تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

مصادر لـ (جيرون): ملف إدلب نحو الأسوأ.. والحريري: العملية السياسية متوقفة

العريضي لـ (جيرون): دور هيئة التفاوض لا يجب أن يكون رهن العملية السياسية

يدخل ملف التصعيد العسكري في منطقة “مثلث الشمال” السوري مرحلة معقدة، تُنذر -وفق مصادر خاصة- بسيناريو “سيء للغاية”، لا سيّما وسط “الامتعاض الروسي” من بوادر “التوافق الأميركي-التركي” حول ملف شمال شرق سورية، في حين عدّ رئيس هيئة التفاوض السورية نصر الحريري أن العملية السياسية إن لم تكن دُمرت بالكامل، فقد توقفت “إلى أمد بعيد”، وقد أكد الناطق الرسمي باسم الهيئة يحيى العريضي أن دور الأخيرة “لا يجب أن يكون رهينة العملية السياسية”.

المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون، أوصل إلى العالم رسالتين، خلال تصريحات له مساء أمس الأربعاء بعد جلسة مغلقة لمجلس الأمن حول سورية: الأولى حذر فيها من أن “ما يجري في إدلب يشكل تهديدًا للسلم في سورية والمنطقة”، وشدد على أنه “يجب وقف إطلاق النار فورًا”، في حين كانت الرسالة الثانية أن “روسيا كانت منفتحة على فكرة وقف النار بإدلب”، وأشار في الوقت ذاته إلى أنه سيسعى لتنفيذ وقف إطلاق النار في سورية بأسرع وقت.

يأتي ذلك في الوقت الذي يستمر فيه النظام السوري بتغطية روسية في عمليته العسكرية في محافظات إدلب، حماة، واللاذقية، “مثلث الشمال”، وذكر (المرصد السوري لحقوق الإنسان) أمس أنه وثّق مقتل 240 مدنيًا شمال غرب سورية، خلال شهر رمضان، عبر أكثر من 21 ألف ضربة برية وجوية شنتها قوات النظام وروسيا، كما ذكرت (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) أمس أنها وثقت 29 حادثة اعتداء وقعت على منشآت طبية، ومقتل ما لا يقل عن أربعة من الكوادر الطبية منذ التصعيد العسكري للنظام وروسيا على المنطقة أواخر نيسان/ أبريل الماضي، وأوضحت الشبكة أن النظام السوري مسؤول عن 15 حادثة اعتداء، وروسيا مسؤولة عن 14 حادثة.

مصادر معارضة بارزة قالت لـ (جيرون) إن الوضع في إدلب لا يبعث على التفاؤل، فروسيا “ممتعضة نتيجة التوافقات الأميركية-التركية، في ملف شرق الفرات”، وذلك لأن موسكو “ستخسر مكتسباتها على الأرض”، وعدّت المصادر أن الحملة العسكرية في شمال غرب سورية هي “نوع من الضغط” على تركيا التي “التزمت” في ما يخص اتفاق سوتشي، بـ “مسألة العمق (عمق المنطقة العازلة 15 كم)، وموضوع تسليم الأسلحة الثقيلة، ونقاط المراقبة”.

لكن المصادر أضافت أن “المفروض فصل (الجبهة الوطنية للتحرير) عن (هيئة تحرير الشام)”، وتابعت أن “توحيد جهود الجبهة والهيئة ليس جيدًا”، وربما يكون “ذريعة جديدة بيد النظام والروس للقول إن المعارضة جميعها إرهاب في إدلب”، في إشارة إلى الاجتماع الذي تم قبل أيام في إدلب، بحضور قادة من (الجبهة الوطنية للتحرير) و(هيئة تحرير الشام).

ولفتت المصادر إلى أن “هناك مخيمات يتم إنشاؤها في منطقة جرابلس وعفرين”، في إشارة إلى أن الوضع ربما يسوء أكثر، وأكدت أن المجتمع الدولي يكتفي بـ “الاستنكار”، وجلسات مجلس أمن “فاشلة”، و”بيانات التنديد”، في حين “لا يوجد آليات إجرائية لوقف الهجوم”، وتابعت: “الجميع مقتنع بضرورة محاربة الإرهاب”.

الناطق الرسمي باسم (هيئة التفاوض السورية) يحيى العريضي رأى أن استمرار التصعيد والتعنت الروسي سببه عدم وجود “من يردعها”، وقال لـ (جيرون) إن موسكو “لم تنجز شيئًا إلا على الصعيد العسكري”، كما أنها “تأخذ من تركيا رهينة”، ولفت إلى أن أنقرة “في أزمة حقيقة”، إذ إنها “إما أن تتفلت من هذه الاتفاقات الجائرة بحقها وحق الشعب السوري وتذهب إلى واشنطن، أو تتخلى عن واشنطن وترتمي بحض الروس كليًا”.

وأكد العريضي أن “اتصالات الهيئة لا تنقطع”، سواء “مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، والدول العربية، وكل الجهات”، أو مع الداخل، إذ تسعى “لشد الصفوف قدر الإمكان، لأن الغزاة أهدافهم واضحة، وهي سيطرة النظام على كل المناطق”، وشدد على أن “الهيئة ليست رهينة العملية السياسية، ويجب أن لا تكون كذلك”، موضحًا أن الهيئة “لا تقدم العملية السياسية على أي شيء ميداني يستهدف حياة السوري”.

تصريحات المعارضة لا تحمل في طياتها أي تفاؤل بانفراج قريب في ملف إدلب، ولعل ذلك كان واضحًا في تصريحات رئيس (هيئة التفاوض) نصر الحريري، مساء أمس، إذ قال إن “ما يتعرض له الشعب السوري هو حرب إبادة”، ووصف “ما يتم تداوله في مجلس الأمن” بأنه “ليس صحيحًا”، وأضاف: “محاربة الإرهاب حجة، وروسيا وإيران والأسد يرون الشعب السوري الثائر والمدنيين في إدلب إرهابيين”.

وأشار الحريري، في تصريحات لقناة (العربية)، إلى أن “الشعب السوري تُرك وحيدًا”، وأوضح أنه “في الوقت الذي توقف فيه الدعم عن الفصائل التي تدافع عن الشعب السوري”، أُعطي “الضوء الأخضر للنظام وحلفائه لاستخدام السلاح الكيمياوي وسياسة الأرض المحروقة”، وعدّ أن “الحديث عن عملية سياسية بات مثيرًا للسخرية من جميع الناس”، كما رأى أن “العملية السياسية إن لم تكن دمّرت بالكامل، فهي على الأقل توقفت إلى أمد بعيد”، وعقّب: “ضمن الظروف الحالية، لا يمكن استعادة العملية السياسية”.

وشدد الحريري على أنه “لا بد أن يتحرك الجميع من أجل وقف القتل بحق الشعب السوري”، وقال إن دور الأمم المتحدة اليوم دخل في إطار الإزمان، بما يشبه المهام السابقة لمبعوثي الأمم المتحدة، “على الأمم المتحدة وعلينا أن نكون صريحين بأنه لا توجد عملية سياسية، ما يتم التعويل عليه هو الاقتتال” الذي يذهب ضحيته “الشعب السوري”.

ميدانيًا، تستمر المعارضة السورية المسلحة في رفع مستوى استعداداتها وجاهزيتها للسيناريو الأسوأ، وقال العقيد مصطفى البكور، الناطق الرسمي باسم (جيش العزة) إن “الاحتلال الروسي والميليشيات الإيرانية والأسدية مستمرون في التصعيد العسكري على ريف حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي”، وذلك من “خلال تكثيف عمليات القصف العشوائي الجوي والمدفعي والصاروخي على القرى والمدن المحررة”، وأكد، في تصريحات إلى (جيرون)، أن “الفصائل الثورية تقوم بالرد على مصادر النيران، واستهداف تجمعات القوات الروسية والإيرانية وميليشيات الأسد في أماكن وجودها”.

ولفت إلى أن “جيش العزة هو أحد فصائل الجيش الحر الموجودة في ريف حماه الشمالي… ويشارك في الهجمات المعاكسة لتحرير المناطق المحتلة حديثًا وتحرير مناطق أخرى، من سيطرة قوى الاحتلال الروسي والإيراني وعملائهما من مرتزقة الداخل”، وأكد أن “الوجود الأجنبي -وفي مقدمته الروسي والإيراني- هو قوة احتلال، ومن حقنا وواجبنا حماية أهلنا من المجازر التي ترتكبها تلك القوة”، وتابع: وعلينا طرده بكافة السبل الممكنة خارج سورية، وضمان عودة المهجرين إلى ديارهم مع الحفاظ على حياتهم “نحن نعمل بشكل دائم على رسم الخطط والتجهيز لعمليات الصد والهجوم، لتحرير أرضنا المغتصبة”.

كما قال الناطق باسم (الجبهة الوطنية للتحرير)، النقيب ناجي مصطفى، أمس الأربعاء: إن سرية المهام الخاصة التابعة للجبهة هاجمت “بشكل خاطف” مواقع قوات النظام، في محور جبل القلعة بريف اللاذقية الشمالي، وأضاف في تصريح عبر قناته في (تلغرام) أن هذه العملية أدت إلى “مقتل وإصابة عدد من قوات الأسد”.

إلى ذلك،  قال المبعوث الأميركي إلى سورية، جيمس جيفري، أمس الأربعاء: إن “هناك إجماعًا في مجلس الأمن على ضرورة وقف النار بإدلب”، وأضاف أن “محادثاتنا مع الروس لا تثبت نيتهم بوقف كامل العملية العسكرية على إدلب”، مؤكدًا أن “الوضع في إدلب مخيف وخطير”، ولفت إلى أن الوفد الأميركي في جلسة مجلس الأمن، مساء أمس، “طالب بوقف فوري لإطلاق النار في إدلب”، وحذر من أن “استمرار القصف سيُهدد حياة أكثر من 3 ملايين مدني، ويهدد أمن المنطقة… لا بد من التعاون، ولا سيما في ظل تورط إيران الواضح في سورية”، بحسب ما ذكرت قناة (العربية).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق