تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

منظمات دولية: النظام ينتهك حقوق الإنسان في مناطق المصالحات

أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومنظمة (هيومن رايتس ووتش)،في تقريرين منفصلين، أن أجهزة النظام الأمنية تقوم بانتهاك حقوق الإنسان، في المناطق التي خضعت لمصالحات برعاية روسية، شملت اعتقالات تعسفية وإعدامات ومضايقة السكان المدنيين.

قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، أمس الأربعاء، في تقريرها: “بعد مرور 10 أشهر على اتفاقيات المصالحة التي أرسيت في درعا؛ تلقى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقارير حول انتهاكات لحقوق الإنسان وإساءة معاملة من قبل القوات الحكومية في المحافظة، شملت عمليات اعتقال وإعدام وإخفاء قسري ونهب واستيلاء على أملاك”، كما أشارت المفوضية إلى اعتقال أكثر من 380 شخصًا، بينهم 230 تعرضوا للإخفاء القسري”، بحسب وكالة (رويترز).

من جانب آخر، قالت (هيومن رايتس ووتش) في تقرير أصدرته أول أمس الثلاثاء: إن “أفرع المخابرات السورية تحتجز وتخفي وتُضايق الناس تعسفيًا، في المناطق التي كات تخضع للمعارضة واستعادتها الحكومة، وعلى الرغم من خضوع هذه المناطق لاتفاقيات مصالحة فإن انتهاكات القوات الحكومية ما زالت تحدث”، بحسب ما نشرت المنظمة على موقعها باللغة العربية.

يقول التقرير: “وثقت (هيومن رايتس ووتش) 11 حالة احتجاز تعسفي واختفاء، في درعا والغوطة الشرقية وجنوب دمشق. في جميع الحالات، وقّع المستهدفون اتفاقيات مصالحة مع الحكومة، وشملت الاعتقالات قادة معارضة مسلحة ونشطاء إعلاميين وعمال إغاثة ومنشقين وأفراد عائلات النشطاء”، أضاف التقرير: “فيما وثّقت منظمات محلية، منها (سوريون من أجل الحقيقة والعدالة) و(مكتب توثيق الشهداء في درعا)، 500 حالة اعتقال على الأقل في هذه المناطق، منذ آب/ أغسطس الماضي”.

ونقل موقع المنظمة عن لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة في (هيومن رايتس ووتش) قولها: “انتهى القتال الفعلي في معظم أنحاء سورية، لكن لم يتغير شيء في طريقة انتهاك أفرع المخابرات لحقوق المعارضين المحتملين لحكم الأسد، حتى في مناطق المصالحة المزعومة، يطغى عدم مراعاة الأصول القانونية الواجبة، والاعتقالات التعسفية، والمضايقات، على وعود الحكومة الفارغة بالعودة والإصلاح والمصالحة”.

وكان النظام السوري بدعم روسي قد تمكن، بين شباط/ فبراير  وآب/ أغسطس عام 2018، من السيطرة على الغوطة الشرقية وجنوب دمشق ومحافظتي درعا والقنيطرة، بعد هجمات عسكرية تسببت في مقتل مئات المدنيين وتهجير عشرات الآلاف منهم، فيما بقي جزء من السكان الموافقين على اتفاقيات المصالحة والتسوية برعاية الجانب الروسي.

حاجز لقوات النظام في مدينة درعا- د ب أ

في السياق ذاته، أكد عاصم الزعبي مراسل (جيرون) في الجنوب السوري أن “طريقة تعامل النظام الأمنية مع أهالي محافظة درعا لم تختلف بعد التسوية”، مشيرًا إلى أن “عمليات الاعتقال التعسفي والاعتقال لأسباب جنائية هي أبرز ما يجري، حيث تم توثيق 662 حالة اعتقال بشكل عام، منذ اتفاق التسوية في تموز/ يوليو الماضي، أطلق سراح 120 منهم، وما يزال الباقي قيد الاعتقال، وقد توفي اثنان من هؤلاء المعتقلين نتيجة التعذيب”.

أضاف الزعبي: “كما يلاحظ استمرار عمليات الاغتيال، إذ طالت مؤخرًا قياديين سابقين في المعارضة، ومدنيين أيضًا، وترتكبها جهات مجهولة وينفذها عناصر ملثمون، ويعتقد العديد من الناس أنها خلايا أمنية تابعة للنظام”، وعن ردة الفعل الأهالي، قال الزعبي: “هناك حالة احتقان كبيرة بين الناس نتيجة عمليات الاعتقال، أدت في بعض الأحيان إلى اشتباكات مع قوات النظام، كما حصل في الصنمين قبل أسبوع، عندما أقدم عناصر الأمن الجنائي على اعتقال 3 شبان”.

طالبت (هيومن رايتس ووتش) في تقريرها “حكومة النظام بالإفراج فورًا عن جميع المحتجزين تعسفًيا، أو توضيح أسباب وجيهة لاحتجازهم إذا وُجدت، وبعرض المحتجزين على القضاء خلال 48 ساعة من اعتقالهم، وتمكينهم من الاتصال بمحام، وإبلاغ عائلاتهم بمكان وجودهم”، كما طالبت روسيا بـ “استخدام نفوذها مع حليفها الأسد، لوقف الاحتجاز التعسفي والمضايقات، وتوسيع تدخلها الظرفي ليشمل الإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، ودعم عمل المنظمات الدولية المحايدة لجمع المعلومات حول أماكن المختفين، ومراقبة مواقع الاحتجاز، وتسهيل التواصل مع العائلات”.

واعتمدت المنظمة في تقريرها على مقابلات مع سكان سابقين، في درعا والقنيطرة والغوطة الشرقية وبلدات الجنوب الدمشقي، حيث أكد السكان على المضايقات التي تقوم بها المخابرات السورية، وطالبت المنظمة لجان المصالحة المحلية بـ “مواصلة مراقبة ومعالجة الاحتجاز التعسفي، والمضايقات، والاختفاء ورفع القضايا الفردية للشرطة العسكرية الروسية، وللحكومة السورية”.

مصادر خاصة أكدت لـ (جيرون) مقتل عشرات من عناصر المصالحات في الغوطة الشرقية، بعد أن أجبرهم النظام على المشاركة في معارك ريف حماة الشمالي، فيما يشن النظام حملات لاعتقال الشبان وأخذهم للتجنيد الإجباري، في مناطق الغوطة الشرقية والجنوب الدمشقي، وتشهد درعا منذ عدة أسابيع عمليات اغتيال متكررة، واعتقالات تعسفية تشنها أجهزة أمن النظام بحق ناشطين ومقاتلين سابقين في فصائل المعارضة، كما تشهد صدامات بين ميليشيات النظام وعناصر التسويات.

وكان (المركز السوري للعدالة والمساءلة) قد كشف، الثلاثاء، في تقرير له بعنوان (للجدران آذان: تحليل وثائق من أجهزة الأمن السورية) عدة أنماط من انتهاكات حقوق الإنسان، ترتكبها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام بحق السوريين، وذلك بالاستناد إلى وثائق مسربة من داخل مؤسسات النظام، تم جمعها من محافظات الحسكة ودرعا دير الزور وإدلب والرقة.

حول أهمية عمل المنظمات الدولية والتقارير التي تصدرها، قال المحامي أنور البني مدير (المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية) في حديث إلى (جيرون): “المنظمات الدولية والسورية تقوم بفضح الجرائم والانتهاكات الحاصلة، لتكون تقاريرها أساسًا لصنّاع القرار السياسي كي يتخذوا قرارًا، أو أن تشكل أساسًا لرأي عام ضاغط على صانعي القرار السياسي، لإيقاف هذه الانتهاكات أو التعامل معها”، مضيفًا: “العمل الدولي في مجال حقوق الإنسان يقوم أولًا  على فضح الانتهاكات، ثم يأتي دور الجهات التي تحاكم على هذه الجرائم أو توقفها، وهو عمل مهم في الآلية الدولية الموجودة”.

أشار البني إلى أن المشكلة في سورية هي أن “النظام لا يلتزم ولم يلتزم بأي معايير دولية، على الرغم من أنه عضو في الجمعية العامة، وهو عضو متمرد كما إيران وكوريا الشمالية، ولا يعير أي اهتمام لقرارات، وبناء على هذه التقارير من الممكن أن تتخذ الدول إجراءات قد تصل إلى شن حرب، كما حصل في العراق وأفغانستان والبوسنة”، وعن دور الحقوقيين والمنظمات السورية، قال البني: “هم الداعم الأساس لعمل هذه المنظمات الدولية، وهم من يمدها بالحقائق والمعلومات والأدلة وكل ما تحتاج إليه من أجل إنجاز عملها”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق