سلايدرقضايا المجتمع

الحسكة.. حريق يلتهم آلاف الهكتارات وخسائر قد تصل لـ 3 مليار ليرة

النيران تحصد حقول القمح في 30 قرية ومطالبات بالتدخل الدولي لإغاثة المتضررين

شهدت ناحية القحطانية شمال شرق محافظة الحسكة، أمس الاثنين، سلسلة حرائق التهمت آلاف الهكتارات من حقول القمح والشعير، وتسببت في خسائر فادحة للأهالي، وسط مناشدات الأهالي المنظمات الدولية ودول التحالف، التدخل للمساعدة في تخفيف هذه المأساة، وتعويض المتضررين، مع ظهور تساؤلات عن اليد التي تقف خلف هذه الحرائق التي التهمت، منذ شهر تقريبًا، عشرات الحقول في محافظات الجزيرة السورية.

مصادر متقاطعة من المنطقة أكدت لـ (جيرون) أن مئات المزارعين تضرروا من هذه الحرائق، وقد تجاوزت خسائرهم ثلاثة مليارات ليرة سورية، وقال عماد الحسين الناشط في المجال الإنساني من بلدة القحطانية، في حديث إلى (جيرون): “يوم أمس الاثنين في تمام الساعة الواحدة ظهرًا، اشتعلت نيران بين قريتي غردوكة وبيازة القريبتين من بلدة القحطانية، من دون معرفة سبب اشتعال هذه النيران الى الآن، ونتيجة سرعة الرياح التي هبت في ذلك الوقت؛ امتدت النيران والحرائق إلى مساحات واسعة جدًا في تلك المنطقة، وسط عجز الأهالي والإطفائيات عن إخمادها، بسبب امتدادها الواسع وقوة وسرعة الرياح القادمة من الجنوب التي ساعدت في امتداد النار بشكل واسع وكبير وسريع جدًا”.

وأكد الحسين أن “الحرائق امتدت والتهمت حقول الريف الجنوبي بشكل شبه كامل”، وأنها “وصلت إلى القرى القريبة من الحدود التركية السورية، وشملت 28 قرية هي: (خزنة، حاصودة، سوقية، حمارة، تاية، خربة البير، سحل، قصروك، محمد ذياب،الصوفية، مر، تنوريه، بيازة صغيرة، بيازة كبيرة، سيحة كبيرة، سيحة صغيرة، ليلان، محطة القطار، غردوكة، بشيرية، كندك سيد، كري بري، قبور حرب، كرداهول، كرشيران، كرديم، مزكفت، خزيموك، نبوعة، دريجيك، كل حسناك، تل برهم، كريبريه ،معشوق، قرى أليان، خشينية، بابسية، توكل، وآلة قوس، وبكروغلي، ونبي سادي) إلى إن وصلت قرى ريف بلدة الجوادية، حيث ضعفت هناك مع تناقص سرعة شدة الرياح، وتمكن الأهالي من إخمادها”.

وأضاف: “أول أمس الأحد ليلًا، شهدت عدة قرى في ريف القحطانية الجنوبي حريقًا هائلًا، نتيجة صاعقة رعدية ضربت بين قريتي الصوفية والمكرينات، وامتد الحريق إلى قرى التاية ومحمد الذياب، وتم إخماد هذا الحريق بمساعدة أهالي هذه القرى، بعد وصول عدد كبير من الأطفائيات والآليات إلى مكان الحريق”، وقدّر الحسين مساحة كامل الأراضي الزراعية التي احترقت، خلال الــ 48 ساعة الماضية في المنطقة، بنحو “22 ألف هكتار”، وقدّر الخسارة بنحو “ثلاثة مليارات ليرة سورية”.

من جانب آخر، أكد (أبو روندا) من قرية كرداهول لـ (جيرون) أن الأهالي عجزوا عن إطفاء الحريق، بسبب سرعة الرياح، وأكد “احتراق عدد من الآليات الزراعية من جرارات وحصادات، كما تسببت هذه الحرائق في وفاة شاب كان يحاول إطفاء الحريق، وإصابة عدد من الأشخاص بحروق متفاوتة”، مضيفًا: “تمكنا من إحصاء عدد القرى التي احترقت محاصيلها، ونقدّر الخسائر بأكثر من 14 ألف هكتار في ريف القحطانية”، شاكرًا “فرق الإطفاء وسائقي الصهاريج الذين لعبوا دورًا كبيرًا في إخماد الحريق”.

حول أسباب هذه الحرائق، قال الحسين: “أسباب الحرائق في ريف القحطانية بعضها سببه صاعقة رعدية شوهدت بالعين المجردة، بينما هناك حرائق أخرى مجهولة السبب، وسط توقعات أنها حصلت بفعل فاعل، ولكن حتى الآن لا يوجد دليل ملموس حتى اليوم”، وعن استجابة السلطات المحلية، أكد أن “السلطات استجابت على الفور، ولكن الكارثة والحرائق التي اجتاحت المنطقة أكبر بكثير من إمكاناتهم التي تمثلت ببعض سيارات الإطفاء وبعض الآليات التي لم تستطع فعل أي شيء، أمام هذا الامتداد الكبير”.

ناشطون وصحافيون من محافظة الحسكة أطلقوا نداء عاجلًا، للأمم المتحدة والتحالف الدولي، أكدوا فيه أن “حجم الكارثة فوق الوصف، وأن هناك مخاطر جدية بوصول النيران إلى آبار النفط ومولدات الكهرباء وكل مصادر الطاقة، ما يعني أننا أمام كارثة كبيرة لا يمكن احتمالها أو مواجهتها إلا بتظافر جهود وأطراف دولية”، وناشد الموقعون الأممَ المتحدة مطالبة “قوات التحالف الدولية العامل في شمال شرق سورية، بالتدخل لوقف النيران، وإطلاق نداء إلى كل الأطراف في المنطقة، وبخاصة الحكومة التركية وسلطات كردستان العراق، للمؤازرة من أجل إخماد النيران”.

في السياق ذاته، أعلن رائد صالح مدير منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) مساء أمس الاثنين، استعداد منظمته لإرسال فرق للمساعدة في إخماد الحرائق، وقال في تغريدة له على (تويتر): إن “المتطوعين في الدفاع المدني طلبوا مني إجراء اتصالات مكثفة مع الجهات المعنية، لتأمين وفتح طريق لوصول الفرق إلى المناطق الشمالية الشرقية للاستجابة الطارئة، ومساعدة المدنيين وإطفاء الحرائق الضخمة التي تهدد الأمن الغذائي لسورية”، مطالبًا: “جميع البلدان التي يمكنها المساعدة في الوصول إلى الشمال الشرقي من سورية، للعمل في ريف الحسكة من أجل استخدام خبرة الفرق في مكافحة الحرائق من أجل مساعدة المدنيين في أي مكان”.

وأكد الحسين ضرورة “العمل على إنقاذ ما تبقى”، وأن “على المزارعين الإسراع في عملية الحصاد، وعلى سلطات الأمر الواقع تسهيل دخول الحصادات إلى المنطقة، من دون مضايقات للعمال والقائمين على هذه الحصادات، وقيام الإطفائيات بجولات على مدار الساعة في القرى، لإخماد أي حريق صغير قبل أن يتوسع، إضافة إلى قيام المزارعين والأهالي بحراسة محاصيلهم الزراعية، خلال هذه الفترة إلى أن يتم حصادها”.

كانت مساحات واسعة من الأراضي الزرعية قد احترقت في ريف محافظة الرقة والحسكة، مع ضعف إمكانات فرق الإطفاء، وسط اتهامات لسلطات الأمر الواقع المتمثلة بـ (الإدارة الذاتية) ونظام الأسد، بالوقوف وراء هذه الحرائق، بعد خلاف بين الطرفين على شراء القمح وتحديد أسعاره، إضافة إلى احتمال ضلوع خلايا تتبع لتنظيم (داعش) أو الميليشيات الإيرانية، بهذه الحرائق.

الحسكة: النار تقترب من آبار النفط – أ.ف.ب
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق