ترجماتسلايدر

طريق السودان الغامض إلى الديمقراطية

بعد ثلاثة عقود من الدكتاتورية؛ ستكون المشاركة الأميركية ضرورية لضمان انتقال سلمي إلى الحكم الديمقراطي

عندما يسقط دكتاتور نتيجة لغضب شعبي، غالبًا ما تبقى دسائسه غير مكشوفة إلى أن تتوضح الأمور من جديد. قد يكون الجنرالات أو الشرطة السرية أو العائلة، هم من يتخلون عن زعيمهم الساقط لاسترضاء المحتجين، لكنهم بمجرد أن تسنح لهم الفرصة سيعيدون فرض الحكم الاستبدادي. هذا ما يحاول الجنرالات فعله في السودان، وهذا ما يوجب على المسؤولين الأميركيين هناك أن يتوسطوا في انتقال سلمي إلى الحكم الديمقراطي وأن يحاولوا منع ما يريده الجنرلات.

شعر السودانيون الذين خرجوا إلى الشوارع، في كانون الأول/ ديسمبر، للاحتجاج في البداية على ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بالبهجة عندما أطاح الجيش في النهاية عمر حسن البشير في نيسان/ أبريل، منهيًا حكمه الذي قام على الإرهاب واللصوصية واستمر ثلاثة عقود. ولكنهم كانوا على دراية بما حدث في مصر المجاورة، حيث عاد الجيش إلى السلطة بعد انتفاضات الربيع العربي عام 2011. لذا عندما أعلن الجنرالات السودانيون أن مجلسًا عسكريًا انتقاليًا قد شُكِل لممارسة السلطة إلى حين إجراء الانتخابات، ظل المتظاهرون متجمعين خارج مقر قيادة الجيش، مطالبين بأن يقود المدنيون عملية الانتقال هذه.

عندما انهارت أسابيع من المحادثات المتوترة بين قادة الاحتجاج والجنرالات، قام الجيش بحملة القمع. وهاجمت وحدة شبه عسكرية تعود جذورها إلى الجنجويد المرعبة، وهي الميليشيات المتهمة بالإبادة الجماعية في دارفور، مخيم المحتجين في 3 حزيران/ يونيو، وقتلت العشرات وإصابت المئات. وأُلقيت العديد من الجثث في النيل لإخفاء عدد القتلى. بعد الحادثة دعا قادة الاحتجاجات المشتتين إلى إضراب عام.

تراجعت الأطراف هذا الأسبوع، وذلك استجابة للجهود الدبلوماسية التي بذلها المبعوثون الأميركيون. يوم الثلاثاء 11 حزيران/ يونيو، ألغى زعماء الاحتجاج الإضرابات واتفقوا على استئناف المحادثات مع المجلس العسكري. بعد ذلك، وفي يوم الخميس، اعترف متحدث باسم المجلس العسكري بأن الجيش أمر بالتفريق العنيف للاعتصام في الخرطوم، “لكننا نأسف لحدوث بعض الأخطاء”. واستمر المتحدث باسم الجيش في إلقاء اللوم على المحتجين في انهيار المحادثات، وأكدّ مجددًا أن غالبية أعضاء المجلس الانتقالي يجب أن يكونوا رجالًا عسكريين.

ومع ذلك، المحادثات ستُستأنف. اجتمع المسؤولون الأميركيون الذين أُرسلوا إلى الخرطوم للبحث عن حل سلمي للأزمة -عُيّن دونالد بوث، وهو خبير مخضرم في الشؤون الأفريقية مبعوثًا خاصًا حديثًا إلى السودان، وهو المنصب الذي كان يشغله في عهد إدارة أوباما، تيبور ناجي، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية- مع المنظمة الراعية للتظاهرات، وهي التحالف من أجل الحرية والتغيير، والفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري.

هذا هو الدور الصحيح الذي ينبغي على واشنطن أن تلعبه. لقد ضخت الولايات المتحدة مليارات الدولارات من المساعدات الإنسانية إلى السودان، مع إبقاء البلاد على قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما يمنع الاستثمار الذي يحتاج إليه السودان كثيرًا. وهذا يمنح واشنطن نفوذًا كبيرًا في التوسط من أجل انتقال حقيقي إلى الديمقراطية بعد رحيل السيد البشير، والتزام بضمان عدم اختطاف الجيش للسلطة بعد إطاحته.

لكن الجنرالات لديهم مؤيدون أقوياء في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، وكل هذه الدول تقودها أنظمة استبدادية تعارض بشدة صعود “سلطة الشعب” في الخرطوم، وكلها حلفاء للرئيس ترامب.

لا يزال الجنرال البرهان ونائبه الفريق محمد حمدان دقلو، القائد المرعب للقوات التي سحقت اعتصام المحتجين، يشاركون بشكل مباشر في الحرب التي تقودها السعودية في اليمن. بعد أيام من سقوط البشير، وافق السعوديون والإماراتيون على تقديم 3 مليارات دولار كمساعدة للسودان دعمًا للمجلس العسكري. يدرك المحتجون السودانيون جيدًا هذه العلاقات، حيث كان أحد هتافاتهم “إما النصر أو مصر”.

كما سيجتمع السيد بوث والسيد ناجي في الخرطوم، مع مسؤولين من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، من المحتمل أن يضغطوا من أجل تسوية تُبقي الجيش في السلطة. هذا ليس ما يحتاج إليه الشعب السوداني أو ما يريده، ويجب ألا يكون ما يسعى إليه الوسطاء الأميركيون. إنما يجب أن تكون مهمتهم إعطاء الديمقراطية فرصة.

اسم المقالة الأصلية Sudan’s Uncertain Path to Democracy
الكاتب هيئة التحرير،The Editorial Board
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز،The New York Times، 15/6
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2019/06/15/opinion/sudan-protests-military.html
عدد الكلمات 594
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: متظاهر سوداني يرفع العلم الوطني في الخرطوم. رويترز

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق