تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

رياض نعسان آغا لـ (جيرون): روسيا ستضطر إلى أن تمضي إلى جنيف

أكّد رياض نعسان آغا، المعارض السوري، والعضو السابق في الهيئة العليا للمفاوضات، أن ما يجري في شمال سورية خصوصًا، وفي سورية عمومًا، هو نتاج خلل يتجلى في غياب الإرادة الدولية، وقلّل من قيمة “اللجنة الدستورية”، وقال إنه “أمرٌ مفجع أن يختصر الرئيسان الروسي والأميركي، القضيةَ السورية في (دستور وانتخابات)”، وأعرب عن قناعته بأن روسيا ستضطر أخيرًا إلى أن تمضي إلى جنيف.

وفي ظل المجازر المستمرة في ريفي إدلب وحماة، والحديث عن أفقٍ للحلّ السياسي، قال نعسان آغا لـ (جيرون): “من الواضح -على مدى سنوات المأساة السورية- أن النظام مصممٌ على الحل العسكري، وأيّدته روسيا التي دخلت لقتل الشعب السوري وإبادته وتهجيره وتشريده بقوة عسكرية ضخمة، ولو أنها سعت من البداية لحلّ سياسي؛ لجنبت سورية كلّ ما حدث من دمار، ولما كنّا اليوم نواجه هذه الكارثة الكبرى في إدلب”.

وتابع: “ما يحدث في إدلب هو من صنع النظام وحلفائه، فهو الذي أطلقَ المتشددين من سجونه، ومكّنهم من السيطرة على الجيش الحر وأنصاره، وقد قامت روسيا بتعطيل مسار المفاوضات في جنيف، وسحبتها إلى أستانا، ولم ينجح مسعاها في تقديم رؤية سياسية في (سوتشي) لأن النظام أرسل وفدًا كاريكاتوريًا، وفرضت روسيا مصالحات قسريةً في بعض المناطق، ولو أن الروس يريدون حلًا سياسيًا، لانتهت قضية إدلب في خضم حل سياسي شامل لن يستطيع أحد رفضه”.

وعن إمكانية الانتقال إلى طاولة الحل وبقاء الوضع على ما هو عليه في إدلب، قال نعسان آغا: “مازلت أعتقد أن إدلب أصبحت رهينة الحلّ السياسي، ولن يُسمح للنظام أن ينهي القضية عسكريًا، وهناك ثلاث محافظات أخرى رهائن الحل، (الرقة والحسكة ودير الزور)، فإذا تمكن النظام من فرض سيطرته العسكرية المباشرة على هذه المحافظات فلن تكون لديه حاجةٌ للذهاب إلى أية طاولةٍ للتفاوض والحلّ السياسي، وسيعلن الانتصار النهائي، ولن يقبل بإطلاق سراح المعتقلين بل ربما سيكون محتاجًا لبناء عشرات السجون بدل إعادة الإعمار، كي يزجّ بكلّ المعارضين فيها، وعدد المطلوبين لأجهزة الأمن يزيد على مليوني مطلوب”.

وأضاف: “أعتقد أن المجتمع الدولي يدرك أن الحسم العسكري الكلّي سيجعل اللاجئين يرفضون العودة، وسيبقون عبئًا على الأمم المتحدة وعلى دول اللجوء، ولاسيّما الدول المجاورة (لبنان، الأردن، تركيا)، وإن الصراع سوف يتجدد بأشكال متعددة، لذلك لابد من حل سياسي، وأتوقع أن يكون هذا الصيف حارًا عسكريًا وسياسيًا. ولا أستبعد ظهور مؤتمر وطني جديد، بعد أن أفشل المجتمع الدولي مؤتمرين في الرياض، لم يتمكنا من الدخول في تفاوض جاد، بسبب التعطيل الروسي، فعلى الرغم من أن روسيا زجّت بمنصتها في مؤتمر الرياض2 وفي هيئة التفاوض قسرًا، لكنها لم تقدم شيئًا على صعيد الحلّ السياسي”.

وعن سبب عدم رؤية هيئة من أبناء إدلب من الساسة والمثقفين يتحدثون باسم المدينة سواء في إدلب نفسها أو في الخارج، قال المعارض السوري: “بوصفي من أهل إدلب، كتبتُ سلسلةً من المقالات بعنوان (إدلب) لأعبر مع زملائي الآخرين أبناء إدلب، عن الموقف الشعبي والسياسي المعارض للنصرة وللنظام معًا، وظهرت هيئات ومجالس محلية عدة في إدلب وأريافها، وكثير من أبناء إدلب الشرفاء حاولوا التفاعل السياسي في الداخل مع تجنب الصدام، لكن النصرة وأشباهها قمعوا كل حراك، واستغلوا بعض المثقفين وحولوا حراكهم نحو حكومة الإنقاذ، وكذلك تم قمع حراك جامعة إدلب، وقد تعرض العشرات من شباب إدلب المثقفين للاعتقال في سجون النصرة، وبعضهم قُتلوا اغتيالًا، وبخاصة الأطباء، وعلى الرغم من اهتمام بعض وسائل الإعلام، إلا أننا نلحظ إهمالًا إعلاميا عربيًا ودوليًا، فهناك مجازر يوميةٌ، اكتفى مجلس الأمن بالتعبير عن قلقه إزاءها”.

وعن رأيه في إمكانية كون اللجنة الدستورية حلًا للمسألة السورية، قال: “القضية السورية ليست في الدستور، وإنما في تجاهل النظام للدستور، وأنا قلق من الدستور الذي قد تصل إليه اللجنة الدستورية، لذلك طالبتُ بالاكتفاء بتعديل دستور 2012، وخصصت مواضع التعديل بالمواد التي تحدد صلاحيات رئيس الجمهورية، وما عداها لا مشكلة فيه”.

وتابع: “لقد كان مفجعًا لنا أن يختصر الرئيسان ترامب وبوتين القضيةَ السورية في (دستور وانتخابات) وأن يتجاهلا جوهر القضية، وهو تشكيل هيئة حكم انتقالي غير طائفي، وإعادة هيكلة الجيش والأجهزة الأمنية، فإذا كان النظام ذاته هو الذي سيطبق الدستور عبر أجهزته الأمنية، فسوف يصح علينا القول الشهير (اقرأ تفرح، جرب تحزن).

وعن رؤيته للخلل، أهو في المعارضة سواء في الائتلاف المعارض وهيئة التفاوض، أم في المجتمع الدولي؟ قال نعسان آغا: “الخلل هو في غياب الإرادة الدولية، وقد عايشت حالة التخلي الأميركي، واعترف بها السفراء الأميركيون المتتابعون، وعلى الرغم مما كان يبدي لنا سفراء فرنسا وبريطانيا وغيرهما من مودة ومشاعر طيبة، فإن هذه الدول جميعًا وقفت عاجزةً عن مواجهة الموقف الروسي، تَصوّر أن نسعى لمقابلة رؤساء كبارٍ لدول عظمى، فإذا بهم يقولون، ننتظر لنرى ماذا سيفعل بوتين”.

وأضاف: “أما الائتلاف فقد عانى من الاختلاف في رؤى السوريين وتوجهاتهم واضطرابهم، وعل الرغم من توقف الدعم الدولي عنه، فإنه، على ما أعلم، لم يقدم أيّ تنازل، وأحيانا لعلّه يضطر إلى براغماتية سياسية بهدف الحفاظ على البقاء، وكان ممثلو الائتلاف و هيئة التنسيق والمستقلون والعسكريون في هيئة التفاوض التي عايشتها، من الأشداء المحافظين على مطالب الشعب، و لم يتنازلوا عن شيء، وكان موقف المنسق العام لها الأخ الدكتور رياض حجاب رائدًا، ولكن يصح فينا القول (صح مني العزم والدهر أبى) وكان فخرًا لعدد كبيرٍ من أعضائها أن يوصفوا بالمتشددين وأن يتم استبعادهم، مع وافر احترامي لعدد من أعضاء الهيئة الراهنة، ويبدو من المفارقات أن تعود منصة موسكو إلى وصف بقية الأعضاء في هيئة التفاوض الراهنة بأنهم متشددون، يبدو أنها تريد هيئة مفاوضات روسية خالصة كي تفاوض موسكو”.

وفيما إن كانت روسيا جادة في الحل السياسي، ويمكن أن تكون حيادية، قال: “أتوقع أن روسيا ستضطر أخيرًا أن تمضي إلى جنيف، ويصعب أن تكون حيادية، وأتوقع أن يكون للولايات المتحدة دور قادم ضاغط”.

وحول رأيه إن أشرفت الأمم المتحدة على انتخابات ترشح فيها رأس النظام السوري بشار الأسد، قال: “أعتقد أن الأسد سيكون في العام القادم قد أكمل (20 سنة)، ويمكن تقييم إنجازاته خلال السنوات الماضية، وأتوقع أن يصر الروس والإيرانيون على بقائه، لأنه ضمانة استمرار احتلالهم لسورية، وكي يحافظ على اتفاقياته معهم، وإذا حدثت انتخابات نزيهة (وهذا مستبعد) واختارته الأكثرية من الناخبين فهنيئًا لهم، ومن المتوقع أن 13  مليون من السوريين المشردين لن يشاركوا في الانتخابات، كما أن من المحال أن تتفق المعارضة على مرشح يقف قبالته، ولن ينافسه أحد من أنصاره، بينما قد يترشح عشرات المعارضين، وأرى إحالة السؤال إلى شعوب العالم الديمقراطي، هل يقبلون أن يحكمهم رجل واحد أكثر من عشرين سنة، حتى لو كان من طراز جورج واشنطن أو ديغول مثلًا؟”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق