تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

حروب سورية العشرة في القرنين العشرين والحادي والعشرين

تدخل سورية الترتيب التاسع، على مستوى العالم، بين أكثر الدول التي خاضت حروبًا وثورات، خلال القرنين (العشرين والحادي والعشرين)، بحسب موقع إسباني، وتأتي الصين بالمرتبة الأولى، إذ خاضت 34 حربًا، ثم بريطانيا 30، وفرنسا 27، والولايات المتحدة بالمرتبة الرابعة، إذ خاضت 24 حربًا، يليها الاتحاد السوفييتي السابق، الذي خاض 20 حربًا، تليه الهند 15 حربًا، وروسيا ما قبل الثورة البلشفية عام 1917 وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي 14 حربًا، والعراق 12 حربًا، فسورية عشرة حروب، تليها ألمانيا وإسبانيا وإثيوبيا وإيطاليا واليابان وتركيا، بتسعة حروب لكل دولة من تلك الدول.

ما هي الحروب العشرة التي خاضتها سورية؟

الحرب الأولى: الثورة العربية الكبرى 1916

أطلق الشريف حسين، بالتحالف مع الإنكليز، الثورة العربية الكبرى، ضد الإمبراطورية العثمانية، على أمل قيام دولة عربية واحدة، تضم شبه الجزيرة العربية وسورية الكبرى، أي بلاد الشام والعراق، عدا شمال بغداد تكون مصالح بريطانيا العظمى فيها، وعدا أضنة، وكانت من أسباب الثورة التي وصلت سورية، مجاعة عام 1915، وسوء الأوضاع الاقتصادية، وضعف الدولة العثمانية، ونهوض القومية العربية، في مقابل صعود القومية التركية التي حاولت فرض اللغة التركية على العرب.

الحرب الثانية: معركة ميسلون واحتلال دمشق وفرض الانتداب الفرنسي

لم يتمكن الملك فيصل من الاستمرار في حكمه أكثر من عامين، ملكًا على سورية، بسبب اتفاقية سايكس بيكو، حيث تقاسمت فرنسا وبريطانيا بلاد الشام، وتمّ إنذار غورو، فقرر وزير الدفاع السوري آنذاك، يوسف العظمة، مواجهةَ الفرنسيين، مع ضعف شديد في العتاد والرجال، وكانت الحملات الفرنسية قد فشلت في الوصول إلى دمشق عبر هضبة الجولان السورية، حيث تمكن ثوار الجولان من تحرير قضاء راشيا وحاصبيا ومرجعيون، وهزموا ست حملاتٍ لجيش المشرق الفرنسي، أشهرها تجريدة ديسباس عام 1919.

ولكن الفرنسيين تمكنوا من التقدم، من البقاع اللبناني، من جهة سلسلة جبال لبنان الشرقية، وطريق دمشق بيروت القديم، وكانت الهزيمة في ميسلون.

الحرب الثالثة: الثورة السورية الكبرى 1925-1927

قامت الثورة السورية الكبرى، بسبب مراوغة المندوب السامي الفرنسي لخمس سنوات إبان احتلال سورية، وعدم الاتفاق بين الحكومة الوطنية السورية وسلطات الانتداب، فقررت قوى الشعب السوري المناهضة للاستعمار الفرنسي، ممثلة بحزبين: حزب الشعب الذي أسسه عبد الرحمن الشهبندر عام 1922، وحزب الاستقلال الوطني الذي أسسه شكري القوتلي، القيامَ بثورتهم ضد الانتداب، واختار السوريون سلطان باشا الأطرش زعيمًا للثورة، وقرروا تحرير دمشق انطلاقًا من السويداء، ووصل ثوار الميدان والغوطة إلى قصر العظم، ولكن القصف الفرنسي بالطائرات والمدفعية، أوقف الزحف، وقد عمت الثورة المدن والمحافظات السورية كافة، لكنها فشلت في تحقيق الأهداف المنشودة بالاستقلال والحرية، فتمّ نفي معظم قادة الثورة، وانقسم السوريون بين الشعبيين والاستقلاليين، حول التعامل مع الانتداب وتحديد تلك العلاقة.

الحرب الرابعة: حرب الديغوليين والفيشيين 1941

دعمت بريطانيا الديغوليين، وقررت القضاء على النفوذ الألماني المتمثل بالفيشيين، خلال الحرب العالمية الثانية، وقد هزم الفيشيون الديغوليين في البداية، لكن الهجوم المعاكس عبر محور القنيطرة، أدى إلى هزيمة الفيشيين والسيطرة على دمشق، ووعد شارل ديغول السوريين بالاستقلال، وتأخر تنفيذ هذا الوعد حتى عام 1946.

الحرب الخامسة: حرب 1948- 1949 ونكبة فلسطين

دخلت سورية الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، بعد انسحاب قوات الاحتلال الإنكليزي، وقيام ما يسمى بدولة “إسرائيل”، وتمكن الجيش السوري حديث الولادة من التقدم في الجليل الأعلى الفلسطيني، وغرب بحيرة طبرية، ووصل جيش الإنقاذ العربي إلى حيفا، وكان بقيادة الزعيم الوطني السوري فوزي القاوقجي، لكن هزيمة جيش الإنقاذ، وبسبب النكبة، قامت أوّل الانقلابات في الوطن العربي، بانقلاب حسني الزعيم عام 1949، ولكنه لم يحكم أكثر من أربعة أشهر وعشرة أيام، ليقود سامي الحناوي الإنقلاب العسكري الثاني، ثم أديب الشيشكلي بانقلابه الثالث في العام ذاته، لتبدأ سلسلة المغامرات العسكرية السورية، على إثر النكبة.

الحرب السادسة: حرب 1967 ونكسة حزيران

أعلن راديو دمشق سقوط القنيطرة قبل أيامٍ من سقوطها، وكان المسؤول عن البيان وزيرُ الدفاع آنذاك حافظ الأسد، الذي انقلب فيما بعد على رفاقه، ولم تتم محاسبته على بيانه الذي أدى إلى انهيار الجيش السوري في الجولان، وانسحابه الكيفي، ونزوح أكثر من 135 ألف نازح سوري من الجولان، وضياع أرض الجولان، تحت الاحتلال الإسرائيلي، وما زال السوريون يدفعون ثمن تلك النكسة حتى يومنا هذا.

الحرب السابعة: حرب 1973- 1974

قامت حرب 1973، على جبهتي سورية ومصر، هدفُ السوريين تحريرُ هضبة الجولان، وهدف المصريين عبور قناة السويس وتحرير سيناء، لكن أخطاء حافظ الأسد، الفاشل عسكريًا أو هكذا دوره المطلوب، أضاعت تحرير الجولان مرة أخرى.

الحرب الثامنة: حرب لبنان 1976- 1991

دخلت سورية ضمن قوات الردع العربية، بهدف إيقاف الحرب الأهلية اللبنانية، وكان الدور السوري بمباركة الولايات المتحدة والجامعة العربية والغرب الأوروبي، وكان الدور السوري الذي مثله حافظ الأسد، قائمًا على إنهاء دور المقاومة الفلسطينية في لبنان، والسيطرة على لبنان، وقد ظهر التواطؤ لنظام الأسد مع “إسرائيل”، خلال اجتياح الأخيرة لبيروت واحتلال ثلثي لبنان في حرب 1982، لكن قوى وطنية، سورية ولبنانية وفلسطينية، تمكنت من إجبار القوات الإسرائيلية على التراجع نحو الجنوب اللبناني عام 1985.

الحرب التاسعة: الثورة الأولى ضد الأسد الأب 1979- 1984

عطّل الأسد، منذ بداية حكمه وانقلابه عام 1971، الذي أطلق عليه اسم “الحركة التصحيحية”، الحياةَ الديمقراطية في سورية، و”بعثَن” النقابات الوطنية، ولاحق الأحزاب المناوئة له، ونتيجةَ ذلك قامت الثورة السورية الأولى ضد نظام الأسد، وامتدت إلى أنحاء سورية كافة، وبخاصةٍ في حماة وإدلب وحلب، كما امتدت إلى دمشق واللاذقية ودرعا، وحمص وشرقي سورية، حاول النظام صبغ الثورة ضده بالصبغة الإسلامية، واتهم حركة الطليعة والإخوان المسلمين، بقيامهم بمجازر استهدفت طائفته ليكسب التفافها حوله، واستخدم المنتفعين منه من السنّة من التجار، واستخدم ما يسمى بحرب أو تحريض أبناء الريف ضد أبناء المدن، فارتكب مجزرة حماه، التي سقط فيها حوالي أربعين ألفًا، معظمهم من المدنيين، وقام بتدمير حماه، ثم حاصر بجيشه مدينة حلب، وريف إدلب، وكان قمعه دمويًا، وسكت عنه الغرب، خشية امتداد ما يسمى بـ “الثورة الإسلامية” من طهران إلى سورية، بحسب المستشرق الفرنسي الشهير، ميشيل ساورا في مؤلفه “سورية، الدولة المتوحشة”.

الحرب العاشرة: الثورة الثانية ضد الأسد الابن 2011 حتى يومنا هذا

قامت الثورة السورية الثانية ضد حكم آل الأسد، نتيجةَ تاريخه الدموي، وقمعه للحريات، فقد وأد رأس النظام الأسد الابن، ربيع دمشق في بداياته عام 2000- 2001، الذي كانت غايته إصلاحَ سورية، وإعادتها دولةً ديمقراطية، متعددة الأحزاب، كما كانت في خمسينيات القرن الماضي، لكن القمع الشديد، حوّل ثورة 2011، إلى ثورةٍ مسلحة، ودمر النظام المدن والقرى السورية، وجلب المستعمرين الجدد إلى البلاد، وارتُهن قرارُ السوريين للخارج، وفقدوا قرارهم الوطني، وعلى الرغم من ذلك؛ ما زالت الثورة مستمرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق