ترجماتسلايدر

“إدلب هي ورقة مساومة”: المدنيون يستعدّون مع تصاعد هجوم الأسد الجوي

قتلت هجمات النظام المتجددة المئات في المعقل الأخير للمعارضة السورية

بدلًا من ترقب وجبة السحور في رمضان، كان الدكتور فراس الجندي يحتضن أطفاله الخائفين، ويتفقد الأضرار التي لحقت بمنزله بسبب الغارات الجوية التي شنتها الحكومة السورية.

لقي 11 شخصًا على الأقل مصرعهم، في القصف على معرة النعمان ليل الأربعاء، 22 أيار/ مايو، في محافظة إدلب، المعقل الأخير للمعارضة السورية في البلاد، في الموجة الأخيرة من العنف في إطار حملة تصعيد تشنها قوات بشار الأسد على المنطقة.

كانت معظم نوافذ منزله قد تحطمت، لكن أسرة الجندي نجت مصدومة وهي بسلام. عند وصوله إلى المستشفى، بدأ على الفور فرز وتصنيف أكثر من 50 جريحًا. وقال لصحيفة الغارديان عبر الهاتف: “إننا نتعامل مع أعداد هائلة من إصابات الرأس وبتر الأطراف وحالات الشلل.. الإجراءات الروتينية معلقة”.

يُفترض أن إدلب والريف المحيط بها مشمولتان باتفاق خفض التصعيد، الذي توسطت فيه روسيا وتركيا في الخريف الماضي، وأنقذ المنطقة من هجوم وشيك للنظام. لقد تفكك الاتفاق منذ كانون الثاني/ يناير، عندما انتزعت هيئة تحرير الشام (هتش) المتشددة السيطرة على المنطقة من الجماعات المتمردة الأكثر اعتدالًا.

دخان متصاعد إثر غارة جوية يوم الأربعاء. الصورة: وكالة الأناضول/ صور جيتي

على عكس حملات الأرض المحروقة في حلب والغوطة، وغيرها من المناطق التي استعادها الأسد بمساعدة حلفائه الروس، تتعرض إدلب لحملة برية محدودة مصحوبة بغارات جوية نفذت بذريعة تدمير هيئة تحرير الشام (هتش).

في الوقت الذي قال فيه فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، إن شن هجوم واسع النطاق على إدلب أمرٌ “غير عملي” في الوقت الحالي، بدأ هجوم جوي جديد عنيف بشكل جدي الشهر الماضي، مثيرًا مخاوف من أن المعركة الأخيرة، في الحرب المستمرة منذ ثماني سنوات في سورية، ستكون معركة استنزاف شاقة.

تواجه تركيا المجاورة، التي تدعم الجماعات المتمردة في إدلب، معضلة: هل ينبغي استيعاب اللاجئين الفارين أم لا. تركيا هي بالفعل موطن لـ 3,6 مليون سوري، والحكومة غير مستعدة لتوفير مأوى لملايين آخرين من المحتمل أن ينزحوا.

حذرت وكالات الإغاثة، قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار في العام الماضي، من أن الهجوم على إدلب سيعرض حياة ثلاثة ملايين مدني للخطر، وسيؤدي إلى الكارثة الإنسانية الأسوأ في الحرب حتى الآن. كانت إدلب في الأصل موطنًا لحوالي مليون شخص، وقد تضخم عدد سكانها نتيجة لنزوح المدنيين، بسبب القتال في أماكن أخرى من البلاد، ولا يوجد الآن أي مكان آخر لهم للذهاب إليه ما لم تفتح تركيا حدودها.

تقول منظمة الصحة العالمية إن 18 مشفى في إدلب اُستهدِفت ودُمّرت جراء قصف النظام، وقُتل ما لا يقل عن 223 شخص منذ 20 نيسان/ أبريل، كما يقول المراقبون. أُجبر أكثر من 200 ألف شخص على ترك منازلهم، بسبب تجدد العنف وتوقف معظم تمويل المساعدات والدعم، حيث أوقفت العديد من المنظمات عملها في المنطقة بعد أن استولت عليها هيئة تحرير الشام (هتش).

عبيدة عثمان، رئيس مركز الدفاع المدني في بلدة كفرنبل، الذي دُمِرّ نتيجة للغارات الجوية في 13 أيار/ مايو، قال: “ليس لدينا سوى سيارتَي إسعاف وآلية واحدة الآن. وعلى الرغم من الطقس الحار فإننا نبقى على أطراف بلدتنا بين الأشجار من أجل الاختباء من الطائرات الحربية. نحن نبذل قصارى جهدنا للبقاء على قيد الحياة من الهجمات المتعمدة من أجل إنقاذ أرواح الآخرين”.

تقاتل قوات المتمردين في المنطقة بشراسة، مطلقةً موجة من الهجمات المضادة لاستعادة الأراضي التي خسرتها على الحافة الجنوبية لمنطقة خفض التصعيد وتقصف الجيش السوري والمواقع الروسية في اللاذقية المجاورة. أدى قصف المعارضة للمناطق الحكومية في الأسابيع الأخيرة إلى مقتل ما لا يقل عن 25 مدنيًا، وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره المملكة المتحدة.

ناجي المصطفى، الناطق باسم الجبهة الوطنية للتحرير، وهي مظلة لجماعات المتمردين، قال: “سياسة الأرض المحروقة، تلك هي اللغة الوحيدة التي يفهمها النظام وروسيا، إننا نكبد العدو خسائر [بسبب] جرائمه الوحشية ضد المدنيين”.

أحد مقاتلي الجبهة الوطنية للتحرير في إدلب يطلق قذائف مدفعية ثقيلة على مواقع النظام يوم الأربعاء. الصورة: عمر حاج قدور/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

ومع ذلك، من دون وجود سلاح الجو، فإن الاحتمالات الطويلة الأجل ليست في صالح المعارضة، حيث يتوقف مصير إدلب بشكل أساسي على العلاقة الهشة بين تركيا وروسيا. لقد نفد صبر موسكو مع أنقرة، التي فشلت في احتواء ونزع سلاح هيئة تحرير الشام (هتش) وفي دورها كضامن لوقف إطلاق النار الموَقع في العام الماضي.

تتمتع إدلب بأهمية استراتيجية لكلٍ من روسيا وتركيا، لكنها ليست أولوية لأي من الدولتين في سورية، فكلتاهما تركزان أكثر على توازن القوى في الشمال الشرقي الذي يسيطر عليه الأكراد، حيث من المفترض أن تسحب الولايات المتحدة قواتها.

دارين خليفة، وهي محللة بارزة في الشأن السوري لدى مجموعة الأزمات الدولية، قالت: “إدلب ورقة مساومة في هذه المرحلة، ومن الصعب للغاية توقع ما سيحدث بعد ذلك. تحتفظ تركيا بمراكز مراقبة في إدلب ولديها 1200 جندي على الأرض هناك. لا تظهر أي علامات على التزحزح حتى الآن. وفي الوقت نفسه، يمكن لروسيا أن تواصل الضغط بقوة على إدلب، لأنها تعزز يدها عند التفاوض مع تركيا حول قضايا أخرى. يحزنني الأمر، نظرًا للتكلفة الإنسانية، وأن جميع الأطراف مستمرة في محاولة زعزعة استقرار الآخرين”.

اسم المقالة الأصلي ‘Idlib is a bargaining chip’: civilians brace as Assad air assault escalates
الكاتب بيثان ماكيرنان،Bethan McKernan
مكان النشر وتاريخه الغارديان،The guardian، 23/5
رابط المقال https://www.theguardian.com/world/2019/may/23/idlib-bargaining-chip-civilians-brace-assad-air-assault-escalates
عدد الكلمات 800
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: جرحى يُنقَلون إلى المشفى بعد غارات نظام الأسد الجوية على إدلب. الصورة: وكالة الأناضول/ صور جيتي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق