ترجماتسلايدر

لن يكون الصراع مع إيران مثل حرب العراق.. سيكون أسوأ

انطلاقًا من المظاهر، فإن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من الصراع بشكل مثير للقلق. في نهاية هذا الأسبوع، وبعد أيام فقط من إرسال الولايات المتحدة سفنًا حربية وقاذفات قنابل إلى الشرق الأوسط، لردع ما تعدّه تهديدات إيرانية، أُصيبت ناقلتان نفطيتان سعوديتان وسفينة نرويجية بالضرر، نتيجة لأعمال تخريبية في الخليج الفارسي.

يُذكّر الخلاف بين إدارة أميركية بقيادة رئيس جمهوري عدائي، وقوة شرق أوسطية متوترة لكنها عدوانية، العديدَ من المراقبين، بالفترة التي سبقت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في عام 2003، وهي خطوة أُدينت في السنوات التي تلت ذلك على نطاق واسع بكونها خطوة كارثية لجميع المعنيين.

حتى بعض الشخصيات في هذه التجربة المكررة الواضحة هي نفسها: لعب جون بولتون، مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، دورًا رئيسًا في دعم الرئيس جورج دبليو بوش للغزو العراقي، حيث كان حينذاك وكيل وزارة الخارجية لشؤون مراقبة الأسلحة والأمن الدولي.

تصرفات بولتون في ذلك الوقت أكسبته سمعة متهورة. بدا أن محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، وكأنه يلمّح إليه يوم الثلاثاء، 14 أيار/ مايو، حيث أخبر الصحفيين أن “الأفراد المتطرفين في الإدارة الأميركية” كانوا يحاولون كذبًا توجيه اللوم لإيران على الحوادث التي وقعت في الخليج الفارسي.

على الرغم من أوجه التشابه، فإن صراعًا مع إيران لن يكون مجرد تكرار لحرب العراق عام 2003. سيكون الأمر مختلفًا تمامًا من نواح كثيرة، ومن المؤكد أنه سيكون أسوأ كثيرًا. إيران في الوقت الحاضر بلد مختلف اختلافًا كبيرًا مقارنةً بالعراق عام 2003. والطريقة التي ستخوض بها الحرب مختلفة جدًا أيضًا.

أمرٌ واحد فقط، فإن إيران ببساطة بلد أكبر من العراق قبل غزو عام 2003. في ذلك الوقت، كان عدد سكان العراق حوالي 25 مليون نسمة، بينما يُقدر عدد سكان إيران بأكثر من 82 مليون نسمة. وتمتد مساحة الأراضي الإيرانية على مساحة 591 ألف ميل مربع، مقارنة بمساحة العراق التي تبلغ 168 ألف ميل مربع.

أشار أحد التقديرات لعام 2005 إلى أن الجيش العراقي كان يضم أقل من 450 ألف فرد عندما بدأ الغزو، بينما تشير التقديرات الأخيرة إلى أنه لدى إيران حوالي 523 ألف عسكري عامل، إضافة إلى 250 ألف من الاحتياط.

وكذلك لموقع إيران نفس القدر من الأهمية. على عكس العراق، فإن إيران قوة بحرية يحدها بحر قزوين من الشمال والخليج الفارسي وخليج عمان من الجنوب، وتشترك في الحدود البرية مع العديد من حلفاء الولايات المتحدة القلقين، ومنهم أفغانستان وباكستان وتركيا والعراق.

موقعها في وسط أوراسيا مهم بشكل خاص للتجارة. تعبر نحو ثلث حركة ناقلات النفط في العالم عبر مضيق هرمز، الذي تحدّه إيران وسلطنة عُمان. في أضيق نقطة له، يكون طريق الشحن هذا أقل بقليل من ميلين. وقد يؤدي إغلاقه إلى انخفاض شحنات صادرات النفط العالمية اليومية بما يقدر بنحو 30 في المئة.

فيما يتعلق بالقوة العسكرية التقليدية، فإن إيران أضعف بكثير من الولايات المتحدة. لكن البلاد اتبعت منذ فترة طويلة استراتيجيات غير متماثلة قد تسمح لها بإلحاق أضرار جسيمة بمصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

يمتلك فيلق الحرس الثوري الإيراني، وهو قوة موالية لـ آية الله علي خامنئي، المرشد الإيراني الأعلى، ومنفصل عن الجيش النظامي، ذراع عمليات خاصة خارجية معروفة باسم “قوة القدس” التي ساعدت في بناء قوات بالوكالة في أماكن مثل العراق ولبنان وسورية. وهو يمول الميليشيات مثل حزب الله، والذي هو قوة مؤثرة بحد ذاته.

استخدمت إيران هذا النوع من الجماعات لاستهداف الأميركيين من قبل. في وقت سابق من هذا العام، وجد تقدير للبنتاغون أن القوات الوكيلة لإيران قتلت ما لا يقل عن 608 من القوات الأميركية في العراق بين عامي 2003 و2011. يمكن أن يسبب الوكلاء الإيرانيون الفوضى في العراق وأفغانستان من جديد.

تتمتع البحرية الإيرانية بميزة حقيقية ضد الولايات المتحدة أيضًا. فهي لا تحتاج إلى سفن كبيرة أو قوة نيران لإغلاق مضيق هرمز، على سبيل المثال، ولكنها قد تستخدم الألغام أو الغواصات لتعطيل التجارة عبره.

أشارت المناورات الحربية الأميركية إلى أن الهجمات الانتحارية بالقوارب السريعة والصواريخ، يمكن أن تكون فعالة بشكل مدهش ضد الجيش الأميركي. وجد تقرير صادر عن مكتب الاستخبارات البحرية عام 2017 أن البحرية التابعة للحرس الثوري، التي تتميز عن البحرية الإيرانية المعتادة وتركّز على سفن أصغر وأسرع والمدججة بالسلاح، قد تلقت المزيد من المهام لحماية الخليج الفارسي.

ثم هناك برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يصفه مشروع تهديد الصواريخ في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بأنه “الترسانة الصاروخية الأكبر والأكثر تنوعًا في الشرق الأوسط”. ويُعتقد أن حزب الله لديه ترسانة مؤلفة من 130 ألف صاروخ.

إذا انخرطت الولايات المتحدة في صراع عسكري مع إيران، فربما يتطلب الأمر قوة عاملة كبيرة بحيث يمكن استخدامها بطريقة مختلفة لصدّ القوى الكبرى مثل الصين أو روسيا. ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، يوم الاثنين 13 أيار/ مايو أن باتريك شاناهان، وزير دفاع ترامب المكلف، وضع خططًا لنشر 120 ألف جندي أميركي في المنطقة، إذا هاجمت إيران القوات الأميركية أو أعادت تشغيل برنامجها النووي، وهذا معتمد على سيناريو لا ينطوي على غزو، حيث يتطلب المزيد من القوات.

شارك في غزو العراق 150 ألف جندي أميركي، إضافة إلى عشرات الآلاف من الدول المتحالفة معها. حُددِت التكلفة المالية لحرب العراق بأكثر من 2 تريليون دولار في عام 2013، مع مقتل ما يقدر بنحو 400 ألف شخص في الفترة بين عامي 2003 و2011.

يعرف المخططون العسكريون الأميركيون كل هذا. ومع ذلك، لا تستطيع الحكومة الأميركية أن تقول إنه لا توجد خيارات جيدة لتشتبك عسكريًا مع إيران، لأن القيام بذلك سيؤدي إلى إبعاد العمل العسكري عن الطاولة وتقليص الضغط الذي تأمل في مواصلته على طهران. إنها استراتيجية محفوفة بالمخاطر أثارت حتى قلق بعض أقرب حلفاء أميركا.

اسم المقالة الأصلي A conflict with Iran would not be like the Iraq War. It would be worse.
الكاتب آدم تايلور،Adam Taylor
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 14/5
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/2019/05/14/conflict-with-iran-would-not-be-like-iraq-war-itd-be-worse/?utm_term=.17418e89839b
عدد الكلمات 883
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: طائرة من طراز F/A-18E Super Hornet تنطلق من سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن في 10 أيار/ مايو من البحر الأحمر. سيمان مايكل سينغلي/ البحرية الأميركية/ صور جيتي)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق