تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

اجتماع أمني أميركي روسي إسرائيلي في القدس لبحث إنهاء وجود إيران في سورية

ضباط سوريون منشقون يكشفون عن مواقع تمركز قوات (الحرس الثوري) في الأراضي السورية

أفاد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، أنّ اجتماعًا ثلاثيًا سيضم الولايات المتحدة وروسيا و”إسرائيل” نهاية شهر حزيران/ يونيو الحالي، في مدينة القدس المحتلة، لمناقشة الأوضاع في سورية وبحث التهديدات الإيرانية في المنطقة، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام أميركية وغربية هذا الأسبوع.

إلى ذلك، كشفت دراسة قام بها ضباط منشقون من الجيش النظامي السوري، يعملون في “حركة تحرير وطن” بقيادة العميد فاتح حسون، الأحد 9 من الشهر الحالي، عن خارطة تواجد القوات الإيرانية وترسانتها الصاروخية في الأراضي السورية الخاضعة للوصاية الروسية منذ العام 2015.

رئيس مجلس الأمن القومي الأميركي جون بولتون، ونظيراه الروسي نيكولاي باتروشيف والإسرائيلي مئير بن شبات، سيشاركون في اجتماع القدس، وهو الأول من نوعه بين ممثلي الدول الثلاث المنشغلة بملف الصراع السوري.

صحف وقنوات إخبارية عربية نقلت عن مصادر دبلوماسية غربية، الأسبوع الماضي، قولها: إنّ “مستقبل الوجود الإيراني في سورية سيكون الملف الرئيسي على جدول الأعمال، تحت عنوان عام يتعلق بمناقشة (الأمن الإقليمي) في الشرق الأوسط”، مشيرةً إلى أنّ اللقاء حصل بناءً على تفاهم بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والروسي فلاديمير بوتين، على “إعطاء أولوية لضمان أمن (إسرائيل)” ودعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
الأطراف الثلاثة، وفقًا للمصادر، ستبحث في “خارطة طريق” تربط بين تقديم أميركا وحلفائها “حوافز” إلى موسكو في سورية، مثل الإعمار ورفع العقوبات وشرعنة نظام بشار الأسد والسماح له بالبقاء في السلطة، مقابل التزام روسي بـ”إجراءات ملموسة” تتعلق بضبط دور إيران والعملية السياسية.

مراقبون ومحللون سياسيون رأوا أنّ مشاركة موسكو في هذا الاجتماع “تهدف في نهاية المطاف إلى إحكام سيطرتها على نظام الأسد، والسعي لإعادة هندسة المشهد، بما يتناسب مع مصالحها، وهو ما يتناقض مع مصلحة الإيرانيين”. وأنّها -أي موسكو- “تنظر إلى الوجود الإيراني في سورية على أنّه قد يصلح لأن يكون مدخلًا لتوسيع النفوذ الروسي في الشرق الأوسط… وفي هذا السياق، لوحظ كذلك استغلال روسيا مؤخرًا للحساسية التي تبديها العديد من دول المنطقة إزاء طهران من أجل التقرّب منهم، ولا سيّما (إسرائيل) والعديد من الدول الخليجية”.

وأشار هؤلاء إلى أنّ “الدور الروسي في الشرق الأوسط، يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا الدور، الذي أضحى يلعب عدّة أدوار متغلغلة ومتداخلة بالمنطقة، بين الحليف لإيران، ثم المنافس لها، ثم لعبِ دور المفتاح الرئيسي لكثير من التسويات الإقليمية”. لافتين إلى أنّ موسكو “تحاول الاستفادة من الضغوط الإقليمية والدولية على إيران، لتحقيق مكاسب على المستويين الدولي والإقليمي، لذا تحاول لعب دور متزايد كوسيط بين واشنطن وطهران مع اقتراب الدولتين من مواجهة إقليمية”.

المراقبون والمحللون السياسيون أكدوا في تقاريرهم، على أنّ “المواجهة (الأميركية – الإيرانية) تخدم المصالح الروسية، فالتوتر بينهما يعيد توجيه التركيز الأميركي من روسيا ودول الكومنولث نحو إيران والشرق الأوسط، كما يخدم الضغط الأميركي أيضًا المصالح الروسية، إذ يدفع إيران أكثر نحو روسيا، ويمنح روسيا مكانة شريك متزايد الأهمية لإيران، كما يستخدم الرئيس بوتين الأزمة لتعزيز نياته الحسنة مع ترامب كوسيط وشريك، لذا من المقرر في قمة مستشاري الأمن القومي للولايات المتحدة وروسيا و(إسرائيل) في القدس نهاية هذا الشهر أن تتم معالجة المخاوف الإسرائيلية والأميركية المتعلقة بإيران من خلال روسيا”.

تعاون روسي للتخلص من نفوذ إيران في سورية

قناة “العربية الحدث” السعودية، نقلت عن مسؤول أميركي، قوله: “على الرغم من التعاون الروسي الإيراني لدعم نظام الأسد في سورية، لكنّ مشاركة موسكو العلنية في هذا الاجتماع تظهر انفتاحًا من الجانب الروسي على مناقشة الوجود الإيراني في سورية”.

المسؤول الأميركي الذي لم تكشف القناة عن هويته، أضاف أنّ “الاجتماع سيبحث التحديات في المنطقة، والتنسيق لعدم التصادم العسكري بين الأطراف الثلاثة، والتخلص من الوجود الإيراني في المنطقة”.

وقال مسؤول أميركي كبير، بحسب ما نقل عنه “تلفزيون سوريا” المعارض، إنّ بلاده تعتقد أنّ “روسيا ربما تكون أكثر استعدادًا من ذي قبل للتعامل مع المخاوف الأميركية والإسرائيلية بشأن تقليص نفوذ إيران في سورية والمنطقة، عندما يجتمع مستشارو الأمن القومي في القدس هذا الشهر”.

ووصف المسؤول الذي تحدث إلى الصحفيين، الثلاثاء الماضي، بشرط عدم نشر اسمه، الاجتماعَ بأنّه “فرصة دبلوماسية غير مسبوقة” للتحاور بشأن سورية، التي لعبت الدول الثلاث دورًا عسكريًا فيها.

لكن إلى جانب المناقشات التي تهدف إلى منع أيّ تصعيد عسكري غير مقصود، قال المسؤول الأميركي: إنّ “الهدف من المحادثات سيكون رؤية طريقة وإمكانية العمل معًا، للتخلص من مصدر الاضطرابات الأساسي في الشرق الأوسط، وهو جمهورية إيران الإسلامية”.

ولم تصدر حتى الآن أيّ ردود فعل من دمشق وطهران حول هذا الاجتماع، في وقت يتصاعد فيه التوتر بين واشنطن وطهران.

وجدد الرئيس ترامب، الخميس الماضي، عزمه على منع إيران من حيازة سلاح نووي، وقال: “إيران تدعم الإرهاب في اليمن وسورية”، وتابع خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس: “إنّ واشنطن تريد خفض الأنشطة الإيرانية الصاروخية ونفوذ طهران في المنطقة”.

من جانب آخر قال ماكرون: “نريد أن نكون متيقنين من أنّهم لن يحصلوا على السلاح النووي”.

وسرّعت الإدارة الأمريكية منذ شهر، وتيرة نشر مجموعة حاملة طائرات هجومية، وأمرت بالدفع بقاذفات وصواريخ باتريوت والمزيد من القوات إلى الشرق الأوسط، مستشهدةً بمعلومات استخبارية حول الاستعدادات الإيرانية المحتملة لمهاجمة القوات أو المصالح الأميركية، وذلك بعد حادثة الهجوم على أربع سفن تجارية في ساحل الفجيرة الإماراتي، منتصف الشهر الماضي.

الوجود العسكري الإيراني في سورية الروسية

في سياق ذي صلة، كشفت دراسة قام بها ضباط منشقون من الجيش النظامي السوري، ويعملون في “حركة تحرير وطن” بقيادة العميد فاتح حسون، عن خارطة تواجد القوات الإيرانية وترسانتها الصاروخية في الأراضي السورية الخاضعة للوصاية الروسية منذ العام 2015، بسبب الغارات التي ينفذها جيش العدو الإسرائيلي، بينها نقلُ مقر قيادي من دمشق إلى منطقة جبلية شمال العاصمة، بالإضافة إلى استمرار وجود قواعد ومخازن للسلاح والصواريخ في سورية. بحسب ما نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية، الأحد 9 من الشهر الحالي.

من أبرز ما جاء في دراسة “حركة تحرير وطن”، التي تضم 150 ضابطًا منشقًا، امتلاك الترسانة الصاروخية الإيرانية “الكثير من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى”، والكشف عن أنّ النظام الإيراني يقوم بتصنيع واستخدام عدّة أنواع وأجيال من الصواريخ الباليستية التي يصل مدى بعضها إلى 3000 كلم.

الدراسة، التي لم يتسنَ لشبكة (جيرون) التأكد من صحة ما ورد فيها من معلومات من مصادر عسكرية أخرى، بيّنت أنّ ما تمّ رصده على الأراضي السورية، سواء مع جيش النظام أو مع الميليشيات الإيرانية، يمكن إجماله بالآتي،

أولًا: صواريخ قصيرة المدى (“شهاب – 1″، “شهاب – 2″، “فاتح 110″، “تشرين”، “ميسلون”، “ذو الفقار”، و”نازعات” وهو صاروخ أرض – أرض قصير المدى يعمل على الوقود الصلب ويتم إطلاقه من منصة إطلاق أو راجمة صواريخ بمدى يصل إلى 150 كلم).

ثانيًا: صواريخ مضادة للدروع.

ثالثًا: صواريخ بحرية.

أما المواقع العسكرية التي تتواجد فيها قوات (الحرس الثوري الإيراني) وميليشيات شيعية تابعة لها، فهي ثمانية، بحسب ما أوضحت الدراسة، وهي موزعة على النحو التالي:

منطقة الكسوة: الموقع الأول، وهو يضم مستودعات صواريخ “ميسلون” المطورة من “سكود”، تعمل بالوقود السائل، وتم نقلها حديثًا إلى منطقة شرق مدينة الكسوة بريف دمشق، والموقع الثاني، يقع غرب أوتوستراد دمشق – درعا الدولي قبل دخول مدينة الكسوة على يمين الطريق الذي يعبر لداخل مدينة الكسوة، ويقع على هضبة استراتيجية تطل على المدينة، ويُعدّ هذا الموقع من المواقع التي يتم فيها تركيب وتخزين قطع الصواريخ التي يتم تصنيعها في إيران، صاروخي “قيام” و”ذو الفقار”، ونقلها أجزاءً متفرقة في شاحنات تحمل مواد استهلاكية، ويقع الموقع الثالث، على يسار الطريق الواصل بين مدينتي الكسوة والحرجلة الواقعة شرق مدينة الكسوة، ويحتوي هذا الموقع أيضًا على قطع صواريخ، وفيه مخازن لتخزين هذه الصواريخ أيضًا.

منطقة جب الجراح: تخزن بهذه المنطقة صواريخ “فاتح 110″، تقع في مستودعات شرق مدينة السلمية وغرب بلدة الجراح، ويبلغ مدى هذه الصواريخ 300 كلم، وهي تابعة لقوات (الحرس الثوري).

منطقة جنوب محرده: تقع وسط سورية وتضم مستودعات الأسلحة والصواريخ ومقر لميليشيات “حزب الله” الإرهابية في أصيلة.

منطقة القطيفة: تقع فيها مستودعات صواريخ “الفاتح” و”زلزال” وهي خاصة بقوات (الحرس الثوري)، وفيها مقرات مشتركة لإدارة الصواريخ مع (الحرس)، إضافة إلى مستودعات صواريخ “تشرين” الباليستية متوسطة المدى، ولم يخرج منها أيّ صاروخ طوال السنوات الماضية.

مقر “اللواء 155”: يضم المقرّ الواقع في منطقة القطيفة بعد “طلوع الثنايا”، صواريخ “سكود أرض – أرض”، كما يضم عدّة كتائب إطلاق وكتيبة هندسة، ويقع بين سفح جبلين، ارتفاع المنطقة نحو 1700 متر عن سطح البحر، وارتفاع الجبلين حول سفح اللواء أكثر من 500 متر، ويمتد اللواء عبر منطقة طولها نحو 3 كيلومترات، وتقع كتيبة الهندسة في آخر اللواء، وهي الكتيبة التي يتم فيها تجميع الصواريخ وتزويدها بوقود الإطلاق، وتقع قواذف الصواريخ على ارتفاع نحو 150 مترًا من سفح اللواء، وفي سراديب حفرت في بطن الجبال المحيطة باللواء، وتوجد كتائب تابعة له في كل من الناصرية في القلمون وحفير تحتا.

ووفقًا للدراسة، فإنّ “اللواء 155” يضم في بنيته كتائب صاروخية منها: (الكتيبة 51، والكتيبة 52، والكتيبة 77، والكتيبة 79، وكتيبة دفاع جوي هي الكتيبة 580)، بالإضافة إلى كتيبة فنية للصواريخ، وعدد من السرايا منها (سرية الإشارة، سرية الهندسة، سرية النقل).

ويعدّ “اللواء 155” من أهم القطع العسكرية في ريف دمشق خاصة وسورية عامة، فهو أحد الألوية التي خضعت للتطوير، عن طريق خبراء روس وإيرانيين، وصرف نظام الأسد الأموال الطائلة لتطويره، ويحتوي المقرّ على صواريخ من أربعة أنواع هي صواريخ ذات مدى 300 كلم، وهي التي تنطلق من منطقة الناصرية التابعة لمنطقة القلمون ريف دمشق، وصواريخ ذات مدى 500 كلم “جيل شهاب 1″، وصواريخ ذات مدى 700 كلم “جيل شهاب 2″، وصاروخ “فاتح 1” المطور في إيران.
قاعدة الناصرية: بيّنت الدراسة أنّ طهران سعت لاستغلال مطار الناصرية الجوي الواقع على مسافة 10 كلم إلى الشمال الشرقي من مدينة جيرود في منطقة القلمون الشرقي، لأغراض عسكرية سرية تخص صناعة الصواريخ. وأنّها تعمل على استغلال هذه القاعدة الجوية لتكون بديلًا عن قواعدها الرئيسية التي أُجبرت على التخلي عنها في محيط مطار دمشق الدولي، نتيجة الخسائر الكبيرة التي تلقتها بفعل الضربات الجوية الإسرائيلية المتتالية لتلك القواعد.
“ميناء البيضاء” في اللاذقية: وهو يقع على السواحل السورية شمال مدينة اللاذقية، ويشكّل المرفأَ الرئيسي لمدينة أوغاريت لكونه قديمًا جدًا.

الدراسة ذكرت، أنّ الميناء “تحوّل إلى ثكنة وميناء عسكريين، منذ سبعينات القرن الماضي، وأتبع القوة البحرية في الجيش النظامي، وبقي بالاسم القديم نفسه، ويُعدّ مركزًا لقوات الغواصين والضفادع البشرية، ومشاة البحرية الخاصة، ويستخدم إلى جانب الأغراض العسكرية في مجال النقل، إذ ترسو فيه سفن النقل في أغلب الأحيان”.
مقرات بلدة “السفيرة”: أفادت الدراسة أنّ “الميليشيات الإيرانية اتخذت مقران لها داخل بلدية السفيرة شمال حلب، لتخزين السلاح ووصول تعزيزات من (الحرس الثوري) إلى (معامل الدفاع) جنوب شرقي حلب، مستقدمة معها أسلحة وذخائر، ويرافقها قادة وضباط إيرانيون رفيعو المستوى وخبراء من جامعة (مالك اشتر) المتخصصة في تطوير الصناعات العسكرية الإيرانية والتابعة لقوات (الحرس الثوري)”.
معسكر الطلائع في مصياف: بيّنت الدراسة أنّ المعسكر يعرف بــ”حاجز الشيخ غضبان”، والواقع قبيل مدخل مدينة مصياف بريف حماة الغربي، والمتعارف عليه بأنّه ثاني أكبر حواجز النظام قوةً في سورية.

ومعسكر الطلائع هو نقطة عسكرية كبيرة جدًا بمساحة جغرافية كبيرة وبموقع استراتيجي مهم ويحتوي على “كميات كبيرة من المتفجرات والصواريخ بداخله، وكذلك المواد الكيميائية والأسمدة الخاصة بصناعة المتفجرات والمواد الكيميائية، حيث يُعدّ الموقع هذا مركزًا لصناعة البراميل المتفجرة والصواريخ”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق