ترجماتسلايدر

خسائر إدلب تتصاعد وجهود الإغاثة في مرحلة حرجة نتيجة الهجوم

الغارات الجوية والقصف المتزايد من قبل النظام السوري يوديان بحياة ما يُقدّر بنحو 40 مدنيًا خلال 48 ساعة

أدى التصعيد الأخير نتيجة قصف النظام السوري لإدلب إلى مقتل 10 مدنيين على الأقل. وهذه الوفيات أُعلن عنها يوم الأربعاء، 29 أيار/ مايو، بعد 24 ساعة من تحذير مسؤول كبير بالأمم المتحدة لمجلس الأمن، من أن جهود الإغاثة في المحافظة معرضة لخطر “الزوال”.

وجاءت أعمال العنف الأخيرة في أعقاب مقتل ما يُقدر بنحو 30 مدنيًا يوم الثلاثاء، حسبما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو أعلى رقمٍ منذ أن شنّ نظام دمشق الهجمات على إدلب في أواخر نيسان/ أبريل.

تسببت الغارات الجوية والقصف التي تقوم بها طائرات الحكومة وروسيا في مقتل عدد متزايد من المدنيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، مما يهدد اتفاق الهدنة الهش الذي توصلت إليه موسكو وأنقرة في أيلول/ سبتمبر.

في القرى التي ضربتها غارات النظام، تُحفر قبور جديدة ويُدفن المدنيون القتلى خلسة عند الغسق، لتجنب التعرض لمزيد من الغارات الجوية.

تسيطر على إدلب هيئة تحرير الشام الجهادية، الفرع السوري لتنظيم القاعدة. وتضم المدينة حوالي 3 ملايين شخص، وصل عدد كبير منهم إلى المنطقة، بموجب اتفاقيات وقف إطلاق النار السابقة التي سمحت للمقاتلين بالرحيل إلى المنطقة.

من المفترض أن تكون المنطقة محمية من أي هجوم واسع النطاق، من خلال اتفاقية المنطقة العازلة الموقعة في أيلول/ سبتمبر، بين روسيا حليفة النظام وتركيا التي تدعم المتمردين والتي تشترك في الحدود مع إدلب.

لكن القصف العنيف الذي يشنه نظام بشار الأسد وحليفه الروسي تصاعد في الأسابيع الأخيرة، واستولى المقاتلون الموالون للحكومة على عدة بلدات في الخاصرة الجنوبية من المدينة.

وتأتي عمليات القتل الأخيرة في الوقت الذي أطلعت فيه أورسولا مولر، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مجلس الأمن على الوضع الإنساني في سورية، محذرة من أنه حتى الآن، وفي هذا الشهر “أسفر القصف العنيف والغارات الجوية عن وفاة مؤكدة لأكثر من 160 مدنيًا وتشريد حوالي 270 ألف شخص”.

وأضافت مولر: “منذ 28 نيسان/ أبريل، أي في الأسابيع الأربعة الماضية، تحدثت منظمة الصحة العالمية عن 25 هجوم على مراكز الرعاية الصحية، منها 22 منشأة صحية، وبعضها أُصيب أكثر من مرة”.

وتكرارًا للمخاوف من تجدد كارثة إنسانية، تابعت مولر قائلة: “إن العمليات العسكرية المتزايدة ستتخطى كل القدرة على الاستجابة. العديد من شركائنا في المجال الإنساني هم جزء من السكان المتضررين وتم تهجيرهم. ونتيجة لذلك، عُلّقت العمليات الإنسانية في العديد من مناطق القتال”.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو منظمة مراقبة مقرها المملكة المتحدة، فإن سبعة من ضحايا الأربعاء قُتلوا في غارة جوية على قرية سرجة.

يتوقع المحللون أن تستمر حكومة الأسد وحلفاؤها في تقطيع المنطقة، قبل وقف أي هجوم كبير من شأنه أن يخلق فوضى على أبواب تركيا.

وقال آرون لوند، من مؤسسة القرن Century Foundation، وهي مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة: “أشك بقوة في أن هذا الهجوم يهدف إلى استعادة منطقة إدلب بأكملها. إن إعادة السيطرة على المنطقة بأكملها ستكون بمثابة مشروع هائل من المؤكد أن تركيا ستقاومه، على الأقل لأن ذلك سيسبب نزوح مئات الآلاف من اللاجئين باتجاه الحدود التركية”.

من بين مرافق الرعاية الصحية التي لحقت بها أضرار يوم الثلاثاء مشفيان: أحدهما مركز لمعالجة الرضات/ الصدمات النفسية الكبرى في إدلب.

أحمد محمود، مدير إدارة الإغاثة الإسلامية في سورية، التي تدعم المرافق الصحية في المدينة، ومنها مرفق تم نقله إلى كهف لحمايته من الهجوم، قال: “إن قصف المشافي أمرٌ مخزٍ وإغلاق أحد أكبر مراكز علاج الصدمات النفسية في إدلب، سيكون له تأثير مدمر على الرجال والنساء والأطفال الأبرياء الذين أصبحوا أضرارًا جانبية في هذه الأزمة الوحشية”.

“الناس ببساطة مرعوبون، ولا يعرفون ماذا سيحدث بعد ذلك. في الأسابيع القليلة الماضية، اضطر حوالي 300 ألف شخص إلى مغادرة منازلهم خوفًا، ويعتقد مئات الآلاف غيرهم أن دورهم آتٍ بعدهم. من المفترض أن يكون رمضان شهرًا مقدسًا، حيث يمكن للعائلات والأصدقاء الاجتماع في سلام، لكن في شمال غرب سورية لا يوجد أي راحة. كمية الغذاء تتناقص باستمرار، وإمدادات الدواء الأساسي تنفد بسرعة. كان مطلوبًا من المستشفيات أن تغلق أبوابها أو تقلل من خدماتها. ولا تعمل المدارس في العديد من المناطق، والآن تضطر المساجد إلى الإغلاق، لأنه في هذه الأزمة مرارًا وتكرارًا، فالأماكن التي يتجمع فيها المدنيون صار يُنظر إليهم على أنهم صيد سهل، مما خلّف شعورًا لدى الناس بأنه لا يوجد أي مكان آمن”.

أثار تصاعد العنف تحذيرات متكررة حول الأثر الإنساني المحتمل لمعركة واسعة النطاق على إدلب.

في وقت سابق من هذا الشهر، قام مارك لوكوك، منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، بإرسال رسالة لا هوادة فيها إلى مجلس الأمن، قال فيها: “عندما قدمتُ إحاطتي هنا في 18 أيلول/ سبتمبر، قلتُ إن الهجوم العسكري الشامل قد يؤدي إلى أسوأ مأساة إنسانية في القرن الحادي والعشرين. وعلى الرغم من تحذيراتنا، فإن أسوأ مخاوفنا أصبحت حقيقة”.

اسم المقالة الأصلي Idlib casualties mount as assault leaves aid efforts in the balance
الكاتب بيتر بومونت،Peter Beaumont
مكان النشر وتاريخه الغارديان،The guardian، 29/5
رابط المقالة https://www.theguardian.com/global-development/2019/may/29/idlib-casualties-mount-as-assault-leaves-aid-efforts-in-the-balance-syrian-regime-civilians
عدد الكلمات 764
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: أعمدة الدخان تتصاعد في أعقاب هجوم شنته قوات الحكومة السورية في الريف الجنوبي من محافظة إدلب التي يسيطر عليها الجهاديون. الصورة: أنس الدياب/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق