اقتصادسلايدر

الملاحقات القانونية الدولية لعائلة الأسد وأركان حكمه تضيّق الخناق عليهم بانتظار الضربة القاضية

الاتحاد الأوروبي يمدد عقوباته على النظام عامًا آخر، والقضاء السويدي يبدأ التحقيق بشأن التعذيب في سورية

على الرغم من التحرك الدولي البطيء تجاه جرائم وانتهاكات نظام بشار الأسد وعائلته وأركان حكمه، فإنّ هناك مؤشراتٍ عديدةً تؤكد اقتراب نهايتهم بالضربة القاضية عبر منصات العدالة الدولية، وليس إعلان “وكالة مكافحة الجريمة الوطنية” البريطانية، الأربعاء 22 من الشهر الجاري، عن تجميد آلاف الجنيهات للشابة أنيسة شوكت (22 عامًا)، ابنة بشرى الأسد، الشقيقة الوحيدة لبشار، التي تدرس في لندن، إلّا حلقةً جديدة في سلسلة ملاحقة رأس النظام وعائلته وأركان حكمه.

سلسلةٌ يضاف إلى حلقاتها تمديد الاتحاد الأوروبي، قبل أيام، العقوبات المفروضة على النظام عامًا آخر، تزامنًا مع بدء السلطات القضائية السويدية، التحقيق رسميًا بالدعوى التي قدّمها معارضون وناشطون سوريون في استوكهولم في شباط/ فبراير الماضي ضد 25 شخصية عالية المستوى في أجهزة الأمن الأسدية.

عقوبات أوروبية على 270 سوريًا و70 كيانًا اقتصاديًا

صحيفة (التايمز) البريطانية، قالت: إنّ التحرك ضد أنيسة شوكت “قد يؤشر على ملاحقة أبناء الأسد وأقاربه ممن يواصلون التمتع بالحياة المرفهة في بريطانيا”.

قرار تجميد أموال أنيسة، التي سميت باسم جدتها زوجة الرئيس حافظ الأسد، وهي ابنة العماد آصف شوكت الذي كان بين الذين قتلوا في تفجيرٍ بدمشق، منتصف عام 2012، سبقه بأيام قليلة تمديد الاتحاد الأوروبي، العقوبات المفروضة على النظام عامًا آخر، ينتهي في الأول من شهر حزيران/ يونيو 2020.

مجلس الاتحاد الأوروبي قال في بيانٍ، الجمعة 17 من هذا الشهر: إنّه اتخذ قرارًا بمد تدابيره التقييدية المرتبطة باستمرار قمع النظام السوري وداعميه للمدنيين، لمدة عام. ونص القرار على إزالة أسماء 5 أشخاص متوفين، وكيانين، من قائمة العقوبات، لتصبح بذلك 270 شخصًا، و70 كيانًا. وتشمل العقوبات المفروضة على المدرجين في القائمة تجميد أموال، والمنع من دخول دول الاتحاد الأوروبي.

كما تتضمن العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على نظام الأسد، حظرًا على النفط، وقيودًا على بعض أنواع الاستثمارات، وتجميد أصول المصرف المركزي في أوروبا، وحظر استيراد النظام معدات وتكنولوجيا يمكن استخدامها في قمع السوريين.

في سياق متصل، أعلن رئيس “المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية‏” المحامي أنور البني، أنّ “السلطات القضائية السويدية ابتدأت التحقيق رسميًا بالدعوى التي شاركنا بتقديمها في استوكهولم في شهر شباط/ فبراير الماضي ضد ٢٥ شخصية عالية المستوى في أجهزة الأمن، وذلك مع تسعة ناجين من الاعتقال والتعذيب في سجون النظام السوري”.

البني، أضاف على جدار صفحته في موقع “فيسبوك”، الخميس 16 الشهر الجاري، أنّه “من المهم جدًا أن يتوحد الصوت القضائي الأوربي ضد الإفلات من العقاب وضرورة محاكمة المجرمين ضد الإنسانية وعدم السماح لهم أن يكونوا بأيّ شكل وتحت أيّ عنوان جزءً من مستقبل سورية”. مؤكدًا أن “لا مكان لهم إلا السجن”.

واتبعت الشكوى الجنائية في السويد الخطوات القانونية المتخذة في ألمانيا وفرنسا والنمسا ودول أوروبية أخرى. وقد ساهمت الشكاوى الجنائية وشهادات الشهود في ألمانيا وفرنسا بشأن التعذيب في سجون وأقبية الأسد الأمنية، في إصدار مذكرات توقيف بحق شخصيات رئيسية في النظام الأسدي، من أبرزهم اللواء جميل الحسن مدير المخابرات الجوية، واللواء عبد السلام محمود مدير التحقيق في فرع المخابرات الجوية بدمشق، واللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، وهو أعلى منصب أمني حالي في سورية.

مطاردة ودائع حفيدة حافظ الأسد في لندن

بالعودة إلى تفاصيل القرار البريطاني الخاص بتجميد أموال أنيسة آصف شوكت، قالت “وكالة مكافحة الجريمة الوطنية”، الأربعاء: إنّه في أعقاب تحقيق أجرته، تمت الموافقة على أمر المصادرة في محكمة “ويستمنستر” الجزائية في 21 أيار/ مايو الجاري، لمبلغ قدره (24,668.24) جنيه إسترليني باسم أنيسة شوكت (كل واحد جنيه إسترليني يساوي 1.26 دولار أمريكي).

وأفادت الوكالة الجنائية البريطانية في بيانها الصحافي، أنّه تم دفع 56 وديعة نقدية إلى حساب أنيسة، لدى فروع مصرف “باركليز” في مختلف أنحاء إنجلترا خلال عامي 2017 و2018. وبلغ إجمالي هذه الودائع أكثر من 150 ألف جنيه إسترليني على الرغم من عدم وجود مصدر دخل محدد للسيدة أنيسة شوكت في البلاد.

“وكالة مكافحة الجريمة الوطنية” أكدت، أنّ هذا التصرف يتسق مع استخدام نظام تحويل القيم غير الرسمي، الذي قد يؤدي إلى عملية غسل الأموال النقدية المجرّمة جنائيًا. وفي هذه الحالة بالتحديد، كان له تأثير التحايل على العقوبات المالية للاتحاد الأوروبي، المصممة لتقييد استخدام وتوفير أموال النظام السوري الحاكم”.

وخلصت تحقيقات الوكالة إلى أنّ أنيسة قد استأجرت شقة في الحي الراقي “نايتسبرج” غرب لندن، بمقابل يزيد على 60 ألف جنيه إسترليني في السنة. وقد خضع حسابها المصرفي لأمر تجميد الحسابات في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بعدما أبلغت الوكالة مصرف “باركليز” بأن أنيسة “لديها روابط عائلية بالنظام الحاكم في سورية”.

ومنحت وزارة الداخلية البريطانية “تأشيرة طالبة” لأنيسة قبل خمسة أعوام لمواصلة دراستها في لندن، وقد أنهت دراستها في مجال التصميم بكلية لندن للاتصالات بجنوب العاصمة وتواصل دراستها العليا بكلية “ريجينتس”.

وزير الأمن القومي والجرائم الاقتصادية بن والاس، قال بعد جلسة الاستماع في المحكمة: إنّ السلطات تقوم باستهداف “الأموال القذرة”. وأردف: “أنا مصمم على التحرك ضد أيّ شخص متواطئ في عمليات غسيل أموال”، وأضاف: “ترسل القضية رسالة واضحة لمن يحاولون إخفاء أموال غير شرعية في بريطانيا”، بحسب ما نقلت عنه صحيفة “التايمز”.

من جهة أخرى، قال روب ماك آرثر، من وحدة الفساد الدولي التابعة لـ “وكالة مكافحة الجريمة الوطنية”: “تمنح تحقيقاتنا نظرة ثاقبة على تعقيدات التعامل مع التمويل غير المشروع، فالودائع غير الضارة داخل مصارف المملكة المتحدة، يمكن في النهاية استمدادها من الثروات المتراكمة بواسطة الأشخاص الخاضعين للعقوبات الدولية”.

وقالت رئيسة قسم الاستجابة للتهديدات في الوكالة راشيل هربرت: “توضح هذه القضية قيمة استخدام أدوات رفض الأصول بصورة استباقية في استرداد الأموال غير المشروعة. وتعتبر مصادرة الحسابات المصرفية تدبيرًا من التدابير التي تستعين بها وكالة مكافحة الجريمة الوطنية في هذا المجال”.

هربرت، شدّدت على أنّ “مخالفة العقوبات تقوض من سلامة النظام المالي في المملكة المتحدة، وقد لا يكون المبلغ الوارد في هذه القضية هائلًا، ولكن تحديدنا له ومتابعته يؤكدان على التزامنا التام بتعزيز الجهود الواسعة التي تبذلها المملكة المتحدة ضد التهرب من العقوبات”.

في السياق ذاته، قال زبير أحمد، محامي أنيسة شوكت، أمام المحكمة: إنّ طلب الوكالة مصادرة الأموال لم يلقَ معارضة تذكر، وزعمّ أنّ موكلته لم تكن على علم بالمبالغ المشبوهة التي أودعت في حسابها وأنها خرقت العقوبات.

أحمد، وصف أنيسة شوكت بأنّها “نموذج الطالبة الملتزمة بالقانون”، وبيّن للمحكمة أنّ أنيسة لا علاقة لها بالنظام السوري، ورتبت مستقلةً أمورها المالية، وتكاليف الدراسة والمعيشة.

وكانت السلطات البريطانية قد جمدت في أوقات سابقة، مبلغ 161 مليون جنيه قالت إنّ لها علاقة برموز النظام السوري.

المعارض السوري إبراهيم علبي مدير “البرنامج السوري للتطوير القانوني” في لندن، رحب بالتحرك البريطاني قائلًا: “إنّ السلطات لا تلاحق الأبناء، ولكن الأموال التي جاءت من أشخاص يحاولون تجنب العقوبات”.

وقال معارضون سوريون، بحسب ما ذكرت تقارير صحفية، إنّ ابنة شقيقة الأسد استُخدمت للتحايل على العقوبات التي صممت للإطاحة بالنظام. ومن هنا فحيازة أموال من حساب أنيسة شوكت، ابنة أخت الأسد ستفسر على أنّها زيادة مهمة في الضغوط الاقتصادية على العائلة الحاكمة.

ويُعدّ اسم بشرى الأسد (المعروفة أيضًا باسم بشرى شوكت)، من الأسماء المدرجة على قائمة العقوبات الدولية. ووالد أنيسة، آصف شوكت، كان نائب وزير الدفاع السوري من عام 2011 حتى قتله عام 2012، وكان خاضعًا كذلك للعقوبات الدولية، وكان قبل ذلك مديرًا للمخابرات العسكرية السورية.

“التايمز”: تحرك قانوني لتقييد نشاطات العائلة الحاكمة

صحيفة “التايمز” البريطانية نشرت تقريرًا عن تجميد الشرطة البريطانية الحساب البنكي لأنيسة شوكت، بعد تأكدها من استخدامه في عمليات غسيل أموال لتجنب العقوبات.

التقرير الذي حرره الصحفي ديفيد براون، أوضح أنّ تحقيقات “وكالة مكافحة الجريمة الوطنية” كشفت أنّ تحويل الأموال إليها عبر أعضاء في النظام السوري وعبر وسيط ثالث يدير عملية تحايل على العقوبات في بريطانيا.

التحقيقات كشفت أنّ رئيس الشبكة يعرف بـ “بابا الصنفور”، الذي أرسل للصنافير الصغيرة كي يودعوا مبالغ نقدية صغيرة، أقل من 10.000 جنيه من أجل تجنب عمليات فحص غسيل الأموال.

ووجد المحققون أنّ مبالغ أودعت في حسابها من أماكن عدّة في بريطانيا، ففي يوم واحد أودع في حسابها مبلغ من فرع “باركليز” في “كريكل وود” شمال لندن، ومن فرع في “بيرمنغهام” وآخر في مدينة “ليدز” و”سانت البانز”.

مسؤول يمثل “وكالة مكافحة الجريمة الوطنية” أخبر محكمة في “ويسمنستر”، أنّ المبالغ الصغيرة التي حولت من أجل استخدامها في أرصدة غسيل الأموال الإجرامية هي محاولة لتجنب العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على رموز النظام السوري.

الصحيفة البريطانية أشارت إلى أنّ التحرك القانوني محاولةٌ لتقييد نشاطات العائلة في بريطانيا.

وعلّق ديفيد براون في تقرير آخر بـ”التايمز” على قضية أنيسة شوكت قائلًا: “في الوقت الذي مات فيه مئات آلاف السوريين في الحرب الأهلية التي مضى عليها ثمانية أعوام تواصل عائلة الأسد التمتع بالحياة الذهبية”.

ولفت تقرير “التايمز” إلى أنّ الرئيس الوريث تلقى تدريبه في طب العيون في مستشفى “ويسترن” للعيون، وولدت زوجته أسماء الأخرس، التي تعاني حاليًا من مرض عضال، في لندن، وعملت في مصرف فيها.

وقالت الصحيفة: “طالما صورت آلة الدعاية التابعة للنظام أنّ عائلة الأسد تعيش حياة متوسطة في سورية، لكنّ دراسة قامت بها شركة الاستخبارات المالية “ألاكو” عام 2012 وجدت أنّ العائلة وأصدقاءها المقربين لديهم ثروة تقدّر بنحو 980 مليون جنيه إسترليني (حوالي مليار و235 مليون دولار) موزعة في أنحاء العالم.

براون، أشار في تقريره الصحفي إلى أنّ بشرى الأسد (58 عامًا) انتقلت بعد مقتل زوجها آصف شوكت في انفجار عام 2012 إلى أبو ظبي، حيث تعيش مع أولادها في بحبوبة من العيش هناك. ومعظم أبنائها يدرسون في المدرسة الدولية للآداب والعلوم، حيث تصل كلفة الواحد في العام إلى أكثر من 12000 جنيه استرليني.

وفرض الاتحاد الأوروبي عام 2010 عقوبات على بشرى بناءً على أنّها “تنتفع من علاقتها مع النظام السوري وبناءً على ارتباطها الشخصي والاتصال الجوهري مع الرئيس وعدد من رموز النظام”. وحاولت بشرى الاستئناف على القرار لكنه رُفض عام 2014، ولا تشمل العقوبات أبناءها.

وتم نقل ثروة العائلة الشخصية إلى الخارج عبر الأقارب والمعارف، بحسب “التايمز”، التي قالت: “ربما فرّوا (أي الأقارب والمعارف) من الدم والحرب في سورية لكنّ الملاحقات القانونية الدولية ستجعل أقارب بشار الأسد والمقربين منه والذين يعيشون في بريطانيا، أقل أمنًا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق