ترجماتسلايدر

ترامب يضع الشرق الأوسط على “حدّ السكين”

بدا الحديث عن الحرب مع إيران، وكأنه يهدأ في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي. وكعادته، تهجم الرئيس ترامب على التغطية الإعلامية لتحركات إدارته ضد النظام في طهران، لكنه في فعلته هذه بدا وكأنه يتراجع أمام أجندة عدوانية وضعها جون بولتون، مستشاره للأمن القومي. ثم في يوم الأحد، 19 أيار/ مايو، من المحتمل أن يكون ترامب مُستفزًا في مقابلة على قناة Fox News، أطلق ترامب دفعة أخرى من الشتائم على موقع (تويتر)، محذرًا من أن الصراع بين البلدين سيشكل “النهاية الرسمية لإيران”.

تقلق الأجواء العديد من المسؤولين في واشنطن والعواصم في أماكن أخرى. يوم الأحد، سقط صاروخ بالقرب من السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، مما زاد من حدة التوتر في العراق، وهو بلد تحتفظ فيه إيران بنفوذ كبير. رُبطت سلسلة من الهجمات التخريبية على ناقلات النفط والمنشآت في المنطقة بإيران، لكن الخبراء أشاروا إلى أنه تمّ تقويمها حتى لا تبرر التصعيد الأميركي. أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات وقاذفات إلى الخليج الفارسي، في ردٍ على ما يُعتقد أنه تهديدات متزايدة من القوات الإيرانية ووكلائها.

بدلًا من ذلك، أثارت أنباء عمليات الانتشار هذه، ردة فعل دبلوماسي ضد إدارة ترامب، حيث حثّ الحلفاء في أوروبا والشرق الأوسط على توخي الحذر، والإصرار على أنهم لا يريدون الحرب. لفت صخب تهديدات واشنطن المحسوس الانتباه غير المحبب للتطورات المتهورة للغزو الأميركي للعراق عام 2003. وبدلًا من تحريك جبهة موحدة حول مواجهة دور إيران الإشكالي مع جيرانها، بدت الجهود الأميركية وكأنها فقط تُعمق الانطباع بأنها تنحرف نحو مسار وحيد استفزازي.

في أواخر الأسبوع الماضي، أشار ترامب في حديث مع الصحفيين إلى أن لدى إيران “إمكانات كبيرة” وأنه سيكون مهتمًا بعقد صفقة مع الجمهورية الإسلامية. ووفقًا لزملائي، فقد سخر من بولتون، وهو صقر مزمن، وسخر من مساعديه قائلًا: “سنكون في حرب في كل مكان؛ إذا تُرك الأمر لهذا الرجل”.

لم تتحقق بالكامل نتائج رسائل ترامب المختلطة. فمن ناحية، فإن التنافر الواضح بين حماس كبار المسؤولين داخل إدارته المناهض لإيران ورغبته المعلنة في فصل الولايات المتحدة عن صراعات الشرق الأوسط يزداد كل أسبوع. ومن ناحية أخرى، فإن ترهيب ترامب وحملته “القصوى بالضغط” التي تقوم بها إدارته ضد إيران تضع الأساس لتصعيد هائل.

في النهاية، كما قال ماكس بوت، وهو كاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست، في نهاية الأسبوع الماضي، فإن أولئك الذين يسعون إلى التمييز بين استراتيجية أو عقيدة سياسة متماسكة وسط الريح العاتية ربما يكون سعيهم بلا جدوى.

وكما قال نيك باتون وولش في (سي إن إن): لقد عدنا إلى نقطة الانطلاق، على الرغم من أن اهتمام واشنطن يمتد لفترة قصيرة جدًا، بحيث أصبح من الممكن أن تتنازع المعلومات الاستخبارية ومناقشة خطط الحرب، والتهديد بصراع واسع النطاق، ثم التراجع عن الفكرة بأكملها، فقط ضمن أسبوع عمل واحد.

وأشار وولش إلى الأفضليات الأيديولوجية للمسؤولين مثل بولتون ومايك بومبيو، وزير الخارجية، حيث دعا كلاهما في الماضي إلى عمل عسكري ضد إيران وتغيير النظام. وكتب يقول: “إنهم يندفعون مترنحين للأمام، ولمدة أسبوع كهذا، يمكنك أن تشعر بصدق أنك في عام 2002 مرة أخرى، وأن التاريخ يتكرر دائمًا بشكل مأساة أكثر من مهزلة”. لكن بعد ذلك تظهر الطبيعة الحقيقية لرئاسة ترامب، التي شُكلّت اعتمادًا على الانعزالية، وعلى إنهاء الحروب في الأماكن التي لا تفهمها قاعدته الشعبية أو لا يهتمون بها”.

أثارت حالة عدم اليقين فقط مخاوف من الصدام المأسوي الذي قد لا يريده أي من الطرفين؛ وقالت إليزابيث ديكنسون من مجموعة الأزمات الدولية لصحيفة (وول ستريت جورنال): “تقع المنطقة على حافة السكين والتصعيد فيها بحد ذاته لن يخلق سوى مخاطر جديدة”.

على مدار العامين الماضيين، غالبًا ما كانت تهديدات ترامب تُقرأ على أنها الطلقات التمهيدية في المفاوضات. ألقى بالإهانات على كيم جونغ أون، الزعيم الكوري الشمالي، قبل لقائه في قمتين والتعبير عن عاطفة شخصية كبيرة تجاه الطاغية المستبد. ربما يأمل النظام الإيراني، مثل كوريا الشمالية، بتسمية خدعة ترامب، متجاهلين تغريدات ترامب بالافتراض أنه لا هو والمخططون العسكريون الأميركيون يفكرون بجدية في تدخل حقيقي.

وكما قال العميد حسين دهقان، المساعد العسكري للمرشد الأعلى علي خامنئي، الأسبوع الماضي: “الأميركيون غير مستعدين وغير قادرين على القيام بعمل عسكري ضدنا. . . وعدم رغبتهم تنبع من عدم قدرتهم”.

وكما ذكر زملائي، فإن الظروف الحالية قد تلحق الضرر أكثر بمصداقية ترامب بين الحلفاء. وقال جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لصحيفة واشنطن بوست: “إذا قمت بتهديدات ثم قرر الناس أنك لن تتابع بها، وإذا كنت تبحث عن ردة فعل ولم تحصل عليه، فإن الخيارات هي إما توجيه تهديدات أكبر أو التوقف عن السير في هذا الطريق على الإطلاق. المصداقية هي أمر صعب يتوجب على الرئيس الحفاظ عليه”.

ومع ذلك، يمكن لإدارة ترامب أن تشير إلى بعض الانتصارات. كما ذكر زملائي خلال عطلة نهاية الأسبوع، فالعقوبات الأميركية الشديدة على صناعة النفط الإيرانية قد أضرّت بقدرة طهران على تمويل بعض مجموعاتها الفرعية في الخارج. خفّض حزب الله الشيعي اللبناني ميزانياته وسط عجز في التمويل. ومع ذلك، فقد يزيد ذلك من خطر التصعيد العسكري.

أحد مسؤولي حزب الله، متحدثًا مع صحيفة واشنطن بوست، شريطة عدم الكشف عن هويته، قال: “لا شك أن هذه العقوبات كان لها تأثير سلبي. لكن في النهاية، العقوبات هي عنصر من عناصر الحرب، وسنواجهها في هذا السياق”.

قد لا تكون الحرب قريبة، لكن السحب الداكنة تلوح في الأفق. أكدت المشاحنات المحمومة في الأسبوع الماضي على الفجوة الواسعة بين إدارة ترامب ونظرائها الأوروبيين، الذين يرون أن الأزمة هي نتيجة قرار ترامب الأحادي الجانب بإلغاء الالتزامات الأميركية بالاتفاق النووي الإيراني. ومن وجهة نظرهم، فإن الولايات المتحدة هي التي تلعب دور المسبب للمشكلات.

وكما قال دبلوماسي أوروبي بارز (أطلع بومبيو حكومة بلاده على الأمر الأسبوع الماضي) لزملائي: “أنا شخصيًا أعتقد أن الرئيس الأميركي لا يريد خوض الحرب. لكن هذه ليست المشكلة، المشكلة هي أن الوضع في مرحلة ما قد يصبح متقلبًا وغير مستقر إلى درجة يصعب تجنب الحرب”.

اسم المقالة الأصلي Trump places the Middle East on ‘a knife edge’
الكاتب إسهان ثأرور،Ishaan Tharoor
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 20/5
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/2019/05/20/trump-places-middle-east-knife-edge/?utm_term=.7389ded4247b
عدد الكلمات 905
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق