تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

النظام يتقدم في إدلب وسط حديث عن تفاهمات روسية تركية

تواصل قوات النظام السوري، بدعم روسي إيراني، هجومها على أرياف حماة وإدلب، لليوم العاشر على التوالي، مع أخبار عن فرض سيطرتها على بلدات قلعة المضيق وكفرنبودة بريف حماة الشمالي، بالتزامن مع تهديدات روسية باستمرار الهجوم، وسط أنباء عن محاولات للتهدئة ووقف إطلاق النار.

أفاد مراسل (جيرون) في إدلب ملهم العمر، بسيطرة قوات النظام على “كفرنبودة، قلعة المضيق، تل هواش، الكركات، الشيخ إدريس، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي استهدف أرياف إدلب الجنوبية، واستمر حتى ظهر اليوم الخميس”، وأكد ناشطون سيطرة قوات النظام على بلدة الشريعة بسهل الغاب، فيما يتواصل نزوح آلاف العائلات من مناطق الاستهداف إلى مخيمات الشمال الحدودي،حيث وثق (منسقو استجابة سورية) نزوح 76 ألف نسمة، خلال الـ 24 ساعة الماضية فقط.

وقال النقيب ناجي أبو حذيفة، المتحدث باسم (الجبهة الوطنية للتحرير) في حديث إلى (جيرون): إن “النظام بعد سيطرته على كفرنبودة، واستخدامه سياسة الأرض المحروقة، قام بالضغط اليوم صباحًا على بلدة قلعة المضيق، وبما أن النظام كان يسيطر من قبل على القلعة الأثرية التي تطل على كامل البلدة، قطَع طرق الإمداد عنها، فقام مقاتلونا بالانحياز إلى أطراف القلعة، وتثبيت خطوط دفاعية من أجل منع مزيد من التقدم للنظام”، وتابع: “يجري حاليًا تنظيم الوضع العسكري، لاستعادة المناطق التي خسرناها”.

من الجانب الآخر، أكد سيرغي فيرشينين، نائب وزير الخارجية الروسية، اليوم الخميس، أن قوات النظام والقوات الروسية “تواصلان قصف المجموعات المسلحة في إدلب، بالتنسيق مع تركيا، خصوصًا في ما يتعلق بتنفيذ مذكرة سوتشي”، فيما كشفت مصادر دبلوماسية تركية لـ (جيرون) عن وجود “اتصالات مكثفة يجريها الجانب التركي مع الروس خلال الـ 24 ساعة الماضية، من أجل التوصل إلى وقف إطلاق للنار، مقابل سعي تركي لفتح الطرق الدولية التي جرى الاتفاق عليها خلال اتفاقية سوتشي، في أسرع وقت ممكن”.

قتلى، جرحى، قصف روسي، براميل متفجرة، قوات النظام، أرياف إدلب

من جهة ثانية، نفى أحمد طعمة، رئيس وفد المعارضة في محادثات (أستانا)، في حديث إلى (جيرون)، أن تكون الجولة الأخيرة من المحادثات التي عقدت نهاية الشهر الماضي “قد ناقشت أي موضوع يتعلق بمنطقة خفض التصعيد في إدلب”، مؤكدًا أن هجوم قوات النظام الحالي بدعم روسي كان “مفاجئًا”.

وكانت صحيفة (الغارديان) البريطانية قد نقلت عن دبلوماسيين، أمس الأربعاء، أن الحملة العسكرية الحالية على شمال غرب سورية هي حملة محدودة “تمنح القوات الروسية والسورية موطئ قدم في إدلب، مقابل السماح لتركيا بتعميق منطقة سيطرتها الحالية إلى الشرق”، مضيفة أن “هناك اقتراحات عن اتفاق بين روسيا وتركيا والنظام سيُنشئ المنطقة العازلة، بمعدل يصل إلى 25 ميلًا، مقابل أن يتمكن الأتراك من الاستيلاء على تل رفعت”.

خريطة نشرتها وكالة خطوة وفق تسريبات الغارديان البريطانية

أكد دبلوماسيون في الأمم المتحدة أن مجلس الامن الدولي سيعقد جلسة طارئة بخصوص إدلب، يوم غد الجمعة، بدعوة من الكويت وألمانيا وبلجيكا، وفق ما نقلت وكالة (الأناضول)، وذلك بعد عشرة أيام من الهجوم البري والجوي الذي يشنه النظام بدعم روسي على أرياف إدلب وحماة، في خرق لاتفاق خفض التصعيد الذي أقرته محادثات أستانا واتفاقية سوتشي التركية الروسية التي أقرت منطقة منزوعة السلاح ونشر نقاط مراقبة تركية روسية.

وكشفت صحيفة (الشرق الأوسط) اليوم الخميس، أن “الجيش التركي دفع بتعزيزات عسكرية إلى نقاط المراقبة المنتشرة في إدلب، في ظل تصعيد القصف من جانب قوات النظام وحلفائه، الذي طال إحدى النقاط  التركية منذ أيام”، مضيفة: “بحسب مصادر محلية، ضم الرتل العسكري التركي الذي دخل صباح اليوم أكثر من 50 عربة عسكرية مدرعة، توزعت على نقاط المراقبة في تل العيس بريف حلب الجنوبي، وتل الطوقان والصرمان بريف إدلب الشرقي”.

كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد هدد، أمس الأربعاء، بـ “مواصلة الهجوم على (المتشددين) في إدلب، حتى القضاء عليهم”، مشيرًا إلى أن “التفاهمات الروسية-التركية لا تتضمن أي إشارة إلى تجنب استهداف الإرهابيين”، بحسب ما نقلت (روسيا اليوم).

ونقلت صحيفة (كوميرسانت) الروسية، عن مصادر في وزارة الدفاع الروسية، أن “الهجوم الحالي الذي تشنه القوات الروسية وقوات النظام حدث لأن (هيئة تحرير الشام) حشدت قواتها، وبدا أن لها نية لشن هجوم على حماة، وبسبب هجمات الطائرات بدون طيار لقاعدة (حميميم) الروسية”.

في السياق أيضًا، قال صحيفة (المونيتور) مقرها واشنطن، في تقرير لها عن إدلب، اليوم الخميس: “من دون حل وسط بين موسكو وأنقرة؛ من المستحيل حل قضية إدلب”، متوقعة أن إدلب ليست مهمة لتركيا إلا في نقطتين هما “تدفق اللاجئين إليها، وجعل غدلب نقطة مساومة مع دمشق، حول شرق الفرات”، متوقعة أن ينص أي اتفاق مستقبلي “على تسليم بعض أجزاء إدلب لقوات الأسد، في الجنوب والجنوب الشرقي من الطريق السريع (إم 4)، مقابل نشر قوات مدعومة من تركيا في تل رفعت”.

إلى ذلك، رأى عبد الله تركماني، الباحث في وحدة دراسة السياسات في (مركز حرمون للدراسات المعاصرة) أن الهجوم على إدلب يعود إلى سببين: “الأول هو التلكؤ التركي في فتح الطريقين الدوليين (إم4 -إم5) وفق ما نص عليه اتفاق سوتشي، خاصة أن هناك رغبة دولية في ذلك، والثاني خشية روسيا من التقارب التركي الأميركي، والتفاهم حول المنطقة الآمنة شرق الفرات”.

نازحون يفترشون الأرض بعد هربهم من القصف

وأضاف تركماني: “الحكومة التركية تحاول تحسين شروطها، وتحصيل دور في الملف السوري، وفي المرحلة الحالية يشكل ملف تل رفعت أهمية كبيرة لتركيا، فيما تعاني روسيا من مأزق حاليًا، وعلى الرغم من كل ما حققته على الأرض من مكاسب عسكرية، فإنها لم تتمكن من حصد نتائجة سياسيًا”.

توقع تركماني أن يكون الهجوم الحالي على إدلب “محدودًا بحيث لن يصل إلى مرحلة الاجتياح”، مرجعًا ذلك إلى عدة أسباب أهمها أن “المجتمع الدولي لن يقبل بتهجير أكثر من ثلاثة ملايين مدني، ما يشكل موجة لجوء جديدة تضغط على تركيا وأوروبا، بحيث سيكتفي المهاجمون بجنوب إدلب وشمال حماة، وغرب اللاذقية”.

يذكر أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أعلن نزوح 152 ألف نسمة نزحوا في الأيام الماضية، فيما قال (منسقو استجابة سورية) إنهم وثقوا نزوح 228 ألف نسمة، منذ 29 نيسان/ أبريل الماضي حتى صباح اليوم، بسبب عمليات القصف الجوي التي شنها الطيران الحربي الروسي والحربي والمروحي التابع للنظام، فيما تسبب القصف في مقتل 80 مدنيًا وإصابة 300 آخرين، كما دمرت 12 مرفقًا صحيًا و 10 مدارس.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق