أدب وفنون

(الليل السوري الطويل) الأسد لا إنساني وكل شيء بالنسبة له مباح  

في لقاء خاص أجرته صحيفة (ليبراسيون) الفرنسية، مع السفير الفرنسي السابق في سورية ميشيل دوكلو، بمناسبة إصداره كتاب (الليل السوري الطويل)، وقد أجرى المقابلة كل من الصحفية هالة قضماني ولوك ماتيو، في عدد 6 يونيو/ حزيران 2019، وعُنون المقال “بالنسبة للأسد كل شيء مباح ولا حدود للا إنسانية لديه”، طُرحت أربعة أسئلة محورية.

ميشيل دوكلو، السفير الفرنسي السابق في سورية (بين 2006 و2009)، يشغل اليوم نائب الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، ومستشار خاص لمعهد مونتينيو الفرنسي، نشر كتاب (الليل السوري الطويل) المؤلف من 240 صفحة لدار الأوبسرفاتوار؛ حاول من خلاله الإجابة على السؤال الرئيسي الذي طرحه في الكتاب: “لماذا نجا بشار الأسد بعد ثماني سنوات من الثورة السورية ضده؟“. تحدث فيه عن عدم الالتزام الأميركي وبالأحرى تراجع الدور الأميركي، وعودة روسيا كلاعب في الساحة الدولية عبر البوابة السورية، وعن احتمالات حرب إقليمية، مشيرًا إلى الاستعدادات داخل النظام لأي مخطط محتمل تنفيذه ضده.

وكانت الأسئلة الأربعة الآتية تشير إلى مدى توجس الغرب من دوره في سورية، وعكَس الكتاب المخاوف الغربية من المسألة السورية، في غياب أي تأثير أوروبي سياسي واضح على الأرض السورية، واحتمالات تضرر الغربيين الكبير من القضية السورية.

– كيف تفسرون أن النظام السوري نجا من هذه السنوات الثماني من الحرب؟

= قبل الحديث عن أي شيء، أقول إن طبيعة النظام هي التي تفسر حقيقة المأساة السورية، والمثير للدهشة أن نظام بشار الأسد، من بين كافة الطغاة العرب الذين سقطوا، ما زال على رأس السلطة، ويجب أن نسأل أنفسنا لماذا؟

أحد عناصر الإجابة يكمن في ما يعرف بالديموغرافية العثمانية، فالتقسيم السوسيولوجي للمجتمع السوري بين مختلف الطوائف كان عاملًا مساعدًا، حيث تتولى الطائفة العلوية السلطة العليا، وتضع يدها على السلطة مع الأقليات الأخرى ولا سيما المسيحية، والعنصر الآخر هو الطبيعة الخاصة لهذا النظام الأقلياتي، الذي تهيمن عليه عقلية القطيع، والتي حافظت على طائفتها ومجتمعها الخاص، واحتجزت بقية المواطنين السوريين كرهائن لديها، وكأن النظام يقوم على هذه العقلية، فتحول هذا الإرث إلى أسلوب قائم على تاريخ الأقلية العلوية “المضطهدة” (بحسب زعمه)، والتي عليها الدفاع عن نفسها، والرغبة في الانتقام باستخدام القوة. ففي البداية استولت عائلة الأسد على حزب البعث ثم الجيش، وأخيرًا البلاد.

إن كل شيء بالنسبة لنظام الأسد مباح، ولا حدود لديه في اللاإنسانية التي يمارسها، للاحتفاظ بالسلطة، كما يوهم نفسه، بأن يستمر على ذات المنوال وأنه يحقق الانتصار تحت كافة الظروف.

– لماذا يبدو الغربيون عاجزين للغاية منذ بداية الصراع؟

= بالنسبة إلى الأميركيين، إن سورية غير موجودة كدولة مادية، إنها مجرد هدف استراتيجي، وإن الثورة السورية تزامنت مع الوقت الذي كانت تسعى فيه إدارة أوباما للتوصل إلى اتفاق مع إيران، وكانت الولايات المتحدة في طريقها للتخلي عن التزاماتها في الشرق الأوسط، بعد أن كانت البانوراما الدولية مقصورة على الولايات المتحدة، فهي لم ترغب في التدخل في المسألة السورية، وكانت تعطي الأولوية لحل القضية النووية مع إيران. بينما كان الروس بمرحلة التوسع والعودة للمنطقة.

أما على الجانب الإيراني، فقد كانت المسألة السورية قضية استراتيجية منذ بدايتها، حتى عندما أراد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد دعم الثورة السورية، إلا أن الحرس الثوري أقنع علي خامنئي بدعم بشار الأسد، وكان هذا الحرس من مؤيدي التوسع الإيراني في سورية، فسادت وجهة نظرهم كمسألة استراتيجية.

– هل لدى الغربيين اليوم أي مصلحة بالتدخل في سورية؟

= للولايات المتحدة هدف محدود، وهو احتواء التأثير الإيراني. مصالح الأوروبيين لا تتفق بالمطلق مع مصالح الأميركيين، حتى إذا أعطى ترامب في بعض الأحيان انطباعًا حول رغبته بالانسحاب من سورية، فما يزال هناك منطق استراتيجي للاحتفاظ بوجوده في سورية.

بالنسبة للأوروبيين، فإن آثار الهجرة والإرهاب تجبرهم على أن يكونوا مهتمين، وهناك عند مفترق الطرق بين الفريقين تركيا، وبالنسبة إلى جميع الأوروبيين ما تزال هناك محاولات لإعادة توجيه الأمور، فضلًا عن تأثير عامل الميتابوليتيك، وتعد سورية الحاضنة الجديدة للأنظمة الاستبدادية في العالم، كما أن كافة الأعراف والقواعد والقوانين الدولية والإنسانية التي تم التوصل إليها في القرن العشرين، تم تدميرها واختفت، وفي حال استمرار هذا الأمر، فإن الأنظمة الاستبدادية بالعالم ستجد في نظام الأسد دليلها القمعي لأي ثورة ضدها، نتيجة عدم تفاعل الغربيين.

– هل ترى أن نظام بشار الأسد قد ربح؟

= نعم، ولكن على الأسد أن يواجه مشكلته مع قاعدته الشعبية في ظل الحصار الأميركي الخانق، والعقوبات الأميركية المفروضة عليه. علاوة على ذلك قد يخونه الروس في لعبة دولية، سواء مع الأتراك أو الإسرائيليين، أو كليهما معًا، فضلًا عن أن تحالفه مع الإيرانيين يجلب له اللعنة الأميركية. ويؤكد دوكلو أن “الأسد قد ربح، لكن عليه مواجهة الكثير من العقبات التي عليه التغلب عليها”.

على الغربيين استغلال هذا الفاسد، عبر جسره الوحيد روسيا، وعلى الأوروبيين أن يكرروا، بلا كلل، أنهم مستعدون للتعاون مع الروس، للخروج بحل، لكن بشروط الغربيين لا بشروطهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق