أدب وفنون

التحولات..

1

كنت شجرة..

قطعني حطّاب غاضبٌ وفقير

أشعل أغصانيَ وجذعيَ الجميلْ

ثم راقب تحولي إلى رماد.

2

صرتُ بابًا

هذه المرة ركلني جنود غاضبون.

حملوني في عربة ورموني في المياه

جرفني النهرُ إلى شاطئٍ مهجور

3

امرأة من خشب

صامتة وبلهاء، ولا أستطيع الالتفات.

يلتقطُ الناسُ ليَ الصور

ولأنيَّ تمثال

ولأنَّ هناك تماثيل كثيرة حولي

تنكرت بثياب امرأة حقيقية وهربت

خبأتني حديقة بين ورودها..

سمعتُ رفرفةَ جناحين بين أغصانها.

الجناحان انتقلا لضلوعي.

صارَ لي قلبْ

4

الرجال الذين مروا من الدرب، سمعوا نبض قلبي فاقتادوني إلى مكان كئيب.

قدموا لي شرابًا قرمزيًا وطعامًا رفضت تناوله؛ فالأشجار تتغذى بالضوء والندى.

ولأنيّ شجرة.

رموني في العراء وصوبوا نحوي السهام.

كانوا يطلقون على أنفسهم اسمًا غريبًا “قريش”

5

امرأة من جديد

أنا في قصر كبير، مع نساء كثر وملك غيور ووحيد.

سريره واسع وأنا عارية.

أخبروني أني جاريّة.

الجاريتان الجميلتان، تداعبان الملك.

الملك يقول بأنيّ جارية بلهاء.

أهداني إلى ملكِ بلادٍ بعيدة، فألقيت بنفسي من النافذة

دفنوني بصمت، وكانوا يقولون كلامًا عن جسدي الجميل وعن الرعيّة النائمين والملك الفاضل وزوجته المسكينة.

أنا الجارية البلهاء التي لها قلب عصفور…

6

استيقظتُ من جديد

كانت يداي مقيدتان، في الجوار هناك احتفال ونار وجثة رجل بدين.

عرفت أنيّ هنديّة.

وأنهم سيحرقونني مع زوجي

ومن بين خصلِ النار الزرقاء استطعت تمييز عينين باكيتين

كانت تلك أمي …

7

استيقظت في مكان غريب ونظيف

نظرت في المرآة….

عينان صغيرتان ووجه دمية.

أنام في غرفة باردة.

أنا خادمة، وأسمي تومينا

سيدي رجل قبيح

وزوجته تكرهني دون سبب.

في النهار أعمل دون توقف وأتلقى صفعاتها.

تسميني الفليبينية البلهاء.

تناديني (توماري)

في الليل يقفل سيدي باب غرفتي، ويتحرش بي

اليوم نسيَ أن يقفل الباب، وبينما يخدشني بأظافره المتسخة؛ رأيت عينين حزينتين وسط العتمة

كانت عينا سيدتي التي وضعت ليّ السم.

8

سقطت في مكان تفوح منه روائح بشرية ثقيلة، ويبدو أني أفرطت في الشرب كي أخفي حزني.

رقصت فوق خشبة، ثم تعريت ببطء

ضاجعت الرجال الذين شتموني.

كنت أهذي بالحب وهم يطلبون مني أن أقفل فمي القبيح..

أحببت متشردًا، فضربني بقسوة..

في الحمام.. صعقت نفسي بالكهرباء.

9

الآن أنا الآن… هنا..

حشود كثيرة تجوب الشوارع.

فرحة وجذلة، وأشعر بالحريّة

أمسكت يد صديقي وعبرنا نحو اللوفر

مارسنا الحب دون خوف فوق عشبٍ ندي وتحت سماء زرقاء، وكانت تلك طريقتي لإخباره أنيّ حزينة..

قال حبيبي: أني أجمل امرأة فرنسية حرّة

الآن أنا حرة وأحمل طفلًا “قلت لحبيبي”

ذابت ملامحه وقال: أنت الآن فقط الآن وليس للأبد أجمل امرأة. فقط الآن.

لا أريدكما ” أخبرني حبيبي”

بهدوء أجبت: وأنا كذلك.

في المشفى وبين يديّ الطبيب طفوت في الهواء.

صديقي يضع الكثير من النقود بيد الطبيب ومساعدته.

وضعاني في مكان بارد ثم تخلصا من جثتي.

قذفا بجسدي من أعلى مكان في العالم

يدعى برج أيفل…

10

سقطت في قرية مظلمة وباردة..

ينام أهلها كثيرًا.

كنت أحلم بحبيب أبدي حين أيقظني أحدهم.

أخبرني أنه أخي، قبل جبيني ثم حز رقبتي بسكين حادة. سمعته يطلب المغفرة لي وللطفل الذي أحمله في أحشائي.

لم أكن أعرف من هو الاب؟

ربما يكون الطفل ذاته الذي أحمله معي من حياتي السابقة “من حبيبي الفرنسي”

11

أنا الآن في سوق كبير ومن خلف ستارة سوداء أرى رجالًا مرعبين

يسمونني الجارية الأيزيدية.

باعوني لرجل مفزِع يطلقون عليه الأمير.

حززت معصمي بسكين حادة

فألقوا بي في مقبرة جماعية.

وهناك أنجبت طفلي.

كان حملي قد اكتمل..

12

أخيرًا، عدت إلى شجرة..

تحت جذوري يرقد أطفالٍ ونساء ورجال.

أشعرُ بطعمِ أجسادهم…. الشرايين في عروقي من دمائهم

أنا شجرة حزينة …. لا أتغذى بالضوء … شجرة آكلة لحوم البشر….. شجرة خائفة

منذ زمن طويل لم يمر حطاب فقير، ولا حطّ على أغصاني عصفور..

فالحرب لم تبقِ أحد …

لم تبقِ أحد ….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق