ترجماتسلايدر

خطاب الكراهية على منصّات التواصل الاجتماعي: مقارنات عالمية

زاد العنف الذي يُعزى إلى خطاب الكراهية على الإنترنت، في جميع أنحاء العالم. يجب على المجتمعات التي تواجه هذا الاتجاه أن تتعامل مع مسائل حرية التعبير والرقابة على منصات التقنية المستخدمة على نطاق واسع.

أثار العدد المتزايد من الهجمات على المهاجرين والأقليات الأخرى مخاوف جديدة، بشأن العلاقة بين الخطاب التحريضي على الإنترنت والأعمال العنفية، وعن دور الشركات والدولة في ضبط الخطاب. يقول المحللون إن الاتجاهات في جرائم الكراهية في جميع أنحاء العالم تعكس التغييرات في المناخ السياسي، وأن بإمكان وسائل التواصل الاجتماعي تضخيم الخلاف. في أقصى حالات التطرف، ساهمت الشائعات ونشرها على شبكة الإنترنت في أعمال عنف تراوح بين عمليات القتل والتطهير العرقي.

كانت الاستجابة متفاوتة، كما وقعت مهمة تحديد ما يجب مراقبته، وكيف تكون، على عاتق الشركات التي تدير هذه المنصات التي يتصل بها الكثير في العالم الآن. إلا أن هذه الشركات مقيدة بقوانين البلد المحلية. في الديمقراطيات الليبرالية، يمكن لهذه القوانين أن تقوم بفعل مزدوج، حيث يمكن أن تقوم بنزع فتيل التمييز ومنع العنف ضد الأقليات، وكذلك يمكنها أن تُستخدم لقمع الأقليات والمعارضين.

ما مدى انتشار المشكلة؟

تم الإبلاغ عن حوادث العنف في كل قارة تقريبًا. تتواصل معظم مجتمعات العالم عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ينشط حوالي ثلث سكان العالم على منصة (فيسبوك/Facebook) وحدها. يقول الخبراء، مع ازدياد عدد الأشخاص الذين ينتقلون على الإنترنت، فإن الأفراد الذين يميلون إلى العنصرية، أو كره النساء، أو رهاب المثلية، قد وجدوا نطاقات يمكنهم تعزيز وجهات نظرهم وحثهم على العنف. توفر منصات التواصل الاجتماعي كذلك للجهات الفاعلة العنفية الفرصة في الإفصاح عن أعمالهم.

 

لاحظ علماء الاجتماع وغيرهم كيف يمكن أن تكون المنشورات على التواصل الاجتماعي والخطابات الأخرى عبر الإنترنت، سببًا لأعمال العنف:

  • في ألمانيا، تم العثور على علاقة بين منشورات (فيسبوك) معادية للاجئين عن طريق حزب البديل الألماني المتطرف والهجمات على اللاجئين. لاحظ الباحثان كارستن مولر و كارلو شوارز أن ازدياد الهجمات، مثل الحرق العمد أو الاعتداء، تبعت نتيجة المنشورات في ترويج الكراهية.
  • في الولايات المتحدة، قام مرتكبو هجمات التفوق الأبيض روج لها على المجتمعات العنصرية على الإنترنت، وتنبت وسائل التواصل الاجتماعية في نشر أعمالهم. قال المحققون إن مطلق النار في كنيسة تشارلستون، الذي قتل تسعة رجال سود، من رجال الدين والمصلين، في حزيران/ يونيو 2015، انخرط في عملية تعليم ذاتية” على الإنترنت دفعته إلى الاعتقاد بأن الهدف من التفوق الأبيض يوجب عملًا عنفيًا.
  • كان مطلق النار في كنيسة بطرسبورغ في عام 2018 نشطًا على شبكة التواصل الاجتماعي (غاب/GAP) التي جذبت قوانينها المتهاونة المتطرفين المحظورين من قبل المنصات الكبيرة القوية. هناك، تبنى مؤامرة بأن اليهود يسعون لجلب المهاجرين إلى الولايات المتحدة لجعل البيض أقلية، قبل أن يقتل 11 مصليًا في قداس السبت الذي كان يهدف إلى خدمة المهاجرين. شعار “البديل العظيم” الذي أطلقه اليمين الفرنسي قبل عام عن عنصرية البيض، لقي صدى في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، يعبر عن القلق الديموغرافي حول معدلات الهجرة والولادات لغير البيض.
  • كان شعار “البديل العظيم” الذي تبناه مرتكب إطلاق النار في المساجد في نيوزيلاندا عام 2019، الذي قتل تسعة وأربعين مسلمًا أثناء الصلاة، وبث هجومه على موقع يوتيوب.
  • في ميانمار، يستخدم القادة العسكريون والقوميون البوذيون وسائل التواصل الاجتماعي لإهانة وشيطنة أقلية الروهينغا المسلمة، قبل وأثناء حملات التطهير العرقي. على الرغم من أن الروهينغا يشكلون 2 بالمئة من مجموع السكان، ادعى علماء الاثنية أن الروهينغا ستحل قريبًا محل الأغلبية البوذية. قالت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، “لقد كان فيسبوك أداة مفيدة لأولئك الذين يسعون لنشر الكراهية، في السياق عندما، يكون فيسبوك هو وسيلة الاتصال بالنسبة إلى معظم المستخدمين.
  • في الهند، تزايد عدد الغوغاء وظهرت أنواع من العنف الطائفي، نشأت في كثير من الحالات بسبب الشائعات على مجموعات (واتساب/ Whatsapp)، منذ وصول حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي القومي إلى السلطة في عام 2014.
  • كذلك شهدت سريلانكا شائعات منتشرة على الإنترنت، استهدفت أقلية التاميل المسلمة. ففي خلال موجة العنف في آذار/ مارس 2018، منعت الحكومة الوصول إلى فيسبوك وواتساب، إضافة إلى تطبيق فايبر، لمدة أسبوع، قائلة إن فيسبوك لم يكن مستجيبًا بما فيه الكفاية خلال حالة الطوارئ.

هل تحفّز وسائل التواصل الاجتماعي جرائم الكراهية؟

التكنولوجيا التي تسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بتعبئة نشطاء الديمقراطية يمكن استخدامها من طرف جماعات خطاب الكراهية التي تسعى بدورها إلى التنظيم والتجنيد. كما أن المواقع الهامشية تقوم بنفس الدور، بما في ذلك مثيرو المؤامرات، في الوصول إلى جمهور أوسع بكثير من قرائهم الأساسيين. تعتمد نماذج أعمال المنصات عبر الإنترنت على زيادة أوقات القراءة أو المشاهدة. لأن فيسبوك وغيرها من المنصات المماثلة تكسب أموالها من خلال تمكين الناشطين من استهداف جمهورهم بدقة، فمن مصلحة هؤلاء الأشخاص أن يجدوا تلك المجتمعات التي سيقضون معظم وقتهم في متابعتهم.

يتم ولوج المستخدمين عبر الإنترنت عن طريق خوارزميات مصممة لزيادة مشاركتهم إلى الحد الأقصى، وهي تعمل غالبًا على الترويج للمحتوى المتطرف. تقول بعض مجموعات مراقبة الويب أن وظيفة التشغيل التلقائي لـ يوتيوب، ويمكن للمشغل، في نهاية مقطع الفيديو، أن يتحول إلى مشاهدة مقطع فيديو مرتبط به، قد يكون ضارًا تمامًا. تدفع الخوارزميات الأشخاص إلى مقاطع فيديو تروج لنظريات المؤامرة أو تكون مثيرة للشقاق، مضللة أو زائفة، وبحسب تقرير تحقيقي لصحيفة (وول ستريت جورنال) “قد يكون يوتيوب واحدًا من أقوى الأدوات الراديكالية في القرن الحادي والعشرين”، بحسب ما كتبت عالمة الاجتماع زينب توفيقجي.

قال موقع يوتيوب في حزيران/ يونيو 2019 إنه أجرى تغييرات على خوارزمية التوصية التي تم تطبيقها في كانون الثاني/ يناير، خفضت عدد مرات مشاهد مقاطع الفيديو التي تعتبر “محتوى محدود” إلى النصف لنشر معلومات خاطئة. في ذلك الوقت، أعلنت الشركة أنها ستزيل المقاطع الخاصة بالنازيين الجدد والعنصريين البيض من منصتها. مع ذلك، واجهت المنصة انتقادات مفادها أن جهودها من حد خطاب الكراهية غير كافية. على سبيل المثال، يلاحظ المنتقدون أنه بدلًا من إزالة مقاطع الفيديو التي تسبب في مضايقة المثليين جنسيًا لأحد الصحفيين، قام يوتيوب بمنع المستخدم المخالف من المشاركة في إيرادات الإعلانات.

كيف تطبق المنصات قوانينها؟

تعتمد منصات التواصل الاجتماعي على مزيج من الذكاء الاصطناعي وتقارير المستخدمين والموظفين المعروفين باسم منسق المحتوى، لفرض قواعدهم المتعلقة بالمحتوى المناسب. إلا أن المنسقين يتحملون عبأ الحجم الهائل للمحتوى والصدمة التي تأتي من غربلة المشاركات المزعجة، ولا تكرس شركات التواصل الاجتماعي الموارد بشكل متساو في العديد من الأسواق التي تقوم تنشط فيها.

وجد تحقيق لـ ProPublica أن قوانين فيسبوك مبهمة للمستخدمين، ويتم تطبيقها بشكل غير متسق من قبل الآلاف من المقاولين المكلفين بإدارة المحتوى. (يقول فيسبوك إنه هناك خمسة عشر ألف مقاول). في العديد من البلدان والمناطق المتنازع عليها، مثل الأراضي الفلسطينية وكشمير والقرم، الناشطون والصحفيون أنفسهم خاضعون للرقابة، كما سعى فيسبوك للحفاظ على الوصول إلى الأسواق الوطنية أو عزل نفسه عن المسؤولية القانونية. وجد ProPublica أن “قواعد خطاب الكراهية للشركة تميل إلى تفضيل النخب الحكومات على الناشطين على مستوى القاعدة والأقليات العرقية”.

لمواجهة التحديات التنقل بين الأنظمة والمعايير القانونية المختلفة بين جميع أنحاء العالم، ولمواجهة التحقيقات من قبل الحكومات، دعا الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرغ إلى لوائح عالمية لإنشاء محتوى أساسي، والنزاهة الانتخابية، الخصوصية وبيانات قياسية.

تنشأ المشكلات أيضًا عندما تتم أقلمة الذكاء الاصطناعي للمنصات بشكل سيئ إلى اللغات المحلية والشركات التي استثمرت عددًا قليلًا من الموظفين التي يجيدونها. كان هذا واضحًا جدًا في ميانمار، عندما ذكرت وكالة (رويترز) أن فيسبوك استخدم اثنين فقط من المتحدثين بالبورمية، وذلك في أوائل عام 2015، بعد أن اندلعت سلسلة من أعمال العنف ضد المسلمين منذ عام 2012، وحذر الخبراء من وجود بيئة خصبة للرهبان البوذيين القوميين الموجودين على فيسبوك لنشرهم خطاب الكراهية على جمهور متصل حديثًا بالإنترنت بعد عقود من الحكم الاستبدادي المغلق.

اعترفت إدارة فيسبوك بأنها لم تفعل سوى القليل جدًا بعد ترحيل سبعمئة ألف من الروهينغا إلى بنغلاديش، وخصت لجنة لحقوق الإنسان تابعة للأمم المتحدة الشركة، في تقرير لها، على ضرورة التحقيق مع قوات الأمن في ميانمار، بسبب نية الإبادة الجماعية. في آب/ أغسطس 2018، حظر فيسبوك مسؤولين عسكريين من الولوج إلى المنصة وتعهدت بزيادة عدد المشرفين الذين يجيدون اللغة المحلية.

كيف تضبط الدول خطاب الكراهية على الإنترنت؟

من نواح كثيرة، كانت النقاشات التي تواجه المحاكم والهيئات التشريعية والجمهور حول كيفية التوفيق بين القيم المتنافسة للتعبير الحر وعدم التمييز الموجودة منذ قرن أو أكثر. تباينت الديمقراطيات في مناهجها الفلسفية تجاه هذه الأسئلة، حيث إن تكنولوجيا الاتصالات سريعة التغيير أثارت تحديات تقنية لرصد التحريض والتضليل الخطير والاستجابة لها.

في الولايات المتحدة، تتمتع منصات التواصل الاجتماعي بصلاحيات واسعة، تضع كل منها معاييرها الخاصة بالمحتوى وأساليب تطبيقه. تتبع منصات مراقبة المحتوى قانون آداب الاتصالات. يعفي قانون 1996 المنصات التقنية من المسؤولية عن الخطاب العملي من قبل مستخدميها. على سبيل المثال، يمكن مقاضاة المجلات والشبكات التلفزيونية لنشرها معلومات تشهيرية خاطئة أو زائفة؛ ولكن في المقابل لا يمكن العثور على منصات التواصل الاجتماعي عن المحتوى الذي يتداولونه.

سلطت جلسات الاستماع الأخيرة للكونغرس الضوء على الهوة بين الديمقراطيين والجمهوريين، حول هذه القضية. عقد رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب جيري نادلر جلسة استماع في أعقاب هجوم نيوزيلندا، قائلًا إن الإنترنت ساعد في انتشار الدولي للتطرف البيض، وأضاف أن خطاب الرئيس يشجع على النيران بلغة، سواء أكان مقصود أو من دون قصد، قد تحفز وتشجع حركت تطرف البيض، واتهم الجمهوريون في اللجنة الخصم. كذلك عقدت اللجنة القضائية التابعة لمجلس الشيوخ، بإدارة تيد كروز، جلسة استماع متزامنة، ادعى فيها أن قوانين شركات التواصل الاجتماعي الكبيرة تفرض رقابة غير متناسبة على الخطاب المحافظ، ما يهدد المنصات بالتنظيم الفدرالي. وقال الديمقراطيون في تلك اللجنة إن الجمهوريين يسعون لإضعاف السياسات التي تتعامل مع خطاب الكراهية والمعلومات المضللة التي يجب تعزيزها بدلاً من ذلك.

في الاتحاد الأوروبي، يقوم جميع أعضاء الكتلة 28 عضوًا بتشريع مسألة خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مختلف، لكنهم ملتزمون ببعض المبادئ المشتركة. على عكس الولايات المتحدة، ليس الخطاب فقط هو الذي يحرض مباشرة على العنف الذي يخضع للتدقيق. كذلك الخطاب الذي يحرض على الكراهية أو ينكر أو يقلل من الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. إن الحركة العنيفة ضد الملايين من المهاجرين واللاجئين الذين معظمهم من المسلمين والذين وصلوا إلى أوروبا في السنوات الأخيرة جعل من هذه القضية قضية بارزة بشكل خاص، كذلك حصل ارتفاع في الحوادث المعادية للسامية في بلدان مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.

في محاولة لاستباق التشريعات على نطاق الاتحاد ككل، وافقت شركات التكنولوجيا الكبرى على مدونة قواعد سلوك مع الاتحاد الأوروبي، تعهدت فيها بمراجعة المشاركات التي أبلغ عنها المستخدمون وإزالة تلك التي تنتهك معايير الاتحاد الأوروبي في غضون أربع وعشرين ساعة. في تقرير شباط/ فبراير 2019، وجدت المفوضية الأوروبية أن منصات التواصل الاجتماعي تلبي هذا المطلب في ثلاثة أرباع من الحالات.

جعل الإرث النازي ألمانيا حساسةً بشكل خاص تجاه خطاب الكراهية. حيث يشترط قانون 2018 على منصات وسائل التواصل الاجتماعي الكبيرة أن تتولى الوظائف “غير القانونية بشكل واضح” وفقًا للمعايير المنصوص عليها في القانون الألماني، خلال أربع وعشرين ساعة. أثارت هيومن رايتس ووتش مخاوف من أن تهديد الغرامات الضخمة من شأنه أن يشجع منصات التواصل الاجتماعي على أن تكون “مراقبة مفرطة الحماس”.

لوائح جديدة قيد النظر من قبل الذراع التنفيذي للكتلة من شأنها أن تقدم نموذجًا مشابهًا للنموذج الألماني في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، بهدف “منع نشر المحتوى الإرهابي عبر الإنترنت”. حذر المدافعون عن الحريات المدنية من الإجراء، بسبب تعريفاته “الغامضة والواسعة” للمحتوى المحظور، وكذلك لجعل الشركات الخاصة، وليس السلطات العامة، محكمي الرقابة.

في الهند. بموجب القواعد الجديدة لوسائل التواصل الاجتماعي، يمكن للحكومة أن تطلب من المنصات أن تتخلى عن الوظائف في غضون 24 ساعة بناءً على مجموعة واسعة من التبليغات، وكذلك الحصول على هوية المستخدم. وقد بذلت منصات وسائل التواصل الاجتماعي جهودًا لوقف هذا النوع من الكلام الذي كان يؤدي إلى عنف الانتقام، فقد اتهم مشرعون من حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم (منصات التواصل) بمراقبة المحتوى بطريقة تمييزية من الناحية السياسية، وتعليق حسابات اليمين بشكل غير متناسب، وبالتالي تقويض الديمقراطية الهندية. كذلك يتهم منتقدو حزب بهاراتيا جاناتا (منصات التواصل) بإلقاء اللوم على منصات التواصل، لأنها تتجاهل استضافة نخبهم الحزبية. وابتداءً من نيسان/ أبريل 2018، حددت جمعية الإصلاح الديمقراطي التي تتخذ من نيودلهي مقرًا لها ثمانية وخمسين مشرعًا يواجهون قضايا خطاب الكراهية، بما في ذلك سبعة وعشرون من حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم. وقد أعربت المعارضة عن عدم ارتياحها لتدخل الحكومة المحتمل في الخصوصية.

في اليابان، أصبح خطاب الكراهية موضوع التشريع والاجتهاد القضائي في اليابان في العقد الماضي، حيث تحدى نشطاء مناهضون للعنصرية التحريضَ القومي المتطرف ضد الكوريين. اجتذب هذا الاهتمام بالقضية توبيخًا من لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري في عام 2014 وألهم حظرًا وطنيًا على خطاب الكراهية في عام 2016، حيث تبنت الحكومة نموذجًا مشابهًا لنموذج أوروبا. وبدلاً من تحديد العقوبات الجنائية، فإنها تفوض الحكومات البلدية مسؤولية “القضاء على الأقوال والأفعال التمييزية غير العادلة ضد أشخاص من خارج اليابان”. وقد تشكل حفنة من القضايا الأخيرة المتعلقة بالكوريين العرقيين اختبارًا: في إحدى الحالات، أمرت حكومة أوساكا موقع ويب يحتوي على مقاطع فيديو تُعدّ مكروهة، وفي محاكم كاناغاوا وأوكيناوا غرمت الأفراد المدانين بتهمة التشهير بالكوريين العرقيين في مشاركات مجهولة عبر الإنترنت.

ما هي احتمالات المقاضاة الدولية؟

يمكن أن تشكل حالات الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية القواعدَ القادمة لقوانين وسائل التواصل الاجتماعي، بالاعتماد على القوانين السابقة المنصوص عليها في نورمبرج ورواندا. دانت محاكمات نورمبرغ في ألمانيا ما بعد النازية ناشر صحيفة دير شتورمر. تضمنت اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948 أن “التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية هو جريمة”. خلال المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، أدين اثنان من المديرين التنفيذيين لوسائل الإعلام على هذا الأساس. بينما يتطلع المدعون العامون إلى محاكم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب المحتملة في قضايا مثل ميانمار، يمكن العثور على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين لديهم متابعون كثيرون، وتحميلهم مسؤولية جنائية مماثلة.

العنوان الأصلي للمادة Hate Speech on Social Media: Global Comparisons
الكاتب Zachary Laub
المصدر مجلس العلاقات الخارجية 7 حزيران/ يونيو 2019
الرابط https://www.cfr.org/backgrounder/hate-speech-social-media-global-comparisons
المترجم وحدة الترجمة والتعريب/ محمد شمدين

صورة الغلاف: نصب تذكاري خارج مسجد النور في كرايستشيرش، نيوزيلندا. كاي شويرر / صور غيتي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق