سلايدرقضايا المجتمع

ترجّل البطل.. وبقي الحلم

إنها لمأثرة عظيمة أن تكون سيرة حياة شخص واحد هي ذاتها سيرة ثورة شعب بأكمله، سيرة الساروت هي ذاتها سيرة الثورة…. اليوم لم يمت عبد الباسط الساروت، بل مات حلم كبير من أحلامنا“.

بهذه الكلمات الصادقة، ودّع احد الكتاب السوريين من عشاق الحرية، الشهيدَ عبد الباسط الساروت بلبل الثورة وبطلها، بعد أن ترجّل ذاك الفارس عن جواده بمسيرة كفاح ونضال، كتلك التي نقرأ عنها في الروايات والأساطير.

رحل الساروت حارس منتخب شباب سورية، وابن حمص العدية، ومنشد الثورة وبلبلها، مسطرًا سيرة بطولة قل نظيرها إلا في الثورة السورية.

اختار عبد الباسط الساروت الذي لم يكمل عقده الثالث، الانضمام إلى صفوف الثورة منذ شرارتها الأولى، وتميز بصوته وأغانيه في تظاهرات حمص ومسائياتها التي انتشرت في عموم سورية، وأصبح صوته رمزًا للتظاهرات والاعتصامات والوقفات من أجل الثورة، في سورية وخارجها، رددها وحفظها  الكبار والصغار.

آمن بالثورة وصدق بها ومعها وفيها، وكان نموذجًا للثائر الحر الحقيقي… لم يبع أو يشتري أو يقبض… لم يغادر الأرض… آمن بأن الكفاح على الأرض بكل الطرق هو الطريق الوحيد للتحرير… لم يكن إيمانه بالثورة وحلمه بالنصر نابعًا من قراءات أو فلسفات أو تنظيرات، إنما كان نابعًا من فطرته وإنسانيته وإحساسه بالظلم والاضطهاد.

وهو ما ردده، مرارًا وتكرارًا، أن هدفه إسقاط نظام الأسد وكل من يسانده، وأن تحرير الوطن من عصابة الأسد والمحتلين يمر عبر فوهة البنادق من رجال صادقين مخلصين.

أصيب عدة مرات إصابات بالغة، ولم يستكن، وعاد لساحات الكفاح وعلى كافة الجبهات في سورية. ودّع إخوته الأربعة شهداء على مذبح الحرية فداءًا للثورة، ونجا من عدة محاولات اغتيال، كل ذلك لم يثنه عن حلمه وهدفه، حتى ما أثير عن انضمامه إلى تنظيم الدولة، بعد حصار حمص والظروف التي عاشها -كما رواها بلسانه- ثم الانكفاء عنها مع الاستمرار في القتال والنضال ضد الأسد وزبانيته، لا يعدو أن يكون شكلًا منطقيًا وطبيعيًا لإنسان عفوي فطري، عاش الثورة بكل تلاوينها، ورفض كل مغريات الخارج والسياسة والساسة والمؤتمرات والعيش الرغيد، وبقي متمسكًا بالأرض (يا وطن يا حبيّب.. يا بو تراب الطيّب.. حتى نارك جنة).

كما أنشد وردد مؤمنًا أن الثورة ستنتصر بالكفاح والنضال والالتحام بالناس ووجعها، وهو المسار الحقيقي والنموذجي لثائر سوري.

اشتبك مع (جبهة النصرة) وحوصر ورفض تسليم نفسه وكتيبته، وصدر أمر باعتقاله، فاضطر إلى الذهاب إلى تركيا مؤقتًا والعودة في وقتٍ لاحق، ثمّ ما لبث أن عُيّن قائدًا ميدانيًا فِي (جيش العزة) المُتمركزِ في الشمال السوري، ليتابع مسيرته البطولية في الكفاح والنضال، حتى آخر طلقة في جعبته.

قلائل هم الأشخاص الذين حازوا إجماع السوريين، سواء بحياتهم أو مماتهم، كعبد الباسط الساروت الذي شكل رحيله وجعًا مضافًا للسوريين ولرموز الثورة.

رحل الساروت الذي طالما ردد: يا حماة سامحينا.. والله حقك علينا…. رحل على تراب حماة، تاركًا إرثًا  كبيرًا من القصص والملاحم والبطولات في تاريخ ثورتنا السورية.

رحل الفارس، وبقي الحلم…

وداعًا عبد

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق