تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

“قيصر” يتوعد الأسد بالمحاسبة على جرائمه ضدّ الشعب السوري

القانون يستهدف موسكو وطهران و"حزب الله" والميليشيات الشيعية والمرتزقة الروس وكلّ داعمي النظام

عطّلت معارضة عضوي لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي: السيناتور الجمهوري راند بول، ونظيره الديمقراطي توم يودال، تمريرَ مشروع قانون “قيصر لحماية المدنيين في سورية لعام 2019″، على الرغم من موافقة 20 عضوًا، وإنّ مشروع القانون، حتى يمرّ نهائيًا، بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ، والتصويت عليه بالإجماع، وفي هذا صعوبةٌ حتى الآن، ومِن ثمّ توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليه، وهو أمر متوقع بنسبة كبيرة.
التصويت والتصديق الأخير في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، على نسخة مشروع القانون، الأربعاء الماضي، تمّ بعد فصله عن القوانين الأخرى في تلك الحزمة.

السيناتور بوب منينديز، كبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، قال في بيان له: إنّ “مسؤولية اللجنة القيام بكل ما تستطيع، مِن أجل الترويج للسلام والاستقرار والتنمية في سورية، ومحاسبة الأسد على ذبح الشعب السوري”.

منينديز شدّد في البيان على أنّ “مشروع القرار يبعث برسالة واضحة إلى الحكومات والكيانات التي تدعم بشار الأسد، بأنّ هناك عواقب لوحشيته، بما في ذلك روسيا وإيران و(حزب الله) اللبناني والمليشيات الشيعية المدعومة مِن إيران، والمرتزقة الروس”.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي، قد صدّق على قانون “قيصر” في 22 كانون الثاني/ يناير 2019، لكن بعد ضمّه لحزمة مشاريع قوانين أخرى، عُرفت بـ (S1)، كطريقةٍ أمثل لإبقائهِ حيًّا في أروقة الكونغرس، وفق ما ذكرت مصادر مطلعة في منظمات سورية أميركية.

“قيصر” المعروف أيضًا بـ (سيزر)، هو اسمٌ حركي لضابطٍ سوري منشق عن المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد، قام بتسريب 55 ألف صورة لآلاف المعتقلين، في سجون ومعتقلات ومباني الأجهزة والأفرع الأمنية، مِن الذين ثاروا ضدّ استبداد العائلة الحاكمة والطائفية، في آذار/ مارس 2011، قضى منهم نحو 11 ألف معتقلًا تحت التعذيب حتى عام 2014، أي خلال 3 سنوات من عمر الثورة.

ماكونيل: نسعى ليصبح قانون “قيصر” نافذًا

مصادر إعلامية سورية معارضة قالت: “إنّ مشروع القانون، حتى يمر نهائيًا، عليه أن يتخطى معارضة السناتور راند بول، الذي عارض في مرات سابقة مشروع القرار”.

المصادر كشفت، أنّه خلال لقاء جمع بين زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور ميتش ماكونيل، وأعضاء في الجالية السورية بمنزل أحد أفراد الجالية في ولاية كنتاكي، وعدَ ماكونيل، ببذل جهد لإقناع السناتور بول، بعدم الاعتراض، وفي حال استمر في اعتراضه، فسيسعى ماكونيل لربط مشروع قانون “قيصر” بقانونٍ آخر مِن أجل ضمان التصويت بالإجماع.

مشروع قانون “قيصر” الذي اجتاز خطوة مهمة على طريق إصداره وتصديقه قانونًا، سبق أن فشل في الحصول على التصويت المطلوب في مجلس الشيوخ الأميركي، مرات متتالية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، لكنّه عاد ولقي الزخم والدفع المطلوبين بسبب جهود الجالية السورية في أميركا، بعد وصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض.

كان أكثر من عشرة من أعضاء الكونغرس الأميركي شاركوا أبناء الجالية السورية في الولايات المتحدة نشاطاتهم في إحياء الذكرى الثامنة لانطلاقة الثورة السورية، في آذار/ مارس الماضي، وهو نشاط نظمته ودعت إليه منظمة (أميركيون من أجل سوريا حرة) في مقر الكونغرس بالعاصمة واشنطن.

وأكد أعضاء الكونغرس، حينها، استمرار دعمهم لقضية الشعب السوري وسعيهم من أجل الحرية والديمقراطية وتحقيقِ العدالة ومحاسبة المجرمين، مشدّدين على أنّ القانون سوف يتم تمريره في نهاية المطاف، على الرغم من كل التعقيدات والعقبات التي تواجهه”.

وتضم منظمة (أميركيون من أجل سوريا حرة) عددًا من الناشطين الأميركيين المتعاطفين مع الشعب السوري من بينهم إيركا هانيشاك التي تشغل منصب مديرة العلاقات الحكومية في المنظمة، إضافة إلى جيمسون كانينغهام الذي يشغل منصب مدير الشؤون العامة، وغيرهما. ويعمل الكثير من أبناء الجالية السورية الأميركية، ناشطين في المنظمة، أبرزهم لينا مراد التي ترأس المنظمة.

محللون سياسيون رأوا أنّ “القانون ورقة ممتازة في الملف السوري، وهو مهم جدًا وضروريٌّ ومطلوب، لكنّه متأخر جدًا قياسًا بالتطورات التي تشهدها الساحة السورية، وبالمسافة التي قطعها نظام الأسد وداعموه في عملية التعويم وإعادة التطبيع”. لافتين إلى أنّ “إقرار القانون بحد ذاته هو رسالة مهمّة، ساعدت على كبح اندفاع بعض الدول العربية باتجاه عملية إعادة التطبيع، وربما تثبّط من عزيمة الآخرين الذين كانوا ينوون اتباع النهج أو الأسلوب نفسه”.

لكن هؤلاء حذروا من أنّ “القانون لا يبدو مخصصًا لمحاسبة الأسد أو الإطاحة به، وكونه مجرّد قانون، لا يكفي ليكون رادعًا أو فعّالًا بذاته، فنظام الأسد استطاع تجاوز كثيرٍ من قوانين العقوبات الأميركية والأوروبية والدولية التي تمّ إقرارها حتى اليوم، ولذلك لا بد أنّه سيسعى مع حلفائه إلى طرقٍ للالتفاف لاحقًا حوله”.

وكان (المركز السوري للعدالة والمساءلة)، ومقره واشنطن، قد أوصى مطلع العام الحالي، بقيام المشرعين الأميركيين بإجراء عدّة تعديلات على قانون “قيصر” وقانون “لا مساعدة للأسد” (إذا ما أعيد طرحه في الكونغرس)، ومنها: أنّه يجب على الكونغرس دعوة الرئيس ترامب بوضوح وحزم إلى دعم عملية السلام السورية، بموجب أحكام قرار مجلس الأمن 2254، وذلك في ضوء عدم اهتمام إدارة ترامب بضمان حلٍّ سلمي للنزاع السوري، وألا يقتصر التشريع على “تخويلٍ بتقديم المساعدة” فحسب، بل ينبغي أن يتضمّن أيضًا تخصيص أموالٍ للتوثيق والتحقيقات، بما في ذلك مجموعات حقوق الإنسان، والآلية الدولية المحايدة والمستقلة المعنية بسورية، والعمل على أن يتضمّن التشريع الدعوة إلى عودة آمنة وطوعية وكريمة للاجئين الذين شردهم النزاع، في إشارة إلى أنّ اللاجئين يتمتعون بحق العودة إلى ديارهم واسترداد ملكيات عقاراتهم، بموجب إطارٍ واضح يساعد على منع التغييرات الديموغرافية التي يقوم بها النظام الأسدي

حماية المدنيين وزيادة المساعدات الإنسانية

المستشارة رندا فهمي من منظمة (مواطنون من أجل أميركا آمنة)، قالت في تصريحات نقلها “تلفزيون سوريا” المعارض، الخميس الماضي: “إنّ مشروع قانون (قيصر) سيفرض عقوبات إضافية على المصرف السوري المركزي، وحكومة الأسد وروسيا وإيران، وأيّ شخص يتعاون مع النظام، كما سيُعنى بحماية المدنيين، وزيادة المساعدات الإنسانية للشعب السوري”.

فهمي أضافت أنّ “المشروع حاليًا قد مرَّ في مجلس النواب الأميركي كما حدث في المرات الثلاثة الماضية، والمشكلة حينها أنّه لم يشقَّ طريقه إلى مجلس الشيوخ بطريقة مناسبة، بسبب إلحاقه بحزمة مشروع القانون الأول الذي تمّ تقديمه في مجلس الشيوخ”، مشدّدةً على أنّ “أحكام القانون لن تؤثر على الشعب السوري”.

وأردفت أنّ “القانون محددٌ للغاية، ويستهدف المصرف المركزي السوري، ورجال الأعمال والصناعيين الذين يتعاملون مع نظام الأسد وليس الشعب السوري”.

وتابعت قولها: “في الواقع، توجد في القانون فقرة تنصّ على العقوبات، وستستهدف دعم روسيا وإيران للنظام، فهم يزيدون بؤس السوريين ولا يقدمون المساعدة لهم”.

وأكد المعارض الحقوقي غزوان قرنفل رئيس (تجمع المحامين السوريين الأحرار)، أنّ “العقوبات الاقتصادية واسعة الطيف، ستشمل الشركات والمؤسسات، وكل من يحاول الدخول في سوق إعادة الإعمار قبل التوصل إلى حل سياسي وعملية انتقالٍ ديمقراطية للسلطة في سورية”.

ويستحدِث مشروع القانون مجموعة جديدة من العقوبات، لا تستهدف حكومة الأسد فقط، بل رجال الأعمال وأصحاب الروابط الاقتصادية بالحكومة أو قطاع الأمن أو البنك المركزي أو البنية التحتية التي تديرها الحكومة، بما في ذلك شركات الطيران، ووكالات الطاقة، ومشاريع الإنشاءات.

وكان الكونغرس الأميركي أقرَّ في شهر آب/ أغسطس 2018، “قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2019″، الذي تضمّن فصلًا عن المساءلة عن جرائم الحرب، والجرائم ضدّ الإنسانية، والإبادة الجماعية في سورية.

ونصَّ مشروع القانون، ضمن بنود أخرى، على إجراء “وصف وتقييم البرامج التي تعهدت بها حكومة الولايات المتحدة لضمان المساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية والإبادة الجماعية التي ارتُكبت ضدّ الشعب السوري، من نظام الأسد، ومجموعات متطرفة عنيفة، ومقاتلين آخرين”. وفقًا لما ورد في النصّ.

كما سبق أن تمّ تقديم مشروع قانون بعنوان “لا مساعدة للأسد” في كانون الأول/ ديسمبر 2017، وصادق عليه مجلس النواب الأميركي في نيسان/ أبريل 2018، وبعد ذلك لم يُفلح مجلس الشيوخ في المصادقة على مشروع القانون، ولا يزال يتعيّن إعادة طرحه في الكونغرس. وقد حدّد مشروع القانون الشروط الواجب توفّرها لتمضي الولايات المتحدة في تقديم المساعدة، في التعافي أو إعادة الإعمار أو تحقيق الاستقرار.

مشروع قانون “قيصر” يتضمّن أحكامًا تفرض شروطًا مسبقة، ينبغي الوفاء بهاء من أجل رفع العقوبات وتوفير أموال لإعادة الإعمار، على التوالي.

تشمل هذه الشروط إنهاء استهداف المدنيين والأعيان المدنية، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، والسماح للمراقبين الدوليين بالوصول إلى مرافق الاحتجاز، والسماح بالعودة الآمنة والطوعية للاجئين، وغيرها من وسائل الحماية المدنية.

أمّا قانون “لا مساعدة للأسد” فيذهب إلى أبعد من ذلك ليشمل أحكامًا تتطلب إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وإصلاح القطاع الأمني ​بما في ذلك (التدقيق والتطهير)، وإحراز تقدّم نحو تقليل الاعتماد على القوات العسكرية الإيرانية والقوات المقاتلة بالوكالة.

وبحسب مراقبين حقوقيين، فإنّ إيقاف العمل بقانون “قيصر”، في حال نفاذه، يتطلب حصول انتقال سياسي وعملية ديمقراطية في سورية، وإطلاق سراح المعتقلين، وهذا ما يرفضه نظام الأسد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق