تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

رياض حجاب لـ (جيرون): الدبلوماسية الدولية لم تنضج إزاء سورية بعد

لم يكن انشقاق رياض حجاب عن النظام السوري حدثًا عاديًا، فقد كان الرجل رئيسًا لمجس الوزراء، وهو الذي شغل مناصب عديدة، فقد كان وزيرًا للزراعة، وقبل ذلك كان محافظًا في اللاذقية، وقبلها محافظًا في القنيطرة، فضلًا عن المواقع الهامة التي شغلها سابقًا في العمل السياسي.

تصدّر خبر انشقاق حجاب أخبار وسائل الإعلام على الصعيد العالمي، فحين يغادر السلطة منشقًا مسؤولٌ كبير في أعلى مواقع الحكومة السورية، واحتجاجًا على الظلم والديكتاتورية، ورافضًا ما ارتكبته الأجهزة الأمنية من جرائم في قمع الثورة، ومنحازًا إلى الشعب مؤيدًا ثورته وحقّه في الحرية والكرامة، وداعيًا لبناء دولة مدنية ديمقراطية، فإن ذلك شهادةٌ من صلب النظام تدحض كل ادعاءاته بأنه يواجه مؤامرةً كونية، فالمؤامرة الحقيقية كانت ضد الشعب الذي كان على حقٍ حين ثار على نظام حكمٍ أمنيٍ عسكرتاريٍ مستبد، يتستر بالحكومات المدنية.

كان قد انشق عن نظام الأسد وزراء ومعاونو وزراء ومديرون عامّون، فضلًا عن عشرات الآلاف من الضباط والعسكريين والموظفين المدنيين الذين رفضوا أن يوجهوا أسلحتهم إلى صدور أهلهم، وأن يدمروا مدنهم وقراهم بأيديهم.

حاول رياض حجاب ومجموعةٌ من المعارضين للنظام داخل الدولة الذين كانوا يكتمون غضبهم وضيقهم من حماقة الحل الأمني، أن يوجهوا دفة الحكم نحو التعقّل والحكمة في المعالجة، والإصغاء لمطالب الشعب، لكنهم جميعًا أخفقوا في إقناع الأسد وزمرته من الذين أصرّوا على متابعة قتل الشعب وتدمير سورية، مصمّمين على أن معركتهم ضد الشعب مستمرةٌ إلى آخر بشرٍ وآخر حجر.

كانت رحلة حجاب في الانشقاق والخروج من سورية مغامرةً، ساعده فيها الجيش الحر، حتى وصل إلى الأردن.

سعى حجاب إلى تشكيل (التجمع السوري للعاملين في الدولة) ثم تفرغ لقيادة هيئة التفاوض، وحين وجد طريق المفاوضات مسدودًا رفض مطالب روسيا بإدخال منصة روسية داخل هيئة التفاوض، ورفض كل الإملاءات الخارجية التي لم تكن لصالح الشعب والثورة، وتقدم باستقالته الرمزية، مع مجموعةٍ ممن تمت تسميتهم بـ (المتشددين).

صمت وابتعد قليلًا عن الساحة الإعلامية، لكنه بقي حاضرًا في كل التفاصيل، وكثيرٌ من السوريين الذين قدّروا موقفه يسألون (أين رياض حجاب؟).

توجهنا إلى الدكتور رياض حجاب بجملةٍ من الأسئلة، وقد صاغ جملة من الإجابات عنها:

وحول ما يمكن أن يقوله عن اللجنة الدستورية، وإن كانت تُشكّل حلًا أو جزءًا من حلٍّ حقيقي في سورية، قال حجاب: “لا يرى السوريون بصيص أملٍ بإمكانية التوصل إلى حل سياسي عبر “لجنة دستورية” يتم تلفيقها وفق توافقات دولية، لا كلمة للشعب في تشكيلها، ولا بمؤتمرات دولية، ويمارس بعض ضامنوها جرائم القتل الجماعي والإبادة والتهجير القسري، ومن غير المتصور أن تنحصر الدبلوماسية الدولية في محاولة إقناع بشار الأسد بالتخلي عن إيران نظيرَ إعادة تأهيل حكمه الدموي”.

وفيما إن كان يرى في ضوء المجازر التي يرتكبها النظام وحلفاؤه في أرياف إدلب وحماه أنّ روسيا جادةٌ في الحلّ السياسي؟ جاء جوابه في السياق ذاته: “تحت ركام الأنقاض التي خلّفها القصف الروسي الهمجي؛ تم وأد أمل السوريين بالدبلوماسية الدولية التي لم تتكلف عناء (الشجب) بل سمحت للنظام وحلفائه بارتكاب المزيد من جرائم الحرب بحق المدنيين العزّل بحجة (محاربة الإرهاب)، واقتصرت مواقف (الأصدقاء) على بضع كلمات مكررة وتغريدات خجولة، وبحثٍ عن آثار سلاحٍ كيميائي في الأوصال المقطعة والجثث المتفحمة تحت ركام البراميل المتفجرة”.

وعن رؤيته إن كانت المؤسسات السورية المعارضة اليوم قادرةً على إنجاز حلٍّ في ضوء التناقضات الإقليمية والدولية في الملف السوري؟ أجاب حجاب: “من الضروري أن يصارح المتصدرون للعملية السياسية أبناء الشعب السوري بحقيقة الواقع من دون مواربة، ومن ضمنها احتدام الخلاف بين الأطراف الدولية الفاعلة وعدم قدرتها على التوصل إلى صيغةٍ متوافق عليها، مع تعدد المبادرات وتشتت الجهود المبذولة في الكواليس”.

وعن دور العرب والغرب والحكومات في تسهيل الحل السياسي، قال: “لا نريد أن نخدع أنفسنا بالأوهام والآمال الزائفة، فالدبلوماسية الدولية لم تنضج إزاء سورية بعد، ولا يزال الخلاف سيدَ الموقف بين مختلف أطراف جنيف وأستانا، ولا يزال الحل السياسي مستعصيًا في ظل الخلافات الميدانية بين القوى الإقليمية والدولية حول تحديد الخرائط ومناطق النفوذ”.

وفي سؤاله أخيراً إن كان يود أن يوجه كلمة للشعب السوري اليوم، ولا سيّما في مناسبة العيد الذي تواكبه شلالات الدم في الشمال السوري، قال حجاب: “تتبعثر كلمات التهنئة وتفقد معناها أمام دموية المشهد السوري، حيث تُمضي آلاف العوائل عيدَ الفطر في حالة حدادٍ على أطفالها ونسائها من ضحايا القصف المتوحش، ويبيت أكثر من ثلاثمائة ألف مدني ليلة عيد الفطر في العراء، لم تأوِهم سوى أشجار زيتون بلادهم التي حنَت عليهم مقابل خذلان المجتمع الدولي”.

وتابع: “يتوقف الزمن بالنسبة لمئات آلاف المعتقلات والمعتقلين الذين يتعرضون لأسوأ أنماط الامتهان البشري والحقد الطائفي في سجون بشار الأسد، من دون تحقيق أي انفراج في أوضاعهم، ويراود أكثر من 12 مليون سوريٍ حلم العودة إلى بيوتهم التي دمرها الظلم والاستبداد، وباتوا بين مهجّرٍ ونازحٍ بعد أن استوطنت بلداتهم ميلشيات طائفية أجنبية في أسوء عملية إحلال سكاني وتهجير قسري عرفتها البشرية منذ الحرب العالمية الثانية”.

وختم: “لا مناص لنا من العمل على رصّ الصفوف وجمع الكلمة، والتمهيد لمرحلة جديدة ينتزع فيها السوريون كامل حقوقهم من نظام بشار المتهالك والآيل للسقوط، أملنا بعد الله عز وجل في رجال سورية وشبابها ونسائها، وبقدرتهم على تشكيل جبهةٍ موحدةٍ للتخلص من نير الاستبداد وبناء دولة العدالة والمواطنة والمساواة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق