سلايدرقضايا المجتمع

إحراق المحاصيل الزراعية في إدلب سياسة جديدة يتبعها النظام

منذ بداية الحملة العسكرية لروسيا والنظام على أرياف إدلب، في 26 نيسان/ أبريل الماضي حتى الآن، التي أدت إلى تهجير المئات من المدنيين، تعمّد النظام وحلفاؤه استهداف الأراضي الزراعية في المنطقة، وإحراق محاصيلها التي تُعدّ مصدر رزق أساسي لآلاف العائلات.

وبحسب غازي عبد المجيد، المهندس الزراعي في إدلب، فقد قُدّرت مساحة الأراضي الزراعية المتضررة من جراء القصف، بنحو 250 هكتارًا في مناطق (خان شيخون، الهبيط، عابدين، القصابية، أم زيتونة) بريف إدلب الجنوبي.

وأضاف عبد المجيد، في حديث إلى (جيرون) أن “أكثر من 70 بالمئة من إنتاج المحاصيل الزراعية البعلية والمروية كـ (القمح، الشعير، الحمص، العدس) والبقوليات لهذا العام، أُحرقت بنيران طائرات النظام وروسيا”، مشيرًا إلى أن “معظم السكان في المنطقة، وعددهم نحو 500 ألف نسمة، يعتمدون بشكل أولي على الزراعة، والعمل في الأراضي خلال مواسم الحصاد”.

وتابع: “تؤدي الحرائق الناجمة عن القصف إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة على سطح التربة، وتتسبب في قتل قسم كبير من الكائنات الحية الدقيقة النافعة، إضافة إلى تضرر البنية الفيزيائية للتربة؛ الأمر الذي سيسبب ضررًا كبيرًا للمحاصيل الزراعية اللاحقة في هذه الأراضي”.

وأشار عبد المجيد إلى أنه “لا يمكن للفلاحين تجاوز هذه الأضرار مباشرة، لكن يمكن التخفيف من أضرارها تدريجيًا، عن طريق إضافة المواد العضوية المتخمرة وخلطها مع التربة بشكل جيد، من أجل إعادة تأهيلها من جديد”، مؤكًدا أن “تأثير الحرائق على التربة سوف يكون له دور كبير في انخفاض الإنتاج الزراعي -كمًا ونوعًا- في السنوات القادمة”.

 عامر العلي، من بلدة عابدين في ريف إدلب الجنوبي، أحرقت طائرات النظام وروسيا محصوله الزراعي، ودمرت منزله وأجبرته على النزوح إلى ريف إدلب الشمالي، يقول لـ (جيرون): إن “قصف طائرات النظام وروسيا على مناطق ريف إدلب الجنوبي، واستهدافه المباشر للأراضي الزراعية، تسببا في إحراق محصول القمح المزروع في أرض تبلغ مساحتها نحو 85 دونمًا بالكامل”، موضحًا أن “الدونم الواحد من بذار القمح يحتاج إلى كلفة مالية، ما بين زراعته ورشه بالمبيدات الحشرة والأسمدة والري والحصاد، تبلغ أكثر 15 ألف ليرة سورية، ويُنتج سنويًا ما بين 600 إلى 700 كيلو غرام من القمح، ويباع الكيلو غرام الواحد بسعر 150 ليرة سورية”.

وأشار العلي إلى أن “قسمًا كبيرًا من الإنتاج السنوي من القمح كان يُصدّر إلى مناطق سيطرة النظام، والقسم الآخر يُباع لتجّار في محافظة إدلب”. وأضاف: “ذهب موسم الحصاد لهذا العام هباءً منثورًا، وأصبحنا لا نملك شيء سوى قطعة القماش الممتدة تحت أجساد أطفال في أرض العراء التي نتخذها مسكنًا لنا”.

وطالب العلي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وعلى رأسهم الضامن التركي، بوضع حد لقصف النظام وروسيا على مناطقهم ومنازلهم السكنية التي سوّيت بالأرض، وتوقفها عن قصف المحاصيل الزراعية التي هي مصدر رزق أساسي لآلاف العائلات.

من جانب آخر، باتت الأراضي الزراعية في ريف إدلب الجنوبي أشبه بـ “ساحة للمعارك، الأمر الذي يعرض حياة العاملين في جني المحاصيل للخطر بسبب القصف. وفي ذلك يقول المزارع عبد الخالق العيساوي لـ (جيرون): “أملك أرضًا تُقدر مساحتها بنحو 10 دونم، وهي مزروعة بمحصول الشعير، أذهب إليها أنا والعديد من العمّال عند الفجر، لأحصد ما تبقى من المحصول، على الرغم من المخاطر التي نواجهها في أثناء عملية الحصاد بسبب القصف الذي يستهدف الأراضي الزراعية، الأمر الذي يضطرنا إلى إنهاء عملنا بسرعة، خشية من الطائرات ومدفعية النظام الثقيلة”.

وتابع: “سبق لطائرات النظام أن أتلفت ما يقارب 2 دونم من محصول الشعير، واستطعنا حينذاك إخماد الحريق، قبل أن يمتد ويلتهم الارض بأكملها، لذا نُسارع في جني ما تبقى من المحاصيل، كي لا تكون خسارتنا كبيرة في المحصول بأكمله”، موضحًا أن “الحصاد يكون يدويًا، لعدم وجود حصادات في المنطقة، خشية أصحابها من تلفها بسبب القصف، فيما تبلغ أجرة العامل الواحد 6 آلاف ليرة سورية، بعد أن كانت 1500 ليرة سورية، وذلك بسبب المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها العامل”.

في السياق ذاته، يقول الناشط محمد الحاج علي، من ريف إدلب الجنوبي، لـ (جيرون): “إن طائرات النظام وروسيا وقذائف المدفعية تعمدت خلال الأسبوعين الماضيين، إحراق المحاصيل الزراعية في مناطق ريف إدلب الجنوبي، من خلال قصفها بأسلحة محرمة دوليًا كـ (النابالم، والقنابل الفوسفورية)، ما أدى إلى إتلاف أكثر من 80 بالمئة من أرزاق المدنيين في المنطقة. أما ما تبقى من المحاصيل كـ (الكمون، البرسيم، الحمص، العدس، الشعير، القمح)، فيجد المدنيون صعوبة في جنيها، خوفًا على حياتهم من القصف الجوي لروسيا والنظام، وبالتالي إن المحاصيل المتبقية التي لم تبلغها نيران القصف لا فائدة لها، لأنها على وشك اليباس”.

يُذكر أن طائرات روسيا والنظام بدأت حملة التصعيد العسكرية على ريفي إدلب وحماة، منذ 2 شباط/ فبراير العام الجاري، متسببة -بحسب تقرير أصدره (منسقو الاستجابة في الشمال السوري) يوم السبت الماضي- في مقتل 697 مدنيًا بينهم 203 أطفال، ونزوح نحو 72520 عائلة (503509) نسمة إلى مناطق أكثر أمنًا في ريف إدلب الشمالي، ومناطق (درع الفرات – غصن الزيتون) في ريف حلب الشمالي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق