سلايدرقضايا المجتمع

“شبيحة حلب” يحكمون المدينة والنظام يغضّ البصر

لم تعد حوادث القتل والسلب والاغتصاب التي تشهدها مدينة حلب، بين الحين والآخر، جديدة على أهالي المدينة الذين ضاقوا ذرعًا بسكوت النظام وأفرعه الأمنية عن هذه الممارسات، ولم تنجح كل المناشدات التي أطلقها الحلبيون، في دفع النظام لوضع حد لهذا الانفلات الأمني، بل على العكس من ذلك، الأمور تسير نحو الأسوأ يومًا بعد يوم.

في التاسع والعشرين من نيسان/ أبريل الماضي، شهد حي الصاخور بحلب جريمة مروّعة، راح ضحيتها سيدة حامل وطفلاها وجدتهم، حيث قضوا ذبحًا داخل منزلهم بواسطة أداة حادة، على يد شخص يدعى عبد المالك عيسى، تم القبض عليه بعد ملاحقته في حي كرم حومد بأحياء حلب الشرقية. بحسب ما نشرت صفحة (شبكة أخبار حي الزهراء بحلب).

وعلى الرغم من مرور قرابة عشرة أيام على وقوع الجريمة، وإلقاء القبض على القاتل، فإن تفاصيل القضية ما زالت غامضة حتى الآن، الأمر الذي أصاب المدنيين في حلب بحالة من الترقب اليائس، وبأن القضية سوف تذهب طي النسيان، كغيرها من الحوادث الكثيرة التي تم التحفظ عليها، ولم يُحاسب مرتكبوها حتى الآن.

تتحدث (ربا)، وهي طالبة جامعية من مدينة حلب، لـ (جيرون)، عن الخوف الذي يسيطر على المدنيين في حلب قائلة: “لم نعد نشعر بالأمان نهائيًا، بالنسبة إلي، حتى المشي في الشارع بات أمرًا مقلقًا، لأني لا أعرف متى وكيف من الممكن أن أتعرض لأي تحرش أو حادثة ما”. وتتابع: “اضطررت إلى إلغاء محاضراتي التي تنتهي بوقت متأخر، لأن أهلي يخشون عودتي مساءً إلى البيت بمفردي”.

أبو حيدر من سكان مدينة حلب، يصف الوضع في حلب بالمزري من الناحية الأمنية، ويقول لـ (جيرون): “أمس الأربعاء، حدثني صديقي عن حالة سرقة تمت في حي الشهباء بحلب في وضح النهار، على يد أشخاص يرتدون ثيابًا مدنية ويحملون أسلحة، اقتحموا أحد البيوت وسرقوا محتوياته على الرغم من صراخ النساء في الشقق المجاورة للبيت المسروق. وبعد أن انتهوا ركبوا عرباتهم، وذهبوا وكأن شيئًا لم يكن”.

يؤكد أبو حيدر أنه لم يسمع عن محاسبة أي شخص ارتكب جريمة قتل أو سرقة، ويضرب مثلًا قضية المجرم (أحمد مزنرة) الذي لقّبه الحلبيون بـ (سفاح حلب)، بسبب اغتصابه وقتله لعدد من الأطفال مطلع العام الحالي، وتم إلقاء القبض عليه لكنه حتى الآن لم يُعاقب على فعلته، على الرغم من المناشدات الكثيرة التي طالبت بإعدامه ليكون عبرة لغيره.

حتى المؤيدون للنظام، باتوا محبطين من عدم اكتراث النظام لما يحصل في حلب. إذ نشرت صفحة (شبكة أخبار حي الزهراء بحلب) أمس الأربعاء، صورة للطفلين المذبوحين في حي الصاخور، مطالبة “الجهات المختصة” لدى النظام، أن يعاقبوا المجرم على فعلته، وألا يكون مصير القضية النسيان، كما هي الحال في قضية سفاح حلب الذي ما زال محتجزًا في السجن، من دون إصدار أي حكم قضائي بحقه.

المحامي محمود حمام يرى أن ما يحصل في حلب، هو من سياسات النظام التي اتبعها منذ بداية الثورة. ويقول لـ (جيرون): “استعان النظام منذ بداية الثورة، بالمجرمين وتجار المخدرات والشبيحة الذين شكلوا فيما بعد منظمومة تخريبية خارجة على القانون، واستخدمهم ضد المدنيين المطالبين بالحرية والعدالة وتغيير النظام. وبعد سقوط حلب أواخر عام 2016، اعتبرت هذه الفئة المخربة، أنهم شركاء النظام، وأنهم هم من قاموا بحماية الدولة، ما دفعهم إلى استباحة المدينة بضوء أخضر من النظام، الذي ترك لهم المجال كي يحكموا المدينة ويعيثوا فيها فسادًا”.

وتابع: “البعض منهم أصبح لديهم حالة سعار غير منضبطة تمامًا، وأصبحوا يعتدون على المدنيين في الشوارع، ويغتصبون الأطفال وينهبون البيوت أمام أعين أصحابها، حتى بلغ بهم الأمر للاعتداء على ضباط في الشرطة وعناصر من أمن النظام، لأنهم يعتبرون أنفسهم فوق كل شيء حتى القانون”.

أما بالنسبة إلى موضع عدم محاسبة النظام لمرتكبي الجرائم مباشرة، فيقول حمام: “النظام يضع هؤلاء المجرمين في السجن، كي يقوم باستخدامهم ثانية في أعمال تخريبية، خاصة أن الحرب في سورية لم تنته بعد، لذا يعمد النظام إلى إبعادهم من عيون الناس، كي يستخدمهم في مناطق أخرى كدير الزور أو إدلب، التي تشهد حاليًا موجة تصعيد عسكرية عنيفة من قبل النظام الذي يحاول بسط سيطرته عليها”.

وأضاف: “ولنا أن نتذكر أن أحمد مزنرة المجرم الذي اغتصب وقتل الأطفال في حلب، كان يعمل لصالح ميليشيات النظام، وظهر في تقرير مصور من مدينة دير الزور، بثته وكالة أنباء النظام (سانا)، وهو يرافق عناصر من النظام ادّعوا أنهم عثروا على مخزن لأسلحة كيميائية وتصنيع عبوات ناسفة يتبع لتنظيم (داعش)، وللمفارقة أن المجرم مزنرة كان الوحيد الذي تحدث في الفيديو. فهؤلاء هم أدوات النظام الذي يعتبر المجرم الأكبر بحق الشعب السوري، لذا هو يعمد إلى إسكات المدنيين وإيهامهم بأنه يضبط الأمن ويلقي القبض على المجرمين”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق