سلايدرقضايا المجتمع

(حكومة الإنقاذ) تمنع بناء مخيمات للنازحين بذريعة الضغط على تركيا

مع تدفق آلاف العائلات النازحة من مناطق إدلب وحماة إلى المناطق الحدودية في ريف إدلب الشمالي، تسعى بعض المنظمات والهيئات الإنسانية العاملة في محافظة إدلب، لتأمين مراكز إيواء للعائلات في الأراضي المملوكة ملكية عامة، بدلًا من افتراشها العراء، إلا أن (حكومة الإنقاذ) منعت ذلك بذريعة “الضغط على تركيا”، كي تفاوض روسيا لوقف تصعيدها العسكري، ليعود المدنيون إلى مدنهم وقراهم.

تحدث ملهم الحسين، ناشط إنساني في ريف إدلب، إلى (جيرون) عن ممارسات (حكومة الإنقاذ) قائلًا: “منعت (هيئة إدارة المهجرين) التابعة لـ (حكومة الإنقاذ) إحدى المنظمات الإنسانية، من إقامة مخيم للنازحين بالقرب من بلدة أطمة بريف إدلب الشمالي، وذلك بهدف الضغط على تركيا، ودفعها إلى إيجاد حلول مع روسيا، لوقف حملة التصعيد على مناطق ريف إدلب الجنوبي وحماة الشمالي والغربي”.

وتابع: “لو سمحت (حكومة الإنقاذ) بتنفيذ مشروع المخيم، لخفّف ذلك من معاناة كثير من العائلات، لأنه مجهز لإيواء ما يزيد عن 2500 نسمة ضمن 500 خيمة، إضافة إلى توفير معظم احتياجاتهم، لكن (هيئة إدارة المهجرين) حرمتهم من ذلك، وتركتهم يواجهون مصيرهم في العراء، من دون أن يكون لديهم أدنى مقومات الحياة”.

وأشار الحسين إلى أن (هيئة إدارة المهجرين) “لم تكتف بحرمان آلاف العائلات النازحة من بناء مخيم لها، بل قامت بطرد عائلة نازحة بنَت خيمة في إحدى الأراضي الزراعية المحاذية لبلدة قاح، وطالبتها بالمغادرة في مدة أقصاها 24 ساعة، بذريعة أن تلك الأرض وقف للمسلمين”.

تُعدّ بلدتا أطمة وقاح والمخيمات المحاذية لها بالقرب من الحدود السورية التركية، ملجأً لجميع العائلات النازحة، على اعتبار أنها من أكثر المناطق الآمنة في الشمال السوري، وفيها ما لا يقل عن 100 مخيم يقطن فيها أكثر من مليون نازح من مختلف المحافظات السورية، وقد افتتحت (هيئة إدارة المهجرين) مكاتب لها في تلك المناطق، وفرضت سيطرتها على إدارة شؤون المخيمات، والإشراف على عمل المنظمات الإنسانية وإقامة المشاريع الخدمية.

وقال باسل عبد الغني، نازح من ريف حماة إلى أطمة، لـ (جيرون): إن “أكثر من 150 ألف نسمة، من العائلات التي نزحت حديثًا من مناطق إدلب وحماة، موجودة بالقرب من مخيمات النزوح في ريف إدلب الشمالي، حيث أقام بعضهم مخيمات عشوائية في أراض زراعية مملوكة ملكية خاصة لبعض الأشخاص، على حين يبيت بعضهم الآخر تحت أشجار الزيتون من دون خيم، وسط أوضاع إنسانية صعبة”.

وتابع: “منعت (هيئة إدارة المهجرين) عشرات العائلات النازحة من دخول بلدة أطمة للإقامة في المخيمات الموجودة فيها، بذريعة أن المخيمات مزدحمة بالنازحين، وليس لديها قدرة على استيعاب النازحين الجدد، زاعمة أنها ستقوم بتأمين مراكز إيواء خلال أيام قليلة، ولكن هذا الأمر لم يحصل”.

وأوضح عبد الغني أن (هيئة إدارة المهجرين) “تهدف من وراء هذه الممارسات، إلى استثمار الأراضي التابعة لـ (حكومة الإنقاذ) ماديًا، من خلال المشاريع الخدمية والإغاثية التي من الممكن أن تقيمها المنظمات الإنسانية، ما سيحقق لها مكاسب مادية، من خلال حصولها على نسبة من حصص الإغاثة والمشاريع الخدمية المقامة في المنطقة”.

من جهة أخرى، قال الناشط محمود السيد من إدلب لـ (جيرون): “إن (حكومة الإنقاذ) استولت على جميع الأراضي المملوكة ملكية عامة، بغية تأجيرها بعقود سنوية للمنظمات الإنسانية، بسعر بلغ 1000 دولار أميركي للدونم الواحد، بغية تحقيق مكاسب مادية”.

وتابع: “تستغل (هيئة إدارة المهجرين) فرصة نزوح العائلات في كل مرّة، لتسلبهم أبسط حقوقهم كالخيم والمواد الغذائية، حيث تقوم الهيئة بفرض إتاوات على المنظمات، بنسبة 40 بالمئة من الجانب الإغاثي والخدمي، فضلًا عن الخيام المؤلفة من (هياكل حديدية وقماش) التي تراكمت في مستودعات الهيئة، ويصل عددها إلى نحو 1000 خيمة، لتقوم فيما بعد ببيعها في سوق السوداء بسعر وصل إلى 150 دولار أميركي، وجميعها تم تقديمها من المنظمات الإغاثية للعائلات التي اتخذت العراء مأوى لها”.

وبحسب (منسقو الاستجابة في الشمال السوري) فقد بلغت أعداد النازحين، منذ 29 نيسان/ أبريل حتى 13 أيار/ مايو، أكثر من 41814 عائلة، موزعين على أكثر من 35 نقطة في مناطق (درع الفرات – غصن الزيتون) ومناطق شمال غرب سورية، إضافة إلى مخيمات النزوح المحاذية للحدود التركية.

يُشار إلى أن (حكومة الإنقاذ) الذراع المدني لـ (هيئة تحرير الشام)، تضيّق على المنظمات الإنسانية منذ سيطرتها الكاملة على محافظة إدلب، من خلال فرض أيادي عاملة من قبلها على مشاريع تنموية تقوم بها المنظمات، وفرض إتاوات عالية، والتدخل في شؤونها وإلزامها بالرجوع إليها قبيل تنفيذ أي مشروع، سواء أكان إغاثيًا أم خدميًا، ما دفع عشرات المنظمات إلى تعليق عملها في محافظة إدلب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق