سلايدرقضايا المجتمع

السوريون في مصر بين الترحيب الشعبي والخشية من تضييق قادم

أطلق مواطنون مصريون حملة، على مواقع التواصل الاجتماعي، للتضامن مع اللاجئين السوريين في مصر، بعنوان (السوريين منورين مصر) خلال اليومين الماضيين، وقد تصدر الترند في مصر؛ وذلك ردًا على تقديم محام مصري بلاغًا للمدعي العام في القاهرة، يطالب فيه بضرورة مراقبة الحركة المالية للسوريين، بذريعة أنهم “حوّلوا ضواحي العاصمة إلى مدن سورية”، وأنهم “يتلقون أموالًا من جماعات إرهابية”.

كان المحامي المصري سمير صبري قد أعلن قبل يومين أنه قدّم بلاغًا للنائب العام، يطالبه باتخاذ “إجراءات قانونية، بهدف الكشف عن مصادر أموال السوريين الوافدين”، ووصف صبري السوريين بـ “غزاة المناطق التجارية في أنحاء مصر”، وأنهم “اشتروا واستأجروا المتاجر بأسعار باهضة، وحولوا بعض ضواحي العاصمة المصرية إلى مدن سورية”، بحسب ما نقلت وكالة (فرانس برس).

نتيجة بحث الصور عن مطعم سوري في القاهرة
مطعم سوري في مصر

قال صبري: “تقدر إحصاءات أن حجم استثمار رجال الأعمال السوريين الذين انتقلوا للعيش في مصر بعد عام 2011، بـ 23 مليار دولار، يُستثمر معظمها في عقارات وأراض ومصانع ومطاعم ومحال تجارية وغيرها”، مضيفًا: “بات السوريون يملكون أهم مصانع الألبسة والنسيج، كما سيطر بعضهم على مناطق تطوير عقاري في أرقى المناطق المصرية”، متهمًا إياهم بتلقي أموال من جماعة (الإخوان المسلمين) التي تصنفها الحكومة المصرية ضمن قوائم الإرهاب.

وكان المحامي سمير صبري المقرب من الحكومة المصرية قد أثار جدلًا سابقًا، عبر عدة بلاغات قدّمها ضد المخرج المصري خالد يوسف، بسبب فضائح جنسية، مطالبًا بإسقاط عضويته من البرلمان، وقدّم بلاغًا ضد الفنانة رانيا يوسف بتهمة الإساءة إلى المرأة المصرية، وقدم بلاغًا لمصادرة أموال اللاعب المصري محمد أبو تريكة، بتهمة الانتماء إلى جماعة (الإخوان المسلمين).

تصدّر وسم (السوريين منورين مصر) الترند على موقع (تويتر) في مصر، طوال اليومين الماضيين، حيث غرد فنانون وصحافيون وناشطون مصريون تحت هذا الوسم، مبدين ترحيبهم بالسوريين، وإعجابهم بإنجازاتهم في مصر، ورافضين ما صدر عن المحامي سمير صبري، أو المطالبات بالتضييق على السوريين أو محاولة ترحيلهم من مصر.

قال الفنان المصري محمد هنيدي في تغريدة على (تويتر): “كنا دولة واحدة من قبل، ومهما حصل فسنظل دولة واحدة”، وقال الإعلامي المصري يوسف حسين المعروف بـ (بجو شو): “قبل ما أسافر من مصر كنت أشوف أي سوري مباشرة أتكلم وأدردش معه لدرجة ممكن أعطله عن عمله، لحجم فرحتي به. أنتم لستم ضيوفًا، الدار داركم يا أحباب”. وشهدت بعض الصفحات المصرية عشرات الردود من مصريين، ترحب بالسوريين وتمدح أخلاقهم وتعاملهم، فيما رد سوريون بالشكر على الاستضافة، ما دفع وسائل الإعلام المصرية والعربية إلى وصف ما حصل بأنه “مظاهرة حب إلكترونية“، بين السوريين والمصريين.

ردّ عدد من الصحافيين في الصحف المصرية على هذه الحملة، حيث كتب السيد البابلي في (الجمهورية المصرية) أن “بعض الجهلاء استاء من نجاح السوريين في بلدهم مصر، فحاولوا الإساءة إليهم بادعاءات وطنية مزيفة، حول تأثيرهم وتغلغلهم الاقتصادي، ولكن شعب مصر، وحكومة مصر، يقدمون معًا نموذجًا في الوعي والاصطفاف الوطني، وقد انتفضوا للدفاع عن السوريين”، فيما كتب الإعلامي حمدي رزق في (المصري اليوم): “السوريون في مصر حالة نموذجية من العيش المشترك، لم يصدر عنهم ما يُخشى منه، ولم يتورطوا في ما يشينهم، السوريون يعيشون بيننا يعملون في كل شيء إلا السياسة، نعم باتوا ظاهرة عددية واقتصادية واستثمارية لا تخطئها عين مراقب، وليس هناك ما يمنع في بلد يتمنى الاستثمار ويسعى إليه حثيثًا”.

تقدر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن عدد السوريين في مصر المسجلين لديها يبلغ 130 ألف، فيما تقول الحكومة المصرية إن العدد يصل إلى نحو 300 ألف سوري، وتقول الأمم المتحدة: إن “إجمالي الأموال التي استثمرها السوريون في مصر، منذ آذار/ مارس عام 2011، يقدر بنحو 800 مليون دولار، بمعدل 30 ألف مستثمر مسجل لدى الحكومة المصرية”، وقدرت الحكومة المصرية أن السوريين يشكلون 30 في المئة من عدد المستثمرين الأجانب في مصر، خلال عام 2018.

الصحفية السورية المقيمة في مصر ميساء حسين ومنسقة شبكة (لاجئات) تحدثت إلى (جيرون) عن أوضاع السوريين، وقالت: “يشعر السوريون المقيمون في مصر بالقلق المغلف بالامتنان، من الدعوات التي تنظر بتفحص إلى تزايد وتطور أوضاعهم الاقتصادية خلال إقامتهم في مصر، والدعوى المرفوعة من أحد المحامين المصريين هي دعوى تحمل كثيرًا من الحسد والغيرة والسطحية، وربما كانت بالون اختبار، لإعلان قرارات حكومية تزيد من قيود الحكومة على رجال الأعمال والصناعيين السوريين”.

أضافت ميساء: “مصر بلد يمتلك مقومات تساعد التاجر السوري التقليدي على التطور؛ فهي بلاد واسعة وعدد سكانها يتجاوز 100 مليون نسمة، وهي سوق كبيرة لا نهاية لها تبتلع أي منتج، سواء أكان غاليًا أم رخيص الثمن، وهذا ما شجع صناعات صغيرة على النمو، فإلى جانب المطاعم وصناعة الحلويات، برزت الصناعات التحويلية كالبلاستيك وأكياس النايلون وصناعة العطور، وانتشرت العطور السورية بماركات متعددة في أنحاء مصر على شكل سلاسل في المولات والأسواق التجارية”.

أكدت ميساء أن كل النشاطات التجارية والصناعية للسوريين تمت تحت نظر الحكومة المصرية، حيث “وضعت قوانين خصيصًا للاستفادة من نجاحهم، والضرائب التي يدفعها السوريون بالملايين، إضافة إلى رسوم الإقامات والغرامات التي يدفعها السوري، في حال تم تجاوز إقامته ليوم واحد، وتصل إلى 1000 جنيه، تتضاعف كل ثلاثة”، مشيرة إلى أن “10 بالمئة فقط من السوريين في مصر يستفيدون من مساعدات مالية تقدمها مفوضية اللاجئين، أما البقية فيحصلون على علاج للحالات البسيطة واللقاحات الأساسية وبعض الأدوية للأمراض المزمنة، وتتدخل منظمات دولية لتقديم المساعدة في العمليات الخطيرة”.

فيديو لقناة مصرية يظهر عمل السوريين في مصر وتعليق للإعلامي المصري عمرو أديب

وأضافت: “الدعوات الأخيرة أظهرت طيبة المصريين بشكل عام، وقدرتهم على إطلاق الكلام الجميل، كما أظهرت نجاح السوريين في بناء علاقات جيدة مع المصريين، وأنهم تجاوزوا الأزمة الخطيرة التي واجهوها بعد سقوط حكومة مرسي عام 2013، حين تم ربطهم بجماعة الإخوان، ما تسبب في تتضيق وفرض فيزا للدخول، وأسفرت عن هجرة عدد كبير من السوريين ورؤوس الأموال، من مصر إلى تركيا”.

ما حصل مع السوريين في مصر، خلال اليومين الماضيين، يتزامن مع حملة في لبنان، تطالب بإعادتهم إلى سورية، يقودها وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، وكذلك تتزامن مع دعوات أطلقها أتراك يوم أمس لطرد السوريين من تركيا، وتهديدات من بعض الولايات الألمانية بإعادة النظر بقانون منع ترحيل السوريين إلى بلادهم، فيما يعاني السوريون داخل سورية من انعدام الأمان واستمرار القصف والاعتقالات والوضع المعيشي الذي يزداد سوءًا، ليبقى السوري بين مطرقة نظام الأسد وظروف الحرب في بلاده، وسندان الدول المستضيفة له والحملات العنصرية ضده.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق