تحقيقات وتقارير سياسية

درعا: موجة اغتيالات جديدة تطال شخصيات مؤيدة ومعارضة

شهدت محافظة درعا، مؤخرًا، موجة جديدة من الاغتيالات طالت عددًا من أبناء المحافظة، بعضهم في صفوف النظام، وآخرون معارضون له، واتسمت باستخدام طرق جديدة في تنفيذ تلك العمليات، أبرزها الحقن السامة.

وتركزت معظم حالات الاغتيال في ريف درعا الغربي، حيث تشهد هذه المنطقة صراعًا للنفوذ بين الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية، ومن خلفهما ميليشيات حزب الله، وصراعًا بين الأمن العسكري والفصائل المعارضة التي ما تزال تحتفظ بسلاحها، لكونها مسؤولة عن الأمن في المنطقة.

يقول أحمد الحوراني من تجمع أحرار حوران لـ (جيرون): “إن عمليتي اغتيال نُفذتا قبل أمس، إحداهما طالت محمد عبد الرحيم الغانم، من بلدة المزيريب، الذي شغل سابقًا منصب مسؤول الإغاثة في وحدة التنسيق والدعم التابعة، للإئتلاف السوري المعارض، وقد تعرض سابقًا لمحاولة اغتيال نجا منها”، وأشار إلى “أن الغانم لم يشغل أي منصب قضائي في الهيئات القضائية السابقة في المحافظة، خلال سيطرة المعارضة، وآخرها دار العدل في حوران”.

وأضاف الحوراني “أن العملية الثانية استهدفت شابًا من مدينة طفس يدعى زكي ابراهيم المتوالي، الذي اغتيل من قِبل مجهولين يستقلون سيارة لا تحمل أي لوحات”، لافتًا إلى “أن المتوالي من عائلة ذات أصول شيعية، استقرت منذ سنوات في طفس، وانخرط أبناؤها في صفوف الثورة منذ بداياتها”. ويرى الحوراني أن “هذه العملية تهدف إلى خلق فتنة في المدينة التي لم تخضع حتى الآن لسيطرة النظام، ولم تدخلها قواته أبدًا، منذ توقيع اتفاقات التسوية في المحافظة”.

عملية اغتيال أخرى جاءت بأسلوب جديد تم تنفيذها بحق المدعو محمد محمود اليونس الحريري، قائد (فرقة عمود حوران) سابقًا، في بلدة بصر الحرير، حيث حصلت (جيرون) على معلومات تشير إلى “أن الحريري أصيب قبل نحو شهر بمشاكل صحية، وقام بمراجعة المشفى الوطني في مدينة درعا، ليخبره الأطباء أنه يعاني من حصيات في الكلى، وتم حقنه بحقن، قيل لمرافقيه أنها مسكنات للألم، وبعد إعادته إلى منزله أصيب بشلل في أطرافه، ونقل إلى أحد مستشفيات دمشق، حيث تبين أنه حقن بمادة سامة أدت لإصابته بجرثومة في الدم، الأمر الذي أدى إلى وفاته قبل يومين، على الرغم من محاولات علاجه، وإجراء عمليات نقل دم له.

ويتهم مقربون من الحريري، المخابرات الجوية وخلفها حزب الله بقتله، حيث هدد اللواء جميل الحسن مدير إدارة المخابرات الجوية بلدة بصر الحرير عند زيارته لمحافظة درعا قبل عدة أشهر بالثأر منها، وذلك بعد مقتل نحو 200 من عناصره خلال معارك السيطرة على درعا العام الماضي.

في المقابل، اغتيل اليوم الفائت خالد اللطيفة المعروف بـ (أبو بشار نوى)، أحد أعضاء اللجنة المركزية المكلفة بالتفاوض مع الروس خلال مفاوضات تسليم المحافظة العام الماضي، والمتهم بأنه أحد الذين سلّموا مدينة نوى للنظام، لينتسب بعد ذلك إلى المخابرات الجوية، وذلك حسبما ذكر أحمد الحوراني من تجمع أحرار حوران.

وفي سياق متصل، قال أحمد المصري، ناشط إعلامي في محافظة درعا، لـ (جيرون): “إن عمليات الاغتيال تركزت في المناطق التي سقطت، بعد القتال، في يد النظام مثل بصر الحرير والحراك، أو المناطق التي وقّعت اتفاقات تسوية منفردة مثل داعل، والمناطق التي رفضت دخول قوات النظام وتعهدت بتأمين مناطقها، مثل المنطقة الممتدة من طفس إلى المزيريب وما حولهما من بلدات، حيث يهدف النظام، باستمرار، إلى زعزعة الأمن فيها بعمليات اغتيال، وضغوطات من أجل إدخال قواته إليها، بالإضافة إلى الضغوط المستمرة لانتشار قوات تابعة للفرقة الرابعة في هذه المنطقة، ومن ضمنها عناصر من حزب الله”.

وأضاف المصري “أن النظام نجح في زرع حواجز عدة للفرقة الرابعة في هذه المنطقة، بعد تهديدات قائدها في درعا المقدم محمد العيسى قبل نحو شهرين باجتياح كامل المنطقة، وصولًا إلى منطقة حوض اليرموك”، مشيرًا إلى “أن عمليات الاغتيال ازدادت بعد انتشار هذه الحواجز، الأمر الذي أدى إلى ردات فعل متكررة، كان آخرها هجوم يوم الإثنين الفائت على حاجز للفرقة الرابعة، بين بلدتي المزيريب والعوجة، قرب تل شهاب، أسفر عن مقتل عنصر وإصابة آخر.

وكانت عمليات اغتيال أخرى طالت معارضين لوجود النظام في المحافظة في بلدة بصر الحرير، مطلع الشهر الجاري، أدت إلى مقتل الشيخ موسى محمد العديل الحريري، ونعيم عبد المجيد الحريري، عن طريق زرع عبوة ناسفة في دراجة نارية كانا يستقلانها.

يُذكر أن الأوضاع في محافظة درعا تشهد توترًا متزايدًا، لأسباب متعددة، أبرزها التواجد الإيراني والميليشيات التابعة لإيران، وهذا ينذر بتحركات عسكرية جديدة في المحافظة، وتدخلات خارجية، أبرزها قصف تل الحارة الاستراتيجي، وبلدة جباب شمال درعا ليلة أمس الثلاثاء، حيث تتواجد قوات لحزب الله، من قِبل الطائرات الإسرائيلية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق