ترجماتسلايدر

صراع روسيا وتركيا على الأرض يقف “وراء قصف سورية الأخير”

يمكن للقصف المتجدد على شمال غرب سورية الذي أدى إلى نزوح 200 ألف شخص، وتدمير 12 مركزًا طبيًا، أن يكون سببه التحركات الروسية والتركية لترسيخ مناطق نفوذهم، مع قرب انتهاء الصراع المستمر منذ سبع سنوات، وفقًا لدبلوماسيين إقليميين.

بدأ القصف على محافظة إدلب منذ أسبوعين، واشتد في الأيام الأخيرة، مما دفع عمال الإنقاذ إلى وصفه بأنه “كارثة إنسانية غير مسبوقة”.

أثار العنف مخاوف من مواجهة أخيرة ومدمرة في الزاوية الأكثر كثافة من سورية، وهو الجزء الأخير من البلاد الذي ما يزال خارج سيطرة النظام.

أكد المراقبون على الأرض ومجموعات المراقبة أن المستشفيات والعيادات في المنطقة الجنوبية من إدلب والشمالية من محافظة حماة المجاورة تعرضت لهجمات ممنهجة من قبل الطائرات الحربية الروسية. أثارت الحرب الخاطفة شبح هجوم بري يُعدّ له منذ زمن على المحافظة، حيث لم يعد هناك مكان للسكان المحاصرين الذين لا يقل عددهم عن 3 ملايين شخص.

ومع ذلك، يعتقد دبلوماسيان كبيران أن مثل هذا السيناريو أقل احتمالًا من حملة محدودة تمنح القوات الروسية والسورية موطئ قدم في إدلب، مقابل السماح لتركيا بتعميق منطقة سيطرتها الحالية إلى الشرق.

جيريمي هانت، وزير الخارجية البريطاني، دان “الانتهاك الصارخ” لاتفاق وقف إطلاق النار من جانب روسيا والنظام السوري، والذي أجبر أيضًا 150 ألف شخص على ترك ديارهم وتسبب في مقتل عشرات الأطفال.

وقال: إن الهجمات شملت استخدام البراميل المتفجرة “لأول مرة منذ سبعة أشهر”، وهدّد برد سريع وملائم إذا استخدمت روسيا أو تركيا أسلحة كيمياوية ممنوعة.

منذ اندلاع الصراع السوري في عام 2011، لعب داعمو بشار الأسد دورًا حاسمًا متزايدًا في الوصول إلى هذه النتيجة. ومع خفوت المعارك في أماكن أخرى من البلاد، تحوّلت النيّة إلى إدلب.

اتفق الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، في أيلول/ سبتمبر الماضي على أن موسكو وأنقرة ستشرفان بشكل مشترك على منطقة منزوعة السلاح، طولها تسعة أميال بين خطوط المتمردين والنظام تهدف إلى الفصل بين الجانبين. وكان هذا الاتفاق هو محور اتفاق خفض التصعيد الذي أبقى المحافظة مستقرة نسبيًا حتى منتصف نيسان/ أبريل.

لقد أثار انهيارها الواضح انتقادًا قليلًا من أنقرة، التي دعمت بقوة عناصر المعارضة المناهضة للأسد في إدلب، واستحوذت على منطقة شمال سورية لحماية مصالحها الخاصة. وقال أحد الدبلوماسيين: “هناك اقتراحات عن اتفاق بين روسيا وتركيا والنظام سيُنشئ المنطقة العازلة، بمعدل يصل إلى 25 ميلًا مقابل أن يتمكن الأتراك من الاستيلاء على تل رفعت”.

كانت بلدة تل رفعت الصغيرة التي يسيطر عليها الأكراد في شمال سورية منذ فترة طويلة هدفًا للجيش التركي الذي طرد المسلحين الأكراد من بلدة عفرين المجاورة في أوائل العام الماضي.

يوم الأحد، 5 أيار/ مايو، أشار فؤاد أقطاي، نائب الرئيس التركي، إلى أن تل رفعت عادت مرة أخرى إلى مواقع القادة العسكريين. وردًا على هجوم، قيل إنه قتل جنديًا تركيًا في المنطقة، قال أقطاي: “كان الاتفاق بالنسبة إلينا أن نتوقف عند هذا الحد [تل رفعت]، لكن إذا استمرت هذه الهجمات، فقد يتخذ هذا شكلًا مختلفًا. نحن نناقش هذا مع روسيا”.

وقال الدبلوماسي: “الأتراك موجودون في مكان ما. إنهم على الأقل يدركون ما هي الخطط الروسية”.

لبيب النحاس، وهو ناشط سياسي كان سابقًا على صلة بقيادة المعارضة المسلحة السورية، قال إن هناك عوامل أخرى قد تكون السبب وراء الهجوم على إدلب، وأن “الهجوم الأخير من جانب روسيا يرجع إلى سببين رئيسين. لقد وصلوا إلى عنق الزجاجة الحقيقي في عملية السلام في أستانا … وأدركوا أن الديناميات الحالية لن تمكن روسيا من تحقيق رؤيتها في سورية”.

و”السبب الآخر هو النهاية السريعة وتفكك نظام الأسد على جميع المستويات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وحتى الأمن في الآونة الأخيرة. تدرك روسيا أن النافذة الممكنة لتحقيق مكاسب مستدامة في سورية قد أُغلقت، وأنها بحاجة إلى إخفاء الوضع الحالي للنظام من خلال شن هذا الهجوم والأمل في تحقيق نصر سيحرك الأمور لصالحهم”.

كريس ألبريتون، مدير التواصل في منظمة اللاجئين الدولية، قال: “إننا لا نبالغ في أهمية هذه الكارثة الإنسانية التي تلوح في الأفق، إذا لم يتم فعل شيء لحماية هؤلاء الناس الذين فقدوا كل شيء تقريبًا.

“إدلب هي الملاذ الأخير للسوريين الذين أُجبروا على الفرار من الصراع في مناطق أخرى من البلاد، حيث تضاعف عدد سكانها الذي كان قبل الحرب حوالي 1,5 مليون نسمة ليصل إلى 3 ملايين شخص، ويعتمد ثلثاهم على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة”.

مجد خلف، وهو ضابط الاتصال لدى الخوذات البيضاء، الذين يستجيبون للهجمات في مناطق المعارضة خلال معظم الحرب، قال: “هناك كارثة إنسانية غير مسبوقة مستمرة في إدلب. لا تترك لنا الهجمات التي تستهدف المشافي والعيادات ومراكز علاج الرضات النفسية أمام الجرحى والمصابين، ولكن لنقلهم إلى شمال إدلب، حيث المسافة طويلة، وفي الطريق، تهاجم طائرات الهليكوبتر التابعة للجيش السوري سيارات الإسعاف التابعة لنا.

“هناك اختلاف في هذه الحملة التي يشنها الروس ونظام الأسد. إنهم ملتزمون بمحو كل علامات الحياة في المنطقة. في الماضي، فإن هجومًا من هذا القبيل كان يُتبَع بمحادثات توصل إلى اتفاقات، لكن هذا الهجوم وحشي”.

اسم المقال الأصلي Russia and Turkey landgrab ‘behind fresh Syria bombardment’
الكاتب مارتن تشولوف،Martin Chulov
مكان النشر وتاريخه الغارديان،The guardian، 8/5
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2019/may/08/russia-and-turkey-landgrab-behind-fresh-syria-bombardment
عدد الكلمات 780
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

صورة الغلاف: رجل يجلس وسط أنقاض مبنى مدمر في محافظة إدلب. صورة: عامر الحموي/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق