تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

هل واشنطن جادة فعلًا في تغيير نظام الأسد؟

عاد الحديث مجددًا حول إمكانية إسقاط النظام أو تغييره في سورية، خصوصًا بعد انسداد أفق الحل السياسي بسبب الخروقات المستمرة التي يقوم بها النظام لاتفاق خفض التصعيد، وحدوث جمود في الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل مستدام للقضية السورية.

أعادت واشنطن مصير الأسد إلى الواجهة، عندما قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية جيمس جيفري، قبل أيام، في مقابلة مع صحيفة (حرييت) التركية: إن “الولايات المتحدة وتركيا تعملان معًا من أجل تغيير نظام الأسد، وإنهاء الصراع العسكري في سورية، وإنشاء لجنة دستورية، مؤكدًا أن الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب هي خفض المواجهات العسكرية”.

وأضاف جيفري أن “التقدم في العملية السياسية يبدأ انطلاقًا من إنشاء اللجنة الدستورية، وكان من المتوقع أن يتم تشكيل اللجنة في محادثات الجولة الثانية عشرة من مباحثات أستانا، لكن الخلاف على ستة أسماء واعتراض النظام السوري على وجودهم حال دون تشكيلها”.

في حين أفاد مسؤول في البيت الأبيض أن “الولايات المتحدة ما زالت تعتقد أن لا مستقبل لبشار الأسد في سورية، وأن الأسد لن يشارك في أي جهود لإعادة الإعمار، قد تعود بالنفع على نظامه”.

كما أن عودة تفعيل ملف رحيل الأسد من قِبل واشنطن إلى جانب أنقرة، أثارت التساؤل حول موقف الأخيرة من الهجوم الذي تدعمه روسيا على جنوب إدلب، هل أفقد ثقة الأتراك بحلفائهم الروس؟ خصوصًا بعد قصف محيط نقطة مراقبة تركية بريف حماة، ويجيب على هذا التساؤل الباحث أيهم مقدسي قائلًا: “تحاول الولايات المتحدة استثمار التوقيت الذي يبدو فيه وجود حساسية وتباين في العلاقات بين أنقرة وروسيا، وهو بالتالي ورقة ضغط على الأخيرة لصالح تركيا وكذلك الولايات المتحدة، وعليه فإن إعادة فتح ملف مصير الأسد هي إعادة القضية السورية إلى المربع الأول والأساسي الذي حاولت العملية السياسية تمييعه بحصر القضية باللجنة الدستورية”.

وأضاف مقدسي في تصريحات لـ (جيرون): “لكن تركيا بالمقابل تُدرك أن حجم المناورة في علاقاتها مع روسيا تُعدّ ضيقة ومحدودة الخيارات، لكنها تحاول الضغط في سيبل إقناع موسكو بإعادة تفعيل اتفاق خفض التصعيد، وإنهاء العملية العسكرية التي تستهدف ريف حماة الشمالي وجنوب إدلب”.

في حين رأى المدير التنفيذي لمؤسسة (اليوم التالي) معتصم السيوفي أن “سعي الولايات المتحدة لاستمالة تركيا إلى صفها هو ضمن محددات العلاقات بين الجانبين التي تضم عدة مسائل، أهمها قضية شمال شرق سورية ومستقبل (قوات سوريا الديمقراطية) وصفقة أسلحة إس-400 مع روسيا”.

وقال السيوفي لـ (جيرون): إن “السياسة التركية بالمقابل مرنة إلى درجة تستطيع فيها الوصول إلى تفاهمات وتقارب مع أطراف عدة، وإن وُجد اختلاف في بعض القضايا، لأنها تجزئها إلى ملفات متعددة، يمكن العمل والبناء عليها إلى حين إيجاد حلول للمسائل الخلافية، وهو ما كان واضحًا في علاقتها مع إيران وروسيا اللتين تدعمان بقاء الأسد في السلطة”.

أما بخصوص الموقف الأميركي، فأوضح السيوفي أن “ليس لواشنطن هدف بإسقاط النظام، وقد أشاروا إلى أنهم يريدون تغيير سلوكه فقط، وخصوصًا في ما يرتبط بعلاقته مع إيران، وإيقاف العمليات العسكرية والخوض في حل سياسي وفق رؤيتهم، وإن هذا لن يتم بوجود الأسد، وهو ما تؤكده مخرجات جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2254، لذلك لا يمكن القول: إن هناك نية لإسقاط النظام بشكل كامل”.

وأكد أن الأولويات الأميركية “تبدأ بمحاربة فلول (داعش) ثم مواجهة إيران في سورية، والفرق بين إدارة أوباما وترامب أن الأول تساهل مع نفوذ طهران في سورية مقابل صفقة النووي، لكن ترامب مزقها وأعاد مصير النفوذ الإيراني في سورية إلى الواجهة”.

من الجدير بالذكر أن المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية جيمس جيفري قال، في أواخر 2018: إن “نظام الأسد يجب أن يوافق على تسوية، إذ لم يحقّق انتصارًا تامًا بعد 7 سنوات من الحرب، في ظلّ وجود 100 ألف مسلّح مناهض لنظامه على الأراضي السورية، نريد أن نرى نظامًا مختلفًا جوهريًا، وأنا لا أتحدّث عن تغيير النظام. نحن لا نحاول التخلّص من الأسد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق