تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الولايات المتحدة وأوروبا يرفعان منسوب الضغط على (حزب الله) لـ “تصفير” إرهابه في المنطقة والعالم

فرض قيود أميركية - غربية لقطع الإمداد المالي لميليشيات الحزب الطائفي

تواصل الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبية اتباع سياسة الحدّ الأقصى بمطاردة ميليشيات (حزب الله) الطائفي الشيعي اللبناني، الذي يُعدّ الذراع المسلحة التابعة لنظام الملالي في المنطقة، والمتورط في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية في سورية واليمن والعراق، بإيعاز من الولي الفقيه في طهران.

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أعرب، يوم الجمعة الثاني من الشهر الجاري، عن أمله في أن تحذو ألمانيا حذو بريطانيا وتحظر (حزب الله) بجناحيه العسكري والسياسي، بهدف تعزيز تضييق الخناق الدولي على طهران وأذرعها الإرهابية المسلحة في المنطقة. في إشارة واضحة إلى الميليشيات الشيعية في العراق، وميليشيات (حزب الله) في لبنان، والميليشيات الحوثية في اليمن.

تزامن ذلك، مع ورود أنباء عن استعداد البرلمان الألماني لمناقشة حظر (حزب الله) بجناحيه العسكري والسياسي، في وقت كشف فيه تقرير استخباراتي ألماني عن وجود أكثر من ألف عنصر ينتمون إلى ميليشيات (حزب الله) على الأراضي الألمانية.

وفي لندن، لفتت صحيفة (الفايننشال تايمز)، الخميس، إلى أنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصرّ على أنّ حملة “الضغط القصوى” التي تمارسها على النظام الإيراني أجبرت الأخير على خفض تمويله لـ (حزب الله) الذي تقدّره واشنطن بـ 700 مليون دولار سنويًا. وكشفت الصحيفة في تقريرها، عن تعقّب طريقة جديدة لـ (حزب الله)، المصنف أميركيًا وخليجيًا كـ “منظمة إرهابية”، في “تدبّر مصروفه”.

وكان مساعد وزير الخارجية لشؤون الأمن الدبلوماسي الأميركي مايكل إيفانوف، قد قال في نهاية نيسان/ أبريل الماضي، إنّ (حزب الله) يحصل سنويًا على ما يقارب مليار دولار كدعم من إيران، وعبر استثمارات وغسيل أموال وأشكال تجارة غير شرعية. لافتًا النظر إلى أنّ الحزب يستعمل تلك الأموال في أنشطة خبيثة ودعم ميليشيات في دول أخرى مثل سورية واليمن والعراق، ومن هنا تأتي أهمية الضغط الأميركي الذي سيوقف كل تلك الممارسات غير المقبولة.

ورأى مراقبون أنّ الموقف الأوروبي بدأ يتخذ منحًى تصاعديًا يتماشى مع نظيره الأميركي، حيال النظام الإيراني و(حزب الله) ذراع طهران الأكثر إرهابًا في سورية والمنطقة العربية والعالم.

حشد أميركي لردع طهران وأذرعها الإرهابية

زار وزير الخارجية الأميركي، الأسبوع الماضي، ألمانيا من أجل حشد الدعم للحملة الأميركية لردع النظام الإيراني وأذرعه الإرهابية في المنطقة، ووضع حدٍّ لسياسات نظام الولي الفقيه العدائية وطموحاته النووية.

بومبيو أكد من برلين، استمرار نهج بلاده المتشدّد تجاه إيران، مطالبًا الدول الأخرى بالانضمام إلى العقوبات الأميركية المفروضة على طهران. داعيًا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أن “تحذو ألمانيا حذو بريطانيا وتحظر الجماعة الإرهابية”. في إشارة إلى (حزب الله) اللبناني.

رئيس الدبلوماسية الأميركية شدّد، عقب اللقاء مع نظيره الألماني هايكو ماس، على أنّ إيران لم تلتزم بتعهداتها المالية في اتفاقية دولية تتعلق بحظر الإرهاب، مضيفًا أنّه تم فرض عقوبات على أمور تتعلق بالتجارة مع إيران، مؤكدًا عدم وجود عقوبات على أمور أخرى تخص السلع الإنسانية على سبيل المثال.

من جانبه، قال الوزير الألماني، إنّه رغم الاختلافات مع الولايات المتحدة فإنّ هناك تعاونًا وثيقًا غير عادي مع واشنطن، مؤكدًا أنّ بلاده والولايات المتحدة تتبعان أهدافًا مشتركة في السياسة المتعلقة بالشأن الإيراني. وأوضح ماس أنّ الهدف هو الحيلولة دون امتلاك إيران أسلحة نووية، مضيفًا أنّه ينتظر توضيحًا من طهران بشأن برنامجها الخاص بالصواريخ الباليستية.

وذكر ماس أنّ الولايات المتحدة وألمانيا تنتهجان حاليًا طرقًا مختلفة في ما يتعلق بالشأن الإيراني، إلّا أنّ كليهما على علم بالأهداف المشتركة، معربًا عن أمله في النجاح في تحقيق هذه الأهداف.

يأتي ذلك فيما يتصاعد التوتر بين دول الاتحاد الأوروبي المنضوية في الاتفاق النووي وإيران، على خلفية تلويح الأخيرة بالخروج من الاتفاق، والتنديد بعد التدخل الأوروبي لتخفيف وطأة العقوبات الأميركية.

وسبق أن دعت واشنطن دول الاتحاد الأوروبي لتبني نهج متشدّد حيال النظام الدموي في طهران، من أجل تشدّيد الخناق عليه وعلى والميليشيات الإرهابية التي يدعمها في المنطقة بهدف عزلهم دوليًا.

وكانت واشنطن قد فرضت قيودًا على حركة الأموال التابعة للحزب اللبناني الإرهابي، المتأتية أساسًا من تجارة المخدرات وغسيل الأموال، كما شدّدت واشنطن المراقبة على شخصيات مقيمة بالبلاد على علاقات مشبوهة بالحزب أو أمينه العام، مجرم الحرب حسن نصر الله.

تحذير من تزايد أنصار (حزب الله) في ألمانيا

في برلين، دعا (حزب البديل) البرلمان الألماني إلى إصدار توصية للحكومة الألمانية، بحظر ميليشيات (حزب الله) بالكامل، من دون التفريق بين جناحيها العسكري والسياسي. تزامنًا مع نشر تقرير أصدرته وكالة المخابرات في ولاية “ساكسونيا السفلى” ثاني أكبر الولايات الألمانية مساحة، أنّ عدد أعضاء (حزب الله) وأنصاره ارتفع من 950 شخصًا في عام 2017، إلى 1050 شخصًا في عام 2018.

وأشار تقرير المخابرات المكون من 192 صفحة، والذي أعده فريق من جهاز أمن الدولة، إلى وجود 150 من عناصر (حزب الله) في ولاية “سكسونيا السفلى” وحدها.

وذكر التقرير أن “أتباع (حزب الله) في ألمانيا يحافظون على تنظيمهم وأيديولوجيتهم وتماسكهم في جمعيات مرتبطة بالمساجد المحلية التي يتم تمويلها بشكل أساسي من خلال التبرعات”. لافتًا إلى أنّ “أنصار (حزب الله) ينشطون في عدد من المدن والبلدات في ولاية سكسونيا السفلى، من بينها هانوفر وأوسنابروك وأولزين”.

سفين جيوغولد عضو بـ (حزب الخضر) الألماني، أشار في السياق إلى أنّ “القانون الألماني يسمح بالدفع نقدًا عند شراء العقارات أو أشياء أخرى فخمة، من دون وضع حدٍّ أدنى لاستخدام النقد، وهذا الأمر يجعل المال “القذر” قادرًا على إيجاد “موطئ قدم” في ألمانيا.

وكانت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأميركية قد كشفت، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أنّ (حزب الله) اللبناني وجد في ألمانيا “جنة آمنة” لغسيل أموال المخدرات، مستغلًا ثغرات في قوانين “مكافحة تمويل الإرهاب” في البلاد.

وذكر تقرير للمخابرات الألمانية عام 2017 أنّ مقاتلين من (حزب الله) دخلوا إلى ألمانيا، منذ منتصف العام 2015، كجزء من موجة اللاجئين الذين هرعوا إلى أوروبا من مناطق الصراع في الشرق الأوسط.

وحدّدت الخارجية الألمانية، في وقت سابق، ما يسمّى الجناح العسكري لـ (حزب الله) بأنّه “كيان إرهابي”، بينما سمحت لجناحه “السياسي” بجمع الأموال وتجنيد أعضاء جدد ونشر أيديولوجيات إرهابية في أوروبا

(حزب الله) “سكين” طهران للأعمال القذرة

في لندن، كشف تقرير نشرته صحيفة (الفايننشال تايمز) الخميس، أنّ (حزب الله) اللبناني ينظم حملة “أوسع من المعتاد” لجمع التبرعات، من جراء الصعوبات المالية التي يعانيها بعد تشدّيد واشنطن عقوباتها على النظام الإيراني الحليف الأبرز -إلى جانب روسيا- لنظام بشار الأسد الطائفي الإجرامي في سورية.

الصحيفة البريطانية قالت إنّ “المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران براين هوك ذكر أنّ إيران خفّضت ميزانيتها الدفاعية بنسبة 28 بالمئة هذا العام”. ناقلة عن دبلوماسيين غربيين ومحللين تشكيكهم بالمزاعم الأميركية المتحدّثة عن “تطويق” التمويل الإيراني، إذ يقولون إنّ “واشنطن لم تقدّم أيّ دليل حسي على ذلك، الأمر الذي يعود جزئيًا إلى واقع أنّ التمويل الإيراني لـ (حزب الله) لا يمرّ عبر القنوات الرسمية ويصعب تعقب آثاره”.

ولفت التقرير إلى أنّ هؤلاء تحدّثوا عن تأثير الاقتصاد اللبناني المتعثّر على (حزب الله)، وأورد التقرير عن عضو كتلة “التنمية والتحرير” في البرلمان اللبناني، النائب ياسين جابر قوله: “لبنان يمر بأزمة مالية وهي تؤثر على (حزب الله) وبيئته”.

كما نقل تقرير (الفايننشال تايمز) عن المحللة السياسية في (معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى) حنين غدار تلميحها إلى أنّ “(حزب الله) يشذّب نفقاته غير الأساسية بما يمكنه من الحفاظ على إنفاقه العسكري عند المستوى نفسه”.

وأوضح التقرير البريطاني أنّ “صنّاع السياسات في واشنطن الذين يتهمون إيران بنشر النفوذ الخبيث في المنطقة، يعتبرون أنّ (حزب الله) لطالما مثّل ورقة إيران الأجنبية الأنجح والأهم، مذكّرة بقول السفير الأميركي السابق إلى لبنان جيفري فيلتمان: إنّ (حزب الله) يمثّل بالنسبة إلى إيران “النسخة الخبيثة من السكين العسكري السويسري”، وهو بذلك يقصد سكين الجيب المتعدد الاستخدامات.

وكان مجلس العموم البريطاني قد أصدر قرارًا بحظر (حزب الله) وأدرجه كـ “كيان إرهابي”، في شباط/ فبراير الماضي، بعد أن كان حظر (وحدة الأمن الخارجي) التابعة للحزب في العام 2001، ثم حظر “الجناح العسكري” التابع للحزب في العام 2008.

ويعني قرار الحظر البريطاني الأخير أنّ أيّ شخص يُعتقل في بريطانيا، بتهمة الانتماء إلى (حزب الله) أو بالعمل لصالحه أو حتى بالترويج لأفكاره وعقائده، يُعرّض نفسه لعقوبة السجن التي قد تصل إلى 10 سنوات.

محللون سياسيون أشاروا إلى أنّ القرار البريطاني لم ينبع من اعتراض على مشاركة (حزب الله) في الحرب السورية، وهي خطيئته الكبرى من الناحيتين السياسية والأخلاقية. بل جاء نتيجة نشاطات لأنصار الحزب الطائفي في العاصمة البريطانية أثارت حفيظة عمدة لندن ووزراء في الحكومة وأحزاب سياسية وشرائح واسعة في بريطانيا.

ورأى مختصون في سياسات المنطقة أنّ (حزب الله) لم يكن يُعير تصنيف واشنطن له كـ “منظمة إرهابية” أيّ اهتمام، باعتبار أنّ الولايات المتحدة هي الحليفة الرئيسية للكيان الصهيوني والداعمة الأساسية له، وكلاهما في خندق واحد بالنسبة إليه. لكنّ المنحى الأوروبي الآخذ بالتشدّد تدريجيًا تجاه الحزب، لجهة وقف الفصل السابق بين الجناحين السياسي والعسكري العائدين إليه، هو محطّ متابعة من القيادة المركزية للحزب، لأنّ هذا من شأنه إحداث تغيير الكثير من المعادلات.

في السياق، أشارت تقارير عدّة إلى إنّ التطور النوعي في السياسات الألمانية والبريطانية تجاه (حزب الله) اللبناني الإرهابي، سيفتح الباب أمام خطوات مماثلة يُتوقّع أن تتم في بعض الدول الأوروبية، حيث نجحت الأحزاب اليمينية المتشدّدة في تحقيق نتائج متقدّمة وتصاعدية خلال الانتخابات الأخيرة.

وبحسب معلومات استخباراتية أوروبية، فإنّ التخوف الأوروبي يتمثّل باستغلال أشخاص من أصول لبنانية لكنّهم يحملون جنسيات أوروبية مختلفة، التسهيلات الممنوحة للأوروبيين في مختلف دول الاتحاد الأوروبي، مع إمكان توجههم بسهولة إلى مختلف أنحاء العالم أيضًا، للقيام بعمليات إرهابية ضدّ أهداف معينة، كما حصل في أكثر من مدينة أوروبية وأميركية جنوبية.

استراتيجية أميركية جديدة لتجفيف “المال القذر

بالعودة إلى سياسات الضغط الأميركية تجاه (حزب الله)، تؤكد تقارير إعلامية عربية وغربية متقاطعة أنّ حجم تأثير العقوبات الأميركية في الحزب الإرهابي، لا سيّما أن حوالي 700 مليون دولار من عائدات النفط كان يُنفقها النظام الإيراني سنويًا عليه، باتت الآن “في خبر كان” نتيجة استراتيجية إدارة الرئيس ترامب الجديدة تجاه النظام الإيراني.

ولفتت التقارير إلى أنّه في مشهد يعكس مدى الآثار السلبية للعقوبات على (حزب الله) ونشاطاته الحزبية، غابت مظاهر الاحتفال عن ذكرى التحرير هذا العام، والتي تصادف يوم 25 أيار/ مايو من كل عام.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، في 22 نيسان/ أبريل الماضي، إطلاق مبادرة ترمي إلى تجفيف تمويل (حزب الله) اللبناني، وتقديم مكافآت مالية تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار، لمن يدلي بمعلومات تفيد في تحقيق تلك الغاية.

وكشف مساعد وزير الخزانة لتمويل الإرهاب مارشال بيلينغسليا، في مؤتمر صحفي عُقد لإعلان المبادرة، أنّ قيمة المكافأة التي سيتم تقديمها تبلغ 10 ملايين دولار، لقاء أيّ معلومات تساهم في عرقلة تمويل شبكة الحزب الطائفي الإرهابي. وأضاف: “نسعى لعزل التنظيم الإرهابي وكشف موارده المالية، واستهداف زعمائه في أيّ مكان بالعالم”. مبينًا أنّ هناك ثلاثة أشخاص يلعبون دورًا بارزًا في دعم (حزب الله)، من خلال شبكات أموال قذرة تمتد في أربع قارات، وتتعاون مع حكومات فاسدة، وتتاجر بالمخدرات والممنوعات، وهم: محمد بزي وأدهم طباجة وعلي شرارة.

وتؤكد إدارة الرئيس ترامب أنّ السياسة الأميركية في السعي لتجفيف منابع تمويل (حزب الله) قد آتت ثمارها، وخير دليل على ذلك اعتراف الأمين العام حسن نصر الله مؤخرًا، بوجود ما وصفه بـ “المعركة الاقتصادية” على الحزب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق