تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

جدوى المواقف الدولية لإحياء اتفاق خفض التصعيد شمال سورية

في ظل تصعيد الهجمات العسكرية وعمليات القصف التي يقوم بها النظام السوري، بمساندة حلفائه بالشمال السوري، تتوالى المواقف الدولية المستنكرة لهذه العمليات التي تدعمها روسيا وإيران، مخترقين بذلك اتفاق خفض التصعيد الذي صادقت عليه الدول الضامنة (تركيا وروسيا وإيران)، ويثار التساؤل حول جدوى تلك التحركات الدولية لإعادة إحياء الاتفاق وإنقاذ آلاف المدنيين النازحين والهاربين من وطأة القصف المتصاعدة.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، قبل أيام: إن “واشنطن تعتبر أن الهجمات على المدنيين والبنية التحتية العامة من قبل النظام وروسيا في إدلب، تصعيد طائش ومتهور”.

من جانبه حذر المندوب الفرنسي في مجلس الأمن فرانسوا ديلاتر، أول أمس الثلاثاء “النظام السوري من القيام بهجمات كيميائية جديدة”، موضحًا أن بلاده مستعدة رد صارم في حال وقوعها، وأن باريس تعطي الأولوية في سورية لدعم وقف إطلاق النار في إدلب، واحترام القانون الدولي الإنساني وإيجاد حل سياسي دائم”.

وحول إذا ما كانت تشير ردات الفعل الدولية عن إمكانية إعادة تفعيل اتفاق وقف إطلاق النار وإيقاف الحملة العسكرية التي يقوم بها النظام السوري وحلفائه، رأى الباحث في الشأن السوري أحمد الشيخ حسين، في تصريح لـ (جيرون) أن “التحركات الدولية قد تكون مجدية، في حال تم الضغط على روسيا تحديدًا، لأنها تخترق الاتفاق، وقد يؤدي استمرارها في ذلك إلى انهياره بشكل كامل”.

وأضاف الشيخ حسين أن “انهيار الاتفاق سيعيد مسار الحل السياسي في سورية إلى المربع الأول، وقد تقوم فصائل المعارضة بفتح جبهات القتال كافة، وحينئذ لن يكون هذا المسار ملائمًا للمجتمع الدولي الذي يسعى إلى دعم عملية الحل السياسي والتعجيل بإنشاء اللجنة الدستورية”.

وعقد مجلس الأمن أمس، جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع في الشمال السوري، وقالت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أورسولا مولر، للمجتمعين “قدم إليكم الأمين العام للأمم المتحدة أكثر من 60 تقريرًا، حول الوضع في سورية وعقدتم مئات الجلسات حولها، السؤال الآن هو: متى ستتحركون لحماية المدنيين، نحن أمام كارثة إنسانية معروفة لنا جميعًا وتتطور أمام أعيننا، فهل لم يعد بإمكاننا أن نفعل شيئًا والبراميل المتفجرة تضرب أحياء المدنيين في إدلب”.

وأكدت المسؤولة أن “170 شخصًا قتلوا و270 ألفًا آخرين، تم تشريدهم في إدلب، و25 مركزًا طبيًا تم استهدافها خلال أيار/ مايو الجاري فقط، كما تم تعليق الأعمال الإنسانية ومشاريع الرعاية الطبية التي كانت تقدم خدمات لأكثر من 600 ألف شخص”.

من جانب آخر، رأى عضو هيئة التفاوض يحيى العريضي، خلال حديث لـ (جيرون) أن “حالة إدلب مختلفة تمامًا عن أي منطقة أخرى، كحلب والغوطة ودرعا، وذلك بحكم تراكم وتجمع المدنيين فيها من مختلف المحافظات”، مشيرًا إلى أن “الكلام الدولي عنها يؤكد أنها منطقة حساسة جدًا، ولا يجوز المغامرة بأي عمل عسكري فيها”.

وأوضح العريضي أن إدلب “خاضعة لاتفاقات وتفاهمات تركية روسية، ولا يمكن لروسيا أن تتغاضى عن الدور التركي في الشمال السوري.. وإيران خارج هذه التفاهمات، وهو المحرض الأساسي للتصعيد الحاصل في إدلب من قبل ميليشياتها المقاتلة على الأرض”.

يُشار إلى أن روسيا جددت اتهاماتها لـ (هيئة تحرير الشام) على لسان نائب وزير خارجيتها سيرغي فيرشينين، حول “قيامها بهجمات كيميائية في إدلب، واتهام النظام السوري بها، ما استدعى تحرك روسيا بدعم قوات النظام”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق