سلايدرقضايا المجتمع

قمح الحسكة: توقعات بإنتاج مليون طن.. والحرائق واحتكار التسويق تؤرق الفلاحين

مرّ نحو أسبوع على بدء موسم حصاد محصول القمح، في محافظة الحسكة التي تشكل الخزان الاستراتيجي لسورية في إنتاج هذا المحصول، وسط توقعات أن يتجاوز إنتاج هذا العام عتبة مليون طن للمرة الأولى منذ عدة سنوات، لكن مخاوف كبيرة برزت عند المزارعين، نتيجة انتشار الحرائق بكثرة، إضافة إلى محاولات سلطات الأمر الواقع إجبار المزارعين على البيع، بأسعار منخفضة.

تغطي محافظة الحسكة نحو 60 بالمئة من إنتاج سورية من القمح، بحسب مصادر رسمية تتبع للنظام، وقد شهدت المحافظة هذا العام معدلات هطول مطرية مرتفعة، تجاوزت المعدلات المعتادة بنسبة 50 بالمئة، ووفق إحصاءات مديرية زراعة الحسكة التابعة للنظام، فقد بلغت المساحات المزروعة بمحصولي القمح والشعير 910 آلاف هكتار، وتقديرات الإنتاج من المساحة المزروعة خلال الموسم الحالي 2 مليون طن، منها 850 ألف طن قمح، بحسب ما نقلت صحيفة (تشرين) الرسمية.

واصف الزاب، مدير (الشركة العامة لخزن وتسويق الحبوب) في الحكومة المؤقتة، وهو من أبناء الحسكة، قال في حديث إلى (جيرون): “توقعات الإنتاج بالنسبة إلى القمح في محافظة الحسكة خلال الموسم الحالي تعد جيدة، مقارنة بالمواسم الخمسة السابقة، حيث سجل الإنتاج عام 2015 نحو 750 ألف طن، وسجل عام 2016 نحو 700 ألف طن، وعام 2017 نحو 650 ألف طن، بينما كانت سنة 2018 الأسوأ، وانخفض الإنتاج إلى 250 ألف طن، ولكن هذه السنة من المتوقع أن يصل الإنتاج إلى أكثر من مليون طن، وربما يصل إلى مليون و200 ألف طن”.

وأشار إلى أن “الإنتاج في هذا الموسم قد يعادل أربعة أضعاف إنتاج العام الماضي، وأكثر بـ 40 إلى 50 بالمئة، من أعلى إنتاج سابق خلال السنوات الماضية، والسبب في زيادة الإنتاج هو الهطول المطري الذي حقق نسب زيادة عالية عن الأعوام السابقة، وأسهم في التخفيف من الاعتماد على المحروقات من أجل الأراضي المروية”. وأضاف: “بشكل عام إنتاج القمح هذه السنة جيد، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الشعير، وخاصة بعد موسم الجفاف العام الماضي، لأن تكاليف إنتاج الشعير أقلّ، وهو يتحمل جفافًا أكثر من القمح”.

يتنافس نظام الأسد و (الإدارة الذاتية) -وهما يتقاسمان السيطرة على المحافظة- على شراء محصول القمح في الحسكة، حيث أعلنت (المؤسسة السورية للحبوب) التابعة للنظام، تخصيص عدة مراكز استقبال لشراء القمح قرب مدينة القامشلي، في كل من مركز (جرمز) و مركز (الثروة الحيوانية)، كما حددت سعر شراء الكيلو غرام الواحد بـ (185) ليرة سورية، وأعلنت أنها رصدت مبلغ 400 مليار ليرة سورية لاستلام محصول هذا العام.

فيما قالت (هيئة الاقتصاد والزراعة) التابعة لـ (الإدارة الذاتية) تخصيصها مبلغ 200 مليون دولار لشراء المحصول، ولكنها ستشتريه بمبلغ 150 ليرة سورية فقط، إلا أنها رفعته لاحقًا إلى 160 ليرة، بعد احتجاج الفلاحين على هذا السعر، ونبهت إلى أنها لن تسمح للفلاحين ببيع محصولهم إلى مراكز أو تجار يتبعون للنظام السوري، وستتخذ بحقهم إجراءات عقابية صارمة، ثم تراجعت عن القرار، وقال سليمان بارودو رئيس (هيئة الاقتصاد والزراعة): إن “الإدارة لن تمنع المزارعين من بيع محاصيلهم لأي جهة، شريطة ألا تخرج تلك المحاصيل من مناطق سيطرة (قسد) في سورية”، بحسب ما نقلت إذاعة (آرتا اف ام).

حول رأيه بالسعر المطروح من قبل النظام، قال الزاب: “السعر الذي طرحه النظام 185 ليرة سورية لكن واكبه بزيادة في سعر صرف الدولار، حيث وصل إلى 580 وربما يرتفع حتى الـ 600 ليرة، وبالتالي النظام سيحاول الحفاظ على سعر صرف عالي للدولار، خلال موسم الحصاد، للاستفادة من ذلك في عمليات شراء القمح، أما سعر (الإدارة الذاتية) 160 ليرة، فهو قليل بالتأكيد وهو كذلك مرتبط بسعر صرف الدولار، مع أنه كان يجب أن ينافس النظام، وهناك شروط مجحفة للتسليم، وتم إدخال القمح في عملية مسيسة، وإلزام الفلاح بالتسليم من خلال الجمعيات التابعة لهذه الإدارة”.

يقف مزارعو الجزيرة بين خيارين، أحلاهما مر، فإما أن يبيعوا للإدارة بـ 160 ليرة، وهو سعر متدن، أو أن يحاولوا نقله إلى مراكز النظام، وهو ما يعرضهم للمحاسبة من (قسد) وكذلك تحمل تكاليف النقل المرتفعة. عن الجهة التي يرغب في التسويق إليها قال أحمد النزال، وهو مزارع من بلدة اليعربية (تل كوجر) في حديث إلى (جيرون): “على الرغم من أن أسعار حكومة النظام أعلى من السعر المطروح من قبل (الإدارة الذاتية)، فإن هناك عدة مشاكل تواجهنا، حيث اشترطت علينا أن يكون إيصال منشأ القمح حصرًا من مديرية الزراعة في الحسكة، وهي بعيدة عنا، في حين كان سابقًا من اختصاص الوحدات الإرشادية، وإلى الآن لم نقرر بعد الجهة التي سنبيع إليها المحصول”.

عن أهم المشكلات التي تواجه المزارعين في الجزيرة، قال الزاب: “يشكل قلة الهطول المطري وتأمين المحروقات مشكلة كبيرة للفلاح كل عام، إضافة إلى صعوبة في تأمين السماد، ولكن هذا العام في الفترة الحالية ومع ارتفاع الحرارة تواجه الزراعة مخاطر الحرائق التي تحصل حاليًا، وغالبًا هي بفعل فاعل وتتحمل مسؤوليتها السلطات المسيطرة على المنطقة، سواء أكانت (قسد) أم النظام”، مضيفًا: “يعاني الفلاح كذلك من صعوبات في تسويق القمح والحصول على السعر المناسب ونفقات كبيرة للنقل، ومعاناة على الحواجز حيث يضطر إلى دفع الإتاوات، وكذلك ثمة معاناة في نقص اليد العالمة بسبب قلة الشباب في المنطقة نتيجة سياسات التجنيد الإجباري”.

شهدت المحافظة، خلال الأسبوعين الماضين، اندلاع عشرات الحرائق في مختلف أرجاء المحافظة، وقالت إذاعة (بيسان) إن “ثلاثة حرائق اندلعت الأحد الماضي تسببت في احتراق مساحة تجاوزت 200 دونم”، فيما قالت صحيفة (الجسر) إنها وثقت اندلاع 50 حريقًا في المحافظة، خلال الأسبوعين الماضيين أتت على مساحة تقدر بـ 10 آلاف دونم في المحافظة، فيما لم يتم التعرّف إلى الفاعل، إلا أن تنظيم (داعش) أعلن الأسبوع الماضي تبنيه لحرائق في ريف الحسكة الجنوبي، بذريعة الانتقام ممن تحالف من (قوات سوريا الديمقراطية).

أحمد النزال، تحدث إلى (جيرون) عن خطر الحرائق قائلًا: “منذ أن بدء موسم الحصاد، ازدادت لدينا المخاوف من حدوث الحرائق، ولكننا لم نتصور أن الأمر سيبلغ هذه الخطورة من كثرة الحرائق، الأمر تجاوز كونه صدفة، وأصبح واضحًا بأن هناك فاعلًا”، وعن الإجراءات التي اتخذها قال النزال: “أنا وأولادي نتناوب على حراسة الحقل، ريثما يصبح جاهزًا للحصاد، نريد أن ننهي الحصاد بأسرع ما يمكن، القلق يتملكنا جميعًا خلال الأيام القادمة”.

من جانب آخر، قال المهندس الزراعي (سليمان…) من مدينة القامشلي، في حديث إلى (جيرون): “ننصح الفلاحين باتخاذ إجراءات احترازية لتدارك أي حرائق تحصل بشكل سريع، كي لا تتوسع، وأهمها الحراسة بالتناوب بين فلاحي القرية الواحدة على مدار ساعات اليوم، كذلك ننصح الفلاحين بالقيام بعزل حقولهم، عبر حرث خط فاصل بين الحقول بواسطة الجرارات، لكيلا تنتقل النيران من حقل إلى آخر بسرعة، وهو إجراء احتياطي لمحاصرة الحرائق”.

يذكر أن محافظات الرقة والحسكة ودير الزور تشهد منذ أسبوعين حرائق كبيرة في حقول القمح والشعير، وقد أعلنت (الإدارة الذاتية) أن النيران “أحرقت 2500 هيكتارًا، فيما وصلت المساحات المحترقة في الحسكة وحدها إلى 400 هيكتار، بخسارة تقدر بـ 120 مليون ليرة سورية”، ويحمّل السكان القوى المسيطرة على المنطقة المتمثلة بالنظام السوري و(قوات سوريا الديمقراطية) المسؤولية عن هذه الحرائق، بهدف الضغط على الأهالي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق