أدب وفنون

هنادي الكفيري.. عندما يغدو الوطن لوحة

يبقى الفن التشكيلي الوسيلة الإبداعية الأبرز والأكثر قدرةً على التعبير، في ظل الحروب والأزمات، وذلك من خلال رسم وتصوير الجوانب الإنسانية وما تتعرض له البشرية من قتلٍ وقهرٍ، عدا الإلمام بالجوانب الأخرى، وتحديدًا ما تتعرض له الطبيعة من دمار أو حرق، كونها المنبع الأول للفن الحقيقي وحيثُ ينبغي أن ينطلق منه.

تُعدّ الفنانة التشكيلية السورية هنادي الكفيري من التجارب الجديدة واللافتة على خارطة التشكيل السوري؛ ضيفتنا، المولودة في العاصمة دمشق سنة 1978، تخرجتْ في كلية الفنون الجميلة قسم الحفر والطباعة سنة 2005، وهي عضو في نقابة الفنانين التشكيليين في سورية.

كونت الكفيري تجربتها الفنية الخاصة، ولها علاقة طويلة بالفن، وليس للناظر إلى أعمالها إلا أن يرى تلك الخصوصية التي تقدمها في كل عملٍ من أعمالها، حيثُ شاركت منذ سنة 2006 حتى يومنا هذا، في العديد من المعارض الفنية.

تُعرف بالفنانة التي لا تطلق عناوين على لوحاتها، بل تتركها هكذا متحررة من أسر العنونة وحرةً تمامًا كخيول البراري. بالنسبة إليها، لا يعنيها اسم العمل إنما ترسم ما تحس به فحسب، وتترك العنوان للمتلقي وإحساسه وانطباعه، ولكن بحكم مشاركتها مؤخرًا في معارض خارج سورية، اضطرت إلى التسمية فوضعت لكل عمل من أعمالها عنوانًا، وهذا ما قد يؤدي لفتح أفق آخر وجديد أمام المتلقي، حول ذلك تقول: “لا أُفضل التسمية، لأنني أرسم مباشرة دون سابق تفكير، والعمل يختار اسمه حسب النتيجة”.

من جهة أخرى، نجد أن أغلب المعارض التي شاركت فيها هي معارض جماعية، ومنها ثنائية أيضًا، كونها تجد أن هذه المعارض عبارة عن دعوات وفرص للمشاركة الخارجية وعرض أعمالها على الساحة الفنية العالمية، حيث تشير إلى ضيق وقتها، على الرغم من أن نتاجها الفني جيد ومقبول ومشاركاتها عديدة، سواء داخل أو خارج سورية، تقول: “أنا أم لطفلين أبحث عن وقت للوحتي. في ضجيج حياتي أسرق الوقت للرسم، في الوقت المناسب سيكون هناك معرض فردي”.

أثر المكان

لم تغادر الفنانة هنادي الكفيري بلدها سورية، على الرغم من الحرب الدائرة هناك، ومرور أكثر من ثمانية أعوام على اندلاعها، ومن المكان الذي لم تستطع فيه رسم وجهٍ بعيون ضاحكة، تتابع بأن لوحتها هي انعكاس للواقع المحيط الذي تعيشه، مؤكدةً أن تغيير المكان لا يغير شعورك تجاه حرب تدور ببلدك.

التجارب التشكيلية السورية

تؤكد الكفيري أن علاقتها جيدة مع الفنانات التشكيليات السوريات، فهي مُحبة ومُتابعة للكثير من تلك التجارب، القديمة منها وكذلك الجديدة، طالما أن الكثير من الأعمال الفنية لتشكيلين سوريين أو أجانب تؤثر في قلبها وتنطبع في ذاكرتها، ولكنها لا تؤثر بالضرورة في أعمالها بشكل مباشر، على حد تعبيرها، وإنما تؤثر أكثر في نضوجها الفني، تقول: “أنا ما زلت في طور التعلم، كل يوم أتعلم الجديد من الكبار والمبتدئين”.

وعن التجارب السورية وإمكانية تجاوزها أسماء لامعة في عالم التشكيل، تقول فنانتنا إنها “لا تحبب المقارنة بأي شيء، بالفن أو بغيره، فللرواد السوريين مكانتهم التي تعلمنا منهم أنهم أيقونات سورية نفتخر بها”، وتتابع أن “هناك الكثير من الشباب السوريين الذين يقدمون تجارب مدهشة لا تقل قيمةً عن أعمال لكبار الفنانين”، وتعجب هذه الأعمال فنانتنا التي -بحسب رأيها- ستكون أيقونات سورية في عالم التشكيل.

الحركة التشكيلية خلال الحرب

ترى الفنانة الكفيري أنه لا يوجد فنان سوري لم يتأثر بالحرب، منهم من رسم عنها ومنهم من رسم إحساسه الموجع، تقول: “ولكن لأي مدى يختصر عمل فني حربًا بهذه البشاعة؟ لا أدري”… “من بقي في الداخل شهد المعاناة والألم والخوف على أشده، والذي نزح حمل كذلك المزيد المزيد من الهم والوجع”، وتُعقب ضيفتنا بأن “الإحساس لا يغيره مكان الإقامة، فكلنا سوريون نتألم لوجع بعضنا”.

عن إمكانية تشكيل ثقافتين سوريتين، واحدة في الداخل وواحدة في الخارج، تقول الكفيري “أنه نتيجة وجود عدد كبير من الفنانين السوريين بالخارج، ربما سيؤثر في ثقافتهم ورؤيتهم وتطور تجربتهم، لكن تشكيل ثقافة ثنائية في الداخل والخارج، لا يُغيّر الهوية الفنية السورية، المهم هنا ما تقدمه، وإلى أي مدى أنت تبدع وتخلق بصمتك الخاصة”.

أبرز المعارض:

– معرض جماعي نقابة الفنون في السويداء 2006.

– معرض ثنائي في المركز الثقافي الروسي 2008.

– معرض فردي في المركز الثقافي الروسي بعنوان (إنانا) 2009.

– معرض فردي في المركز الثقافي في السويداء 2009.

– معرض مشترك في منتدى جذور في أسبوع المرأة العالمي 2016.

– معرض مشترك في برلين 2017.

– معرض مشترك في برلين 2018.

– معرض مشترك في صالة كل الفنون 2018.

– معرض ثنائي في كافيه تانغو 2018.

– معرض مشترك (أرض الغرباء) في برلين 2018.

– معرض مشترك (ألوان سورية) في برلين 2018.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق