تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الأسد يتراجع عن تصريحاته حول تركيا.. ومجموعة عمل حول إدلب بين موسكو وأنقرة

تراجع رأس النظام السوري بشار الأسد عن تصريحاته المتعلقة بإشادته بتركيا، التي نقلتها عنه صحيفة تركية قبل يومين، مدعيًا أنها “عارية عن الصحة”، بالتزامن مع إعلان تركي عن تشكيل مجموعة مشتركة مع روسيا، بخصوص التطورات في الشمال السوري، وتفاؤل روسي حذر بالمحادثات مع الجانب الأميركي بخصوص سورية، أمس الأربعاء.

نفى المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية بدمشق ما نقله محمد يوفا، الصحافي في صحيفة (آيدنليك) التركية، حول لقاءات بين ضباط مخابرات النظام مع وفد تركي، إضافة إلى قوله على لسان الأسد: “نحن منفتحون على التعاون مع تركيا، وإذا كان ملائمًا لمصالح سورية، ولا يتعدى على سيادتها، يمكننا لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان”.

أضاف  المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية، على صفحته الرسمية في (فيسبوك): “ما يتم تداوله نقلًا عن الأسد هو عار تمامًا عن الصحة، ويهيب المكتب بوسائل الإعلام الالتزام بأبسط مبادئ العمل الصحفي المهني، عبر تدقيق المعلومات التي تنشرها”، مضيفًا: “في حال وجود مثل هكذا تصريحات، ستكون مباشرة وعلنية عبر وسائل الإعلام الرسمية المعروفة، أو عبر حسابات الرئاسة على مواقع التواصل الاجتماعي، وليس نقلًا عن لسان زوار أو شخصيات أو غيرهم”.

وكان يوفا قد نشر مقالًا قبل يومين، تحت عنوان (هل سيعقد اجتماع بين أردوغان والأسد) قال إنه “حضر اجتماعًا مغلقًا للأسد مع صحافيين بدمشق، أشاد خلاله بأهمية الدور التركي، وأكد أن عدة لقاءات عقدت بين الجانبين على مستوى المخابرات”، من بينها لقاء “وفد تركي برئاسة حقان فيدان مدير المخابرات التركية، مع وفد عسكري سوري في طهران، إضافة إلى لقاء مشابه في معبر كسب”.

وكانت (جيرون) قد كشفت بداية شباط/ فبراير الماضي، عن لقاء حصل في موسكو بين وفد تركي يضم ممثلين للاستخبارات والدفاع والخارجية، مع وفد للنظام برعاية روسية في موسكو، لبحث اتفاقية أضنة المتعلقة بحق تركيا بملاحقة مقاتلي (حزب العمال الكردستاني) داخل الأراضي السورية، وأفادت المصادر أن الاجتماع جاء عقب القرار الأميركي المفاجئ بالانسحاب من سورية.

يتزامن تراجع الأسد عن تصريحاته بخصوص تركية، مع جهود تركية لإيقاف هجوم النظام المدعوم من روسيا على إدلب، والذي تسبب في مقتل عشرات المدنيين وتدمير عدة منشآت حيوية، ونزوح أكثر من 300 ألف نسمة منذ أسبوعين، حيث أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالًا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لبحث وقف التصعيد، مؤكدًا أن “هجمات قوات النظام تستهدف التعاون التركي الروسي في إدلب”.

من جانب آخر، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، مساء أمس الأربعاء أن “الرئيس رجب طيب إردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير وبوتين، اتفقا على تشكيل مجموعة عمل بشأن شمال غربي سورية في أسرع وقت ممكن”، وفي تصريح للصحافيين في أنقرة، دعا أوغلو النظام السوري إلى وقف فوري لهجماته على إدلب، مشيرًا إلى أن “عدوانية النظام على الأرض من شأنها أن تفسد كل شيء، في ظل الحديث عن العملية السياسية، والمسافة الكبيرة التي قطعت في تشكيل اللجنة الدستورية.

وحول احتمال تعرض النقاط التركية لخطر من جراء التصعيد الأخير، قال أوغلو: “ليس هناك هجوم على نطاق المراقبة التركية، وليس لدينا مشكلة في هذا الموضوع، لكن لدينا هواجس، قد يحصل أي شيء في أي وقت، ونسعى من أجل وقف الهجمات، وأن لضامنيه الروس والإيرانيين مسؤوليات في هذا الصدد”.

أشار أوغلو إلى “ضرورة التعاون بين مختلف الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية، بهدف إنهاء معاناة السوريين المستمرة منذ ثمانية سنوات”، مضيفًا: “علينا العمل معًا من أجل إنجاح مسارات جنيف وأستانا واتفاق سوتشي الخاص بإدلب، وتشكيل لجنة صياغة الدستور، والحفاظ على التهدئة في إدلب، وتأمين العودة الآمنة لجميع اللاجئين السوريين”. وأشار أوغلو إلى أن “هجمات قوات النظام السوري في إدلب تضر بفرص تشكيل لجنة برعاية الأمم المتحدة، لوضع مسودة دستور جديد لسورية”، بحسب ما نقلت (ترك برس).

على صعيد آخر، التقى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس الأربعاء، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير خارجيته سيرغي لافروف، في مدينة سوتشي الروسية، حيث بحث الجانبان تطورات الملف السوري، وأعرب الكرملين عن ارتياحه بشأن المباحثات، حيث قال يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية: إن “المباحثات كانت غنية وجيدة للغاية”، بحسب ما نقلت صحيفة (الشرق الأوسط).

من جانبه أشار بومبيو إلى أن المحادثات التي أجراها كانت “مثمرة للغاية، وخاصة في ما يتعلق بكيفية السير قدمًا في سورية، وحول عدد من المصالح المتداخلة، وحول كيفية دفع العملية السياسية”،مضيفًا أنه “متحمس وسعيد جدًا من هذا الجزء من المحادثة”، بحسب ما نقلت وكالة (إنترفاكس) الروسية.

لكنّ سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية، أشار إلى “قلق روسي، بسبب وجود الولايات المتحدة في مناطق شرق الفرات”، وإلى أن “الولايات المتحدة تحاول عرقلة استعادة وحدة الأراضي السورية”، وفي تعليق له على محادثات بومبيو-بوتين، قال ريابكوف: “ما زلنا قلقين من الوجود الأميركي خلف نهر الفرات، ونحن ضد المتاجرة بمصالح المكون الكردي، وهو ما يقوم به بعض زملائنا وشركائنا”، بحسب ما نقلت وكالة (سبوتنيك) الروسية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق