تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

أجسام مضيئة في السماء السورية

تختلف وسائل إعلام محور الممانعة الزائفة على توصيف الغارات الإسرائيلية والقصف الصاروخي، بين مصطلحين اثنين: أجسام مضيئة، وأجسام غريبة، وهما مصطلحان بعيدان من المهنية في الإعلام والعلوم العسكريه، والسبب في ذلك إما جهل وإهمال من الناحية العسكرية، أي أن قوات النظام عاجزة عن تحديد نوع القصف، وإما جهل وسائل الإعلام في التعاطي مع الخبر.

من المضحك، وصف طائرات وصواريخ “إسرائيل” المتزايدة بـ “الأجسام المضيئة”، وهذا يُذكّرنا بشهادات لبعض الأشخاص الذين زعموا أنهم شاهدوا الأطباق الطائرة، لكن المصادر الإعلامية الممانعة لم تُحدد هل تلك الأجسام مضيئة من الأمام أو الخلف، وهل هي مزودة بـ (غمازات) يمين ويسار، أم لا؟!

عمليًا، لا يوجد مبرر واحد للسلطة السورية لابتلاع كل هذا الذل والمهانة إلا بقاء بشار الأسد في سدة الحكم، وهذا ما أعلنته “إسرائيل”، مرارًا وتكرارًا، أن أيّ رد من طرف النظام السوري سيكون الثمن رأس النظام، فمع أن النظام كان يشكو من قلة العتاد، فالأمر لم يختلف بعد استلامه منظومة الصواريخ الروسية (إس 300)، ومنذ آخر حرب بين سورية و”إسرائيل” عام 1982 في لبنان، اخترقت الطائرات الإسرائيلية الأجواء السورية عشرات المرات، وقصفت في العمق السوري ما زُعم أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء، ولَم يكن هناك رد سوري عسكري، وكان يكتفي النظام بالإجراء الروتيني المعتمد: رسالتين متطابقتين لمجلس الأمن والأمم المتحدة. وهذا يُعرّي حجج النظام وزيف ادعائه بعدم توفر الذخيرة أو انشغاله بالداخل السوري، فعملية قصف المفاعل النووي المزعوم كانت قبل نشوب الثورة بسنوات، وكانت محطات الرادار السورية بكامل جهوزيتها وكذلك المضادات الأرضية.

تقوم “إسرائيل” بقصف سورية علنًا، وتُعلن ذلك بوضوح وشفافية، وتُبرّره بوجود قوات الحرس الثوري في سورية، وهي بالفعل تستهدف أهدافًا تعود لإيران وميليشياتها، فهي لم تقصف موقعًا لقوات النظام، بل تحاول الحفاظ عليها، وربما تحميها، فـ “إسرائيل” هي من اشترط وجود قوات النظام على حدودها في الجولان المحتل.

رأس النظام السوري عالق في عنق الزجاجة، فإما أن يطلب من الإيراني الخروج، وهذا يعني أن إيران ستسعى للتخلص منه، وإما الرد الحازم على “إسرائيل”، وحينئذ ستسعى “إسرائيل” للتخلص من الأسد؛ فترك سماء سورية مفتوحة للطيران الإسرائيلي هربًا من الموقفين السابقين، وترك الأمر برمته للزمن وتطور الأحداث.

إن تصرف الأسد، من خلال ربط مصير سورية ومصيره الشخصي بإيران، عملٌ غبي ولا وطني وغير مسؤول، فدخول إيران وميليشياتها كان في الأصل بضوء أخضر أميركي، وناتج عن الاتفاق النووي الإيراني أيام حكم الرئيس باراك أوباما من أجل الحفاظ على حكم الأسد من السقوط فقط، ولكن ليس كي تتحول إيران إلى قوة فاعلة ودائمة على الأرض السورية، بمعنى أن الأميركي استخدم إيران وميليشياتها كأداة فقط، ومن غير المسموح للأداة أن تتحول إلى شريك لمستخدمها، وبذلك قد انتهت وظيفة إيران في سورية، وعليها أن تفهم ذلك سلمًا أو حربًا، بأن تبقى تتلقى الضربات الإسرائيلية من دون رد.

استطرادًا، من غير المفهوم كيف سيحرر الأسد الجولان، في حين لا يتوانى الحليف الروسي في أي مناسبة عن أن يعلن للعالم بأن “أمن إسرائيل” أولوية، بالنسبة إلى الدولة الروسية؟! من أين سيأتي بالسلاح على فرض أنه سلاح يعادل السلاح الإسرائيلي؟

إن كل ما تريد قوله “إسرائيل” لبشار الأسد أنه مرحب به في القصر الجمهوري وكجار لـ “إسرائيل”، ولَه منها ما كان لأبيه، لكن بشرط إخراج الإيراني من سورية، فمن غير المسموح لإيران -إسرائيليًا وغربيًا- الوصول إلى شواطئ المتوسط، لما في ذلك من خطر اقتصادي وإرهابي، فالغرب يعلم علم اليقين أن إيران هي المشغل والراعي لتنظيم القاعدة.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق