تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الأسد يتفوق على النمر بنظرياته الجديدة

هي جملة من النظريات الاجتماعية والدينية والثقافية، لكنّ النظرية العلمية الجديدة التي أطلقها بشار الأسد لا شك أنها نزلت كالصاعقة على رؤوس الفلاسفة والعلماء على حدّ سواء، ولا شك أيضًا أن تلك النظرية ستكون محطّ اهتمام الجامعات ومراكز البحث العلمية والفضائية لسنوات قادمة، وستدفع المؤرخين إلى إعادة النظر بكل ما كُتب سابقًا عن النهضة العلمية وأسبابها.

قال الأسد، في معرض خطابه الذي ألقاه أمام علماء الدين والمفتين والفقهاء، على هامش افتتاح مركز الشام الإسلامي لمكافحة التطرّف والإرهاب بقيادة عبد الستار السيد: “بالمقابل، ما أسميه انفصام الشخصية هو أن يعيش الإنسان في تناقض بين قناعتين.. كالتناقض الذي كان يعيشه المجتمع البشري خلال العصور الوسطى في أوروبا.. وهو التناقض بين العلم والدين.. حتى الآن يُطرح هذا الموضوع.. هل نخضع للعلم أم للدين.. أيّهما أقوى! بالطبع المجتمع الديني سيقول النص واضح إنه كلام الله عز وجل. حسنًا، عندما خُلق الكون.. أُنزل الكون ومعه القواعد العلمية التي تحكمه، بالدرجة الأولى قواعد الفيزياء والكيمياء.. من أنزل هذه القواعد! هل اخترعها نيوتن وأرخميدس واينشتاين! هي قواعد إلهية.. أنزلها الله.. وهو الذي أنزل القواعد الدينية.. فلا يمكن لإله واحد أن يخلق تناقضًا بين القواعد التي أنزلها بنفسه.. فالله لا يمكن أن ينسى أو يتناقض… هذا مستحيل) انتهى الاقتباس من خطاب الأسد.

هذه النظرية تقودنا إلى احتمالين اثنين: أن نعدّ نيوتن وأرخميدس وأنيشاين أنبياء منزلين بنظرياتهم، وبالتالي تكون نظرياتهم نصوصًا مقدسة، أو أن هؤلاء العلماء كانوا مجرد أدعياء، وربما عثروا على نظرياتهم في كهوف الجبال مكتوبةً على ألواحٍ من طين، ونسبوها إلى ذاتهم، وهذا ما ستقوم مراكز البحث العلمي مستقبلًا بالبحث عنه استنادًا إلى نظرية الأسد الجديدة.

لم يكتف الأسد بنظريته العلمية، الهائلة بل كانت له نظريات أخرى ضمن خطابه الذي قال فيه: إنه لا يود إلقاءه، ومنها نظرية الفنان الكبير والمثقف، وفرق الأسد بين معنى كبير من الناحية التقنية، ومعنى كبير من الناحية الوطنية والأخلاقية، بمعنى أن كل فنان أو كاتب أو مثقف كبيرٍ من الناحية التقنية لا يكون وطنيًا أو صاحب أخلاق إن لم يلتزم بالولاء للوطن الذي يختصره الأسد بذاته، فالأسد هو الوطن والوطن هو الأسد، ولَم يستثن من ذلك رجال الدين وعلماء الفقه والشريعة، حيث قال إن عليهم ليس الاهتمام بشؤون العباده فقط، وإنما الالتزام بالقضايا الكبرى، مثل الجولان والمسجد الأقصى والقدس، بمعنى الولاء للأسد نفسه بصفته حاملًا للواء التحرير.

لم يخجل الأسد من إطلاق نظرية جديدة في الأخلاق، حيث قال: إن الأخلاق ضرورية لحماية الدين، وتابع قائلًا: إن الدين أتى ليتمم مكارم الأخلاق، واستطرد متسائلًا: ولكن إن لم يكن هناك أخلاق ماذا يفعل الدين؟ لم يجب الأسد على التساؤل، ولم يشرح كيف استطاع الفصل بين الدين والأخلاق، وجعل من الأخلاق حارسًا على الدين، وما هو مصير الدين إن لم يكن هناك أخلاق!

في نظرية اجتماعية جديده يقول الأسد: إن وضع المجتمع السوري اليوم ليس أفضل من بداية الحرب فحسب، بل أفضل من قبل الحرب، مبررًا ذلك بأن الحرب جعلتنا أكثر تواصلًا مع بعضنا البعض!!! ومرة ثانية، لا يشرح الأسد ماهية هذا التواصل بعد أن تمزقت البلاد وهاجر العباد.

كما أشار الأسد إلى أن التطرّف كان ناجمًا عن الحالة الطائفية، وأن التطرّف الديني ليس وحده تطرفًا، وإنما هناك تطرف حزبي وقومي وعقائدي، وتطرف في العادات والتقاليد، وربما كان ما شهدناه حين استدعى الأسد قوات “الحشد الشعبي” وقوات “حزب الله” و”فاطميون” و”زينبيون” كان هدفه مكافحة التطرّف والطائفية، أو أن حفلات اللطم في المسجد الأموي ومحيطه كانت احتفالات بانتصار العلمانية على التطرّف والطائفية.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق