تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

المقاومة في غزة توجع الإسرائيليين وتدخل مرحلةً جديدة في الرد العسكري

"تل أبيب": "الجهاد الإسلامي" تقف وراء التصعيد الأخير بأوامر من النظام الإيراني

أكّد ناشطون وإعلاميون فلسطينيون في قطاع غزة أنّه “على الرغم من فرض سلطات الاحتلال رقابةً عسكرية على وسائل الإعلام الإسرائيلي في ما يتعلق بخسائرهم، فإن البعض أقرّ بمقتل ضابط وعدد من الجنود والمستوطنين، وإصابة العشرات منهم، جراء قصف المقاومة مواقع عسكرية لجيش العدو، ومنشآت في عسقلان وأسدود، ومستوطنات (يفني) و(كريات ملاخي) و(غديرا) و(غفعات بيرنر) جنوب فلسطين المحتلة، وكذلك مستوطنات (غلاف قطاع غزة) بمئات الصواريخ والقذائف، ردًا على العدوان الإسرائيلي المستمر لليوم الثالث على التوالي.

وقال مسؤول كبير في سلاح الجو الإسرائيلي: إنّ مناطق مستوطنات (غلاف غزة) والجنوب تعرضت لهجوم غير مسبوق بالصواريخ، منذ صباح السبت الفائت، وأضاف في تصريحات نقلتها صحف إسرائيلية أنّه أُحصي سقوط أكثر من 600 صاروخ في مناطق عدة، 200 منها سقطت في مناطق مأهولة.

وكشفت قيادة جيش الاحتلال أنّ صاروخًا أصاب منزل رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست ورئيس الشاباك الأسبق آفي ديختر، في عسقلان فجر الأحد. ولاحقًا أعلن إعلام العدو مقتل حاخام، متأثرًا بإصابته بشظايا صاروخ فلسطيني سقط في أسدود.

كما شهد يوم الأحد استهداف مركبة إسرائيلية شمالي شرق القطاع، بصاروخٍ موجه تسبب بمقتل سائقها، في الوقت الذي قال فيه جيش العدو: إنّ المركبة مدنية، وإنّ سائقها قتل نتيجة الهجوم.

مخاوف إسرائيلية من العودة إلى حكم القطاع

خسائر العدو الفادحة على يد المقاومة الفلسطينية في غزة دفعت مسؤول شعبة التخطيط الأسبق في جيش الاحتلال عاموس جلعاد، إلى القول: إنّ “القتال قد يتطور في غزة ليورط الجيش بالعودة إلى حكم القطاع”، معتبرًا أنّ “هذا من أكبر الكوابيس حاليًا، حيث يكلف الأمر المليارات من الدولارات، إضافة إلى أنّه مرتبط بالكثير من الدماء”.

وكان مراقبون محليون في “تل أبيب” ذكروا، الجمعة، أنّهم لا يجدون مؤشرات في هذه المرحلة تدلّ على أنّ “تل أبيب” معنيّة فعلًا بالتصعيد والذهاب إلى مواجهة شاملة، كما أنّ “حركة حماس” لا تريد ذلك.

وقالت “القناة الإسرائيلية الثانية”، قبل يومين: إنّ “(إسرائيل) معنية بعدم التصعيد مع قطاع غزة خلال الفترة الراهنة، متوقعة في الوقت ذاته أن تردّ بشكل أكبر على عمليات المقاومة الفلسطينية بعد النصف الثاني من أيار/ مايو الحالي، وستكون حينئذ أكثر حرية لـ “الرد القاسي”. لافتةً إلى أن (إسرائيل) تنتظر الاحتفال بما يسمى (عيد الاستقلال) وهو ذكرى النكبة الفلسطينية 15/05، وكذلك مسابقة الأغنية الأوروبية (يورو-فيجن) التي ستجري في (تل أبيب) في النصف الثاني من هذا الشهر، وتوليها دولة الاحتلال أهمية كبرى للدعاية والترويج السياحي.

وتحدث عاموس جلعاد، عن التوقيت السيئ لـ(إسرائيل) مع اقتراب ما يسمى “عيد الاستقلال” واقتراب استضافتها لحفل “يورو-فيجن”، قائلًا: إنّ “الأمر لا يكمن بأهمية الحفل بقدر ما يحمله إلغاء الحفل من معاني على صعيد السيادة والكرامة الإسرائيلية، وأنّه سيقال في حينها: كيف بدولة أن تعجز عن تأمين استضافة حفل دولي؟”، وفق تعبيره.

غير أنّ عملية قنصٍ نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد هدف عسكري إسرائيلي، أدت إلى إصابة ضابط بجراح متوسطة، وإصابة مجندةٍ بجروح طفيفة، على حدود غزة الشرقية، أفقدت قوات الاحتلال صوابها، ما دفع بها إلى قصف موقع للمقاومة، السبت، أدى إلى استشهاد مقاومين إثنين من كتائب “القسام” الجناح المسلح لـ “حركة حماس”.

عملية القنص، أعقبتها تصريحات أدلى بها المحلل السياسي الإسرائيلي شاؤول منشة، للإذاعة الإسرائيلية، مفادها أنّ “(إسرائيل) و(حماس) ومعهما مصر الراعية لتفاهمات التهدئة، لا يريدون التصعيد. والإشكالية ليست مع (حماس) وإنّما مع (الجهاد الإسلامي) التي تتصرف بشكل يمس مصلحة الشعب الفلسطيني و(حماس) ومصر”، على حدِّ قوله.

وترعى مصر الوساطة بين “إسرائيل” والفصائل الفلسطينية، التي نجحت في مرات عديدة في تهدئة الأمور، من دون تمكنها من نزع فتيل الصراع، أو منع “إسرائيل” من مواصلة اعتداءاتها على قطاع غزة.

مصادر فلسطينية ذكرت، بحسب قناة “العربية الحدث”، أنّه تم الوصول إلى “اتفاق لوقف التصعيد” بين جيش الاحتلال وقوى المقاومة في القطاع، برعاية وفد مصري رفيع المستوى، يدخل حيز التنفيذ في الرابعة والنصف من فجر الإثنين.

ضغوط إيرانية لتعكير مساعي التهدئة في غزة

شاؤول منشة تابع قائلًا: إنّ “النظام الإيراني يمارس ضغوطًا كبيرةً على (الجهاد الإسلامي) لتعكير مساعي التهدئة، وبخاصّة أنّ في هذه الايام يتم التحضير لتنظيم (يورو-فيجن) في (تل أبيب)” وقال: إنّ “إيران تهدد (الجهاد الإسلامي) إذا لم تطلق الصواريخ، بقطع الدعم المالي”. وأضاف: إنّ “الجهاد الإسلامي هي من نفذ القنص؛ لأنّ حماس غير معنية، كما أنّ المنظمات الأخرى ضعيفة”. مضيفًا أنّ “الجهاد الإسلامي” لم تستشر “حماس” في العملية.

ويتخذ الأمين العام لـ “حركة الجهاد الإسلامي”، الدكتور زياد نخالة، العاصمة السورية دمشق مقرًا لإقامته، متنقلًا بين بيروت وطهران.

وتعتقد المستويات الأمنية في “إسرائيل” أنّ “سرايا القدس” الجناح المسلح لـ “حركة الجهاد الإسلامي” تحاول إفشال تفاهمات التهدئة. وهي تصر على أنّ عملية القنص الأخيرة وسابقاتها من إطلاق كثير من الصواريخ، تقف وراءها “حركة الجهاد الإسلامي” بأوامر إيرانية.

وقال الناطق باسم جيش الاحتلال: إنّ الطيران الحربي نفذ عملية اغتيال لناشط غزّي، باستهداف سيارته المدنية شرق مدينة غزة، بصاروخ واحد على الأقل، ما أدى إلى مقتله على الفور.

وزعم المتحدث بأنّ الطائرة اغتالت “حامد الخضري” شرق مدينة غزة، باستهداف سيارته المدنية حيث كان يقوم بتحويل أموال من إيران إلى حركة حماس.

وأوردت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، خبرًا لضابط إسرائيلي في سلاح الجو، قال فيه: إنّ “اغتيال الصراف حامد الخضري تم بمشاركة الاستخبارات العسكرية والشاباك (جهاز الأمن الداخلي) ونحن مستعدون للقيام بعمليات اغتيال أخرى، إن طُلب منّا، فجميع قيادة (حركة حماس) معرضون للاغتيال”.

وكان مصدر عسكري في جيش الاحتلال قال، السبت: إنّ تل أبيب “لا تنوي وقف هجماتها الواسعة على قطاع غزة حاليًا”، بحسب ما نقلت عنه صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.

فيما قال رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) إسماعيل هنية، إنّ “العودة إلى حالة الهدوء أمرٌ ممكن، والمحافظة عليه مرهونة بالتزام الاحتلال بوقف تام لإطلاق النار، وبخاصّة ضد المشاركين في المسيرات الشعبية السلمية، مع البدء الفوري بتنفيذ التفاهمات التي تتعلق بالحياة الكريمة لأهلنا في غزة، على طريق إنهاء الحصار والاحتلال عن أرضنا الفلسطينية، وفي القلب منها القدس، ومن دون ذلك سوف تكون الساحة مرشحةً للعديد من جولات المواجهة”.

وأضاف هنية في بيان صحفي مساء الأحد: “هبّت المقاومة بكافة أجنحتها لتدافع عن شعبنا ومقدراته، حيث بدا أنّ العدو يخطط للتصعيد وإيصال الأمور نحو حافة الهاوية، عبر قصف البيوت والمقرات الحكومية وارتكاب المجازر ضد العائلات، وهذا الأمر دفع المقاومة إلى توسيع دائرة الردّ وتطويره، ليس بهدف الذهاب إلى حرب جديدة، بل من أجل لجم العدوان وحماية شعبنا وإلزام المحتل بالتفاهمات، وإنّنا نؤكد أنّ رد المقاومة مرتبط بمستوى العدوان والاستهداف”.

واشنطن: من حق (إسرائيل) الدفاع عن نفسها.!

التصعيد في قطاع غزة كان قد بدأ بعد أن قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي أربعة فلسطينيين، وأصاب نحو 50 أخرين، إثر استهدافه موقعًا لحركة حماس، بالإضافة إلى اعتدائه على المتظاهرين المشاركين في مسيرة العودة.
وتعرض مكتب وكالة الأناضول التركية في قطاع غزة، للتدمير إثر غارات إسرائيلية طالت البناء الذي يضم المكتب، دون وقوع إصابات.
وأدان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت، في تغريدة نشرها، في حسابه في موقع “تويتر”، بشدة، استهداف (إسرائيل) مكتب وكالة “الأناضول” بغزة.

وقال أردوغان: “ندين بشدة الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف مكتب وكالة الأناضول، وعلى الرغم من كافة هذه الاعتداءات ستواصل تركيا ووكالة الأناضول الصدح بصوت الحق وإيصال حقيقة الإرهاب والظلم الإسرائيلي في غزة وكل المناطق الفلسطينية إلى جميع أنحاء العالم”.

من جهة أخرى، قال نيكولاي ملادينوف المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط: “إنّ الأمم المتحدة تعمل مع جميع الأطراف لتهدئة الوضع في غزة”.

وقال في تغريدة نشرها على حسابه في موقع “تويتر”، السبت: ” أدعو إلى وقف التصعيد الفوري والعودة إلى تفاهمات الأشهر القليلة الماضية، أولئك الذين يسعون إلى تدميرها (التفاهمات) سيتحملون مسؤولية الصراع الذي سيكون له عواقب وخيمة على الجميع”.

أمّا الولايات المتحدة فقد أيدت -كعادتها- ما أسمته “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، ضد ما وصفتها بـ “الهجمات الشنيعة”. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، مورغان أورتاغوس: “إنّ الولايات المتحدة تدين الإطلاق المكثف والمتواصل للصواريخ نحو المدنيين الأبرياء في (إسرائيل)، من غزة، من قِبل (حماس) و (الجهاد الإسلامي)”. وتابعت: “ندعو المسؤولين عن العنف، إلى وقف هذه الأعمال العدائية فورًا”. وأردفت: “نقف إلى جانب (إسرائيل)، وندعم، حقها في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الشنيعة”.

وكشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، قبل يومين، عن هروب 25 بالمئة من مستوطني “غلاف غزة” من منازلهم إلى مناطق بعيدة. وأعلنت غالبية المدن والبلدات الجنوبية ومدن الوسط، فتح الملاجئ أمام المستوطنين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق