تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

التصعيد يعود إلى (مثلث الشمال) وقيادي معارض: “الهدنة الروسية ذريعة”

مكتبي لـ (جيرون): "الزمام ما زال بيد الجيش الحر"

عادت الطائرات الروسية إلى التحليق في سماء (مثلث الشمال) بعد أن أعلنت موسكو هدنة في المنطقة رفضتها المعارضة، وقال عنها قيادي في (الجبهة الوطنية للتحرير) إنها “ذريعة روسية” من أجل “تبرير ما تقوم به”، ويأتي ذلك في الوقت الذي بدأت فيه المعارضة السورية في المنطقة عملية عسكرية على محور كفرنبودة بريف حماة الشمالي، لاستعادة المناطق التي تقدمت فيها قوّات النظام، خلال الأيام الماضية، في ريفي حماة الشمالي والغربي، وقد قال مسؤول في الائتلاف السوري المعارض إن زمام المبادرة ما زال بيد (الجيش الحر). 

وقال النقيب ناجي المصطفى، المتحدث باسم (الجبهة الوطنية للتحرير) إن الجبهة في الأصل رفضت الهدنة “ونحن غير معنيين بما تقوله روسيا”، مضيفًا لـ (جيرون) أن “كلام روسيا هو محض كذب وافتراء”، وعدّ أن موسكو “لم تلتزم نفسها بالهدنة التي أعلنتها، من خلال القيام بأعمال هجومية وقصف مناطق محررة ومدن وقرى كفرنبل والمشافي فيها”.

المرصد السوري لحقوق الإنسان قال، مساء أمس الثلاثاء، إنه رصد قصفًا صاروخيًا مكثفًا تنفذه المعارضة “على مواقع قوات النظام والميليشيات الموالية لها، في الكركات والمستريحة وتل هواش والحويز وكفرنبودة ضمن سهل الغاب، وجبل شحشبو، وشمال حماة”

وأشار المرصد إلى “عودة الطائرات الحربية للتحليق في سماء ريفي حماة وإدلب”، حيث نفذت طائرات النظام “8 غارات على مناطق في بلدة الهبيط، و4 غارات على قريتي عابدين وأرينبة بريف إدلب الجنوبي، وغارتين على مناطق في قرية الصهرية بريف حماة الشمالي الغربي”، في الوقت الذي شنت فيه طائرات روسية “4 غارات” استهدفت “مناطق في بلدة القصابية وقرية مغر الحمام بريف إدلب الجنوبي”، إضافة إلى “غارتين على مناطق في أطراف ضاحية الراشدين جنوب غرب حلب”، كما “ألقى الطيران المروحي عدة براميل متفجرة، على مناطق في أطراف القصابية”.

وكانت قوات المعارضة قد عززت، بدعم تركي، مواقعها في المنطقة، الأمر الذي أثار عدة تأويلات أبرزها أن تكون تركيا تريد نشر القوات الموالية لها في مناطق التماس، بدل القوات التابعة لـ (هيئة تحرير الشام)، وذلك من أجل تأمين المنطقة بقوات تتبع لها، في حين يُشير رأي آخر إلى أن هذه التعزيزات تأتي في ظل خلافات روسية-تركية، حيال التصعيد الأخير في المنطقة، من قبل النظام والميليشيات الداعمة له بدعم روسي.

عضو الهيئة السياسية في الائتلاف يحيى مكتبي قال، في حديث إلى (جيرون): إن “ما يجري هو محطة جديدة من سلسلة بدأت أيلول/ سبتمبر 2015، عندما بدأ العدوان الروسي على سورية”، وعدّ أن “روسيا دائمًا تستخدم سياسة الأرض المحروقة، وتعتمد استراتيجية التنكيل بالحاضنة الشعبية، من خلال استهداف المدارس والمشافي والأسواق”، وذلك في سبيل “جعل الحاضنة تئن، وتُخضع الثوار لنوعين من الضغط: ضغط ناتج عن القصف، وضغط من قبل الحاضنة الشعبية”.

وأضاف مكتبي: “اليوم، هناك معارك عكسية من قبل الجيش الحر، لأخد المناطق التي دخلها النظام في وقت سابق”، مؤكدًا أن “نظام الأسد المتهالك الذي لا يقوى على الصمود على الأرض لولا الطيران، لم يستطع -على الرغم من دعم الميليشيات له- أن يحقق إنجازات ذات قيمة.. على العكس، فشلت كل محاولات الدخول، على الرغم من التمهيد الحربي”.

بخصوص المناطق التي استطاع النظام التقدم إليها، قال مكتبي إنها أُخذت “نتيجة القصف الشديد”، وعقّب: “زمام المبادرة ما زال بيد الجيش الحر، وهم يوقعون خسائر بشرية فادحة في مجموعات النظام، هناك تقارير تشير إلى سقوط ألف عنصر للنظام، ما بين قتيل وجريح”.

ورأى مكتبي أن “روسيا دائمًا ديدنها عدم الوفاء بالالتزامات… روسيا اليوم في مأزق حقيقي، على الرغم من الاستخدام المكثف للطائرات والصواريخ، والأسلحة المختلفة”، وشدد على أن ما يسعى النظام والروس للحصول عليه لم يستطيعوا تحقيقه حتى اللحظة، مؤكدًا أن المعارضة لا يمكن أن تقبل “بتسويات عبثية”، وتابع: “متمسكون بالحل السياسي، ولم يكن -في أي يوم من الأيام- نظام الأسد وداعموه معنيين به”، كما قال إن هناك “ضعفًا في الالتزام الدولي لتطبيق القرارات الدولية”.

وكان نصر الحريري، رئيس هيئة التفاوض السورية، قد قال في وقت سابق لوكالة (الأناضول) التركية: إن خسارة إدلب تعني نسف العملية السياسية قبل أن تبدأ، وأضاف: “كلما اقتربت العملية السياسة؛ عمل النظام على التصعيد”، ومشيرًا إلى أنه “في كل مناطق خفض التصعيد كانت تُستخدم التنظيمات الإرهابية ذريعة، وفي إدلب، وبحجة الإرهاب، يتم استهداف المجموعات المدنية والبنى التحتية على نحو مقصود ومنهجي، باستخدام الطائرات والمروحيات والمدفعية الثقيلة، وسياسة الأرض المحروقة”.

وأكد الحريري أن “الكارثة أكبر من الوصف، فمئات آلاف النازحين نزحوا منها للمرة الثانية، في ظروف صعبة… ما يحدث يتنافى مع أفكار الحل السياسي والحث على عودة المهجرين”.

إلى ذلك، قال رئيس مكتب الإعلام في المجلس المحلي في خان شيخون عمر أبو شمس إنه “لا يوجد في خان شيخون سوى مركز صحي واحد يعمل وفق حالة الطوارئ. نعاني نقصًا من الأدوية والكوادر الطبية المختصة. المدينة شهدت حملة نزوح كبيرة، ولم يتبق فيها إلا نحو 10 في المئة من سكانها، وغالبيتهم بحاجة إلى رعاية صحية”، بحسب ما نقل موقع صحيفة (العربي الجديد) مساء أمس.

كما أشار رئيس دائرة الإعلام في مديرية صحة إدلب عماد الزهران إلى أن “مديريتي صحة إدلب وحماة تسعيان حاليًا لإعادة تأهيل المنشآت الصحية، لتقدم خدماتها للنازحين إلى شمال إدلب. المنشآت الطبية التي توقف عملها موجودة في المدن والبلدات التي احتلها النظام، أو التي يقصفها، وحاليًا لا تتوفر معلومات عن الكوادر الطبية في تلك المنشآت”، بحسب الموقع ذاته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق