تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

مسؤولان أميركيان: استهداف “سامر فوز” يدعم استراتيجية البيت الأبيض ولا يستهدف الشعب السوري

جيفري: لا نعمل للتوفيق بين تركيا و(قوات سوريا الديمقراطية)

قال جيمس جيفري، ممثل وزير الخارجية الأميركية الخاص لسورية والمبعوث الخاص للتحالف الدولي ضد (داعش): إن قيام وزارة الخزانة الأميركية بإدراج “سامر فوز وإمبراطوريته الفاخرة لإعادة الإعمار” إضافة إلى شخصيات أخرى، على قائمة العقوبات “يدعم بشكل مباشر أهداف الرئيس (دونالد ترامب) الاستراتيجية الرئيسية في ما يتعلق بسورية”، في حين قال نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي جويل رايبورن: إن “إجراءات وزارة الخزانة اليوم تستهدف نظام الأسد ودائرة النخبة المؤيدة له، وليس الشعب السوري”.

وأكد جيفري، خلال إيجاز صحفي مشترك مع رايبورن عبر الهاتف من القاهرة أمس، حضرته (جيرون)، أن إدارة ترامب “تمارس” لتحقيق هذه الأهداف “نهجًا حكوميًا شاملًا يتضمن أدوات سياسية ودبلوماسية واقتصادية”، كما هدد بأنه “إذا قام نظام دمشق مرة أخرى باستخدام الأسلحة الكيمياوية ضد شعبه بشكل مثبت؛ فستستخدم الولايات المتحدة -كما فعلت في الماضي- أدوات أميركية أخرى للرد على ذلك”.

وأشار جيفري إلى أنه بحث هو ورايبورن، مع كبار المسؤولين المصريين وقيادة الجامعة العربية وأعضاء من المعارضة السورية “الجهود المستمرة لتعزيز الاستقرار والأمن في سورية، بما في ذلك تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (2254)”، مضيفًا: “نتطلع إلى استمرار التعاون الوثيق والتنسيق مع شركائنا هنا في القاهرة”.

حول إمكانية قبول واشنطن بقاء الأسد في السلطة، قال جيفري: “لسنا ملتزمين بأي شخصية بأي شكل من الأشكال. نحن ملتزمون حرفيًا بقرار الأمم المتحدة رقم (2254) ذي الصلة”، موضحًا أن القرار يتحدث عن “دستور جديد وعن انتخابات حرة ونزيهة تراقبها الأمم المتحدة، بما في ذلك في صفوف الشتات، حيث فرّ نحو نصف عدد السكان من ديارهم. وينصّ أخيرًا على حكم يفي بالمعايير الدولية ويتجنب الأزمة التي شهدناها في سورية منذ العام 2011”.

وشدد جيفري على أن واشنطن مستعدة “للعمل من أجل تحقيق هذه الغاية، وسنعمل مع أي سلطات سورية ترغب في التعاون معنا لتحقيق هذا الهدف”، وتابع: “أبدى نظام الأسد حتى الآن قدرًا قليلًا من الاهتمام في القيام بذلك، وهذا أحد الأسباب التي دفعتنا إلى فرض العقوبات والقيام بالإدراجات وتنفيذ الإجراءات الأخرى التي نطبقها”.

حول الوجود الإيراني في سورية، عدّ جيفري أن النظام يتحمل المسؤولية عنه في نهاية المطاف، وقال إن النظام دعا الإيرانيين كحلفاء له في الحرب، ولكن “الإيرانيين أدخلوا إلى البلاد منظومات أسلحة طويلة المدى، على غرار ما قاموا به في أماكن أخرى مثل لبنان واليمن، وذلك كجزء أساسي من سعيهم للهيمنة على الشرق الأوسط”، وأضاف: “هذا ما نأمل أن نحققه، تمامًا مثل من نعمل معهم في الشرق الأوسط، أي الجميع بالأساس، وذلك من خلال الضغط على النظام والتحدث مع الروس، نأمل أن يتم اتخاذ قرار سحب إيران للقوات”.

وعبّر جيفري عن خيبة أمل واشنطن “لأننا لم نشهد مزيدًا من التقدم في موضوع اللجنة الدستورية”، ولاحظَ أنه “كنا قريبين جدًا من تحقيق ذلك، عندما ذهبنا إلى سوتشي، ولكننا لم نتخذ الخطوة النهائية”، وقال: “نعتقد أن نظام الأسد هو المشكلة أولًا وقبل كل شيء وكالعادة. وثانيًا، تكمن مشكلة روسيا في أنها لم تفرض ضغوطًا كافية على هذا النظام”.

وتابع: “دعوني أكون واضحًا، لا يملك هذا النظام قدرات عسكرية تذكر بدون الدعم العسكري الروسي، ولا سيما الدعم الجوي”، مشيرًا إلى أنه “نحن منزعجون جدًا من هذا الهجوم في إدلب، والاستهداف الجوي المتعمد للسكان المدنيين والذي دفع مئات الآلاف إلى مغادرة منازلهم، على الرغم من أن العديد قد فروا من مناطق أخرى. هذه كارثة إنسانية من الدرجة الأولى، ومن الضروري أن تتوقف قبل أن نتمكن من إحراز أي تقدم إضافي مهم بشأن إيجاد حل للنزاع الكامن في سورية”.

بخصوص المقاتلين الأجانب الذين كانوا في صفوف (داعش) واعتقلتهم (قسد) مع عائلاتهم، قال جيفري: “لقد أعادت الولايات المتحدة مواطنيها الذين كانوا عالقين بفعل هذا الصراع، ومن نشتبه بقوة في تورطهم إلى جانب داعش”، وأضاف: “ينبغي على الأوروبيين الرد على هذه المسألة في المقام الأول. يتمثل موقفنا في أنه ينبغي على البلدان استعادة أفراد الأسر العالقين في هذا الصراع”.

وحول إمكانية أن تبذل واشنطن جهودًا للتقريب بين أنقرة و(قسد)، لفت جيفري إلى أنه “لسنا نعمل للتوفيق بين تركيا و(قوات سوريا الديمقراطية)”، وقال: “نحن نتفهم مخاوف تركيا بشأن أصول (قوات سوريا الديمقراطية) وروابطها مع حزب العمال الكردستاني، ونتفهم مخاوف الكثيرين في شمال شرق تركيا من الناحية العسكرية”، وتابع: “لهذا انخرطنا مع تركيا في مناقشة ما نسميه منطقة آمنة على طول الحدود التركية السورية إلى شرق نهر الفرات، وصولًا إلى الحدود العراقية، والتي ستنطوي على انسحاب (وحدات حماية الشعب) التي تشكل المحور العسكري الأساسي لـ (قوات سوريا الديمقراطية) قليلًا عن الحدود وتدمير التحصينات العسكرية وما شابه ذلك في تلك المنطقة، وسحب الأسلحة الثقيلة إلى الخلف أكثر، ومراقبة الوضع هناك من قبل الولايات المتحدة وتركيا”.

بدوره، قال نائب مساعد وزير الخارجية جويل رايبورن: إن وزارة الخزانة الأميركية أدرجت “16 هدفًا ذا صلة بشبكة دولية تعود بالنفع على نظام الأسد”، موضحًا أن نظام الأسد يقوم بالسيطرة “على ممتلكات سوريين عاديين، وتسليمها إلى أثرياء من داخل النظام لتطوير العقارات الفاخرة وغيرها، بينما يخسر السوريون العاديون كل شيء ويعانون نتيجة للنزاع. ويستمر بشار الأسد وأصدقاؤه في تجميع الثروات، فيما تستمر معاناة السوريين العاديين”.

وأضاف: “على وجه التحديد، استخدم سامر فوز، و15 من الأفراد والكيانات الأخرى المدرجة اليوم، علاقاتهم بنظام الأسد واستغلوا هذا الصراع الرهيب من أجل مصلحتهم المادية”، ولفت إلى أن “فوز يمتلك فندق فور سيزونز دمشق ونادي الشرق اللذين تم إدراجهما اليوم (أمس) أيضًا”.

وأكد رايبون أن “إجراءات وزارة الخزانة اليوم تستهدف نظام الأسد ودائرة النخبة المؤيدة له، وليس الشعب السوري”، وتابع: “في الواقع، تستهدف إجراءات اليوم بشكل فعلي من يستفيدون من بؤس الشعب السوري ومقتله”، وعدّ أن “الإجراءات التي تم اتخاذها اليوم ضد شبكة سامر فوز ستضغط على مؤيدي نظام الأسد الرئيسيين، مثل النظام الإيراني و(حزب الله) اللبناني. لقد تضمنت بعض أنشطة سامر فوز مساعدة النظام الإيراني لشحن النفط بصورة غير مشروعة إلى نظام الأسد”.

وحثّ رايبون “كافة الدول في المجتمع الدولي، على الانضمام إلينا في هذا النهج الرامي إلى مواصلة الضغط على نظام الأسد وممكنيه، لإجبارهم على المشاركة في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، والتوصل إلى إنهاء سلمي للنزاع بشكل يعكس إرادة الشعب السوري”، وشدد على أن “أي جهد يرمي إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية أو التعاون الاقتصادي مع نظام الأسد أو تطويرها لن يؤدي إلا إلى تقويض جهود التوصل إلى حل سلمي وسياسي دائم للنزاع السوري”.

وبخصوص (هيئة تحرير الشام)، قال رايبون إنها “تشكل خطرًا، إضافة إلى بعض الجماعات الأخرى في محافظة إدلب مثل (حراس الدين) وفلول (داعش) التي تمكنت من التجمع هناك”، لكنه عقّب: “الأمر الأكثر إلحاحًا الذي يؤدي إلى تفاقم المشكلة الإرهابية هو نظام الأسد والهجمات العشوائية للقوات الجوية الروسية ضد المناطق المدنية، التي تصعد النزاع في إدلب وتؤدي إلى كافة العواقب الوخيمة التي أملنا جميعًا ألا نشهدها، مثل احتمال وجود موجة من اللاجئين أو حتى استخدام الأسلحة الكيمياوية”.

وتابع: “نعتقد أن الخطوة الأولى التي ينبغي اتخاذها لمعالجة كافة المشكلات في إدلب تمثل مشكلة شائكة، وهي أن يكف نظام الأسد وحلفاؤه، ومنهم روسيا وإيران، عن هجماتهم ضد المدنيين، والعودة إلى ترتيب وقف إطلاق النار الذي تم إبرامه في سوتشي بين تركيا وروسيا، في أيلول/سبتمبر الماضي، وتخفيف حدة النزاع حتى يتسنى لنا اتباع نهج عقلاني لمعالجة هذه المشاكل”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق