ترجماتسلايدر

لنزع فتيل هذه الأزمة؛ على الولايات المتحدة البدء في محادثات مع إيران

في الوقت الذي تثير فيه واشنطن مخاطر قد تؤدي إلى صراع جديد في الشرق الأوسط، فإن خطر سوء الفهم يكبر

مرة أخرى، تشكل إيران محور اهتمام صقور السياسة الخارجية لواشنطن، ولنا جميعًا. يصرّح دونالد ترامب بأنه لا يريد حربًا مع إيران، لكن مستشاره للأمن القومي، جون بولتون، قام بإيفاد سفن حربية وقاذفات قنابل إلى المنطقة، في وقت كان وزير الخارجية الأميركية، مايك بومبيو، يزور المنطقة ويتبادل المعلومات الاستخباراتية المثيرة للقلق، في ما يتعلق بالنيات الإيرانية مع حلفاء أميركا المقربيين وزعماء الكونغرس.

ماذا يحدث؟ لقد مضت سنةٌ على قيام ترامب بتمزيق الاتفاق النووي مع إيران، ذلك الاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما عام 2015 مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، ثم أعلن ترامب فرض عقوبات جديدة، بتحريض من إسرائيل والدول الخليجية، على الرغم من امتثال إيران التام لشروط الصفقة، وحاول التضييق على الأوروبيين وغيرهم في تطبيق العقوبات الأميركية، من أجل حرمان إيران من الفوائد الاقتصادية التي وعِدوا بها.

بعد عام من انتظار إيران، لمعرفة أطراف أخرى موقعة قد تقوم بتنفيذ الصفقة من دون التعاون مع الولايات المتحدة، أعلن الإيرانيون في وقت سابق من هذا الشهر أنهم لم يعودوا ممتثلين للقيود المفروضة على اليورانيوم والماء الثقيل في الاتفاقية، وإذا لم يتمكن الأوروبيون من المساعدة في القطاع النفطي والمصرفي في غضون 60 يومًا، فستتّبع إجراءات أكثر تشددًا. تنسى الحكومات الغربية أحيانًا أن الحكومة الإيرانية ليست كيانًا مترابطًا، وأن المسؤولين الذين اعتادوا التعامل معهم، مثل الرئيس الروحاني ووزير الخارجية جواد ظريف، يتعرضون لضغوط مستمرة من المتشددين الذين يشيرون إلى عدم وجود أي عائد على الاستثمار الذي قامت به إيران قبل أربع سنوات.

منذ انسحاب ترامب، كان الأوروبيون يعملون على مخطط للسماح لبعض أشكال التجارة مع إيران، بالاستمرار بشكل مستقل عن الولايات المتحدة، كانت آثار ذلك محدودة، الأمر الذي دفع المرشد الأعلى، علي خامنئي، إلى إقناع نفسه -خطأً- بأن الأوروبيين كانوا يلعبون شُرطيًا جيدًا، مقابل شُرطي واشنطن السيئ، مع استمرار العقوبات الأميركية في إلحاق الضرر بالاقتصاد الإيراني، قال ترامب إنه ما زال “مهتمًا بنوع من الصفقة الكبرى، وإن على إيران الاتصال بي”، ربما لا يدرك ترامب أن هناك عواقب سياسية كبيرة لأي شخص يقوم بذلك.

لكن خارج الولايات المتحدة، ازداد الانطباع بأن الصقور في إدارة ترامب مهتمون بتغيير النظام أكثر من تغيير السياسة، ومهتمون بالعمل العسكري إذا لزم الأمر. ما زالت هناك ظلال من العراق 2003، عندما كانت إدارة جورج دبليو بوش يائسة من إثبات أن صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل، من غير المعقول أن ندعي، كما فعل بومبيو الشهر الماضي، أن “هناك صلة بين جمهورية إيران الإسلامية والقاعدة”. إن جذور تنظيم القاعدة موجودة في المملكة العربية السعودية السنية الوهابية، وهي تكره إيران الشيعية بقدر ما تكره الولايات المتحدة وحلفاءها.

لم يوافق الأوروبيون قطّ على طبيعة أو مدى نشاط إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، ولكنهم لا يشترون حجةً لتغيير النظام، وهم يعلمون من التجربة أن الضغط الخارجي، من المرجح أن يزيد من قوة المتشددين، بدلًا من إضعافهم. ومازالوا ،الأوروبيين، يعتقدون أن أفضل طريقة لمنع امتلاك إيران للأسلحة النووية هو الالتزام بالصفقة.

هناك الآن خطر حقيقي في أن يجد العالم نفسه مع صراعٍ شرق أوسطي آخر على يديه، عن طريق الصدفة أو لسوء التقدير، ماذا يمكن فعله؟ هكذا يقول الكثيرون منّا للمسؤولين الإيرانيين أحيانًا، ينبغي عليهم، الإيرانيين، أن يساعدوا الآخرين في الدفاع عن الصفقة النووية عن طريق تخفيف سلوك إيران في المنطقة، مثل التوقف عن تزويد حزب الله في لبنان بالأسلحة المتطورة، والتوقف عن تزويد ميليشيات الحوثيين في اليمن بالصواريخ التي تديم الحرب الأهلية المروعة، يمكن لإيران أن تستخدم نفوذها في الضغط على الرئيس بشار الأسد لتجنب المزيد من سفط الدماء في سورية، كما يمكنها أن تضع حدًا للسجن وإساءة معاملة المواطنين مزدوجي الجنسية وغيرهم من المواطنين الإيرانيين الذين أساءت لهم لأسباب مضللة.

يشير البعض إلى أن التوترات الحالية ربما يكون جزء منها لسوء التفاهم بين طهران وواشنطن، وهذا لن يكون مفاجئًا، نظرًا للتاريخ الطويل من عدم الثقة، وغياب العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مدة 40 عامًا، ولكنه بمثابة تذكير بأن بعض أشكال الاتصال المباشر أمرٌ ضروري، ويجب على الجانبين التحرك بسرعة لتفعيل القنوات الخاصة.

في عام 1987، عندما كان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يحاول وقف الحرب بين إيران والعراق، كان صدّام قد بدأها بتشجيع غربي، وقبل سبع سنوات من ذلك أصدر المجلس قرارًا يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، والانسحاب من الحدود الدولية، لكنه لم ينجح في إيقاف صدّام عن شن هجوم آخر، لم ينجح في نهاية المطاف، ولكنه أدخل -بطلب من الأمين العام- في الفقرة الثامنة من القرار “إعادة النظر حول التدابير الرامية إلى تعزيز أمن المنطقة، بالتشاور مع إيران والعراق ومع دول أخرى في المنطقة”.

ما يزال هذا القرار ساري المفعول، لماذا لا ننظر مرةً أخرى إلى فكرة أن جميع القوى الإقليمية، تحت رعاية الأمم المتحدة، تجتمع بهدف خفض التوتر؟ في مقال نشر حديثًا، في نيويورك تايمز، بقلم عبد العزيز صاغر، أكاديمي سعودي، وحسين موسويان، المفاوض النووي الإيراني السابق، يجادلان بأن الوقت قد حان لجلوس المنافسَين الكبيرَين في المنطقة، ومحاولة دفن الأحقاد. هناك الكثير على المحك وهو بالتأكيد يستحق المحاولة.

العنوان الأصلي To defuse this crisis the US must start talking to Iran
الكاتب بيتر ويستماكوت، سفير سابق لبريطانيا في الولايات المتحدة
المصدر الغارديان 21 أيار/ مايو 2019
الرابط https://www.theguardian.com/commentisfree/2019/may/21/defuse-crisis-us-talk-iran
المترجم وحدة الترجمة والتعريب/ محمد شمدين

صورة الغلاف: قام جون بولتون، مستشار الأمن القومي لدونالد ترامب، بإرسال السفن الحربية وقاذفات القنابل”. تصوير: سول لوب/ الوكالى الفرنسية/ صور جيتي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق