ترجماتسلايدر

ماذا يُتوقع من اللقاء الأميركي – الروسي في القدس؟

(لا صفقة) أفضل من صفقة سيئة، وكما يشير سجل موسكو في سورية إنها غير قادرة أو غير راغبة في إبعاد إيران

اقرأ في هذا المقال

  • هذه المواءمة الاستراتيجية -إلى جانب حقيقة أن البيت الأبيض غامض بشأن أهدافه الخاصة في اجتماع القدس- تجعل من غير الواضح ما هي النتائج الملموسة

في هذا الشهر، سوف تستضيف القدس لقاءً بين مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، ومستشار الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف، ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شبات. أفادت التقارير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرض الفكرة، في زيارته لرئيس فلاديمير بوتين، في موسكو في شباط/ فبراير الماضي، حيث قال لاحقًا: “اقترحتُ على ترامب وبوتين تشكيل لجنة ثلاثية (أميركية – إسرائيلية – روسية) لمناقشة الوضع الأمني في الشرق الأوسط، وقد وافق كلاهما. وكانت هذه سابقة. كذلك، صرح البيت الأبيض بأن الغرض من اللقاء هو “مناقشة القضايا الأمنية في المنطقة”.

يتوقع المحللون أن المحادثات ستتناول كلًا من سورية وإيران. ونشرت الصحف التابعة للكرملين مثل (ريا نوفوستي) ادعاءات جامحة بأن واشنطن وإسرائيل تعتزمان الاعتراف بشرعية الدكتاتور بشار الأسد، ورفع العقوبات عن روسيا، مقابل ردع موسكو للنفوذ الإيراني في سورية. وعلى الرغم من أن المبعوث الأميركي جيمس جيفري نفى أن تكون هناك تنازلات كهذه مطروحة على الطاولة، فإن من المرجح أن يبحث بوتين عن صفقة على هذا المنوال. وإن لم يتحقق هذا الهدف المشكوك فيه، فهو من دون شك يعتقد أن شرعيته -بالتالي نفوذه الإقليمي- سوف تتعزز بمجرد حضور الاجتماع.

مسار روسي غير موثوق في سورية

إن سلسلة انهيار عمليات وقف النار التي حدثت برعاية روسيا، والتي تحدث إلى الآن، أوجدت قليلًا من الثقة في أن موسكو ستحترم الاتفاقيات الجديدة في سورية. وفقًا لمسؤولين أميركيين مشاركين في المناقشات السابقة حول وقف الأعمال العدائية، فإن الروس غير مستعدين، أو غير قادرين على جعل الأسد يمتثل تمامًا للموقف.

خلال اجتماع تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، في نيويورك، توصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى اتفاق بشأن المبادئ التي سبق طرحها في فيينا، والتي ضمت وقف الأعمال القتالية ووضعت جدولًا زمنيًا للانتقال السياسي في سورية. بعد شهر، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 2254 بناءً على مبادئ فيينا. انتهك نظام الأسد جميع المواد على الفور. فعندما نفذت دمشق وموسكو في الأخير وقف إطلاق النار في شباط/ فبراير 2016، انهار في غضون أربعة أشهر بعده.

كذلك، بعد اتفاق روسيا وقوات المعارضة في جنوب سورية على وقف إطلاق النار، في تموز/ يوليو 2018، وعدت موسكو بأن تسحب إيران قواتها ووكلاءها إلى بعد خمسة وثمانين كيلومتر على الأقل من الحدود الإسرائيلية. إلا أن العديد من الميليشيات الموالية لإيران بقيت بالقرب من الحدود، تفيد التقارير أنها تلبس الزي العسكري للجيش السوري في محاولة واضحة لتجنب الغارات الجوية الإسرائيلية. فضلًا عن ذلك، لم يكن الاتفاق واضحًا بشأن “المستشارين” الإيرانيين أسيجبرون على المغادرة أم لا. كان الانسحاب الناجم عن الاتفاق شكليًا في أحسن الأحوال، وفي نهاية المطاف فشل في التقليل من وجود إيران، على الرغم من أنه نجح في جعل موسكو تبدو كما لو كانت قد حاولت.

إذا كان المسؤولون الأميركيون أحيانًا يبدون السذاجة بمدى مصلحة روسيا في إخراج إيران من روسيا، فإن بعض المسؤولين الإسرائيليين قد وقعوا في هذا الوهم تمامًا. يدعي البعض أن بوتين لديه “موقف معتدل/ نقطة لينة” بالنسبة إلى إسرائيل، مشيرين إلى أنهم شعروا بالاطمئنان عندما منحت موسكو القوات الإسرائيلية حرية التصرف لضرب أهداف مرتبطة بإيران داخل سورية.

بعد فشل وقف إطلاق النار في الجنوب في تلبية أي من المصالح الأمنية لإسرائيل، قال نتيناهو لمجلس وزرائه، في آذار/ مارس: “اتفقت أنا والرئيس بوتين على هدف مشترك: انسحاب القوات الأجنبية التي وصلت إلى سورية بعد اندلاع الحرب الأهلية”.

لا يوجد قرار يهيمن على إيران

منذ البداية، استندت الاستراتيجية الروسية في سورية إلى الشراكة مع إيران، في الواقع، تجنبت موسكو المستنقع هناك جزئيًا لأن بإمكانها أن تعتمد على وكلاء طهران للقيام بالمهمات الثقيلة. مع مرور الوقت، أوصلت الحرب هذه الشراكة إلى مستويات غير مسبوقة، حيث الوكيل الإيراني الرئيسي حزب الله اللبناني يدرَّب مباشرة من الجيش الروسي، ويزعم أنه تلقى أسلحة خفيفة من موسكو، عن طريق قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني. ومن حين لآخر يقاتل عناصر حزب الله إلى جانب القوات الروسية، كذلك فعلت الميليشيات الشيعية وأفراد الحرس الثوري الإيراني الأخرى الأمر نفسه. وبحسب ما ورد فقد استخدمت الميليشيات الإيرانية الأعلام الروسية لتجنب الغارات الجوية الإسرائيلية، وفقًا لمصادر روسية وإسرائيلية والمعارضة السورية.

منذ تدخل موسكو لأول مرة في سورية، أعلن نتنياهو لبوتين مرارًا وتكرارًا أن لدى إسرائيل مخاوف أمنية عميقة بشأن التوسع الإيراني. وعلى الرغم من الاعتراف بهذه المخاوف، فإن بوتين ظل حذرًا حيال فعل أي شيء لمعالجتها، على الأقل في الإعلام. عادةً ما تصف وسائل الإعلام الروسية هذه المحادثات بأسلوب محايد، على الرغم من أن مقالة في عام 2017 في صحيفة كوميرسانت اليومية الاقتصادية، أشارت بوضوح إلى أن أكثر ما يمكن أن يقدمه بوتين إلى نتنياهو، هو “المساعدة في العلاج النفسي”. وهذا يعني الاستماع باهتمام إلى مخاوفه بشأن سورية من دون اتخاذ أي إجراء. كذلك، أكد لافروف ومسؤولون آخرون مرارًا وتكرارًا أن إيران طرف مستقل، وأن روسيا وحدها لا يمكنها إجبارها على الخروج من سورية.

لذلك، بمجرد الإعلان عن اجتماع القدس، لم يكن مفاجئًا عندما عبّر خبراء روس في الشرق الأوسط عن شكوكهم في أن موسكو قد تتخلى عن إيران. على سبيل المثال، يرى ألكساندر شوميلين أن طهران لن تقبل أي محاولات روسية لدحر نفوذها، لأن فعل ذلك سوف يضر بصورة الجمهورية الإسلامية ويقوض أهدافها، ويضيع الدماء الغزيرة والأموال التي أنفقتها في سورية. في حين قال فلاديمير ساتشين أن موسكو تفتقر إلى “آليات من شأنها أن تجبر طهران على تغيير سياستها في سورية”.

باختصار، حتى لو أرادت موسكو طرد طهران، يبدو أنها غير قادرة على القيام بذلك. الدبلوماسية وحدها لن تجدي، واستخدام القوة العسكرية مستحيلة. قد تسيطر روسيا على سماء سورية، ولكن إيران لها موقع أقوى على الأرض. لقد كان بوتين حريصًا على عدم التورط هناك، ومن الصعب التخيّل أنه سيستخدم جيشه لتفكيك البنية التحتية للأسلحة الإيرانية وحزب الله.

ليس من الواضح أنه بإمكان موسكو أن تحدّ من القوات التي تنشرها إيران في سورية. إلا إن حادثة حزيران/ يونيو 2018 تفسر ذلك: حاولت روسيا إقناع حزب الله بمغادرة نقطة تفتيش في القصير، والاقتراب أكثر من الحدود اللبنانية، لكن القوات الروسية اضطرت إلى التراجع بدلًا من ذلك، وسرعان ما عزز حزب الله وجوده أكثر. كذلك، في آب/ أغسطس 2018 نشرت الشرطة العسكرية الروسية في مرتفعات الجولان، ولكنها لم تمنع حزب الله أو الميليشيات الإيرانية الأخرى من أن تزحف إلى هناك.

الخاتمة

لطالما كانت العلاقة بين روسيا وإيران معقدة، ولطالما تخاف طهران من أن موسكو قد ترميها تحت الباص بعد شراكتهما في سورية. وقد زادت هذه التوترات في الآونة الأخيرة؛ فعلى سبيل المثال، في خطاب ألقاه حسن نصر الله، في وقت سابق من هذا الشهر، لم يشر زعيم حزب الله إلى روسيا على الإطلاق، وذلك كان خارج ممارسته المعتادة السابقة في الإشارة إلى موسكو كحليف.

مع ذلك، من المهم عدم التعويل كثيرًا على مثل هذه التقارير أو رؤيتها كعلامات عن انقسام قادم. قبل كل شيء، لا تريد موسكو أن تتحول إيران إلى نصير للغرب، كما تشارك طهران هدف الكرملين الاستراتيجي الكبير المتمثل في تقليص نفوذ أميركا في المنطقة. ربما اختلفت أهدافهم وتكتيكاتهم في بعض الأحيان، لكنهم لم يقفوا يومًا في معارضة بعضهم.

هذه المواءمة الاستراتيجية -إلى جانب حقيقة أن البيت الأبيض غامض بشأن أهدافه الخاصة في اجتماع القدس- تجعل من غير الواضح ما هي النتائج الملموسة التي قد تنجم عن القمة. تصريحات روسيا السابقة بأنها لا تستطيع إخراج إيران “بمفردها” تفتح الباب لمقترحات حول كيفية القيام بذلك بمساعدة خارجية. مع ذلك، فإن سجل موسكو في سورية يثير شكوك خطيرة حول ما إذا كانت تريد حقًا الضغط على طهران وعملائها.

وفقًا لذلك، لا ينبغي على المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين أن يأخذوا كلام موسكو في القدس على محمل الجد، أو أن يكون هناك وهم لديهم بشأن ما يمكن أن تقدمه بشكل واقعي. أنه من السابق لأوانه معرفة شكل “الصفقة الجيدة” مع روسيا، لكن أي اتفاق يتم التوصل إليه يجب أن يستند إلى تأكيدات يمكن التحقق منها. علاوة على ذلك، فإن رفع العقوبات عن روسيا والاعتراف بالأسد كقائد شرعي لسورية، يجب أن يبقى بعيد المنال. إن عدم حصول اتفاق مع موسكو هو أفضل من حصول صفقة سيئة تعزز مكانة موسكو على حساب الأمن القومي، تلك المكانة التي تم تعزيزها بالفعل من خلال عقد هذا الاجتماع، في المقام الأول.

العنوان الأصلي للمادة What to Expect from the U.S.-Russia Meeting in Jerusalem
الكاتب آنا بورشيفسكايا زميلة أقدم في معهد واشنطن ومؤلفة مشاركة لدراستها الأخيرة “الدعاية العربية الروسية: ما هي ، ولماذا يهمنا”.
المصدر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى 12 حزيران/ يونيو 2019
الرابط https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/what-to-expect-from-the-u.s.-russia-meeting-in-jerusalem
المترجم وحدة الترجمة والتعريب/ محمد شمدين

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق