيين وتشويههم وإرهابهم على نطاق واسع، وعن الجرائم التي تُنشئ جمهورًا ومجندين للمتطرفين الإسلاميين وتخلق تدفقات هائلة من اللاجئين.

كخبير وميسّر للإرهاب –بكونه شخصًا دمّر سلوكه سورية وهدد العالم- من المؤكد أن هناك أسبابًا كافية لإزاحة عنيفة لبشار الأسد من منصبه. ومع ذلك، فلم تكن سياسة الولايات المتحدة أو توصية مجموعة المراقبين الدولية تسعى لتغيير النظام العنيف في سورية. الانتقال السياسي في سورية من الحكم العائلي الفاسد، إلى نظام يمثل الشرعية الشاملة وسيادة القانون، يجب أن يتم من خلال مفاوضات سلمية وفقًا لقرارات مجلس الأمن النافذة. لكن هذه المفاوضات غير ممكنة طالما أن جمهور طرف واحد متفاوض يخضع للإرهاب والقتل والفرار. التحدي ليس تحدي إزالة الحكومة السورية واستبدالها بالقوة. إنه بالأحرى إخراج الحكومة من أعمال إرهاب الدولة والقتل الجماعي.

من الناحية المثالية، يمكن تحقيق هذا الهدف دبلوماسيًا، من دون اللجوء إلى القوة العسكرية. بُذلت جهود مضنية على مر السنين من قبل الولايات المتحدة وتركيا وأعضاء المعارضة السورية وغيرهم، لإقناع روسيا بأن تمنع عميلها عن القتل الجماعي. هذه الجهود التي تفتقر إلى أي شيء، من حيث التصميم والصمود، قد فشلت. في الواقع، شاركت الطائرات الروسية في حلب وإدلب في ارتكاب بعض من أسوأ الانتهاكات. يجب أن تستمر الدبلوماسية على أمل أن تكتشف موسكو سلبيات دعم الزمرة الحاكمة السورية الذي يقدم هدية تستمر في رفد المتطرفين الإسلاميين بالمجندين. لكنها قد لا تكون كافية.

هل الأسد قابل للثني عسكريًا في هذا الشأن؟ هل الوجود العسكري الروسي في سورية منذ أيلول/ سبتمبر 2015، يجعله محصنًا من أي انتقام عسكري محتمل بسبب الفظائع الجماعية؟

من الواضح أن الجواب بالنفي. في أعقاب الردود العسكرية الأميركية على الهجمات الكيمياوية في عامي 2017 و 2018، يبدو أن النظام الآن ارتدع عن استخدام غاز السارين، وهو مركب قاتل بشكل خاص. من الواضح أن وجود الجيش الروسي في سورية لم يثن الرئيس ترامب عن التصرف، كما أنه لم يحمِ النظام من ردّ الغرب.

قد يستنتج من هذه الحوادث أن تدمير أدوات إرهاب الأسد الجماعي، في أعقاب عملية القتل الجماعية التي يقوم بها النظام -بغض النظر عن سلاح القتل المستخدم- لا يجب أن يؤدي إلى مواجهة تقليدية أو نووية مع موسكو. لا شيء -بما في ذلك عدم القيام بأي شيء- خاليًا من المخاطر. لكن لم تسفر جولتان من الضربات العسكرية التي ردت على جرائم حرب نظام الأسد عن مواجهة مسلحة إقليمية مع روسيا (كانت الولايات المتحدة ستفوز فيها بسرعة وحسم) ولا أزمة نووية.

الولايات المتحدة وحلفاؤها قادرون عسكريًا على أن تجعل من الصعب على نظام الأسد القيام بعمليات قتل المدنيين باستخدام الطائرات والمدفعية والصواريخ والقذائف. يمكن أن يفعلوا ذلك بأقل عدد من الإصابات للقوات الصديقة والمدنيين السوريين. يمكنهم، كما فعلوا في الغارتين ردًا على الهجمات الكيمياوية، التأكيد على استخدام أسلحة معادلة وتجنب توليد خسائر روسية.

في الواقع، إذا استخدم النظام الأسلحة الكيمياوية مرة أخرى، فسيكون الرد الغربي سريعًا وقاتلًا. هذا بالفعل أمرٌ مفروغ منه. والسؤال هو ما إذا كان 3000 شخص قُتلوا بشظايا البراميل المتفجرة أو بقصف مدفعية الميدان سيثير نفس الرد الذي أثاره مقتل 30 شخصًا بغاز السارين.

من الواضح أن ذلك سيكون واجبًا. أكثر من ثماني سنوات من القتل الجماعي للنظام أفرغت سورية من أكثر من ربع سكانها قبل الحرب ونزح ربعٌ آخر داخل سورية. ساعدت جرائم بشار الأسد وحاشيته تجنيد المتطرفين الإسلاميين على مستوى العالم. مع قيام كل من روسيا وإيران بدعم عائلة لصوصية عنيفة وحاشيتهه المدربة على مستوى عالٍ في أساليب إرهاب الدولة، لا يوجد شيء يغري الأعداد الكبيرة من اللاجئين بالعودة إلى ديارهم. على العكس من ذلك: مع بقاء نظام الأسد في منصبه، ستنزف سورية من البشر وتصبح موطنًا للإرهابيين الإسلاميين بقدر ما تستطيع العين رؤيته.

ينبغي مقاربة حماية المدنيين السوريين من أعمال إرهاب الدولة الواسعة النطاق من وجهة نظر الدفاع الذاتي عن الغرب. هناك القليل أو لا يوجد أي جمهور سياسي في الغرب لتغيير النظام العنيف في سورية. لا توجد طريقة لاختراق سجون النظام لوقف التعذيب والجوع والاغتصاب. لكن وقف أو إبطاء القتل الجماعي سيجعل من الصعب على المتطرفين أن يجندوا المزيد. إن الحد من الإرهاب يمكن أن يوقف تدفقات اللاجئين الإضافية المحتملة. إن إخلاء المدنيين من المحرقة يمكن أن يمهد الطريق للعملية السياسية التي تدعي جميع الأطراف -باستثناء النظام- أنها تريدها. في الواقع، لا يمكن إجراء محادثات سلام أو عملية سلام، بينما المدنيون هم الهدف المفضّل.

يبدو أن نظام الأسد ومؤيديه الخارجيين يفهمون أن الهجوم الكيمياوي سوف يجلب ردًّا غربيًا تلقائيًا وقاتلًا. يجب أن تنصح واشنطن موسكو بأن المواد الكيمياوية لن تكون المعيار الوحيد للانتقام العسكري الغربي من القتل الجماعي للنظام. يجب أيضًا الضغط على الكرملين لإنهاء استهدافه الخاص للمستشفيات والمدارس في سورية، وبعد كل شيء، تدعي أنها معادية للتطرف الإسلامي.

لكن في النهاية، لا يمكن للغرب أن يوكل أمر أمنه لروسيا. إما أن يدافع عن المدنيين السوريين ضد حملة القتل الجماعي التي يرتكبها نظام الأسد، أو أن يتحمل عواقب قيام دولة فاشلة تتخلى عن سكانها، وتستضيف الإرهابيين متعددي الجنسيات، وتلهم ردات الفعل الإسلامية المتطرفة في جميع أنحاء العالم. هذا ما يحدث منذ أكثر من ثماني سنوات، وقد حان الوقت لوقف ذلك، الآن.

اسم المقالة الأصلي Responding to Assad’s Violence Against Syrian Civilians
الكاتب فريدريك هوف،Frederic Hof
مكان النشر وتاريخه المجلس الأطلسي،The Atlantic Council، 18/6
رابط المقالة https://www.atlanticcouncil.org/blogs/syriasource/responding-to-assad-s-violence-against-syrian-civilians
عدد الكلمات 1189
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: أشخاص يزيلون الأنقاض بحثًا عن ناجين في موقع مُدمّر بعد غارة جوية على مدينة إدلب التي يسيطر عليها المتمردون، سورية، 19 آذار/ مارس 2017. رويترز/ عمار عبد الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق