ترجماتسلايدر

“الأسد دمر منزلي”: مئات القتلى نتيجة تصعيد النظام السوري الهجوم على معقل المتمردين الأخير

ما إن انقشع غبار الغارة الجوية، حتى أدرك فريد المحلول أن منزله قد أُصيب بشكل مباشر.. انهارت جدران منزله في بلدة معرة النعمان في محافظة إدلب، شمال غرب سورية، وأصيبت عائلته بأكملها وقُتلت عمته.

واجهتْ إدلب الخاضعة لسيطرة المتمردين، يوم الأحد 26 أيار/ مايو، أعنف الضربات منذ بدء الهجوم الحكومي الأخير في 30 نيسان/ أبريل، وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

ما تزال القنابل تتساقط عشوائيًا كالمطر على المناطق السكنية والمدارس والمستشفيات منذ أسابيع، بينما تحاول قوات بشار الأسد استعادة معقل المعارضة الأخير.

السيد المحلول أخبر صحيفة التليغراف، عبر الهاتف يوم الاثنين: “ركضت أولًا نحو أمي وأخواتي. أخرجتهم من المنزل حيث اعتقدت أنهم سيكونون أكثر أمانًا”.

فريد المحلول يُخرج والدته من المنزل بعد غارة جوية على إدلب: وكالة الصحافة الفرنسية

“ثم ركضت نحو عمتي لأطمئن عليها وأهدئها. عندها رأيتُ مشهدًا لا يُوصف، فقد سقط الجدار عليها وكانت مغطاة بالركام. إنها ميتة. أنا لا أعرف ما الذي سنفعله الآن، إلى أين سنذهب، “لا يوجد مكان آمن لنذهب إليه”.

كانت الأسرة قد أُجبرِت بالفعل على الانتقال من منزلها الأخير بعد أن دمره القصف. كانت عمته وعمه يعيشان معهم، لأن منزلهم أيضًا قد سُويّ بالأرض.

وتابع يقول: “دمّر الأسد منزلي ودمر كل ذكرياتي، يريد الأسد قتلي وقتل عائلتي، لأنني ناشط وصحفي أحاول إيصال حقيقة المذابح التي تحدث في إدلب إلى العالم”.

كانت معرة النعمان هدفًا ثابتًا للنظام. فهي المدينة الأكثر وضوحًا في معارضتها ليس فقط للأسد ولكن أيضًا لهيئة التحرير الشام (هتش)، وهو الأمر الذي يتناقض مع رواية الأسد بأن كل من بقي في إدلب هم إرهابيون ومتعاطفون معهم.

مروة من سورية
مروة من سورية

نظمت مروة (سبع سنوات) أخت السيد المحلول، التي أصيبت بجروح في هجوم الأحد، حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل وقف الهجمات على إدلب. وكتبت على حسابها على (تويتر) في آذار/ مارس: “أنت ترسل قنابلك إليّ، هل أبدو كإرهابية؟” “إذا توفيتُ، اليوم أو غدًا، تذكر أن سلاحي الوحيد كان ابتسامتي”.

معرة النعمان ليست مدينة استراتيجية، لكن الناشطين يعتقدون أنها مستهدفة من أجل ترويع السكان المدنيين بقصد استسلامهم.

تضخم سكان إدلب ليصل إلى أكثر من ثلاثة ملايين، بعد أن أُجبر مقاتلون ومدنيون، من مناطق أخرى من سورية كان يسيطر عليها المتمردون واستعادت الحكومة السيطرة عليها، على الذهاب إلى هناك.

أصبحت هيئة تحرير الشام (هتش) الميليشيا المهيمنة في المحافظة، بعد ابتلاعها للجماعات الأكثر اعتدالًا. وبحسب ما ذُكر فإن الجماعات المعارضة المسلحة هناك هم من رفضوا عروض “المصالحة” مع الحكومة، ونتيجة لعدم وجود مكان يذهبون إليه، فإنهم سيقاتلون حتى الموت.

يدافع المقاتلون بشدة عن إدلب بينما تقاتل الحكومة وداعموها الروس لإحراز تقدم.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتتبع الحرب الأهلية في سورية، يوم الاثنين، أن 815 شخصًا، من بينهم 226 مدنيًا قد قتلوا منذ 30 نيسان/ أبريل.

وفقًا للأمم المتحدة، أجبر أكثر من 200 ألف شخص على الفرار، بسبب القصف والقذائف المستمرة على المدن في جنوب إدلب وشمال حماة، في حين لا توجد أمامهم سوى خيارات قليلة للبحث عن الأمان.

هناك حوالي 80 ألف شخص ممن فروا ينامون في العراء، والعديد منهم محشورون في منازل مكتظة.

رجل ينقذ فتاة بعد غارة جوية شنتها قوات النظام وحلفاؤه على مدينة معرة النعمان السورية، جنوب محافظة إدلب، التي يسيطر عليها المتمردون. وكالة الصحافة الفرنسية

وتقول جماعات حقوقية إن الضربات الحكومية أصابت 18 منشأة صحية على الأقل، منها خمسة تم إعطاء إحداثيات مواقعها لكل من دمشق وموسكو من خلال الأمم المتحدة، كما اُستهدفت بعض المرافق مرتين.

ويقول العاملون على الأرض في سورية إنهم يشعرون بخيبة أمل بسبب تقاعس الأمم المتحدة.

في العام الماضي، وافق طاقمنا الطبي على الأرض على تقديم إحداثيات المشافي كجزء من آلية الأمم المتحدة لخفض التصعيد، وقال الدكتور أحمد طرقجي، رئيس الجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز): “تقع على عاتق الأمم المتحدة مسؤولية حماية هذه المشافي، كما يجب عليها تقديم خطة ملموسة لردع مثل هذه الهجمات. للشعب السوري الحق في معرفة من يهاجم ويدمر مستشفياتهم”.

وقعت مجموعة من 44 منظمة غير حكومية، سورية ودولية، بيانًا يوم الاثنين، 27 أيار/ مايو يدعو إلى الوقف الفوري للهجمات على المدنيين والمشافي في إدلب.

وحذروا من أنه “من دون اتخاذ أي إجراءات ملموسة أكثر من التصريحات والوعود السياسية، قد تشهد سورية والعالم قريبًا أسوأ مأساة إنسانية في القرن الحادي والعشرين”.

اسم المقالة الأصلي ‘Assad destroyed my house’: Hundreds dead as Syria escalates attack on final rebel stronghold
الكاتب جوسيه إنسور،Josie Ensor
مكان النشر وتاريخه التيليغراف،The Telegraph، 27/5
رابط المقالة https://www.telegraph.co.uk/news/2019/05/27/assad-destroyed-house-hundreds-dead-syria-escalates-attack-final/amp/?WT.mc_id=tmg_share_tw&__twitter_impression=true&fbclid=IwAR1oTheXgAuyOOLvx81GpoqRHBpfhbMliEmomfdgFca07lkxDRClO-ZMLNE
عدد الكلمات 698
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: رجل ينقذ مروة البالغة من العمر سبع سنوات بعد غارة جوية شنتها قوات النظام وحلفاؤها على بلدة معرة النعمان السورية، جنوب محافظة إدلب، التي يسيطر عليها المتمردون.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق