سلايدرقضايا المجتمع

تدهور الواقع الطبي في إدلب يعرّض حياة المدنيين للخطر

لم يكتفِ النظام وحليفه الروسي، منذ بدء حملتهم العسكرية على ريف إدلب الجنوبي، باستهداف التجمعات السكنية وارتكابهم عشرات المجازر بحق المدنيين، فضلًا عن تهجير من بقي منهم إلى أماكن بعيدة أقل خطورة من مناطقهم، بل اتخذوا من المرافق الحيوية -ولا سيما المنشآت الصحية- هدفًا رئيسيًا لغاراتهم، الأمر الذي عرّض حياة المصابين والمرضى للخطر، بسبب خروج معظم المشافي عن الخدمة، وبُعد المراكز الصحية في القرى والبلدات المجاورة عنهم.

قال عبيدة دندوش، مسؤول طبي في ريف إدلب، لـ (جيرون): “إن طائرات روسيا والنظام جعلت جميع المرافق الحيوية في ريف إدلب الجنوبي هدفًا رئيسيًا لها، وبخاصة المشافي ونقاط الإسعاف، متسببة في دمارها وخروجها عن الخدمة بشكٍل كامل، وكان آخرها (مشفى السيدة مريم المجاني) و (دار الحكمة الخاص) في بلدة كفرنبل، حيث استهدفتها مباشرة طائرات النظام ومدفعيته الثقيلة، أواخر الشهر الماضي، إضافة إلى إعاقة حركة آليات الإسعاف، من قبل طائرات النظام وروسيا، واستهدافها أثناء عملية إسعاف المصابين، ما جعل وضع القطاع الطبي في ريف إدلب الجنوبي كارثيًا”.

وتابع: “جميع المراجعين في مناطق ريف إدلب الجنوبي يضطرون اليوم إلى الذهاب إلى المراكز الصحية في مدينة معرة النعمان وأريحا بريف إدلب الجنوبي، حيث تزيد معاناتهم بسبب بُعد المسافة وتكاليف المواصلات المرتفعة، وعدم قدرتهم على العودة إلى مناطقهم في أوقات المساء، بسبب رصد الطرقات العامة من قبل طائرات، الأمر الذي يضطرهم إلى الانتظار إلى فجر اليوم التالي”.

وفي ظل ما تشهده المنطقة من قصف مكثف، أشار دندوش إلى أن “منظومة الإسعاف المتنقلة تعمل على تقديم الإسعافات الأولية للمصابين، وتحويلهم إلى المشافي في المناطق غير المستهدفة في ريف إدلب الشمالي”، لافتًا إلى أن “أقرب نقطة طبية عن المناطق المستهدفة تبعد نحو 30 كم، وهذا ما يؤثر في حياة المدنيين المصابين بجروح خطرة، حيث سجّل لدينا عشرات الوفيات نتيجة بُعد المسافة التي تسلكها آليات الإسعاف”.

في السياق ذاته، تحدث خالد العلي، مدير أحد المكاتب الخدمية في ريف إدلب الجنوبي، إلى (جيرون)، عن الواقع الخدمي في المنطقة قائلًا: “هناك أكثر من 40 قرية وبلدة في جنوب إدلب تعرضت لقصف مكثف من طائرات روسيا والنظام، بنسبة دمار وصلت إلى نحو 95 بالمئة، وأُعلنت منكوبة بالكامل، منها (خان شيخون، عابدين، الهبيط، ترملا، حزارين، معرة حرمة، الشيخ مصطفى، وحيش)، حيث لا حياة فيها، وهي خالية من سكّانها بالكامل”.

وتابع: “أيضًا هنالك العديد من القرى والبلدات كـ (النقير، الفقيع، كفرسجنة) وصلت نسبة الدمار فيها إلى نحو 60 بالمئة، وهي تعاني بسبب انعدام الخدمات نتيجة القصف الذي تعرضت له المرافق الخدمية فيها”، مشيرًا إلى أن “سكان القرى والبلدات ليس لديهم مياه كافية للشرب، بسبب استهداف محطات المياه، وهم يعتمدون اليوم على آبار التخزين السطحية التي ملأتها مياه الأمطار، ومن الممكن أن تنتهي في أي لحظة، فضلًا عن انعدام الكهرباء في المنطقة، بسبب تدمير محطات الطاقة الشمسية التي كان يعتمدها الأهالي في توليد الكهرباء”.

أشار العلي إلى أن “الأهالي يعانون في أثناء تأمين المواد الغذائية، وبخاصة الخضار والخبز، بسبب عدم وجود أسواق في مناطقهم، وخروج جميع أفران الخبز عن الخدمة من جرّاء استهدافها بالصواريخ وقذائف المدفعية، ما جعل الأهالي يضطرون إلى الذهاب إلى مناطق أخرى تبعد عنهم نحو 20 كم على الأقل، لجلب حاجياتهم من الطعام، وهذا ما يزيد عليهم التكلفة نتيجة بُعد المسافة والمواصلات”.

وكانت (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) قد وثقت في تقرير أصدرته حديثًا، اعتداء قوات الحلف السوري والروسي على 32 منشأة طبية، 64 مدرسة، 43 دار عبادة، إضافة إلى 3 مخيمات للنازحين، منذ حملتها العسكرية على منطقة خفض التصعيد الرابعة، في 26 نيسان/ أبريل حتى 15 حزيران/ يونيو الجاري.

يشار إلى أن طائرات النظام وروسيا تسببت، منذ بدأت حملتها العسكرية الأخيرة على مناطق ريفي إدلب وحماة، في مقتل 769 مدنيًا، بينهم 221 طفل، ونزوح أكثر من 84904 عائلة، بحسب (منسقو الاستجابة في الشمال السوري) إلى مناطق أكثر أمنًا في ريف إدلب الشمالي، ومناطق (درع الفرات – غصن الزيتون) في ريف حلب الشمالي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق