تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تهديدات متصاعدة بين إدارة ترامب ونظام ولاية الفقيه تضع المنطقة على حافة الهاوية

الملف السوري وغايات الحشود العسكرية الأميركية في مياه الخليج

حدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، موقفه من التصعيد المتزايد مع إيران، قائلًا: “سنرى ما سيحدث.. نراقب الوضع، إذا أقدمت طهران على أيّ شيء فسيكون ذلك خطأ كبيرًا”، بحسب ما نقلت عنه شبكة (سي.إن.إن) الأميركية، الإثنين.

تزامن ذلك مع إعلان وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز مخاوفه من تصعيد إيراني تجاه “إسرائيل”، قائلًا: “قد تُطلق صواريخ على (إسرائيل) بسبب التوتر مع واشنطن، لا أستثني أيّ احتمال يمكن أن ينجم عن هذا التصعيد الخطر، لا أستبعد أيضًا شن هجوم إيراني عبر (حزب الله) أو (الجهاد الإسلامي الفلسطيني)”.

إلى ذلك، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون): إنّها لم ترسل مقاتلات إضافية من (إف-35) إلى الخليج، مبيّنة في بيان لها أنّ “واشنطن تملك بالفعل مقاتلات (إف-35) في منطقة الخليج، منذ منتصف نيسان/ أبريل الماضي، لكنها لم ترسل بعدها أيّ تعزيزات إضافية”.

رد نظام ولاية الفقيه على التصعيد الأميركي جاء على لسان قائد (الحرس الثوري) حسن سلامي، خلال مناقشات جرت بين كبار قادة (الحرس) ونواب البرلمان، حيث قال: إنّ “الولايات المتحدة تمارس حربًا نفسية”.

فيما صعد قائد (الوحدة الصاروخية) في (الحرس) أمير علي حاجي زاده، النبرة بقوله: إنّ “الوجود العسكري الأميركي في الخليج كان دائمًا يمثل تهديدًا خطيرًا، والآن أصبح فرصة”. وأضاف أنّ حاملة طائرات تتسع ما بين 40 و50 طائرة على الأقل، وقوات قوامها نحو 6 آلاف جندي على متنها، كانت في السابق تشكل تهديدًا خطيرًا لنا، لكن الآن تحوّلت التهديدات إلى فرص، إنّهم مثل اللحم تحت أسناننا”.

وكانت وزارة الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة أعلنت في بيان لها، الأحد، أنّ أربع سفن شحن تجارية من جنسيات عدة تعرّضت لـ (عمليات تخريبية) في مياهها قبالة إيران، شرق إمارة الفجيرة، واصفةً الحادث بأنّه “خطير”. وأفاد البيان أنّ تحقيقًا يجري في الواقعة.

من جهة أخرى، قالت وزارة الخارجية السعودية في بيان: إنّ “هذا العمل الإجرامي يشكل تهديدًا خطيرًا لأمن وسلامة حركة الملاحة”. والسفن التي تعرضت للعمليات التخريبية هي ناقلتا نفط سعوديتان (المرزوقة وأمجاد)، وثالثة إماراتية (ميشال) ورابعة نرويجية (أندريا فيكتوري).

السفير الأميركي المعين حديثًا في السعودية، جون أبي زيد، قال تعليقًا على الحدث: إنّ “إرسال واشنطن مزيدًا من القوات العسكرية إلى المنطقة ليس لأنّنا نريد الذهاب إلى الحرب، ولكن من الواضح أنّ الإيرانيين ظنوا أنّنا غادرنا، وهذه القوات إشارةٌ كافية لهم بأنّنا لم نغادر”.

وتحدث أبو زيد، خلال حديثه لوسائل الإعلام في مقر السفارة بالرياض، الإثنين، عن الدور الإيراني السلبي في المنطقة واليمن تحديدًا، وتساءل: “هل حقًا الحوثيون لديهم صواريخ من دون مساعدة إيرانية؟ هل يمكن لأحد أن يصدق ذلك؟، لا شك أنّهم يتلقون مساعدات إيرانية واستشارية، وإلا لما استهدفوا السعودية بالصواريخ الباليستية من دون إملاءات إيرانية”.

توجيه أصابع الاتهام إلى إيران ووكلائها

التصريحات التصعيدية الأميركية والمخاوف الإسرائيلية تأتي عقب إعلان مسؤول أميركي، أنّ “التقييم الأولي لفريق عسكري أميركي فحص السفن الأربع التي تعرضت لتخريب قبالة سواحل الإمارات، الأحد، يشير إلى أنّ إيران أو وكلاءها استخدموا متفجرات لإحداث ثقوب كبيرة في السفن المستهدفة”، موضحًا، بحسب ما نقلت عنه وكالة (أسوشييتدبرس)، أنّ “كل سفينة فيها فتحة يتراوح طولها بين 5 و10 أقدام، قرب خط المياه أو أسفله مباشرة، ويعتقد الفريق مبدئيًا أنّ الثقوب كانت ناجمة عن شحنات متفجرة”.

المسؤول الأميركي، أشار إلى أنّ “فريقًا من الخبراء العسكريين الأميركيين اُُرسل للتحقيق في الأضرار، بناءً على طلب دولة الإمارات”، لكنه لم يقدّم مزيدًا من التفاصيل حول الاعتداء.

وكالة (رويترز) نقلت بدورها، عن مسؤول أميركي، لم تسمّه ووصفته بـ “مطلع على معلومات الاستخبارات عن طهران”، أنّ بلاده تشتبه بمسؤولية طهران عن الهجمات التخريبية.

وأضاف أنّ “هذا ما تفعله إيران، ويتماشى مع سلوكها ونمط عملياتها. يمكنك أن ترى طهران تفعل شيئًا كهذا”، معتبرًا أنّ “البيانات الرسمية التي أصدرتها إيران سعيًا للنأي بنفسها عن الهجوم هدفها محاولة خلط الأوراق، للتشويش على تورط محتمل”.

محلّلون سياسيون رأوا أنّ “عملية البحث عن المستفيد الأوّل من استهداف سفن بالقرب من المياه الإقليمية الإماراتية تقود منطقيًا إلى أنّ إيران هي صاحبة المصلحة في خلق حالة من التوتّر، لمشاغلة خصومها المنخرطين في أكبر عملية ضغط اقتصادي وسياسي عليها، بقيادة الولايات المتحدة، وأيضًا لتحويل أنظار مجتمعها المحتقن بفعل سوء أوضاعه، نحو الخارج، بدلًا من تركيزه على قضاياه الداخلية”. وذلك بالاستناد إلى التهديدات الإيرانية الصريحة والواضحة بالتعرّض للملاحة الدولية في حال مُنعت إيران من تصدير نفطها.

وأرسلت إدارة ترامب، قبل أيام، حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لينكولن) وقوة من القاذفات إلى الشرق الأوسط، في رسالة “واضحة لا لبس فيها” إلى نظام الملالي في طهران، و”ردًا على عدد من المؤشّرات والتحذيرات المقلقة والتصاعديّة”، وفق مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون.

وعلى الرغم من محدودية الخسائر التي خلّفتها العمليات التخريبية، التي اقتصرت على تلف في أربع سفن، فقد قوبلت باستنكار واسع وقلق دولي، ونُظر إليها من محلّلين سياسيين بِعدّها رسالةً من إيران إلى الولايات المتحدة وللدول الحليفة لها والمنخرطة معها في الضغط اقتصاديا وسياسيا على طهران.

بومبيو يصعّد دبلوماسيًا من بروكسل

الإدارة الأميركية كثفت تحركاتها الدبلوماسية في الملف الإيراني، حيث توقف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ساعات في بروكسل، وأطلع وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ومنسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الأطلسي على طبيعة التهديدات الإيرانية.

ولدى وصوله إلى بروكسل، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس: “نحن في أوروبا متفقون على أنّ هذا الاتفاق ضروري لأمننا. لا أحد يريد أن تتمكن إيران من حيازة سلاح نووي”.

كما حذر الولايات المتحدة من خوض حرب مع إيران لدى لقائه بومبيو، معربًا عن قلقه إزاء التوترات في المنطقة، وعدم الرغبة في أن يصل الأمر إلى تصعيد عسكري، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية. وقال المبعوث الخاص بإيران في الخارجية الأميركية بريان هوك، الاثنين: إنّ وزير الخارجية مايك بومبيو أطلع مسؤولي حلف شمال الأطلسي على معلومات تتعلق بالتهديدات الإيرانية، خلال اجتماع عقد في بروكسل، مبينًا أنّ إيران “تمثل تهديدًا متصاعدًا”.

في السياق ذاته، حذر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، من خطر اندلاع نزاع “عن طريق الخطأ” مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وقال هانت حين وصوله إلى بروكسل لحضور اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي: “نحن قلقون من خطر نزاع يندلع عن طريق الخطأ، بسبب تصعيد غير مقصود من قبل كلا الطرفين. سنشارك هذه الأفكار مع شركائنا الأوروبيين ومع مايك بومبيو”.

وأضاف وزير الخارجية البريطاني: “إذا ما أصبحت إيران قوةً نووية؛ فمن المرجّح أنّ جيرانها سيرغبون في أن يصبحوا قوى نووية. وهذه هي بالفعل المنطقة الأقلّ استقرارًا في العالم، وستكون هذه خطوة هائلة في الاتجاه الخطأ”. ويأتي نشر القوات الأميركية في الخليج العربي وسط ارتفاع مستوى التهديدات والتوتر بين إدارة ترامب ونظام ولاية الفقيه بشأن برنامج الأخير النووي، إذ استهدفت واشنطن، قبل أيام، المعادن الإيرانية وصادرات طهران من اليورانيوم المخصب، بعقوبات قاسية.

وتسعى إدارة الرئيس ترامب إلى عزل النظام الإيراني الذي يقوده المرشد الأعلى علي خامنئي، بوقف صادراته النفطية، بعد الانسحاب من الاتفاق النووي، وشدّدت الضغوط الاقتصادية بهدف حملها على الحدِّ من برامجها النووية والصاروخية، فضلًا عن إنهاء الدعم لجماعات طائفية شيعية متحالفة معها في العراق، ولبنان، واليمن، وسورية.

وكانت الولايات المتحدة انسحبت قبل عام من الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمته سنة 2015 مع الدول الكبرى وتعهدت بممارسة “أقصى درجات الضغط” بهدف تقييد دور النظام الإيراني في المنطقة. وفي شهر نيسان/ أبريل الماضي، صنّفت واشنطن “الحرس الثوري” الإيراني بأنّه (منظمة إرهابية أجنبية).

وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأربعاء 08 من الشهر الجاري، تجميد جزء من الاتفاق النووي يقضي بنقل مخزون تخصيب اليورانيوم والمياه الثقيلة. وعقبت أطراف أوروبية في الاتفاق النووي، الأسبوع الماضي، أنّها تريد الحفاظ على الاتفاق، ورفضت “مهلة” أعلنتها طهران (60 يومًا) لتلبية مطالب حول العقوبات البنكية والنفطية، أو عودة التخصيب بنسب عالية.

الملف السوري وغايات الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة

انعكاسات التوتر بمنطقة الخليج العربي، والتصعيد الأميركي والغربي ضد النظام الإيراني في الوضع السوري الهدف منه، وفقًا لمراقبين سياسيين عرب، هو “ابتزاز دول الخليج، ودفعهم إلى شراء المزيد من الأسلحة الأميركية والصفقات التجارية ضمن عقود الإذعان، وإعادة هندسة الصراعات في المنطقة، بحيث يتم استنزاف ما تبقى من الدول العربية، وإلحاقها جميعًا بالمصالح الإسرائيلية، وتشجيع روسيا على إضعاف نفوذ إيران في سورية، كي يدخل الطرفان في حقبة من الصراع المتبادل على النفوذ، وليس ما يحصل بمعزل عن تقليص قدرة تركيا على المناورة خارج حدودها، وإشغالها بالرمال المتحركة تحت أقدامها، كي تضبط سياساتها على الحسابات الأميركية، وتقليص مساحات تحركها وتأثيرها في الملف السوري من داخل مسار (أستانا) أو من خارجه”.

ولفتوا إلى أنّه “ليس المطلوب إنهاء سلطة عصابة نظام الملالي وتصفية أذرعها في الدول العربية، كما يراهن الحالمون والغافلون، ولم يكن هذا مطلبًا أميركيًا منذ عام 1979 وإلى يومنا هذا، بل كانت إيران ضرورة لإثارة الصراع المذهبي في المنطقة، وتغيير الأولويات من العداء العربي للصهيونية، إلى العداء لإيران بسبب سياساتها الإجرامية في العراق والأحواز وسورية ولبنان واليمن، وقد قبلت عصابة نظام الملالي بهذا الدور الخطير، في مقابل ضمان الأميركيين والإسرائيليين تمددها إلى قلب المنطقة العربية”.

المراقبون بينوا أنّنا “اليوم أمام فصل جديد من هذه اللعبة الدموية القذرة، التي تدفع شعوبنا العربية ثمنها الباهظ، من دمائها ومآسيها ومن حرية وسيادة أوطاننا، ومن يقرأ سياسات الغرب طيلة الأربعين عامًا الماضية، مع إيران، عليه أن يتمهل كثيرًا وكثيرًا، قبل أن يبني آماله على خطاب التصعيد الراهن ضد إيران. فجوهر القضية في مكان ومعنى آخر، وهو في الفهم العميق لمصالح القوى الدولية والإقليمية في المنطقة، ولا سيّما معرفة المنافع والخدمات المتبادلة بين “إسرائيل” والنظام الإيراني”، وأكدّ المراقبون أنّ “الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة لها غاياتها السياسية والاستراتيجية، بيد أنّ من شبه المؤكد أيضًا أنّ شن ّحرب على إيران وإسقاط نظام الحكم فيها، وتحجيم الدور الإيراني في المنطقة ليس، في مطلق الأحوال، أحدها”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق